شرح رسالة الدكتور زكي نجيب محمود في "الجبر الذاتي"
في مسألة الإرادة الإنسانية، يقول زكي نجيب محمود
إن حرية الإنسان كما تصورتها هي حرية من خلال الظروف الخارجية بما فيها من العوامل التي شكلت حياته الماضية ، فهذه الظروف والعوامل كلها هي بمثابة علة ضرورية للفعل الذي يؤديه الإنسان الحر أو القول الذي يصدر عنه معبرا به عن نفسه ، لكنها علة وإن كانت ضرورية لحدوث ما يحدث ،إلا أنها علة غير كافية لأنها وحدها لا تضمن أن يفعل الإنسان الحر ما يفعله أو ان يقول ما يقوله ، إذ لا بد أن يضاف إليها جانب آخر من طبيعة الإنسان نفسه ،وهو إرادته الحرة
مفكر وباحث مصري متخصص في الفلسفة والعلوم الإنسانية، درس بجامعة عين شمس وعمل في العديد من الجامعات المصرية والعربية وله مؤلفات وترجمات غزيرة. هو أبرز تلاميذ الفيلسوف المصري زكي نجيب محمود، وأحد من تولوا التعليق على فكره في الفكر العربي المعاصر. له مساهمات فكرية ذات أثر واسع في الأوساط الثقافية المصرية، وقدَّم إلى المجتمع الثقافي عدد كبير من المترجمين والباحثين. الأستاذ الدكتور إمام عبد الفتاح إمام صاحب مواقف فلسفية-سياسية بارزة. ويمكن القول إجمالا بأنه يتبنى منهجاً وسطيا في السياسة، إلا أن هذا الموقف يميل كثيرا تجاه اليسار عندما يتعلق الأمر بالأوضاع السياسية في العالم العربي. ويمكن أن إيجاز أهم آرائه السياسية على النحو التالي:
* أن الحكم لا يستقيم أبدا طالما تداخلت معه أمور من قبيل (الدولة الدينية، والمستبد العادل...الخ) * ضرورة الفصل التام بين السياسة والأخلاق، فلكل منهما مضماره (راجع في ذلك كتابه "الأخلاق والسلطة") * أن التاريخ الإسلامي قد حفل بمفارقات فساد السلطة (راجع في ذلك كتابه "الطاغية"، وقد أثار الكتاب اهتماما واسعاً في الأوساط الثقافية العربية لما يحتويه من تحليل متعمق وموضوعي لتجارب الطغيان في العالم العربي.) * أن مناقب الحكم في الوطن العربي أساسها هو عزوف الشعوب عن المطالبة بحقوقها إما عن جهل (ومنشأ ذلك عدم شيوع التفكير لدى غالبية أفراد الأمة) أو عن يأس (ومنشأ ذلك أيضا هو عدم تدبر الشعوب العربية للتاريخ السياسي للأمة ذاتها أو لأمم العالم الغربي). * لا سبيل للتقدم العلمي أو الاجتماعي أو الإنساني في الوطن العربي سوي بتربية أجيال قادرة على التفكير النقدي ومتمكنة من أدوات العقل. (راجع في ذلك كتابه "مدخل إلى الفلسفة" وكتيب "الفلسفة".)
استعراض جيد جداً، لمشكلة الحرية العابرة للعصور والأزمان، والتي لا تهدأ أبداً في الفكر الفلسفي، سواء بشكل فلسفي مباشر، أو بشكل غير مباشر من خلال تبعيات مشلكة الحرية، والعلاقة ما بين حرية الانسان والمسؤلية القانونية. الكتاب حقاً مفعم بالحياة والفكر والتفسلسف، مفعم بالدفاع عن حرية وارادة الانسان، بشكل موضوعي رداً على الحتميين، من خلال تفنيد الآراء وتحليل وتفكيك كل جزئية. المفارق فعلاً أن الجبر الذاتي هو رسالة الدكتوراه الخاصة ب (زكي نجيب محمود)، وهي مفعمة بآرائه بهذا الشكل، حتى أنه صنف فصلاً كاملاً يشرح فيه وجهة نظره عن الجبر الذاتي، بعد أن انتهى من نقد ما عرضه من آراء الحتمية والمركزيات المشتركة التي تنطلق منها أفكارهم. ليس كما اعتدنا أن نرى رسائل دراسات عليا سخيفة وعناوينها سطحية ضحلة، لا يخرج فيها الطالب عن نسخ آراء السابقين ومعارضة بعضهم لبعض، دون أن يكون لأفكاره نصيب، إلى أقل القليل