حلت فكرة نقصان عقل النساء محل المساواة العقلية وتطورت تاريخيا ونسقيا , بحيث وسمت المرأة بوسم عميق , وهو عدم الاهلية والنقصان العقلي. ولكن مع تقدم الفكر , وتجربة الحياة الانسانية , وتأنسن الإنسان فكريا وعمليا وثقافيا ينبغي التوقف والتأمل ؛ للبحث في قاعدة الانتقاص التي نالت من عقل النساء في الصميم , كما نالت من وجودهن وتطورهن الفكري
والانساني ؛ تلك القاعدة تم تدويرها وتداولها عبر حقب زمنية عديدة , بحيث ازدادت رسوخا , وشراسة , وتمكنا حتى اصبحت قاعدة ذهنية لتشكل الصورة النمطية لامرأة ذات عقل ناقص بنيت عليها علاقة إنسانية واجتماعية تبنت نقصان العقل عند النساء.
كتاب جميل وسهل جداً .. تحدثت فيه الكاتبة عن العقل .. ثم أنتقلت إلى تاريخ إتهام المرأة بنقصان العقل .. ثم بعد ذلك نقد لنقصان عقل المرأة .. وفي آخر الكتاب تحدثت المؤلفة عن تفسيرات حديث " ناقصات عقل ودين " وتم ذكر بعض القصص لتعديم أن للمرأة عقل كامل
اعتقد ان فقراء المعرفة التاريخية المرتبطة بالنصوص وتأويلها، وفقراء المعرفة الاصطلاحية والمعجمية التي تجذر لكل مفهوم حسب نشأته وسياقه التاريخي والاجتماعي، وفقراء المعرفة المنهجية التي تقيم الكتب بناء على منهجية الكاتب وطريقة تحليله للقضية التي يتناولها، كل اولئك هم من بحاجة قراءة الكتاب ، اضافة الى ربات المنزل غير المطلعات على اي مصدر معرفي خارج عن مايوفره الموبايل لهن، الكتاب بدون منهجية لايتبع منهج للتحليل ولا يستخدم ادوات البحث المستخدمة في المجال الفكري ، يقوم على سرد تاريخي مبتسر ، ومعلومات سهلة يجدها اي احد في اي مكان ، ذكرت المؤلفة جزء يخص العقل علميآ وتشريحيآ وجدت المعلومات بدائية جدا و قديمة كعلم ، الادوات المستخدمة لدحض الاحتجاج بحديث النساء ناقصات عقل ودين ادوات ضعيفة جدا وكان المفترض ان يبذل جهد اكثر في هذا الجزء بالذات لانه يعتبر البناء الذي يقوم عليه العقل الجمعي كدليل قطعي على نقص المرأة ، الادوات المستخدمة في رد الحديث هي عبارة عن الطعن في مدى دقة علم الحديث بدون الرجوع لآلية مقنعة تجعل ذلك الطعن مسوغ وفق منهج واضح وليس لمجرد الرد ، المأزق الحقيقي الذي واجهته الكاتبه هو آية ( أن تضل احداهما فتذكر احداهما الأخرى ) لم تستطع مواجهة النص القرآني بما واجهت به الحديث عن طريق الطعن في الرواة او مخالفة المتن للعقل...الخ فوقعت في فخ التبرير للآية ومحاولة معالجتها وتفسيرها بطريقة توافقية تتعارض مع صراحة النص ! تقول في ص 94 بامعان النظر نجد الآية الكريمة عللت الحاجة إلى نصاب الشهادة للمرأة بالضلال والتذكير ، أما الضلال هنا فيؤخذ بمعناه اللغوي الذي هو النسيان وعدم المعرفة او الخطأ لا بالمعنى الاصطلاحي الذي هو المروق والارتداد عن الدين الهدف اذا ليس تحقير المرأة بل تحري الدقة والحق في اداء الشهادة .... )
والسؤال لو كان الأمر كذلك لماذا لايحتاج الشرع رجل يذكر الآخر في الشهادة ان كان القصد هو الخوف من النسيان ؟
اذا الكتاب لايقدم شيء بخصوص المقدس المبني عليه قناعة امة كاملة ولم يقدم جديد..
ومما لاحظته ايضآ المصادر قليلة جدا والمراجع بعدد اصابع اليد وغالبيته انطباعات وتحليلات بدائية ، كما ان العنوان غير مبتكر ومبني على انقاض عنوان القصيمي ايها العقل من رآك وهذا بالنسبة لي امر هام يقلل من قيمة اي كتاب .
هذا النوع من الكتب لم يعد يثير اهتمامي مللت القرأة لمواضيع استهلكت كثيرا بغير وجه نفع ف اعتقد من وجهة نظري مهما تصدر كتب تجمل الاحاديث والآيات المستنقصه لقدر المرأة وعقلها لن نخرج بفوائد ولن نستطيع تكذيب الواقع والحقيقة البينة امامنا فالاحاديث والآيات واضحة ..فلنا خيار التسليم لما جا بها من إنزال لقدرنا او تكذيب لما جا فيها بطريقة مضحكة وإستدلالات وتفسيرات ودخول بنوايا الرسول والرب حين أنزلها .... عموما الكتاب جميل لمن كانت بحاجة بعض من الثقة بالنفس لكونها ارتكبت خطأ غير مقصود حين اصبحت امرأة ..
اتفق معها في بعض الأجزاء و اختلف معها في أخرى . الفكرة العامة بالطبع مقنعة و لا جدال في ذلك لكن طريقة إثباتها في بعض الأجزاء لتدعيم الفكرة لم تكن مقنعة لي منها : محاولة تأويل الحديث و تفسيره بطريقة غير مجدية ، فكانت كمن يدور في نفس الحلقة المفرغة لإثبات ما هو مثبت اساسا في منتصف الكتاب ، ردها على حديث ناقصات دين وعقل لم يكن بالقوة المطلوبة و لا بالحجة القاطعة . أعجبتني أمثلتها على نساء الفلاسفة و رائدات الفكر كانت جديدة بالنسبة لي خاصة فيما يتعلق بالمدرسة الفيثاغورسية كأول مدرسة قبلت نساء في مجال الفكر و الفلسفة .
حسناً اتمنى الآن ان اسمع احدهم يقول لي "ناقصات عقل ودين" لأهديه هذا الكتاب عقل المرأه مساوي لعقل الرجل بل قد يتفوق عليه نقول لكم " العقل آيه من آيات الله التي تشير الى عظمه الخالق عز وجل وأن خالق العقل لاينقصه "