الخلاصة: فكرة الكتاب رايقة، والتكتيك/التكنيك الذي اتبعه الجويني (في افتراض حالات اندراس العلم أو الاضطرار) كان منفذا حسنا له للتخفف من المذاهب وثقل مخالفتها على علماء ذلك العصر، في ذكر اجتهاده ورأيه، وكذلك افتراض حالات الضرورة، تجعل المجتهد يلحظ ما هي مقاصد الشريعة بحسب أهميتها وأولويتها..
التفاصيل: الكتاب فيه ثلاث فصول، الأول كان أقلها أهمية وأكثرها تقليدية وهو يتحدث عن الإمام (الحاكم) شروطه ومواصفاته، ثم الفصل الثاني (وهو والفصل الثالث مقصود المؤلف من تأليف الكتاب) يجيب فيه عن سؤال افتراضي ، وهو ما هو الحل إذا ما لم نجد أميرا بالمواصفات المطلوبة في الفصل الأول، وأما الفصل الثالث (وهو أهم فصل في نظري) فقد رتبه على ٤ مباحث رئيسية، تدرج فيها بتخيل الحل في حال إذا ما فقد العلم بالأحكام الشرعية في عصر من العصور، فكيف يتصرف المكلف/المستفتي في حال :
١- وجود مفتين أكفاء “مجتهدين" في الزمان الذي هو فيه
٢- خلو الزمان من “المجتهدين” مع وجود المذاهب والمتفقهين على هذه المذاهب -ولكنهم لم يصلوا لدرجة “الاجتهاد”-
٣- ذهاب العلم بتفاصيل الأحكام الشرعية في زمن من الأزمنة ، مع بقاء العلم بالكليات العامة للشريعة (وهو أكبر مبحث وعمدة الكتاب)
٤- اندراس العلم بتفاصيل الشريعة وكلياتها
ومن هذا الفصل الأخير، تفتقت الفكرة الأصولية التي خرج بها الجويني ثم تناقلها العماء دون تطوير لها يذكر وهي: “الحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة”، [للمزيد حول هذه القاعدة وأهمية تطويرها والبناء عليها ينظر: صناعة الفتوى، بن بيه، ص١٨٨ فما بعدها]