في هذا الكتاب أربعة عشر بحثاً مختاراً، تشكّل في مجملها إطاراً وأساساً مميزاً لدراسات التاريخ الاقتصادي والاجتماعي.
ففي بحثه «نشوء الأصناف والحِرَف في الإسلام» تناول المؤلّف بدء تنظيم أهل الصنايع لأنفسهم، وأهمية هذا الأمر في الكشف عن هوية الأمة. وجاء بحثه عن «نظام الضرائب في خراسان في صدر الإسلام» ليؤكد أن تنظيم الضرائب في خراسان تضمن مبدئياً الجزية المشتركة، بالإضافة إلى الضرائب الأخرى. ووصل في بحثه «نظام الضرائب في صدر الإسلام..» إلى تثبيت أسس النظام المالي في بلدان الخلافة الإسلامية، وأتبع ذلك بثلاثة بحوث تلخص دراساته وآرائه عن التنظيمات المالية (الضرائب) في بعض الأقاليم الإسلامية، فكانت البحوث على التوالي: «التنظيمات المالية لعمر بن الخطاب...»، و«تنظيمات عمر بن الخطاب/الضرائب في بلاد الشام» و«الضرائب في السواد في العصر الأموي». ولقي موضوع الأرض عناية المؤلّف، وما يتصل بها من تدابير عملية تناسب وضع الأمة، فكان بحثه عن «نشأة الإقطاع في المجتمعات الإسلامية، منطلقاً لتوضيح مفهوم الإقطاع، وربطه بملكية الأرض، وألقى بحثه «العرب والأرض في بلاد الشام..» الضوء على طبيعة المجتمع العربي في الشام، ولا سيما الخطوط الرئيسية المميزة في فترة التكوين. وحدد بحثه «في التنظيم الاقتصادي في صدر الإسلام» الخطوط العريضة المتصلة بالأرض في إطارها التاريخي.
وفي بحثيه: «دور الوقف في التنمية» و«مستقبل الوقف في الوطن العربي» إحياء لفكرة الوقف وتنشيطها رسمياً وشعبياً، وما لذلك من أثر حيوي في عملية التنمية، مع اقتراحات لتوسيع أفق الوقف وتطويره إدارياً وفقهياً. وقدّم بحثاه «المؤسسات العامة في المدينة الإسلامية..» و«المدينة الإسلامية» بعض الخطوط المشتركة عن نشاط المدينة الإسلامية وتخطيطها، إلى جانب بروز دور العامة فيها. وجاء بحثه (في تقديم كتاب) «التاريخ الاقتصادي للهلال الخصيب» تعبيراً عن نظرته الشمولية الهادفة إلى دراسة الاتجاهات وتحليل التيارات، والاهتمام بتوضيح الاستمرارية والترابط في التاريخ الاقتصادي.
مؤرخ عراقي يعد شيخ المؤرخين وإمام التاريخيين. حصل على بكالوريوس شرف في التاريخ من جامعة لندن عام 1940 وعلى الدكتوراه من جامعة لندن عام 1942 ثم درس التاريخ في دار المعلمين العالية ثم كلية الآداب والعلوم قبل قيام جامعة بغداد.
عمل مؤسساً وعميداً لكلية الآداب والعلوم ثم رئيسا لجامعة بغداد خلال الفترة 1963-1968 لينتقل بعدها للتدريس في الجامعة الأردنية. استطاع الدوري في مؤلفاته التاريخية أن يقدم صورة جديدة للتاريخ العربي الإسلامي عن طريق دمجه لأصالة البحث التاريخي في مؤلفات المؤرخين العرب القدماء مع أدوات التحليل والبحث التي استقاها من الغرب.
استطاع الدوري في مرحلة مبكرة جداً تحديداً عام 1945 أن يقدم لنا كتاب (مقدمة في تاريخ صدر الإسلام) وهي رؤية جديدة للتاريخ الإسلامي جمع فيها رؤيته للعوامل المختلفة التي أسهمت في تطور التاريخ الإسلامي والذي يحددها بعوامل عقدية إيمانية وعوامل قبلية عصبية وعوامل اقتصادية وبهذا جمع الدوري برؤية المسلم العربي مجمل العوامل الأساسية المؤثرة في التاريخ دون تحيز لنظرية معينة تضع أحد هذه العوامل أولا فلم يعلِ من شأن الإيمان مهملاً الاقتصاد ولم يهمل العصبية ليركز على الاقتصاد.
طبق الدوري كل ذلك على مرويات التاريخ الإسلامي الوفيرة ليضع صورة أكثر وضوحا لأزمات التاريخ الإسلامي مثل فتنة مقتل عثمان ومشاكل العراق الاقتصادية في تلك الفترة ونزاعات الخلافة بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان. كان كتابه الآخر (مقدمة في التاريخ الاقتصادي العربي) أحد الكتب الأولي وما زالت أحد الكتب النادرة التي تتحدث عن مراحل تطور الاقتصاد في بدايات الدولة الإسلامية.