شرع العرب والمسلمون في عملية النهوض الحضاري منذ ما ينيف على القرنين. لكن تخلفهم الاقتصادي والاجتماعي لا يزال من المسائل التي لا يختلف فيها اثنان. ولا تزال الأزمة التي تعامي منها الأمة أزمة حرجة ليس للعرب والمسلمين فحسب، بل هي أزمة تعم آثارها الإنسانية كلها بما سنرى من العلل. وحتى لو سلمنا بأن الآثار السطحية لهذه الأزمة يؤججها التدخل الأجنبي عامة والتدخل الأمريكي والإسرائيلي على وجه الخصوص، فإن جوهر الإشكال يبقى صادراً عن علل ذاتية للحضارة العربية الإسلامية نفسها. وأهم هذه العلل دور الموروث الثقافي الذي يبدو فقدانه للحيوية الذاتية متصاعداً يوماً بعد يوم، ذلك أن تصاعده يعدد مفعلات التطور الاجتماعي وحيوية الإبداع الحضاري فضلاً عن عجزه البين عن غياب القدرة على إبداع القفزة النظرية الكافية لتحليل علل عطالته رغم كثرة المشروعات والاستراتيجيات المزعومة. سلسلة "أنا وقصصي اليومية" مستوحاة من خبرات وتجارب شخصية كتبت بأسلوب سلس وممتع بعيد عن المواعظ والنصائح. فهي تتناول مواضيع ومواقف مختلفة عن الحياة والمجتمع في بيئة الطفل وكيفية التفاعل معها بطريقة إيجابية ومثمرة بحيث تعرف الطفل على القيم والصفات الاجتماعية التي يمكن أن تساعده على التجاوب الإيجابي والاندماج السليم. ولما كانت هذه المحاولة تستهدف فهم الراهن بتحليل علله البعيدة، فإننا سنعتمد فيها على التشخيص النظري والعملي الذي قدمه أربعة مفكرين كبار عالجوا مسألة الحيويةالحضارية العربية الإسلامية من منظور فلسفة التاريخ وفلسفة الدين الإسلاميتين علاجاً بدأت نسقيته تتضح رغم بقائها في المراحل الأولى من النشأة الجديدة لمثل هذه الدراسات في الحضارات القديمة والوسيطة.
الدكتور محمد الحبيب (أبو يعرب)المرزوقي مفكر تونسي له توجه فلسفي إسلامي في إطار وحدة الفكر الإنساني تاريخيا وبنيويا. ولد الدكتور أبو يعرب المرزوقي في بنزرت، حصل على الإجازة في الفلسفة من جامعة السوربون في العام 1972 ثم دكتوراة الدولة 1991. درّس الفلسفة في كلية الآداب جامعة تونس الأولى، وتولى إدارة معهد الترجمة (بيت الحكمة) في تونس قبل أن ينتقل لتدريس الفلسفة الإسلامية في الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا.
مشروعه الفلسفي يمكننا القول إن المفكر العربي التونسي أبا يعرب المرزوقي استطاع أن يخطو الخطوة الأولى، وهي الأصعب من غير ما شك باتجاه التأسيس لفلسفة عربية معاصرة لا تناصب الدين العداء وإنما تتفيأ ظلاله وتسترشد بتوجيهاته. ولعل نجاح المرزوقي في هذا عائد في المقام الأول لكونه خبر الفكرين الديني والفلسفي، الإسلامي والغربي، وبدأ يشق طريقاً ومنهجًا جديدًا، يسعى من خلاله إلى أن تستعيد الفلسفة دورها الرائد في البناء الديني والفلسفي. اهتمام المرزوقي هذا لا يقتصر على الفلسفة فحسب وإنما يتعداها إلى أمور أخرى, تتعلق بالنهوض السياسي والفكري الحضاري العربي والإسلامي. والحقيقة أن المرزوقي يمتلك الأدوات اللازمة للبحث في هكذا موضوع، فهو الضليع بأهم اللغات العالمية، كالإنجليزية والفرنسية والألمانية". (مقدمة حوار محمد الحواراني، مجلة العربي الكويتية، يناير 2005)
والفكرة المركزية في مشروع الدكتور أبو يعرب هي أن التاريخ الفكري للإنسانية هو تاريخ واحد ويشمل ذلك كل من الفكر الفلسفي والفكر الديني حيث لا يمكن الفصل بين الفكر الفلسفي (العقلي) والفكر الديني (الإيماني). ولذلك يقدم الدكتور أبو يعرب تصورا تاريخيا وبنيويا في نفس الوقت لهذا التاريخ الفكري الإنساني الموحد. ويطرح تصورا مفاده أن كلا من ابن تيمية من خلال تصوراته "الإسمية" (أو المنطقية أو البنيوية) وابن خلدون من خلال تصوراته الاجتماعية التاريخية (أو التطورية) قدما معا "ثورة" في مسار تطور هذا الفكر الإنساني. وتظهر ملامح هذا المشروع بشكل واضح في "إصلاح العقل في الفلسفة العربية – من واقعية أرسطو وأفلاطون إلى إسمية ابن تيمية وابن خلدون" (1994)، كما يظهر في وحدة الفكرين الديني والفلسفي (2001)، و المفارقات المعرفية والقيمية في فكر ابن خلدون الفلسفي، (2006). ولذلك يتخذ المشروع الفلسفي لأبي يعرب توجها إسلاميا لأنه يطرح تصورا مبنيا على "الفكر الإسلامي" لهذا الفكر الإنساني. ولكنه في نفس الوقت لا يعتمد على التصورات التقليدية "التراثية" أو الكلامية للفكر الإسلامي، ولكن على العكس
توصيف مختصر لحالة الاحتقان في الفكر الاسلامي مستعرضاً ابرز تياراته الفكرية: السنة والشيعة والخوارج والمعتزلة وتوصيف لاسباب الازمة - التخلف - الحادثة وسببها واستعراض لأهم اراء الغزالي وابن تيمية وابن خلدون واختلافهم في الروئ الفكرية والمدرسية. كتاب جيد وبسيط يعيبه بشيء بسيط الاختزال الكبير للقضايا وبعض الاخطاء الكتابية