معركة المرجعية والتأويل، هي معركة الإسلام الكبرى منذ القرن الأول الهجري؛ لأنها معركة الانتماء ةالتعبير عن الوفاء للإسلام بحق الفهم القويم، والالتزام الأمين بمتابعة أحكامه. ولذلك قام الإسلام السني على مفاصلة كل طريق لا يرى مرجعية القول والفعل النبويين، أو يتجاوز فهم الصحابة للنص المنزل؛ القرآني والنبوي.وقد ظهر في الأمة -في القرنين الأخيرين- تيار انسلاخي يتجمل بالشعارات البراقة للحداثة، ويدعو بحماسة وشراسة إلى رد حجية التراث النبوي وحفظه، مع الطعن الصريح والفج في عدالة الصحابة، خاصة المكثرين منهم من الرواية؛ لإقامة فهم محدث للإسلام، لا يستبقي من محكماته شيئاً، وقابل لشطحات التأويلات المادية للوحي.ويمثل عبد المجيد الشرفي أيقونة التيار الحداثي في المغرب العربي، وأحد أعلام القراءة الانسلاخية للنص التأسيسي للإسلام، بدعوته إلى فهم جديد للإسلام، يتمثل قيم الحداثة الغربية، ويتجاوز الموروث النبوي كلية، مع إسقاط عدالة الصحابة في النقل، وحجية قولهم في الفهم، وامتهان شديد للتراث العلمي لأعلام الفقه والتفسير.ومع الشرفي ستكون رحلتنا في هذا الكتاب، كشفاً لتنفخه بغير حق، ونقده للتنزيل الشرعي بغير عدل، وفضحاً لقصور آلته العلمية.
أي أرض تُقلُّنا وأي سماء تُظلُّنا إن كان أمثال هذا الدَّعي له قول يُسمع ورأي يُعتبر عند بعض الجهلة، حتى يُحتاج إلى أن يُلتفت إليه. فَما أوتي من أوتي إلا لنقص في عقله، لا يدري كوعه من بوعه، وإنا لله ...
حجية أقوال النبي وتشريعيّتها، وعدالة الصحابة، والإلتزام بما أجمعوا عليه وعدم مخالفته، قواعد سنّها الله في كتابه، ولا خيار للمسلم بالحياد عنها، وقد بذل الصحابة والتابعين ومن لحقهم من علماء الحديث جهداً مضنياً لتنظيم هذه المعرفة النبوية ونقدها وضبطها حتى أنتجت أدق مشروع بشري يتحقق من صدق النقل وصحته.
ورغم ذلك لم ينفك المستشرقون والحداثيون من الطعن على هذه الآلية باسم النقد العلمي الموضوعي الذي يفتقد للعلمية وللموضوعية، وكان نموذجهم في هذا الكتاب دكتور الآداب في جامعة منّوبة التونسية عبدالمجيد الشّرَفي.
وقد رد الدكتور سامي عامري عليه في هذا الكتاب ابتداءً بإظهار ضعفه العلمي في الإحاطة بعلوم الحديث النبوي مما يفقده أهلية نقد هذه العلوم، ثم تعرّض لعشرين شبهة أثارها المنقود في كتبه ومقالاته مفنّداً إياها بالدليل النقلي والبرهان العقلي بإجمال وإيجاز لم تتجاوز كلماتهما المائتين من الصفحات.
فكرة الكتاب مهمة للغاية وهي دحض ادعاءات باطلة عن السنة النبوية وعلم الحديث صادرة من أحد الحداثيين العرب. الثلاث نجوم لأهمية الكتاب والحجة العلمية والبراهين الممتازة التي قدمها مؤلف الكتاب للرد على هذه الادعاءات وصدها. ولكن حذفت نجمتين وذلك لأن الكتاب برأيي لا يناسب العامة، بل هو مناسب أكثر للمضطلعين في علم الحديث وتاريخ السنة النبوية وعلم الرجال. كنت أتوقع أن جميع الكتب الصادرة عن دار رواسخ ذات لغة بسيطة مناسبة للعامة، ولكن بعد قراءتي لهذا الكتاب تيقنت أن الأمر ليس كذلك للأسف.
" ولما قرات ما كتبه الشرفي في حديثه عن تعريف علماء اهل السنة للحديث الصحيح، احسست ان النقاش مع الحداثيين التونسيين خاصة لا يحتاج الى فهم عميق ، ولا الى ملكة ادراك ثاقبة، وانما يطلب من المرء صبرا على المكاره ، وعزما على التجاوز ، وطول نفس " الحداثيون العرب صر63
نفع الله بك يادكتور سامي ،ودائما يتصدى الدكتور الشبهات التي يثيرها أعداء الإسلام من الداخل والخارج ...وأعجب من جهد الرجل ومتابعته لكل جديد وكثرة تصانيفه ..فاللهم بارك في عمره واحفظه ينكأ لك عدوا