الكتاب أكّد صورة كانت مُتوقعه فى مُخيلتي للرائع يحيي حقي ..
صورة لرجل دمث , خلوق , رقيق , " جنتلمان " - كما وُصف على لسان أبنته و تلميذه - و غيرها من الخصال التى من الممكن أن تستنبطها من كتابات صاحب القنديل لما فيها من عذوبة و جمال و رقي , فتجيئ روايات هذا الكتاب عنه و خطاباته المكتوبة بخط يده , لتضع هذه الإستنبطات موضع الحقائق .
و لعل أجمل ما رُصد عن يحيي حقي فى هذا الكتاب كان ما يندر رصده و نقلة أصلاً , و هو لحظة معاناته الإبداعية وقت العمل على إنتاج نص ما .
فعندما يحكي كاتب عن معاناته فى أمر كهذا بنفسه , فهذا محتمل و وارد و حدث مرات عِده , أما أن تكون هناك عين أخرى تحضر و تشهد و ترقب ثم تدوّن لحظة شديدة الخصوصية مثل هذه , فذلك هو عين الإستثناء .
حتى أن حقي قال لتلميذة وقتها : " لقد حضرت لحظة مهمة فى حياتى " .
و كان ذلك عندما دُعي الكاتب الكبير لمؤتمر أدباء مصر فى الأقاليم عام 91 , فشق عليه الذهاب لسوء حالته الصحية فقرر أن يرسل لهم كلمه مكتوبة تُقرأ نيابةً عنه يومها , و لسوء حالته الصحية أيضاً كان يفضل الإستعانه بأحد تلاميذة ليُملي عليه ما يبتغي كتابته , و أغلب الظن أن " صاحب القنديل " لم يكن ليعلم وقت إملاءه لتلميذه آن ذاك , أن هذا الموقف سيسجل و يروى فى كتاب عنه بعد رحيله !
هذا غير جوانب أخرى تناولها الكتاب , مثل تعامل حقي مع قرائه و إحترامه لما يَرد فى خطاباتهم له و إهتمامه بالرد عليها , و بعض من هذه الردود وارد بالكتاب, و جانب آخر مثل حياته الأسرية و ما جرى فيها من آلام مثل موت زوجتة الأولى و الأزمة المالية التى مر بها فى أواخر أيامه .
فى النهاية ...
قد يبدو الكتاب عادياً جداً للغالب الأعم من القراء , و لكنه سيكون له رونق خاص جداً لدي محبى يحيي حقي , و ذلك لأن الحديث يستمد جماله من جمال المُتحدَّت عنه .