تحكي الرواية سيرة مجموعة من الشخصيات التي عاصرت المتغيرات السياسية والاجتماعية في مصر من 1967 حينما كانوا أطفالا إلى مطلع الألفية الثالثة وهم يعانون أزمة منتصف العمر والاغتراب نتيجة ضياع الأحلام في مسارات متشتتة بالتركيز على العلاقة المحورية بين هاني الأستاذ الجامعي وحنان الإعلامية المبدعة
صدرت طبعة جديدة عن دار المها للطباعة والنشر والتوزيع في 2017م
أستاذ الأدب والنقد بجامعة عين شمس، حصل على جائزة الدولة التشجيعية في الأدب، وجائزة البحوث الممتازة من جامعة عين شمس، وتكريم جمعية الوسطية (في دورتين 2001 و2009) ودرع عيد العلم في اليوبيل الذهبي لجامعة عين شمس (2001) وهو عضو اتحاد كتاب مصر، شارك في كثير من المؤتمرات وكتب في معظم الدوريات الأدبية العربية، مؤسس سلسلة "تراسل في النقد التطبيقي" وحلقة "عبد الله خورشيد للسرديات"، مؤلف ومؤلف مشارك لأكثر من ثلاثين كتابا في النقد الأدبي من أهمها "قراءات نقدية – لونجمان" و"في أدب المرأة – لونجمان" و"أيقونة الحداثة: صلاح فضل – طبعة أولى دار شرقيات – طبعة ثانية ضمن كتاب شيخ النقاد: صلاح فضل – الصالون الثقافي العربي – آفاق للنشر والتوزيع –" و"عبد الحميد إبراهيم – واسطة المنظومة النقدية – الهيئة المصرية العامة للكتاب" و"الجيولوجيا الثقافية والعلامة الروائية – دراسة في رموز نجيب محفوظ - مكتبة الآداب – القاهرة –" و"الإشارات الثقافية والمرجعية الروائية – أوراق وأصوات في القص والسرد - دار الهاني للطباعة والنشر
هذه روايتي يا صديقي سهر الشوق في عيونها الجميلة التي ألهمنا ضياؤها فوتونات ترددت في أمواج الزمن واستقرت في الحكاية فهاهي ذي تسري في الحروف وبين السطور ولأن الهوى آثر أن يطيل ذاك الشوق العتيد فقد ظل حلما والأحلام لا تتحقق يا صديقي إذا تحقق الحلم مات هكذا تفهم جورج جرداق في جملته التي لم تغدر بالذاكرة ما بين التكوّن الجنيني للمشاعر في سياق الصحبة والصداقة وانطلاق الروح في الكون المفتوح لخط طول كليل امرئ القيس ونجومه المقيّدة بجبال الصمت قطعة من وجود يتردد في نفسك عالمك الحر يضمهم وكل بعيد له حدود فروق التقاليد وأكل العيش والانسياق لسبيل ضيق مهما امتد في قارات الدنيا لك قارتك التي تشكلت في طفولتك هجرت أميرتك وهجرتك وتتصيّد اسمها دون عنوان فقلبك بيتها مذ كان وفي نافذة اللاب ودقات الكي بورد تكتب اسمها على جذع شجرة تنغلق النافذة بمفتاح فيالها من مفارقة لغوية لكن الشوق يظل ساهرا في كل العيون المشتاقة لأول منزل حين كانت إحداثية التقاء خط الطول بالعرض بيتكم الذي دار في المجرة ولا تدري موقعه الآن تمنياتي لكم بصحبة طيبة تليق بمشاعركم وعقولكم
عدد الصفحات : 148 دار الهاني للطباعة والنشر الطبعة الأولى ـ القاهرة 2010-1431
أبحرت بي الرواية كثيراً في العالم الذي ينتظرني بعد سنوات طبعاً.. أحببت العلاقة التي جمعت الأصدقاء من الطفولة، وكيف أن للتغيرات السياسية التي عرفتها مصر سنة 1967 دورا كبيراً أثر على كل شخصية في الرواية لكن بشكل مختلف. أعجبت بالشخصيات كثيرا وكيف أن الكاتب ٱستطاع تحديد شخصية وملامح لكل منها على حدا فباختلافها تختلف المواضيع المثارة في الرواية. شدتني كثيراً العلاقة التي جمعت بين حنان و هاني فلكل منهما شخصيته المستقلة وطريقته في التفكير وبالرغم من علاقتهما الوطيدة من الطفولة لم يترك أي منهما أثره على شخصية الآخر بشكل ملموس. كمان شخصية نادين أعجبتني وموجودة بشكل كبير في مجتمعاتنا، تلك الشخصية المتسلطة بنت صغيرة بدماغ واحدة كبيرة. لن أتكلم أكثر عن الشخصيات وذلك لكي أترك مجال لآكتشافها من قبل الناس إلي لسه ماقرتش الرواية.
الخلط بين اللغة العربية الفصحى و اللهجة المصرية دون سابق إنذار هو ماجعلني أكتفي بأربع نجمات عوض خمسة، وغالباً لأنني لست مصرية أحسست بهذه العقبة الصغيرة التي جعلتني أحيانا أعيد قراءة الجمل، عدا هذه الملاحظة فالرواية جميلة فيها نوع من الإثارة والترقب الدائم، كما أن أحداثها متغيرة بٱستمرار.
تعجبني الرواية أو الكتاب الذي يجعلني ألجأ إلى محركات البحث، وهذا ماحصل معها.
أكثر ما لفت آنتباهي العنوان أعتبره آختياراً ذكياً من طرف الكاتب. لم أفهم بصراحة معناه إلا عند وصولي للفصل الأخير منها، ولا أعرف حتى لو كان هذا مايقصده الكاتب عندما آختاره كعنوان. شبح النادي السويسري كان له علاقة ب''فراو مايتس'' تلك المرأة التي كانو يلتقون بها أحياناً في النادي وكيف أنه وبعد مرور ثلاثون سنة رجع هاني وآلتقاها صدفة عند باب النادي، كانت الشبح الذي أعاد تذكيره بماضيه هناك،وكان أيضا الشبح أزمة منتصف العمر والظروف التي جعلتهم يفترقون ويتغيرون،والذي قد شهد عليها النادي الذي كان قد آرتاده هاني وحنان أيام الدراسة.
مقتطفات راقتني:
فصل '' الدور الناقص '' فصل '' صدقني '' فصل '' حائط شريف ''
كل واحد محتاج للمشاركة لكن لازم يفهم من يشارك ويعرف طبعه
الطوابع ألوان من الناس ساعات تكتشف في نفسك طابع
الإحتفاظ بالحب و الصداقة أمر صعب جدا يحتاج إلى مقاومة أنفسنا
ألا نأخذ ممن نحب وإنما نمنح..
سيكون لها وحدها قلبك.. وستعرف كيف تحافظ على سكنها فيه.. مهما استضفت فلن تجد فيهن من تنازعها في تلك المساحة التي شغلتها بوضع اليد والعين والروح..
تصور إن الواحد يقضي عمره كله على أمل آستعادة شيء كان معاه وفقده..
النظر إلى الصور علمني أن ملامحنا ثرية جداً ولا يمكن لصورة واحدة مهما كانت معبرة أن تستوعب كل ما فينا من جمال وكل صورة تحتفظ بجزء ضئيل من ملامحنا
وأحتضنه كأننا نلمس أنفسنا الغاربة في بحر الوقت الضائع.. نتأكد أننا من نعرف..
مهما قلت أنا كنت سعيداً بعالمنا القديم الذي وصفته بالمغلق وهو عمره ماكان مغلقا طول عمرنا في مصر مرتبطين بحركة العالم ولا يمكن أن ننكر ذلك
كم منحتنا الصداقة و الحب و أحلامالمستقبل ومشاريع الحياة كم آشتقت للحظة العودة هذه.
وحاجات كثيرة جعلت الماضي ينفصل عنا... سنصبح فيه غرباء
النفوس مدن،، عامرة وخاوية،، صاخبة وهادئة نبني في مدننا مساكن لمن نحبهم ليسكنوا فيها أفعالهم زينة وأشجار، وأقوالهم بحيرات وأضواء، مشاعرهم التي يمنحونها إلينا عطور رياحين تلتف حول الديار كيف تبدو مدينتك هاني بهذا الاتساع ؟ هذه الألوان؟ هذا الصخب الهادئ، والهدوء الصاخب؟ هذا الكم الهائل من العمران والأصوات؟ قال أنا مش مدينة أنا راديو، أنا وحدة التخزين التي تحوي محرك الأقراص المدمجة في جهاز حاسب آلي أصيل (لقد أقام محطة إرسال في ذاكرتك.. كلهم سجلوا برامجهم في إسطوانات مخزونة برأسك) لقد قالت لك حنان كل شيء تعرفه مسبقا، لم تقل لك شيئا جديدا، ، وبرغم ذلك فأنت مفتون بكلامها؛ لأن المرة الأولى التي سمعت فيها هذا الكلام كان بصوتك أنت، وهذه المرة بصوتها هي وكلماتها المنمقة وصياغتها الخلابة مهما كانت بسيطة (عيناي اللتان أرهما في قلب عينيها تزدادان تألقا وصفاء فإذا بي أعبر إلى نفسي) إنها تراك كما لم يرك أحد من قبل إنها أصدق من مرآة وأكثر شفافية من جدول ماء عذب هكذا نعشق من يرآنا من الداخل يرى الروح التي لا تُرى بالعين المجردة ولا بالقلب إنها روح ترى روح ما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف لكن تجربة النادي السويسري تشهد على روحين قدر التآلف بينها بقدر ضرورة الابتعاد الجسدي القرب سيفسد كل شيء هذا منطق يؤمن به البعض ويكفر به البعض كلاهما في القصة يؤمن به، لكن أحدهما يصرح بإيمانه هذا والآخر يكتمه هاني هو الذي يكتمه، وهاني هو الذي يصرح به أيضا هذا لا يعني أن حنان غير موجودة حنان حقيقة مادية موجودة حقيقة جميلة أضيف إليها دائما ما يزيد جمالها هكذا يرى المخلص أعز أصدقائه، الذين لا تجود بهم الحياة إلا نادرا هكذا أرى سارة الصديق الأم الذي يقرأ ملامح قلبك كما كانت أمك تفهمك قبل أن تتعلم الكلام (تتذوق الطعام مستمتعا بكل لقمة بينما عيناك تستظلان بواحة نظرتها الأمومية الحانية)
الرواية تثير كل هذه المعاني النبيلة وأكثر كل هذه المشاعر المتناقضة التي لا يخلو منها فؤاد وأكثر أنا راديو ومدينة ومعرض وسفينة ونهر وشارع وشاعر سكّن أحبابه في أبيات جميلة.. منهم من يستهل به القصيدة ويضع كل حمولته الجمالية فيه ومن من يسكن قلب القصيد ومنهم ختام
غلاف شبح النادي السويسري برؤية هند وهدان راقي وعميق في الجزء الخلفي منه نص مائي عذب انطبع على صفحة زبرجدية تليق به نجده في البتلة 58 (سيظل طابع حنان علامة مائية.. كل فتاة جميلة رأيتها كانت فيها لمسة منها.. سيكون لها وحدك قلبك.. وستعرف كيف تحافظ على سكنها فيه.. مهما استضفت فلن تجد فيهن من تنازعها في تلك المساحة التي شغلتها بوضع اليد والعين والروح مهما كان الشبه الذي استعاره منها الأخريات فستظل المسافة بينها وبينهن بعيدة.. بعيدة بعد الخطوات التي سرنا فيها معا.. بعيدة بعدد الحكايات والكلمات والناس والذكريات التي تجمعنا...) بلاغة التوحيد
المفارقة اللطيفة هي أنني أكتب هذه المراجعة في ذكرى اليوم الذي أهداني فيه المبدع طبعة الرواية الجديدة في الخامس من أغسطس
أتمنى على أستاذي قطب النقد د.سيد أن يضيف إلى رصيده الذهبي سردية جديدة، وعقد شعري فريد يضاف إلى رباعيات الكيت كات وآلو يا محمود في رف الإبداع الأدبي
أحببتها كثيرا. كانت رحلة في أعماق زمان مفقود لأصدقاء فصل مدرسي واحد. لأول مرة يداهمني الخوف من الحياة. أنها قد تضيق فجأة وتصبح الخيارات محدودة وفي لحظة يجب أن اقرر كل شيء وأختار. أختار ما سيتدفق من خلاله كل تيار حياتي القادمة. لا أدري متى ستداهمني هذه اللحظة بالتحديد، أو هل داهمتني بالفعل واخترت بالفعل دون أن أدري. ولا أعلم هل سأختبر فعلا في المستقبل هذا الشعور بالخسارة والندم؟. حتى الآن لم أندم على شيء. لدي واحد وعشرين عاما في الحياة لا أعي بشكل واضح أنني أريد ان أغير فيهما شيئا واحدا. كانت هناك خسارات عديدة ولكنها ربما أصبحت في مكانها تماما بحيث صارت هي حياتي نفسها وليست جزءا ناقصا منها. هل الحياة في مستقبل العمر غير الحياة بوعيٍ شاب؟ لماذا لا أخاف وأعيش هكذا كالبلهاء بقلب مطمئن؟
أستاذي العزيز سيد محمد قطب، الآن أراه من خلال الطفل الذي كانه، أو ربما الطفل الذي لا يزال بداخله، وهو نفسه الطفل من كتب هذه الرواية. أراه الآن من خلال الطريقة التي يحب بها ويعطي بها. من خلال ذاكرته الخاصة جدا والدافئة جدا، حتى صارت ملامح هذا العجوز مفعمة بالتفاصيل الخفية التي لا يبوح بها الإنسان سوى بالكتابة. والتي لولا الكتابة لظلت سجينة لا تعرف طريق النور إلى وجهه، أو طريق الحياة.