كتاب الرمز و السلطة للكاتب بيير بورديو مقسم إلى خمسة أقسام , استطعت كشخص غير مختص أن أجد في القسم الأول و القسم الرابع مواقع تشبث بين كم المصطلحات و اخاديد المفاهيم الفلسفية و المجتمعية التي ذكرت في الكتاب , فالقسم الأول تحدث فيه بيير بورديو عن موقع و وظيفة عالم الاجتماع و استطاع ان يقدم تعريفا لغير المختص لمساحة عمل عالم الاجتماع , و من ثم تحدث في ذات القسم عن العمل و العلم , و كيف النقد في هذه المجالات يقويها بحسب الكاتب اذ قال " ان العلم يزداد قوة كلما زاد النقد العلمي صرامة " , و من ثم توسع أكثر في شروح وافية عن العمل و ثمراته , حتى إنتهى بالتحدث عن المقدس والسلطات و الفئات السادة في المجتمع , و اقتبس من تلك الفقرات ما مفاده " ان كل قدسي ديني يجد اكتماله في الدنيوي , وكل امتياز يولد نقيضه , والتنافس من اجل الوجود الاجتماعي المشهور والمعترف به , ذلك الوجود الذي ينقذك من مستوى التفاهة , هو صراع شديد من اجل الحياة والموت الرمزيين , يقال عند القبايل : ان تورد كلام شخص ما , معناه ان تبعثه , و حكم الآخرين هو حكم يوم القيامة , والنفي الاجتماعي هو الشكل العيني لجهنم و عذابها " , أما القسم الرابع , فكان عن الخطاب و الكلمات و آلية الكلام و قد كان فصلاً مميزا آخر , اذ فكك الخطاب و طقوسه ووضح كيف يؤثر الخطاب و يؤول سلطة كالسلطات الأخرى . بصورة عامة الكاتب مليء بالافكار والمصطلحات , و قد يجد غير المختص صعوبة في فهم فحوى كل الكتاب , إلا أنه قادر حتماً على فهم الكثير من الافكار التي يقدمها , تقيمي للعمل 3/5 و اكثر فكرة مميزة وجدتها فيه هي تلك التي قالت " كل اختلاف و فرق معترف فيه , مقبول كفرق مشروع , يعمل بفعل ذلك كرأسمال رمزي يخول فضل الامتياز "
مقتطفات من كتاب الرمز و السلطة للكاتب بيير بورديو
-------------------
تتمثل السوسيولوجيا ( علم الاجتماع ) كما أفهمها في تحويل مشكلات ميتافيزيقية إلى مشكلات قابلة لأن تعالج معالجة علمية وبالتالي سياسية
----------
العناصر المرتبة في العالم الانساني و خصوصا تلك التي تحتل المراتب الدنيا , تستطيع ان تخيب ظن الفيلسوف\الملك , الذي يحدد لها ماهيتها فيزعم انه يسمح لها بأن توجد و تقوم بما هي منوطة به تحديداً , فترفض مبدأ الترتيب الذي يخصص لها أدنى الدرجات , و في واقع الامر يشهد التاريخ على ان باستطاعة المقهورين و تحت قيادة أولئك الذين يدعون احتكار سلطة الحكم والتصنيف , والذين غالبا ما يحتلون درجات دنيا , من بعض الوجوه على الأقل , باستطاعتهم ان يتخلصوا من التقسيم المشروع ويحولوا رؤيتهم للعالم بالتحرر من تلك الحدود المجسدة التي هي المقولات الاجتماعية التي تمكن من ادراك الميدان الاجتماعي
----------
ان عالم الاجتماع يضع نموذجا صادقا من الصراعات التي تدور لفرض الفهم الصادق عن الواقع , تلك الصراعات التي تساهم في صنع الواقع كما يعطي نفسه للوصف
----------
أمام استعباد نظام العمل الحالي , وامام بؤس مدن الصفيح وعنف مخيمات التعذيب تتخذ عبارة " هكذا هي الامور " شكل تأمر إجرامي .
----------
قليلاً من الطوباوية , اي من الانكار السحري للواقع الذي يسمى في مجال آخر انكاراً عصابياً , كفيل بأن يساهم في خلق الشروط السياسية للقضاء العملي على ما تكتفي النزعة الواقعية بوصفه و تقديره
----------
ان العلم يزداد قوة كلما زاد النقد العلمي صرامة , اي كلما ازدهرت الصبغة العلمية للأدوات التي هي في متناول المثقف , وسادت ضرورة استخدام اسلحة العلم وادواته وحدها دون الادوات الاخرى
----------
الميدان العلمي هو ايضا ميدان صراع كباقي الميادين الاخرى , الا انه يتميز بكون المواقف الانتقادية التي تبعث عليها المنافسة لا تجد تحقيقها الا اذا استطاعت ان توظف مجموع ما تراكم من ثروات علمية
---------
كلما تقدم العلم , كلما ازدادت مكتسباته الجماعية اهمية
---------
من الأفضل أن نكون أقل مرحاً و اكثر معرفة
---------
الفن و العلم يساهمان في اضفاء المشروعية على نظام اجتماعي قائم في جزء منه على توزيع لا متكافىء للرأسمال الثقافي
----------
المسيطرين في المجال الثقافي او المجال الديني , كما هو الشأن في مجال السلعة , غالبا ما يكونون , على عكس ما يوهمنا به الوهم اللاهوتي , الذي يقول بمحرك أول ( الملك ) , هم المعبرين عن القوة المحايثة للمجال اكثر مما يبدعون تلك القوى و يسيرونها
----------
لا وجود للمقدس الا عند من يحس به و الذي لا يلاقيه مع ذلك الا في تعاليه المطلق
---------
ثمرات العمل لا تنحصر في المرامي الظاهرو التي يسعى الى تحقيقها مثل الاجرة والثمن والجزاء والغنيمة والمنصب والوظيفة , تلك الامور التي تعني اكتساب ميزة وفضيلة و اثبات الذات كعضو فاعل , مشارك في اللعبة , منشغل , يسكن الميدان الاجتماعي الذي يسكنه العالم , ويرتمي نحو غايات و اهداف تسند إليه , موضوعيا وبالتالي ذاتيا , مهمة أجتماعية
---------
ان الوظائف الاجتماعية اوهام اجتماعية وان طقوس المؤسسة هي التي تجعل ممن تعترف له بالدخول في المؤسسة ملكاً او فارساً او قساً او استاذا , فترسم له صورته الاجتماعية و تشكل التمثل الذي ينبغي ان يتركه كشخص معنوي أي كمكلف من لدن جماعة ناطق بإسمها , ولكنها تفعل ذلك أيضاً بمعنى آخر , فهي اذ تفرض عليه اسما او منصبا يحدده , او يعينه و يشكله , ترغمه ان يصبح ما هو عليه , اي ما ينبغي ان يكونه , فتلزمه بالقيام بوظيفته ويدخل في اللعبة والوهم , ويلعب اللعبة والوظيفة
--------
الانسان كائن حي معرض للموت , هذه هي النهاية التي لا يمكن ان تكون غاية و مرمى , انه موجود لا مبرر لوجوده و المجتمع هو وحده الذي يزوده بدرجات متفاوتة بما يبرر وجوده , انه هو الذي يخلق المهام والاوصاف التي يقال عنها انها ذات شأن , فيولد الاعمال والاعضاء الذين يوصفون بأنهم ذوو اهمية , ان في نظرتهم الى انفسهم او في نظر الاخرين , اولئك هم الاشخاص المتيقنون من قيمتهم في حمى من التفاهة واللامبالاة !
---------
الاجتماع هو الذي يملك القدرة على اضفاء الطابع القدرسي على الاشياء فينزع عنها افتعالها وجوازها و تفاهتها
---------
ان كل قدسي ديني يجد اكتماله في الدنيوي , وكل امتياز يولد نقيضه , والتنافس من اجل الوجود الاجتماعي المشهور والمعترف به , ذلك الوجود الذي ينقذك من مستوى التفاهة , هو صراع شديد من اجل الحياة والموت الرمزيين , يقال عند القبايل : ان تورد كلام شخص ما , معناه ان تبعثه , و حكم الآخرين هو حكم يوم القيامة , والنفي الاجتماعي هو الشكل العيني لجهنم و عذابها
---------
تشكل الطبقة السائدة مكان الصراع من أجل فرض مراتب مبادىء التراتب الاجتماعي
----------
الفئات السائدة التي ترتكز سلطتها على رأسمالها الاقتصادي , ترمي الى فرض مشروعية سيادتها , اما عن طريق انتاجها الرمزي , او بفضل أولئك الذين يدافعون عن ايديولوجيا المحافظة , والذين لا يخدمون مصالح الفئات السائدة الا فضلا عن ذلك الدفاع , ويهددون على الدوام بأن يجعلوا سلطة تحديد العالم الاجتماعي تعمل لصالحهم , أما الفئة المسودة ( من رجال دين و مثقفين و فنانين حسب العصور ) فهي تسعى دوما الى ان تضع رأسمالها الخاص الذي يخول لها المكانة التي تحتلها , في قمة مراتب مبادىء التراتب الاجتماعي
----------
أي أداء للكلام سيكون عرضة للفشل إذا لم يكن صادراً عن شخص يملك سلطة الكلام و بصفة أعم , إذا لم يكن الاشخاص والملابسات الخاصة ملائمين لتطبيق القواعد التي يتعلق بها الامر
-------------
علينا ان نرفض القول بأن الاختلافات والفروق لا توجد الا لكون الاعضاء يعتقدون او يوهمون بالاعتقاد بانها توجد , و لكن علينا في ذات الوقت ان نقبل ان الفروق الموضوعية التي توجد في الثروات المادية و ماتدره من فوائد تتحول الى امتيازات معترف فيها في التمثلات التي تكون لدى الاعضاء
-------------
كل اختلاف و فرق معترف فيه , مقبول كفرق مشروع , يعمل بفعل ذلك كرأسمال رمزي يخول فضل الامتياز
--------------