الكتاب لا يتناول الثورة الإسلامية في إيران بالتقويم الجوهري أو الحكم التاريخي القاطع، وإنما هو أقرب إلى يوميات تعتمد على سرد وقائع الثورة بالتفصيل، مع إيراد ما جاء عنها بمختلف الصحف، وما قيل حولها من آراء. ويلتزم الكاتب الموضوعية والحيدة قدر الإمكان ويتحاشى الأحكام الجزافية ما استطاع. ويقدم الكتاب تفصيلات الحرب العراقية الإيرانية، والأسباب التي أدت إليها. كما يتناول المؤلف قضية الرهائن الأمريكية التي احتجزت بمبنى السفارة الأمريكية في طهران في أعقاب استقرار الحكم في يد الثوار، إلى ردود الأفعال العالمية تجاه الثورة.
هذه ليست سردًا لأحداث الثورة الإيرانية، وليست أيضًا تدوينًا لهذه الثورة، وإنما هي يوميات مكتوبة تؤرخ للأيام التي تلت سقوط الشاه. وربما كان هذا عيبًا فيها، فلولا أني قرأت قديمًا عن الثورة الإيرانية وشاهدتُ وثائقيًا محترمًا لما فهمت أغلب الكتاب. فالسرد لليوميات كان بدأ مع سقوط الشاه فغفل كثيرًا من الأحداث التي أدت إلى سقوطه أصلًا. لكن الكتاب فيه مزية عظمى وهي تحليله العميق المستفيض للأحداث التي كتب عنها سبهر ذبيح، ولعل هذا حول الكتاب من مجرد سردٍ لليوميات العادية إلى دراسة عميقة مهمة لكل من يرغب في فهم هذه الثورة.
النظام الإيرانى هو من أكثر الأنظمة السياسية التى داعبت مشاعر الملايين من المسلمين العرب ووجدوا فى نظامهم الذى جاء بعد نظام الشاه الموالى للغرب نظاما مواجها للقوة الأكبر فى العالم ويقف لها بالمرصاد ويحتجز رهائن لها فى سفارتها بإيران فوجدوا من ذلك التحدى تنفيسا لما يعتمل فى صدورهم تجاه أمريكا وتمنوا لو أن أنظمتهم السياسية العربية المنبطحة للغرب أن تحذو حذو ذلك النظام الإيرانى حتى لقد ظهرت آثار لتلك الثورة الإيرانية فى مصر بالتحديد واغتيال الرئيس المصرى محمد أنور السادات ومحاولة قلب النظام فى مصر لنظام إسلامى مثل إيران لكن هل التجربة الإيرانية هى تجربة سلمت من العيوب وسلمت من ضريبة الدم وسلمت من التواطؤ والتحزبات وتغليب المصلحة هذا ما يناقشه الكتاب اعتقدت فى البداية أنه سرد لكيف ذهبت الأمور إلى الثورة على الشاه فيبدأ بشرح الظروف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية لإيران الشاه ثم كيف تبلورت الثورة ومن شارك فيها وكيف انتهت لكن الكتاب يبدأ من حيث انتهى الشاه فهو يعرض النظام السياسى بعد رحيله وانقضاض الخمينى على السلطة والصراعات الداخلية وتفكك الجيش وتمرد الأقليات والأحزاب وأزمة الرهائن وينتهى بالحرب العراقية الإيرانية وعن رؤية المؤلف لما سيحدث فى إيران بعد ذلك الحقيقة أن الخمينى كان داهية سياسية استطاع فى ظل الكثير من الأزمات ترسيخ ثورته ونظامه وقلب الأزمات لتصبح فرص لتدعيم نظامه أكثر فأكثر