"فمنذ الاجتياح أصبح الحاجز إعلان الوجود الطاغي لمن وضعه. الحاجز هو الفاصل، وهو الواصل بين العالمين. هو الحدود وهو المعبر. هو الألم وهو الأمل بالخروج. بات الحاجز يأخذ ذاته بجدية... وطال الانتظار على الحاجز ولكن في الوقت ذاته قلّت شكوى المنظرين، زادت معاناتهم وزاد صبرهم عليها، زاد جلدهم، لا لأن جلدهم قد ازداد سماكة، بل لأن الحاجز بات سريع الانفعال لا يحتمل الشكوى، والخوف لا يسمح بالتذمر. الحاجز في مرحلة ما بعد الاجتياح "ما بينمزح معو"، لأن يده ترتج على الزناد خفيفة، ولأنه أيضاً خائف. ولكن توازن الرعب على الحاجز لا يفيد من هوية القامع وهوية المقموع، هوية المسيطر والمسيطر عليه، هوية الآذن وهوية متسل الإذن. لم يعد الواقع إلا حاجزاً ولا يوجد في الواقع توازن في الرعب، يوجد في الواقع رعبان لا توازن بينهما، خوفان لا تكافؤ بينهما. بات الحاجز شمولياً لا يكتفي بأقل من وقت الإنسان كله، جهده كله، أعصابه كلها. حتى النهار قد يمضي وقته أمام الحاجز. الزمن ذاته ينتظر في المكان. رام الله أصبحت تبعد يوم سفر مثل كل شيء، يوم السفر يوم، و"يوم الطاحونة يوم"، كما قالوا. وقد ينتهي بغبار على الملابس ولكن دون طحين. تعيش الناس في ظل الحاجز، سافرت أم لم تسافر، غادرت أم لم تغادر. وجوده طاغ على كل شيء، يتخلل كل تفاصيل الحياة، يصبغ كل شيء بلونه. نفسية الناس مرتبطة بالخبر الوارد عن الحاجز، خططهم، مشاريعهم، لقمة العيش، القرار حول مكان السكن ومدرسة الأولاد ومكان العمل متعلقة بموقع كل شيء "أمام" الحاجز" أم "خلفه"، كل الاعتبارات تبدأ بالحاجز وكل الغايات يجب أن تبرر ذاتها بمنطقة، أن تشرح نفسها أمام عرشه".
يروي من خلالها قصة الحاجز وما خلف كواليسه من أحداث يواجهها الفلسطيني الذي عبّ من جرار المعاناة ومن ذاك المحتل إلى حدّ السكر. يأخذنا عزمي بشارة من خلال أسلوبه المتميز بالبساطة ومن خلال نبرته المتشحة بالحزن والألم والمموهة بالروية السردية إلى فلسطين السليبة لنعيش يوميات مواطنيها ولنقف عن كثب على ذاك في محاولة إلى اطلاع العالم على المأساة الحياتية التي تمثل واقع الفلسطينيين، تتخلل سرديات عزمي بشارة جزئيات بعض الاسترسالات إلا أنها تمثل جزءاً هاماً من حكاية سياسي قريب جداً من عالم السياسة الإسرائيلية يتحدث بوضوح عن كل ما يحدث في مطابخ السياسة الأميركية والإسرائيلية يتحدث بصراحة عن همجية الممارسات الإسرائيلية، يحاول الدفاع فتبعده السلطات وتحاكمه من أجل ذلك.
عزمي بشارة، المدير العام للمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، ورئيس مجلس أمناء معهد الدوحة للدراسات العليا. مفكر وباحث عربي معروف، نشر الدكتور عزمي بشارة مئات الأوراق والدراسات والبحوث في دوريات علمية بلغات مختلفة في الفكر السياسي والنظرية الاجتماعية والفلسفة، ومن أبرز مؤلفاته: المجتمع المدني: دراسة نقدية (1996)؛ في المسألة العربية: مقدمة لبيان ديمقراطي عربي (2007)؛ الدين والعلمانية في سياق تاريخي (جزآن في ثلاثة مجلدات 2011-2013)؛ في الثورة والقابلية للثورة (2012)؛ الجيش والسياسة: إشكاليات نظرية ونماذج عربية (2017)؛ مقالة في الحرية (2016)؛ الطائفة، الطائفية، الطوائف المتخيلة (2017)؛ في الإجابة عن سؤال: ما السلفية؟ (2018)؛ تنظيم الدولة المكنى ’داعش‘: إطار عام ومساهمة نقدية في فهم الظاهرة (2018)؛ في الإجابة عن سؤال ما الشعبوية؟ (2019)؛ والانتقال الديمقراطي وإشكالياته: دراسة نظرية وتطبيقية مقارنة (2020)، ومنها كتبٌ أصبحت مرجعيةً في مجالها.
كما أنجز بشارة عملًا تأريخيًا تحليليًا وتوثيقيًا للثورات العربية التي اندلعت في عام 2011، ونشره في ثلاثة كتب هي: الثورة التونسية المجيدة (2011)؛ سورية درب الآلام نحو الحرية: محاولة في التاريخ الراهن (2013)؛ ثورة مصر (في مجلدين 2014). تناولت هذه المؤلفات أسباب الثورة ومراحلها في تلك البلدان، وتعد مادةً مرجعيةً ضمن ما يُعرف بالتاريخ الراهن، لما احتوته من توثيق وسرد للتفاصيل اليومية لهذه الثورات مع بعدٍ تحليلي يربط السياقات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لكل ثورة في ما بينها.
Azmi Bishara is the General Director of the Arab Center for Research and Policy Studies (ACRPS). He is also the Chair of the Board of Trustees of the Doha Institute for Graduate Studies. A prominent Arab writer and scholar, Bishara has published numerous books and academic papers in political thought, social theory, and philosophy, in addition to several literary works, including: Civil Society: A Critical Study (1996); On the Arab Question: An Introduction to an Arab Democratic Statement (2007); Religion and Secularism in Historical Context (3 volumes 2011-2013); On Revolution and Susceptibility to Revolution (2012); The Army and Political Power in the Arab Context: Theoretical Problems (2017); Essay on Freedom (2016); Sect, Sectarianism, and Imagined Sects (2017); What is Salafism? (2018); The Islamic State of Iraq and the Levant (Daesh): A General Framework and Critical Contribution to Understanding the Phenomenon (2018); What is Populism? (2019) and Democratic Transition and its Problems: Theoretical Lessons from Arab Experiences (2020). Some of these works have become key references within their respective field.
As part of a wider project chronicling, documenting, and analyzing the Arab revolutions of 2011, Bishara has also published three key volumes: The Glorious Tunisian Revolution (2011); Syria's Via Dolorosa to Freedom: An Attempt at Contemporary History (2013) and The Great Egyptian Revolution (in two volumes) (2014). Each book deals with the revolution’s background, path, and different stages. In their narration and detail of the revolutions’ daily events, these volumes constitute a key reference in what is known as contemporary history along with an analytical component that interlinks the social, economic and political contexts of each revolution.
هنا سأتجاهل تمامًا عزمي بشارة السياسي وأواجه عزمي بشارة الروائي الذي صدمني سلبًا وإيجابًا.. بداية الرواية كانت مفاجأة لي، أسلوبه الأدبي جيد جدًا لكنه انغمس كثيرًا في السرد والوصف والحوارات العاميّة.. فتاهت منّي قصة "وَجد" وحل مكانها توصيفه لكامل الحياة في الحاجز، أهل الحاجز وناسه، كل ما تتخيل يحدث في الحاجز رواه لنا بشارة بصدق وحميمية والقليل من طق الحنك مثلما يقولون.
كان مُنصف في شخصياته التي استخدمها لينقل لنا صورة الحياة على حدود الحاجز لكنه بشكل ما "وَجَع قلبي" رغم أن ذلك غير مقصود على الإطلاق
مقتطفات جميلة. تذكرنا جميعاً أن الاحتلال ليس فقط وقت الانتفاضات و الرشقات أو الاعتداءات المتلفزة، بل الاحتلال روتين يومي يقحم أنفه القذرة في كل نواحي حياة الفلسطينين.
عزمي بشارة محلل سياسي من الطراز الاول ذكي منصف متوازن قومي عروبي وواسع الاطلاع وبعيد النظر جدا لدرجة انك تستطيع ان تتعلم شيء جديد في كل مرة يفتح بها فمه لكنه ليس روائي وليس لديه فن ولا موهبة كتابة الرواية وصلت الى نصف الرواية او شظايا الرواية ولم استطع اكمالها ولن احاول اكمالها
نويت قراءة الكتاب علشان اتعرف اكتر على احوال اخواتنا فى فلسطين لكنى اتفجأت ان الكاتب بيذكر كتير من التفاصيل دون شرحها وبيستخدم العامية بشكل مكثف فاستعصى على فهم الكتاب وكأن الكتاب مكتوب للفسطنيين فقط !!