"بداخلنا جميعاً غرف حنين ووجوه لايعرفها سوانا" بهذه الجملة تبدأ الكاتبة نسرين البخشونجي روايتها الأولى "غرف حنين" الصادرة عن دار "أكتب" للنشر والتوزيع وتتكون الرواية من 12 "غرفة" والتي استخدمتها الكاتبة بدلا من كلمة "فصل" تروي من خلالها قصة أربع سيدات من طبقات اجتماعية وثقافية مختلفة يعشن في مكان واحد أما البطل فهو "زاكي" الشاب المغربي المثقف. تعتبر "غرف حنين" رواية أصوات حيث استخدمت الكاتبة تقنية مختلفة في سرد الأحداث من خلال ظهور أصوات بعض الشخصيات ليدافعوا عن أنفسهم أو ليبرروا مواقفهم رغم غيابهم عن المشهد الدرامي للحدث. تستعرض الرواية عددا من القضايا الاجتماعية المختلفة مثل ظاهرة التدين المظهري، التطرف الناتج عن مشكلات التربية بالإضافة إلى المثلية الجنسية. يربط جميع أبطال الرواية شعورهم بالوحدة والحنين. فمن خلال البطلة "حنين" التي تشعر بالوحدة لكونها تعيش في فيلتها الأنيقة دون رفيق عقب وفاة زوجها وزواج ابنتها فتفكر أن تحول مكان إقامتها لفندق صغير باسم " الحرملك" حيث لا تستقبل سوى النساء. فتقابل "كرمة" الشابة المطلقة حديثاً. و"آمال" الآنسة التي لم تتزوج حتى سن الستين رغم جمالها الباهر. و"زينب" عاملة النظافة المدون على بطاقتها الشخصية لقب آنسة بينما هي أم لشاب متزوج. أما الشاب المغربي "زاكي" الذي يتعرف على حنين من خلال الإنترنت فيتبادل معها الحديث ثم يأخذها إلى الموالد والموسيقى الصوفية المحتفى بها في المغرب إلى أن يكشف لها سره بكونه "مثلي متعاف". وكأن الكاتبة أرادت أن تقول إن خلف كل وجه نعرفه وجوها أخرى لا يعرفها سوى أصحابها. ورغم أن الرواية تناقش الأبعاد الاجتماعية لبعض المشكلات إلا أنها لا تخلو من المعلومات التي دمجتها الكاتبة بإتقان من خلال النص الإبداعي.
نسرين البخشونجي كاتبة وصحفية مصرية مهتمة بالشأن الثقافي. صدر لها: كل شيء سيرتي..كل شيء خيالي اتجاه عكسي..رواية باليرينا.. نصوص تفاصيل.. مجموعة قصصية عطرشاة.. رواية غرف حنين.. رواية بُعد إجباري.. مجموعة قصصية
رواية رائعة جداً، أسلوب بسيط و جميل، تراكيب لغوية ممتعة . الغلاف الأمامي للكتاب رائع، و العنوان مثير و جذاب دمجت نسرين البخشونجي بين "حنين" اسم الشخصية الرئيسية، و "الحنين " كاحساس لتختار "غرف حنين" كعنوان لروايتها القصيرة.
بداية و نهاية الرواية يحيلان على شيء واحد و هو وجود حنين في المستشفى إما تتعافى من غيبوبة أو مجروحة من حادثة سيارة خطيرة و هي تستحضر أحداث ماضية من خلال الفلاش باك (الإسترجاع). و في نهاية الرواية يبدو أن حنين بين الحياة و الموت لدرجة أنني فكرت أنها حاولت الإنتحار.
أكثر شيئين جديدين أحببتهم في الرواية هم : 1 - الطريقة التي تطرح بها كلام شخصية روائية غائبة عن المشهد لكنها تستحضر صوتها حتى تدافع عن موقفها و تطرح فكرتها. كان هذا الأمر تجديدي و رائع جداً. و لأول مرة أجده في رواية.
2 - قامت بتقسيم الرواية ل12 فصل. لكنها استخدمت عبارة "غرفة" بدل عبارة "فصل".
أحببت كثيراً كيف أثارت نسرين موضوع المثلية بشكل مختلف، و كأنها لم ترغب أن تلعب دور الواعظ أو دور القاضي لتقول الحقائق المطلقة المفروضة و لتحاكم الناس. كانت موضوعية في طرحها بحيث طرحت 2 وجهات نظر متعارضة و لم تبدي تحيز لأي واحدة. لكني لم أقتنع أن زاكي مثلي متعافي فقط لأنه لم يطنب في الشرح، و لم يقل كلاماً يؤكد أنه متعافي و ليس يحاول أن يتعافى. كانت هذه المعلومات ضرورية من اجل إغناء الشخصية كي تترسخ في ذهن القارئ، و مع ذلك لا أظن أنني سأنسى هذه الشخصية بالذات.
تجربة مختلفة..في البداية تعتقد أنها قصة مكررة وفكرة معادة لكن كلما توغلت في النص كلما أدركت أن الكاتبة تسبر غور مناطق جديدة..أجمل مافي كتابتها هنا أنها خلعت شخصيتها الحقيقية على بوابة الكتابة وارتدت روح شخصياتها وتكلمت بألسنتهم..ورغم الهجوم الذي تعرضت له أحياناً من بعض من وصلته فكرتها على أنها تروج لشيء لايحله الدين أو المجتمع لكني أحسستها كثيراً ناضجة وهي تناقش دروبها الوعرة..فكلنا يعلم أن لكل إنسان وجهة نظر وطريقته في النظر حتى لأخطائه..ربما لانتفق معه لكننا حن نتكلم بلسانه لايجب أن نفرض علينا فكرنا وآراءنا الشخصية ولاحتى فكر المجتمع الذي جئنا منه..فقط علينا أن نتركه يتكلم..وكفى... جميلة أنت نسرين..وأتمنى لك ازدهاراً إبداعياً مختلفاً كل يوم
نسمة هواء لطيفة ككاتبتها، تمر بنا على استحياء على عدد من النماذج النسائية، وربما كانت بمرورها السريع تخشى من جرح مشاعر بطلاتها بمزيد من السرد الذى يكشف أبعاد أخرى من حياتهن وجوانب إخرى من عوالمهن النفسية، فكانت وكأنها واربت لنا الباب لنختطف نظرة تلصص عليهن ثم ننصرف دون أن نطلع على المزيد مما يرضى فضولنا . . وكما كان العمل الأول للكاتبة يطوف فى عالم الأنثى نجدها تستمر فى هذا العمل فى سباحتها فى العالم الأنثوى . . حتى أن الذكر الوحيد بالرواية نشعر به يتعامل مع العالم بروح أنثوية وكأنه صورة أخرى للأنثى ولكن فى جسد ذكر . . هذه النسمة اللطيفة ربما تنبئ عن اتجاه فى الكتابة عن مشاعر المرأة بكل ما فيه من رهافة وحنين تحاول الكاتبة أن تتبناه
الفكرة جيدة جداً ، فكرة الرواية وفكرة الحرملك وفكرة طريقة عرض قصة كل شخصية من شخصيات الرواية لكن .. ينقصها شيء ما ، لا أعرفه لكني أحسه . ربما ينقصها مزيد من العمق ، أشعر أن الكاتبة أرادت أن تتناول أكثر من قضية فانعكس سلباً على كل القضايا لأنها لم تتناولها بالعمق الكافي .. ليس حتى لمعرفة أكثر عنها ، ولكن حتى لنتعايش أكثر مع الشخصيات ونتوحد معاها ونتعاطف بالتالي معها . الرواية كانت تحتاج لمراجعة مرة أخرى ، هناك الكثير من الجمل بها أخطاء كأن الكاتبة كانت ستقول الجملة بطريقة ما ، ثم قررت تكتبها بطريقة أخرى ، ونست أن تحذف ما كتبته من التعبير الأول . أعجبتني بعض القصص على المدونة للكاتبة أكثر من الرواية .
مش عارف بس حسيتها قصة حلوة جدا .. ينقصها بعض العمق .. تهتم الكاتبة بوصف دقيق لأكثر من شىء و هذا يفتح المجال للقارىء ببعض التخيل
أكتر جملة عجبتنى : انا لا أخشى الموت .. صدقنى .. حتى أننى لا أفهم يوما سر علاقة كلمة "بعد الشر" بالموت .. لماذا نحن البشر لا ندرك أن الموت حقيقة لا يمكن الافلات منها؟ لماذا نحلم بالأبدية رغم استحالتها ؟ .. و الأهم لماذا نعتبر مقابلة الخالق شرا ؟ نحن نخاف الموت و هو يعيش فينا .. و منه تمنحنا الحياة حياه .. فنحن كائنات تحيا بفعل الموت.
انتهيت للتو منها، هي قصة طويلة، أقرب للفضفضة الإنسانية، شعرت أنها تحملت أكثر من طاقتها في هذه الصفحات القليلة المزخمة بالحنين، فالمشاعر مزدحمة جدا بها بشكل أرهقني، حجمها صغيرة وأسلوبها مشوق ويسير فانتهيت منها في غضون ساعتين، مدتني ببعض المعلومات وبعض الأفكار، وملأت قلبي بمشاعر متداخلة وحقيقية جدا، كنت أتمنى أن تكون رواية أو عدة قصص صغيرة، العنوان ملائم تماما، اللغة بسيطة، الأحداث متداخلة بشكل شتتني أحيانا، الطابع الإنساني يغلب عليها كثيرا حتى إنني سأقرؤها مرة أخرى أو مرتين فيما أظن.