كيف يمكن للنص القرآني الثابت بشكله ورسمه ومحدودية مفرداته أن يستجيب للواقع اللامتناهي بأحداثه ونوازله ووقائعه؟ هذا مايحاول المؤلف أن يبينه في هذا الكتاب كترشيد للصحوة الإسلامية والحركات الإسلامية التي مازالت تنظر في القرآن بمنهج فكري ماضوي، فالتغيير لايمكن أن يكون بالعودة إلى الوراء وسحبه إلى الحاضر بمشاكله وأجوبته. يفترض المؤلف أن القرآن قادر أن يتفاعل مع كافة مناهج المعرفة والثقافات البشرية، وقابل للاستجابة للمتغيّرات الاجتماعية عندما يتمّ التعامل معه بشكل منهجي.
محمد أبو القاسم حاج محمد كاتب ومفكّر سوداني. عمل مستشاراً علمياً لـ "المعهد العالمي للفكر الإسلامي" في واشنطن. أسّس عام 1982 "مركز الإنماء الثقافي" في أبو ظبي وأقام أول معارض الكتاب العربي المعاصر بالتعاون مع العديد من دور النشر اللبنانية. أسّس في قبرص "دار الدينونة" لإعداد موسوعة القرآن المنهجية والمعرفية، ومجلة "الاتجاه" التي تعنى بشؤون الفكر والإستراتيجيا في نطاق الوسط العربي والجوار الجغرافي. صدر له عن دار الساقي "الحاكمية" و"جذور المأزق الأصولي".
درس الابتدائية بقريته مقرات ثم الوسطى في بورتسودان، واثناء دراسته في المرحلة الثانوية بمدينة عطبرة 1963م تم فصله بسبب نشاطه السياسي المعارض لنظام إبراهيم عبود ولم يكمل بعدها تعليمه الثانوي ولم يحز اي شهادة جامعية، واتجه بعدها الى المكتبات والى برنامج التثقيف الذاتي في سبيل تحصيل المعرفة.
عمل مستشارًا علميًا للمعهد العالمي للفكر الإسلامي في واشنطن العاصمة (1990-1995م)، أسس الحركة السودانية المركزية للبناء والوحدة (حسم) عام 1999م، انتفل إلى الإقامة في بيروت منذ العام 1981م، وانقطع عن السودان منذ العام 1986م وحتى العام 1997م، أسس في قبرص مركز للدراسات الاستراتيجية (دار الدينونة، وعمل مستشارا للرئيس الإرتيري أسياس أفورقي.
مؤلفاته:
- السودان: المأزق التاريخي وآفاق المستقبل - العالمية الإسلامية الثانية: جدلية الغيب والإنسان - منهجية القرآن المعرفية: أسلمة فلسفة - العلوم الطبيعية والإنسانية - أبستمولوجية المعرفة الكونية، إسلامية المعرفة والمنهج)، سلسلة فلسفة الدين والكلام الجديد - الأبعاد الدولية لمعركة إرتريا - دراسة عن "أزمة القرن الأفريقي وموقعه في استراتيجية العدو الصهيوني" مركز دراسات العالم الإسلامي "الثورة الأرترية ومنازعات القرن الأفريقي" دراسة من (6) حلقات، صحيفة الفجر، أبوظبي
مختلفاً عمن يحاولون إقناع الناس بأن القرآن كتاب الله لمجرد أنهم يؤمنون بذلك أو عن طريق استدلالات متحيزة بعيدة عن الموضوعية، حاج حمد يحاول أن يجد الإجابة العلمية الجادة للسؤال المطروح في أذهاننا وإن لم نصرح به : "القرآن صالح لكل زمان ومكان، ولكن كيف يمكن إثبات ذلك موضوعيّاً؟ إثبات ذلك من داخل القرآن وبعيداً عن النظرة السكونيّة لآياته."
القران صالح لكل زمان ومكان؟ كيف ولماذا؟ معظم المسلمين يقدمون هذه المقولة بدون براهين وأدلة منطقية وعلمية. في هذا الكتاب يحاول حاج حمد تقديم براهين لهذه الفرضية، اذ انه يفرق بين الوعي القرآني وبين الوعي العربي، ويستخدم نظرية الوعي التاريخي، ونظرية القراءة السوسيولوجيّة. ويقدم تفسيرات قرانية ثورية لآيات فسرها التراث بصورة اخرى، وهذه ليست نقصا في عقول السلف بل هو الوعي التاريخي. مثلاً الناسخ والمنسوخ يقدم حاج حمد بأنها النسخ التاريخي وليس النسخ الآيات كما قدمها المفسرون القدماء، وكذلك أية الذبح بين ابراهيم وإسماعيل عليهما السلام، ويقول الرؤيا في المنام ليست وحي! اخيرا كل من يريد ان يعرف قراءة جديدة للقران فعلية ان يقرا هذا الكتاب، بصورة خاصة، وكتب حاج حمد بصورة عامة.
الكتاب يصول ويجول في نفس الفكرة ونفس المبدأ مع توضيحات بسيطة في آخر عدة صفحات. نصف الكتاب عبارة عن تقديم ومدخل ومقدمة والنصف الثاني تفسير لما تم ذكره في المقدمة مع القليل من التوضيحات فيما يخص الفرق بين رسالة محمد صلى الله عليه وسلم للعرب ورسالة موسى لبني إسرائيل، ومن ثم يتطرق إلى كيفية فهم آيات الخلق والطبيعة من المنظور المعاصر في ظل العلوم الحديثة مقابل الفهم المحدود الوارد في أيام السلف. لم يعجبني الكتاب وأسلوبه فلسفي وقد يصعب فهم بعض المقاطع.
This entire review has been hidden because of spoilers.