ها أنذا لا أزال في قسم الإنعاش،في يدي أنبوب الأوكسجين الذي لا يفارق أنفي .ويجب أن أبتعد عنه،لأن الإدمان عليه خطير.يجب أن أتنفس طبيعيا كما قال لي البروفسور نجمي. هناك في البعيد السيارات الذاهبة إلى الدار البيضاء الآتية منها إلى العاصمة. آذان العشاء معلنا الصلاة. الممرضان اللذان بقيا للإشراف على القسم يستعدان لمغادرته،ضمن هذا المستشفى،كل الناس تهرب إلا المرضى. فعندما تعلن ساعة خروج الموظفين،تراهم يتسابقون إلى الباب وكأنهم كذلك يريدون استنشاق الهواء. تصبح على خير أبا عروب،أتمنى أن أراك غدا في صحة جيدة.قال بدر الدين الممرض... وزاد السي محمد العسكري ،مكملا التحية بما طالب له،ثم خرجا. وجلست أنا وحدي مستيقظا.أما الآخرون فقد كان الكل منبطحا في فراشه لا يتحرك. والذي يختفني هو الصمت المرضى . فعندما يمر الممرض المكلف بالحراسة الليلية ويعطي الدواء يذهب ويطفئ الضوء،فيبقى الصمت والأنين. غدا سأخرج إن شاء الله،لأني شخص يتأثر بكل شيء ،يعاني من رؤيته للمرضى،ومن سماعه لأنينهم وتأوهاتهم.ولهذا يجب أن أرحل غدا.
كتابة عفوية في تسابق مستمر مع الزمن و شبح الموت. صراع نفسي للفنان العربي مع المرض و نفسه فوق كل شيء . تخبطات دائمة و تناقضات نفسية هنا و هناك ..صورة عن التصور السائد لمرض السرطان بالمغرب في فترة التسعينات و عن الحالة المزرية للمرضى و تلاعب بعض الاطباء و الممرضين بحياة هؤلاء .. أنهيتها بجلسة واحدة .. لغة بسيطة اللهم بعض الجمل بالدارجة المغربية لمن لا يتقنها. تستحق القراءة بعد الجزء الاول منها طبعا "الرحيل".
يحكي هذا الكتاب تجربة العربي باطمة مع مرض السرطان، ويعرض بصراحة مؤلمة ظروف العلاج والرعاية الصحية في المغرب وفرنسا. يتناول أيضًا الجانب الإنساني المأساوي للمعاناة، وما يرافقها من صراع داخلي مع الذات وتفاعل مع الآخرين. وجدت قراءته حزينة ومؤثرة،
هنا مركز كتاباته على رحلته مع مرض السرطان، إزاي عرف، ورحلة العلاج، الناس اللي وقفت معاه.. وهو كان قاصد يوصل رسالة عن قلة الاهتمام اللي بيلاقيه مريض السرطان، خصوصا من الدولة وعدم توفر إمكانيات كبيرة للعلاج قدام عدد المرضى المتزايد.
صغير جدا، ومقسم لفصول على عكس الجزء الأول. وإن كان مستمر في إنه بيحكي بدون تسلسل زماني متقدرش تعرف المواقف المتناثرة اللي بيحكيها حصلت إمتى بالضبط.