لد في الموصل 1938م أكمل دراسته الثانوية بالموصل ودخل قسم التاريخ بجامعة بغداد 1955م، وتخرج بدرجة الشرف وكان الأول على (دفعته) ثم حصل على الدكتوراه من جامعة لندن 1967م، وتدرج في مناصب علمية وإدارية عديدة، وفي كل هذه المناصب لم يتخل عن موقعه كأستاذ في الجامعة.
وقد أعيرت خدماته للتدريس في أكثر من جامعة عربية وأجنبية، ودعي لكتابة مقالات في دائرة المعارف الإسلامية التي تصدر بثلاث لغات إنكليزية وألمانية وفرنسية ودائرة المعارف البريطانية والموسوعة الفلسطينية كما ظهرت له ترجمات عن سيرته الذاتية في العديد من الببليوغرافيات في داخل الوطن العربي وخارجه
الدكتور فاروق عمر فوزي من أهم المؤرخين للفترة العباسية إن لم يكن أهمهم على الإطلاق، وكتاباته وبحوثه في هذا الشأن هي -على حد ما أعلم- قمة ما وصلت إليه الكتابة التاريخية في هذه الفترة.
وهذا الكتاب صدر ضمن سلسلة تيسير التاريخ التي كانت تصدرها وزارة الإعلام والثقافة العراقية، وهو مستخلص من بحوث أخرى أوسع للدكتور فاروق عمر، وهو مكتوب للجمهور، ممتاز للقارئ غير المتخصص، ويعطى خلاصات هذه الفترة التي قامت فيها الدولة العباسية.
يتميز الدكتور فاروق عمر بالدقة والاستيعاب في كتاباته التاريخية، وهو الذي يُنسب إليه فضل تصحيح الخطأ التاريخي الذي يقول بأن الثورة العباسية كانت ثورة فارسية ضد العرب، فلقد أثبت بما لا يدع المجال لقول بأنها ثورة عربية خالصة.
ولا نقد لدي على مؤلفات الدكتور -وأنا منه كالتراب من السحاب- إلا أن بعض اقتباساته حين نراجعها في مصادرها الأصلية نجدها لا تعطي بالضرورة الدليل على المعنى الذي يستشهد له بها، وعلى كل حال فهذا قليل فيما رأيت من كتابات الدكتور فاروق.
الثورة العباسية فكرة الكتاب الأساسية قبل أن تسرد أحداث الثورة التي قادها أحفاد العباس ضد الحكم الأموي هي أن تثبت إن هذه الثورة قامت بعمود فقري عربي انطلاقاً من خراسان لا كما ذكرت كتب التاريخ الأخرى إنها ثورة الفرس بقيادة أبو مسلم الخرساني.
بدء الكاتب بذكر آلية وصول الثورة وقيادتها إلى الهاشميين العباسيين عن طريق وصية حفيد علي بن أبي طالب //أبو هاشم إبن محمد بن الحنفية// التي مررها ولأسباب عديدة إلى محمد بن علي بن عبدالله بن العباس لتكون كتفويض ذي قيمة قبلية ودينية كبيرة في أحقية العباسيين الهاشميين في الحكم، وسرد فيما بعد انتقال التنظيم ضمن السرية والتراتيبية من مرحلة إلى مرحلة.
ولأن الثورة انطلقت من خراسان أسهب الكاتب في ذكر حال أهل خراسان و الطبقات الاجتماعية و التحالفات التي نشأت بين العرب المستوطنين هناك، وأماكن تواجدهم وولائاتهم وطبيعة علاقاتهم بالأمويين وعمالهم هناك، وهذا الشرح للوضع الخرساني ما كان إلا ليهدف الكاتب من لإثبات علو يد العرب وأهميتهم في انطلاقة الثورة العباسية وقيادتها لا كما جاء في أغلب كتب المؤرخين أن الثورة كانت للفرس واستغلها العباسيون.
ثم مع بداية الثورة علنية يعايش القارئ مراحل تطورها في خراسان وعلاقات الأطراف العربية المتصارعة هناك إلى أن يثبت الأمر للعباسيين الذين انطلقوا غربا حتى انتصروا على مروان الثاني آخر خلفاء بني أمية في الشام وقتلوه في مصر بعد لفظ الشام له.
الكتاب صغير وممتع وكتب بطريقة سهلة بسيطة يعيبه فقط أن الحواشي توجد بعد ما فصل فيه وليست أسفل الصفحات وهو امر يسبب لي دائما أشد الإزعاج