نبذة موقع النيل والفرات: موضوع هذا الكتاب نشأة العقيدة الإلهية، منذ اتخذ الإنسان ربا إلى أن عرف الله الأحد، واهتدى إلى نزاهة التوحيد. وقد بدأ بأصل الاعتقاد في الأقوام البدائية، ثم لخص عقائد الأقوام التي تقدمت في عصور الحضارة، ثم عقائد المؤمنين بالكتب السماوية، وشفع ذلك بمذاهب الفلاسفة الأسبقين، ومذاهب الفلاسفة التابعين، وختم بمذاهب الفلسفة العصرية، وكلمة العلم الحديث في مسألة الإيمان.
وكانت عناية المؤلف فيه بالعقيدة الإلهية دون غيرها. فلم يقصد فيه إلى تفصيل شعائر الأديان ولا إلى تقسيم أصول العبادات. لأن الموضوع على حصره في نطاقه هذا أوسع من أن يستقصى كل الاستقصاء في كتاب.
غير أنه تحرى الإيجاز وتحرى معه أن يغنيه فيما قصده، وذاك هو الإلمام بأطوار العقيدة الإلهية على وجهتها إلى التوحيد، وأن تكون هذه الأطوار مفهومة العلل والمقدمات.
ولد العقاد في أسوان في 29 شوال 1306 هـ - 28 يونيو 1889 وتخرج من المدرسة الإبتدائية سنة 1903. أسس بالتعاون مع إبراهيم المازني وعبد الرحمن شكري "مدرسة الديوان"، وكانت هذه المدرسة من أنصار التجديد في الشعر والخروج به عن القالب التقليدي العتيق. عمل العقاد بمصنع للحرير في مدينة دمياط، وعمل بالسكك الحديدية لأنه لم ينل من التعليم حظا وافرا حيث حصل على الشهادة الإبتدائية فقط، لكنه في الوقت نفسه كان مولعا بالقراءة في مختلف المجالات، وقد أنفق معظم نقوده على شراء الكتب.
التحق بعمل كتابي بمحافظة قنا، ثم نقل إلى محافظة الشرقية مل العقاد العمل الروتيني، فعمل بمصلحة البرق، ولكنه لم يعمر فيها كسابقتها، فاتجه إلى العمل بالصحافة مستعينا بثقافته وسعة إطلاعه، فاشترك مع محمد فريد وجدي في إصدار صحيفة الدستور، وكان إصدار هذه الصحيفة فرصة لكي يتعرف العقاد بسعد زغلول ويؤمن بمبادئه. وتوقفت الصحيفة بعد فترة، وهو ماجعل العقاد يبحث عن عمل يقتات منه، فاضطرإلى إعطاء بعض الدروس ليحصل على قوت يومه.
لم يتوقف إنتاجه الأدبي أبدا، رغم ما مر به من ظروف قاسية؛ حيث كان يكتب المقالات ويرسلها إلى مجلة فصول، كما كان يترجم لها بعض الموضوعات. منحه الرئيس المصري جمال عبد الناصر جائزة الدولة التقديرية في الآداب غير أنه رفض تسلمها، كما رفض الدكتوراة الفخرية من جامعة القاهرة. اشتهر بمعاركه الفكرية مع الدكتور زكي مبارك والأديب الفذ مصطفى صادق الرافعي والدكتور العراقي مصطفى جواد والدكتورة عائشة عبد الرحمن بنت الشاطئ.
كاتب ليس يحاجة لشهادتي .... فهو اغنى منها ..كتاباتة لا تختلف عن كتابات الفقهاء الاسلاميين قي كافة العصور . و لكن باسلوب حديث يحترم التفكير الواقعي و الزمن الحديث و المستقبل و يبتعد عن المبالغات الغير مقبوله لدى القارىء .. جزاه الله كل الخير
إن هذه الموسوعة أروع ما كتب في هذا الباب باللغة العربية وأظنها من أول الكتب التي نظرت للإسلام بشكل موضوعي ، وإني لأنصح كل من أراد أن يكون على قدر من العلم بفلسفة الأديان ومقارنتها وتاريخها أن يقرأ هذه الموسوعة ، وهي وإن كانت طويلة لكنها تستحق لأنك بعد هذه الرحلة الطويلة عبر الزمان والمكان بين رسالات السماء وآراء الفلاسفة وشطحات الصوفين ستجد نفسك أكثر إيمانا من ذي قبل وسترى كيف يقود كل شيئ إلى التوحيد هذا المعنى الذي خلقت من أجله السماوات والأرض . وأنا وإن كنت من أنصار الرافعي لكن هذه الموسوعة جعلتني أتعرف على جانب آخر من العقاد ، وأظن أن الرافعي لو عاصر هذا العمل الجبار لقال نفس الكلام .