إن الغاية الأساسية من هذا البحث، هي إثارة إشكالية أزمة النزعة الإنسانية في الفلسفة المعاصرة، وتحليل مظاهرها وملابساتها، ودراسة أهم مصادرها النظرية، ومناقشة دلالتها وأبعادها، واقتراح تأويل لها. ويتحدد مجال بحث المؤلف هذا في الفلسفة الغربية المعاصرة، وبصفة خاصة في فرنسا في هذا النصف الثاني من القرن العشرين. وقد ركز اهتمامه على تلك الدراسات والأبحاث في الفكر الفلسفي المعاصر والتي تأخذ صفة التشابك والتداخل فيما بينها أو أنها قد تتقاطع لتلتقي عند قضايا معينة بالذات لأن مسألة النزعة الإنسانية تمثل بالدرجة الأولى المسألة المركزية في الفلسفة المعاصرة.
"لقد اكتشف الإنسان الغربي أنه كان يبني تابوتاً لا صرحاً، وأنه كلما ازداد ثقةً في قدرته على إصلاح الأمور تفاقمت أزمة الحضارة بشكل متسارع." - د. عبد الله الشهري
تلخص هذه العبارة الجامعة أزمة الإنسان الغربي التي بدأت تتكشّف بعد حربين عالميتين حصدتا أرواح الملايين، وزعزعت ثقته في نفسه بعد أن ظن أنه صار سيد الكون بلا منازع. يصور لنا هابرماس التفاؤل المفرط قبل هذا الخراب: "كانوا مأخوذين بتوقع مفرط مؤداه أن الفنون والعلوم ستجلب ليس فقط السيطرة على قوى الطبيعة، وإنما كذلك فهم العالم والذات، والتقدم الأخلاقي، والعدالة في المؤسسات، بل والسعادة لبني البشر." لهذا بعد أن انقشع الضباب، بدأ بعض فلاسفة القرن العشرين يروجون إلى أن الفلسفة كانت تكذب علي نفسها، وتحيا في وهم عندما آمنت لقرون عديدة بالانسان ككيان له وعي وإرادة ومسؤولية أخلاقية. وبشروا بأن إنسان الفلسفة المتفرد هذا على وشك الانقراض. والانقراض هنا لا يعني الانقراض الحرفيّ، بل يعني تغير مفهومُنا الذي يسبغ خصوصية مميزة على الإنسان.
ولم يتسبب الخراب وحده في زعزعة ثقة الانسان في نفسه؛ بل أثمر العقل البشري عن علوم إنسانية عجيبة إن جاز أن نسميها "علوماً"، كانت تُعمل معاول الهدم في كل ما هو متفرد في الإنسان. هذه العلوم سعت دائما وراء الكشف عن "حتميات" تسيطر على حياة الإنسان، وهذا يجعل مفهوم الإنسان الواعي والعاقل والمسؤول أخلاقياً يتحلل تماما، ويجعل الفلسفات ذات النزعة الإنسانية التي أخبرنا عنها هابرماس مجرد أوهام.
يناقش د. عبد الرزاق الداوي أستاذ الفلسفة بجامعة محمد السادس المغربية هذه "العلوم" من خلال شرح وتحليل مشروع ثلاثة من أعداء النزعة الإنسانية: - هيدجر ونقده للنزعة الإنسانية الذي أفضى إلى إهمال الإنسان تماماً. - علم الأنثربولوجيا البنيوية الذي أسسه كلود ليفي شتراوس وآمن عن طريقه بأن العقل البشري بنية لا شعورية تسيطر عليه إكراهات قَبلية. - وأخيراً النقد الأركيولوجي ثم الجينيالوجي للفرنسي فوكو الذي أعلن "موت الإنسان"، وأنه مجرد أسطورة صنعها القرن التاسع عشر.
ولا ينسى د. الداوي أن يذكرنا بإسهام فرويد ونظرية التحليل النفسي في هذا الشأن، وذلك بنقله تأكيد فرويد على أنه "قد ألحق بالبشرية ثالث إذلال كبير لها بعد كوبرنيكوس وداروين"، وذلك عند اكتشافه اللا شعور. فيما بعد، اتضح أن فرويد كان غارقاً في أوهامه وضلالاته وكل ما فعله أنه أسقطها على البشرية كلها.
هذه المحاكمات التي أُجريت لمفهوم الإنسان من خلال هذه العلوم انتهت إلى الكفر به، واتهامه بأن أوهامه عن تفرده ليست إلا ظلال لأوهامه السابقة عن وجود إله، وبالتالي فهي بقايا ميتافيزيقية يتمسك بها لإخفاء عجزه وجهله، وليجد فيها العزاء والطمأنينة من حقيقة الوجود القاسية وهي أننا نتيه في عالم لا تناسب فيه ولا تناسق، بل كله بشاعة وفوضى وعبث كما أقر نيتشه. إن نيتشه عندما أعلن موت الإله لم يكن يعني بزوغ عهد الإنسان بل أفوله، من السهل الآن تفهم ذلك. إن تجربة نيتشه الفلسفية كانت أول مجهود لإيقاظ الإنسان من سباته على حد قول فوكو؛ "لقد بشرت الفلسفة في نغمة تفاؤل مفرط وساذج بمستقر ومقام طيب للإنسان على الأرض حين يتم تنحية الآلهة، وعندما يتمكن البشر بفضل معارفهم الوضعية من القضاء على الأوهام"، ولكن ما حدث أن الإنسان لا يمكن أن يكون مثالياً كلي القدرة، وبما أنه ليس كذلك فقد أخفق في المهمة التي أثقلوه بها. وبما أنه لا يوجد ما يرشد الإنسان لحقيقته سوى الفلاسفة، أي سوى نفسه في غياب تام للوحي؛ كان من الطبيعي أن تصل فلسفة القرن العشرين لهذا التسويغ لإخفاق الإنسان، وهو كما يسمونه: Disenchantment أي إزالة السحر عن التصور الأسطوري الذي يعد بالتقدم والخير على يد الإنسان العاجز الجاهل الفاني.
ثم ماذا بعد اختفاء الإنسان؟ يتطلب اختفاء الإنسان اختفاء أي حقيقة ثابتة يؤمن بها، لهذا جاهر فوكو في النهاية بأنه لا حقيقة على الإطلاق، وأنه يكتفي في "أبحاثه" بوصف "قواعد لعبة" ما يعتقد البشر أنه حقيقة؛ فمثلا عندما يجل المجتمع خُلُقاً ما فهذا لا يعني أن هذا الخُلق كريم وفيه صلاح للمجتمع، بل هو مجرد نتيجة لسلطة ما قامت بفرضه على المجتمع، ليصبح جوهر الوجود البشري في نظره هو الصراع لفرض ما يعتقده القوي على المقهورين الذين يتوهمون بدورهم أنه حقيقة. (قد نتفق جزئياً مع فوكو أن السلطة قد تفرض السيناريو الذي تمليه عليها مصالحها سواء بالقمع أو بالبروباجندا، ولكن هذا لا يعني عدم وجود حقيقة موضوعية ثابتة، لابد من وجود حق وباطل).
إنها رحلة مرهقة حقا، ولكنها ستجعلك تتوقف أمام الإنتاج الفلسفي الغربي والأدبي أيضاً، إذ لا يمكن فصل الأفكار الفلسفية والأدبية عن سياقها التاريخي والفلسفي بل والشخصي الذي ظهرت فيه، لذا تجد الأدب عندهم يتبع الفلسفة أينما ذهبت، تجد مثلاً موضة الروايات الوجودية والعدمية التي تنظر للوجود بمنظار عدمي قاتم، وتجعل حياة الإنسان عبثاً سيزيفياً. والمؤسف أنك ستجد الكتاب العرب يتبعون هذه الموضات الأدبية ويقدمونها للقارئ العربي على أنها زبدة الفكر الغربي وزبدة الحقيقة أيضاً، إذ أن الغربيّ المتحضر لابد أن يكون على حق كما تعلم. كيف وقد تآكل مفهوم "الحقيقة" نفسه عندهم كما رأينا؟!
والفلاسفة العرب يلهثون وراء الموضات الفلسفية الغربية. ينتقد د. طه عبد الرحمن هذا الأمر: "انظر كيف أن المُتفلسفة العرب (يؤولون) إذا أوّل غيرُهم، و(يحفرون) إذا حفر غيرهم، و(يفككون) إذا فكك، سواء أصاب في ذلك أم أخطأ؟ وقد كانوا من زمن غير بعيد، توماويين أو وجوديين، أو شخصانيين، أو ماديين أو جدليين، مثلهم سواء بسواء كما لو أن أرض الفكر لم تكن واسعة فيتفسحوا فيها"
المشكلة أن لهذه الأفكار وهجاً قد يعجب البعض، وهذا ما نشهده من قراء يثنون على روايات كهذه أو فلسفات، ويتيهون باقتباسات منها دون أي إلمام بأصل هذه الأفكار أو ملاحظة الخيوط التي تشدها بقوة إلى سياقها الفلسفي، وهكذا قد تتسرب هذه الأفكار لتصبغ نظرتهم للحياة إلى الأبد، ثم تشكل طريقة حكمهم على أحداثها والتفاعل معها.
قبل كل شئ، فالكتاب للدكتور عبد الرازق الداوي وليس مترجما له، فهو يطرح فيه بعض الأطروحات النقدية عن فلسفة مايسميه "موت الإنسان" في الخطاب الفلسفي الغربي المُعاصر وفي مقدمتهم مارتن هيدجر وكلود ليفي ستراوس وميشيل فوكو.
يتناول هذا الكتاب إشكالية النزعة الإنسانية التي تتخذ تعريفا بأنها "كل نظرية فلسفية تتخذ من الإنسان محورًا لتفكيرها وغايتها وقيمتها العليا". وفي ضوء هذا المفهوم يبدأ المؤلف بتحليل إشكالياته في سياق الفلسفة الغربية المعاصرة، ويحلل ملابساته وأزمته الراهنة.
وعليه، يُبرز المؤلف، في سياق إشكالية النزعة الإنسانية، بعض المُلابسات الحتمية التي سقطت فيها الأطروحات الغربية لها، مثل فلسفة نقد الميتافيزيقا عند نيتشه وعند هيدجر، وجاك دريدا، والتحليل النفسي عند جاك لاكان، وقراءة ألتوسير الجديدة للماركسية، وخطاب الأنثربولوجيا البنيوية عند كلود ليفي ستراوس، والذي يتخذ البرهان العلمي دليلا له، وأخيرًا المشروع الفكر النقدي عند ميشيل فوكو. يُفند المؤلف كل تلك الأطروحات مثبتًا سقوطها رغمًا عنها، بعد محاولتها لفهم الإنسان والاهتمام به، إلي إعلان موته أو ضمن ما يسميه : تحويلها من فلسفة "فكر الإنسان" إلي فلسفة "موت الإنسان".
ما يُعيب الكتاب، أنه لم يطرح بديل أو لم يرتكز علي الوحي كتوجيه للنقد، وهو ما يجعل مادة الكتاب فلسفية بحتة تتسم بالملل أحيانا، ويسهل نقدها هي الأخري. إنه دافع عن الإنسان فحسب، ولم يرتفع بشأنه كنبت الأرض وابن السماء.
يحلل الكاتب ببراعة فلسفات موت الإنسان والمرتبطة بهدم دعائم النزعة الإنسانية فى الفكر الغربى ، وهى السمة التى ميزت الفلسفة الغربية وبرزت خلالها مع بدايات الفكر ما بعد الحداثى . ويتتبع الكاتب أصول فكرة موت الإنسان هذه عند كل من ( مارتن هيدجر ، ليفى شتراوس و ميشيل فوكو ) . بحيث يقوم فى كل مرة بإستعراض الخطوط العريضة لفلسفة كل منهم بشكل تطورى ، ومُركزاً فى كل مرة على إلتقاط الأفكار الخاصة بموت الإنسان والمضادة للنزعة الإنسانية لدى كل منهم . فيبدأ الكاتب بالفكر الهيدجرى الأقدم والأكثر خصوبة ليبين فى البداية كيف ورث هيدجر أفكاره المضادة للنزعة الإنسانية بإستلهامه لأفكار نيتشة ، ثم كيف تطورت لديه - عبر أبحاثه فى النقد اللغوى ونقد تاريخ الفلسفة الغربية - إلى صورة إرادة عدم الإرادة كنقد لفكرة إرادة الإرادة ( أو إرادة القوة ) التى يراها ذات طابع غائى وميتافيزيقى عند نيتشة . وبذلك تشكلت فكرة موت الإنسان كبذرة ستنبت بقوة وسرعة فى الفكر البنيوى لدى كلود ليفى شتراوس بداية من أفكاره فى اللسانيات البنيوية والأنثروبولوجيا البنيوية والإثنولوجيا ، التى دفعت بالتاريخ إلى مقام الظاهرة الثانوية الملحقة بالظواهر اللاشعورية التى تدرسها ، كما جعلت العقل البشرى هوية ثابتة لتركيبة من النماذج اللاشعورية التى تكونت قبل ظهور الإنسان والتى تعمل عملها ديناميكياً خارج الزمان والمكان ، مفرغةً الثقافة والتاريخ من دلالاتهم ومعانيهم ذات الطابع الغائى والتطورى وبالتالى من قيمتهم ، ومعلنةً أفول الإنسان من تحت ستار الخطاب العلمى الموضوعى . يصل بنا الكاتب الى نقد تلك الأفكار العدمية عند ميشيل فوكو الذى بدأ من الإعجاب بالأنثروبولوجيا البنيوية التى طبعت الفكر الغربى بطابعها فى تلك الفترة ، وسار فى ذلك المسار العدمى محاولاً هدم كل ما تبقى من آثار النزعة الإنسانية المترسبة فى نظره من أفكار القرن التاسع عشر وإنسانه المتفائل ، حيث كان من تلك الآثار العلوم الإنسانية والتى حاول فوك�� نسف طابعها العلمى بربطها من جذورها بالفكر الميتافيزيقى السابق والذى أُعلِن الحداد عليه فى فلسفة هيدجر . بالإضافة إلى أفكاره بخصوص الإبستيمى كنسق لاشعورى لنمو المعرفة البشرية وتمثلها فى حقبة ما ، وكذلك أفكاره بخصوص الأركيولوجيا التى تلغى - كما فى الأنثروبولوجيا البنيوية - دور الذات والوعى والقصدية والمعنى وتصورها كمجرد أنساق لإمكانات لاشعورية وأدوات فى يد ( الوجود [ عند هيدجر ] أو النسق اللاشعورى الأشمل [ عند ليفى شتراوس ] او الأبستيمى القائم والخاص بعصر ما [ عند ميشيل فوكو ] ) . وبالتالى فان الإنسان وعلومه وكل ما يخصه ويعنيه يختفى مع فوكو الذى يعتبر الكاتب أفكاره هى ذروة فلسفة موت الإنسان والفكر العدمى إلا أنه - أى الكاتب - لا ينسى أن يحاول تفسير أفكار فوكو بحيادية فى ضوء عصره ودلالات هذه الأفكار فيما يخص هذا العصر ، كما ينظر إلى ما بها من جانب إيجابى حيث تمثل صرخة أخيرة لإيقاظ الإنسان من أوهامه الخطرة ، الأمر الذى يتطلب بعض الفجاجة . كما يبين خطورة هذا المشروع البنيوى وآثاره السلبية على الحضارة والإنسانية إذا تم تبنيه فى أشكاله السياسية والإجتماعية .
إن اللجوء إلى حصن البنيوية ومفهوم موت الإنسان هو نتيجة لليأس من جعل الذات والتاريخ موضوعين للعلم ، كتجربة ذات ثبات للنتائج او امكانية للتنبؤ بها كتجارب العلوم الطبيعية ، وتتعمد فلسفة موت الإنسان تركهما ( الذات والتاريخ ) بلا خصوصية فردية تميزهما عن سائر المواضيع الخاضعة . فإتجهت إلى إقصائهما من مجال البحث بدلاً من بقائهما كشبحين فى هذه المجالات والإستعاضة عنهما بالمجال اللاشعورى والبنى الخاصة به وما يخصها من رموز وقوانين ديناميكية .
عندما يتجاهل الخطاب الفلسفى أى من التاريخ أو الذات والإنسان أو الأخلاق فإن كل ما يفعله أنه يُضَمِّن هذه المفاهيم فى خطابه دون النظر إليها . أى أنه يتجاهل هذه المنظورات لا أكثر وينظر إلى الأشياء بمنظور آنى ولحظى وموضوعى ميتافيزيقى بدائى يتجاهل العلاقة بالذات ، وهو خطاب لاأخلاقى لأنه يعمل كمجرد وصف يضمر نفى الأخلاق بتجاهلها كنوع من التحدى الطفولى الرافض لتحمل المسئولية . وببساطة وكما يقول الكاتب : تُطمَس مسألة أساسية ( وبديهية ) هى أن كل تحليل موضوعى وملموس لظواهر إنسانية لا يمكن أن يستغنى نهائياً عن أخذ العامل البشرى بعين الإعتبار .
_______________________________________________
الشذرات التالية هى ملخص لأهم الأفكار الخاصة بقرائتى للجزء المتعلق بنقد النزعة الإنسانية فى فلسفة مارتن هيدجر :
من الأمور المميزة لفكر هيدجر هو مسألة لغزية الوجود ، الوجود هو السر نتيجه لنمطه المتداخل أنطولوجياً والمتناوب ظهورياً كإنكشاف وإختفاء ، نداء وصمت ، كينونة وكائن ، ظاهر وباطن .... ، إن النمط الفينومينولوجى يظهر على شكل الوجود ذاته ويتطلب التصحيح المستمر عبر الوقوع فى الخطأ والتدقيق من خلال الفهم العام ( الفهم السابق ) .
الوجود هو الأقرب للإنسان من خلال فهمه ولغته وكينونته الممثِلة لمكانته الأنطولوجية ، كما أنه الأبعد عن الإنسان الواقع فى فخ ( الذاتية ، الميتافيزيقا [ الموجود ] ، النزعة الانسانية [ الموجود على مقاس الإنسان ] ) وبالتالى فإن الوجود ليس بموجود لديه أى ليس بمُتسَائَل عنه ، لأنه معضلة الإنسان التى لا تناسب مقاسه الوجودى المحدود ، وبالتالى ليس من إختلاف أنطولوجى فى الوجود بالنسبة لهذا الإنسان والذى حين يتحدث عن الوجود فإنه لا يقصد سوى الموجود الذى يتمكن من دراسته أو إدراكه أو حدسه فى أسوأ الأحوال أو أفضلها . وصار بذلك الوجود والإختلاف منسيين لديه ، وهو عين مفهوم السقوط فى فكر هيدجر .
إن الأخلاق والنزعة الإنسانية والعقلانية ليس لهم من قيمة أو معنى إلا من خلال النظر إليهم أو التفكير فيهم فى إطار الوجود أى ضمنه وليس على حسابه ، وتكون هذه المفاهيم مبنية على صورته وليس العكس فهى مفاهيم تتطور ظهورياً عبر صيرورة جدلية متعددة العلاقات ومتراكبة بنيوياً فى الفضاء الوجودى الظاهر زمانياً ومكانياً وأنطولوجياً . فمعارضة الفكر الهيدجرى لهذه المفاهيم لا يعنى إلا قطيعة مع ما تمثله هذه المفاهيم كتراث بالى ، كما تفتح آفاقاً فكرية جديدة لها تختلف جذرياً عن سابقتها المحدودة الميتافيزيقية . وليس موت الإنسان الإنسانى ( الواقع فى فخ ذاته ) أو الميتافيزيقى ( المفتقد للأساس ) إلا بشارة ببزوغ فجر جديد للإنسان ولرؤيته لذاته فى أفق الوجود .
ويدرك الكاتب بأصالة تفكيره كيف أن مفارقة هيدجر للفكر الميتافيزيقى هى عين الإهتمام الأصيل به بموضَعته فى أفق حدثه الذى وجد حدوده المباشره أخيراً ( فى الإختلاف الأنطولوجى ) ، وأنه فى المجال الوجودى ليس الإبتعاد من ناحية إلا إقتراباً من الناحية الأخرى . ولكن ليس للمأوِل أن يستنبط أفكاراً على تلك الشاكلة إلا فى حدود ما يخص بناؤه الفكرى ، على أن يضع حداً لذلك بالإنتباه إلى ما يريده الكاتب نفسه أى بالعودة إلى النصوص التى تؤكد أهمية إدراكه لتلك الرؤية المزدوجة ، والتى فى الحقيقة لا تغيب عن هيدجر لأنها أداة من أدوات تفكيره وقاعدة وجودية أصيلة يؤكد عليها فى إبرازه لأهمية الدور الفلسفى - دوران الفكر فى الحلقات المفرغة بين حدى التناقضات الميتافيزيقية وإمكان إثبات أو نفى كل منها فى ضوء الآخر - الذى يعلن عن أفق جديد تجرى فى إطاره هذه العلاقة الدائرية .
"لقد قام الفلاسفة بتفسير العالم بطرق مختلفة بينما المهم هو تغييره" كارل ماركس "علينا ان لا نفعل شيئا وان نكتفي فقط بالانتظار" مارتن هيدجر
الاختلاف بين العبارتين السابقتين يمثل الاختلاف الاساسي بن منظومتي الحداثة وما بعد الحداثة في الفكر الغربي. في الفكر الحداثوي كان الانسان هو المرجع والمركز لكل معنى وهو غاية التطور التاريخي كما تم التسليم بمفاهيم التطور والتقدم كبديهيات عند اي تحليل للتاريخ, تجلى ذلك في مختلف ميادين المعرفة كما بين فوكو ولكنه تجلى بشكل اساسي في الخطاب الفلسفي الغربي ابتداء من كانط مرورا بهيجل وفويرباخ وماركس لقد اصبح ذلك التصور عن الانسان ومركزيته قريبا من التصور الديني ولكن باستخدام ادوات عقلانية تدعي الموضوعية والدقة. كما ذكر المؤلف في ص21 من الكتاب : "وحتى عندما لا تسقط النزعة الانسانية كليا في حبائل العاطفة فهي تنساق بالتاكيد الى نسج وخلق الاساطير عن الانسان وتفضي بالتالي الى الفكر الميتافيزيقي الواهم: انها صورة حديثة لعقيدة الايمان بعوالم اخرى مثالية.". لقد تم انزال الجنة السماوية في الاديان الى الارض وحل مفهوم الانسان بديلا عن الاله او الفكرة المطلقة كمفهوم مركزي لهذا الخطاب. يمثل الفكر المابعد حداثوي بنزعته التشاؤمية معولا يهدم كل هذه التصورات بالقضاء على المفاهيم المكونة لها مثل الذات والارادة والمعنى والتاريخية (الاعتقاد بمسار تاريخي قائم على التقدم باتجاه غاية مرتبطة بالانسان) ليواجه الانسان وجودا غريبا عنه خاليا من المعنى والغاية وحتى الارادة والذات كما يتبين ذلك عند شتراوس وفوكو حتى وصل هيدجر الى ان: "وحده مجيء اله قادر على خلاصنا". لقد بدأ هذا التقليد عند نيتشه وطور هيدجر اطاره الانطولوجي ثم ابتكر شتراوس وفوكو مناهج او اساليب كشف (ربما لا يمكن الحديث عن منهج في حالة عدم وجود معنى او حقيقة) استعانت بالمهج البنيوي الذي عرف اصلا في ميدان اللسانيات فطبقوه كل في مجاله, حيث سخره كل منهم لهدم وتقويض التصورات الانسانوية الحداثوية بطريقته. ساحاول في السطور القليلة القادمة عرض الدور الذي لعبه كل منهم في هذا المشروع المابعد حداثوي او مشروع تقويض النزعة الانسانية. لقد قام هيدجر بدور المنظر الانطولوجي لهذا المشروع فقد سعى من خلال فلسفته لتقويض المفاهيم المركزية في الخطاب الانسانوي الغربي, بالنسبة لهيدجر فانه خلال مسار الفلسفة الغربية منذ نشأتها قد تم التفكير في الوجود انطلاقا من الموجود (وهو الانسان) دون مواجهة حقيقة الوجود كما هو الذي يعتبر خاليا من المعنى وغريبا عن هذا الموجود. وبالتالي فان الانسان واقع في مأزق انطولوجي هو حقيقة الاختلاف والفجوة بينه وبين الوجود فكما ذكر المؤلف في ص36 : "الوجود لا يمكن ان يؤنسن او يقد على مقاس الذات لا يمكن ان يرد الى فكرة ما او الى مثل اعلى للانسان, باختصار لا يمكن ان يسجن في اي تصور انساني." وبالتالي تفقد كل القيم مشروعيتها وتفرغ القيم الانسانية التقليدية من مضمونها ونصبح امام الحقيقة الغريبة والموحشة للوجود اللائنساني. حاول كلود ليفي شتراوس تطبيق المنهج البنيوي الذي وجد اصلا في مجال اللغة على الظواهر الانثروبولجية الاجتماعية والثقافية ليكشف عن بنى وانساق لاشعورية تحكم هذه الثقافة ليقود ذلك الى حتمية صارمة تحكم الظواهر الانسانية وقد رد شتراوس تلك البنى والانساق اللاشعورية التي تحكم الثقافة والوعي البشري الى طبيعة الدماغ البيولوجية والمادية مما يجعل حرية الارادة مجرد وهم ويضع تلك الانساق في مجال القوانين التي تحكم الثقافة والمعرفة الانسانية مما يفقدها صفة الموضوعية وينهي اي امكانية لوجود المعنى "فالمعنى ليس سوى اثر على السطح وما يخترقنا في العمق هو النسق". لقد اصبحت المعرفة الانسانية مجرد فعالية للبنى والانساق الخفية التي تحكمها وتنتجها والذات (الانسان) ليس الا اداة عاجزة امام هذه القوانين وهذا الوجود الغريب والموحش. يمكن المقاربة بين فوكو وماركس من خلال المفاهيم التي حاول كل منهم تقويضها بالاعتماد على عرضيتها فماركس اعتبر ان الملكية الخاصة لم تكن موجودة في المجتمعات البدائية وبالتالي يمكن التخلص منها وكذلك فوكو الذي اعتبر ان مفهوم الانسان الحديث لم يكن موجودا قبل القرن الثامن عشر وبالتالي فهو طفرة معرفية محكوم عليها بالزوال. حاول ميشيل فوكو اثبات ان الفكر البشري ليس الا نتاج انساق لاشعورية او شروط امكان (تختلف عن نسق شتراوس الذي يعتبره ثابت لايتغير بتغير المراحل التاريخية او تغير الثقافات) تتغير بتغير العصور ولكن هذا التغير اعتباطي لا تحكمه قوانين تطور او تقدم او غاية انما يسير على شكل انفصالات او انقطاعات غير قابلة للتفسير حيث يقصي كل نسق النسق السابق ويفرض نفسه على الذوات العاجزة فيفصح عن نفسه من خلالها على شكل خطاب. ان هذه الانساق او شروط الامكان سيسميها فوكو ابستيمات اما المنهج الذي يكشف فيه عن هذه الابستيمات فهو الاركيولوجيا. من ذلك نصل لان المعرفة خاضعة لابستيمات مفروضة من خارج الذات العارفة وبالتالي فلا يوجد مكان للذات والمعنى وتصبح المعرفة "صيرورة بدون ذات" حسب تعبير لويس التوسير, اما مفهوم الانسان فهو نتاج احد هذه الابستيمات ومصيره الى الزوال كغيره من ا��مفاهيم الفارغة. حاول الكاتب جاهدا الدفاع عن النزعة الانسانية تارة باسم مبادئ اخلاقية تعود للنزعة الانسانية ذاتها وتارة بكشف ما اعتبره تناقضات داخل المناهج المابعد حداثوية ولكن نقده كان متواضعا ولم يستطع ايقاف معول الهدم النيتشوي وترميم ما تداعى من الصنم الانساني خلال هذا القرن.
يقدم الكاتب -وهو عبدالرزاق الدواي بالمناسبة- في هذا البحث شرح وتحليل نقدي للإتجاهات الفلسفية الحديثة والمعاصرة المعارضة للنزعة الإنسانية، تلك الاتجاهات المتمثلة بشكل رئيسي في بعض الكتابات الشهيرة لمارتن هايدجر وكلود ليفي ستراوس وميشيل فوكو ومقدمات جيدة لمناهجهم البحثية في مجال الفلسفة والتي وفرت لهم الأدوات المناسبة ﻹعلان -كما يقال- «موت الإنسان» بالتخلص من مبالغات النزعة الإنسانية في الفلسفات الغربية الموروثة من القرن التاسع عشر والتحولات الكبيرة التي طرأت على أعمالهم المتأخرة، والإخفاقات والصعوبات التي واجهتهم. اسمتعت بالقراءة عن تلك الأطروحات والانتقادات التي وجهت لها، وأعتقد -من وجهة نظري- أنه كتاب ملهم وجميل، فقط ينقصه التحديث وزيادة فصول عن فلاسفة آخرين.
كتاب ممتع وثقيل كنت أفضّل أن يتناول الموضوع بشكلٍ عام شاملاً الخطابات المتعددة الحاضرة حالياً في الساحة الفلسفية دون تخصيص النقاش حول ثلاثة فلاسفة فقط، لكنه مع ذلك أضاف لي الكثير؛ كأن لا أشغل بالي بخطابات فلسفية لا تعدو عن كونها هرطقات تبدأ أنيقة وذكية ثم ما تلبث أن تنتهي إلى غباء وعدمية!
في هذا الكتاب يستعرض الكاتب افكار 3 من اهم الفلاسفة الاوروبيين الذين كانت كتابات هامة في تفكيك الانسان. وتفكيك الانسان بشكل مختصر هو محاولة تحويل الانسان الى عناصر طبيعية وتحويل الانسان من كائن متفرد متميز بعدة امور على رأسها العقل والارادة والحرية الى كائن طبيعي لا يختلف عن اي كائن اخر في الطبيعة. الكاتب بدأ بالفيلسوف الالماني هيدجر الذي رفض الميتافيزيقا ومن رفضه للميتافيزيقا رفض العقل والحرية بل وحتى العلم والفلسفة والانسان نفسه. ويرى بأن هنالك حقيقة واحدة في الكون " حقيقة الوجود " وهي العدم والموت. ويجب على الانسان ان يعيش كوردة في الطبيعة لا يسال لماذا، ولا يجب ان يبحث عن مغزى الامور. وبالنسبة لي شخصيا كانت افكار هيدجر افكار عدمية تفتقد الى الترابط او الاقناع. وكانت اضعف الافكار على الاطلاق من بين المفكرين الثلاثة. أما المفكر الثاني كان ليفي ستروس. وهو عالم انثربولوجيا. يستعرض الكاتب افكار ليفي حول عدة امور مثل تطور البشرية واختلاف الحضارات وسبب التقدم العلمي والحضاري. في رأيي الشخصي بأن ستروس صاحب اقوى الافكار واكثرها علمية. وهو مثقف بارع حقيقي يستحق التقدير ولو اختلفنا معه. انا اتفق معه في معظم الامور لكن المشكلة التي وقع فيها انه اعتبر العقل يعمل بناءا على قوانين فيزيائية وكيميائية موضوعة مسبقا ولا يمكن للعقل ان يتطور. ولكن الاهم ان الرجل مفكر ومثقف عظيم جدا. مهضوم حقه خصوصا في الوطن العربي. المفكر الثالث وهو الاشهر وهو فوكو وهو حاول ان يجمع بين افكار ليفي ونيتشة واعتبر بان الانسان مجرد اسطورة ظهرت في القرن التاسع عشر وفي طريقها لتنتهي. اكثر ما اعجبني فيه دراسته لفترات التطور الثقافي في اوروبا منذ القرن السادس عشر. رغم شهرته الواسعة ولكن ي اعجبت بليفي اكتر. بشكل عام الكتاب صعب للغاية ومرهق ومخيف. ولا انصح بقراءته لغير المهتمين بهذا المجال. توقفت عند الكثير من الصحفات. الكاتب بذل جهد كبير والكتاب نقد لاراء المفكرين الثلاثة وليس فقط استعراض لافكارهم. يعيب على الكاتب انه لم يقم بشرح الكثير من المفاهيم الفلسفية التي احتجت الى العودة الى الانترنت لمعرفة معناها. قرأت الكتاب كنقد للحضارة الغربية في نظرتها للانسان في العصر الحديث. فأكتشفت ان الانشان مجرد خرافة. 4/5.
كتاب مفيد ومهم للمهتمين بالخطاب المابعد حداثي وخاصة في موضوع (موت الإنسان)، بيتناول رؤية 3 فلاسفة وهما هايدجر وليفي ستراوس وفوكو، بيشرح موجز لفلسفته ثم يتكلم عن رأي الفيلسوف ثم يقول رأيه يعيبه حاجتين: 1- شرحه مش كويس اوي، يعني بيغطي نقط كتير لكن شرح مش عالي المستوى 2- الكاتب مش متفق مع فكرة موت الإنسان ودا باين في رأيه وكلامه، فساعات بيجيب حاجات من أرائهم مش بغرض حاجه غير نقدها، دا ظهر خصوصا في هايدجر لكنه في العموم حلو وrecommended
المشكلة الرئيسيّة هي ان الكاتب يقرأ هايدجر وفوكو من منظور قيمي/معياري ومن ثم يستشكل عليهم وفق هذا المنظور. وهم الكاتب عنده مشكلة كبيرة مع هايدجر لانه هايدجر فقط! ما يمديه يكمل سطر شرح الفكرة الا وذام هني ومستشكل هني، واغبى استشكالين وكان دايم يرددهم، "ليش هايدجر مو واضح؟"، "ليش هايدجر ما يحب العلم ولا يقدس الانسان؟" "ليش هايدجر ما يقولنا شنو اهي حقيقة الوجود او شنو اهو الوجود؟"، ياهل انت!؟
أكثر من رائع ولو كان هناك تقييم بأكثر من خمس نجوم لأعطيته شكرا دكتور عبد الرزاق الدواي على هذا الكتاب الرائع والتحليل العميق لفلاسفة مابعد الحداثة مازلت اعود لهذا الكتاب في كل مرة
الكتاب يتناول نقد النزعه الانسانية في الفلسفة الحديثة التي بدائها ديكارت بكوجيتو الذات . هذا النقد موجه من ثلاث مصادر مختلفة باقتباسات من اعمالهم يعقبها تعليق من الكاتب لم التفت لتعليقات الكاتب علي قدر الاقتباسات .هايدجر ليفي شتراوس وميشيل فوكو كأمثله علي اغلب فلسفة القرن العشرين المعادية للنزعه الانسانية . هايدجر فيلسوف الانطولوجيا الفريد من نوعه يري ان الفلسفة منذ بداية افلاطون قد اخفقت وغفلت عن سؤال ما الوجود ؟ و ركزت علي سؤال ما هو الموجود. وبالتالي غرقت الميتافيزيقا في تمثلات الذات لتأويل الموجود ونسيت ان تتسائل عن طبيعة الوجود ذاته! وبالتالي ضلت الفلسفة طريقها ووقعت في اثر تمثلات الذات للموجودات حتي وصلت للحداثة وقيمها واعلي تمثل للنزعه الانسانيه . يفكك هايدجر كل هذا ليلقي بنا مع الوجود وجها لوجه دون اي تمثل للذات ليتضح اننا لم نتسائل يوما ما هو الوجود حقا بعيدا عن تأؤيلاتنا التمثليه. المثال الثاني كان رائد الانثروبولوجيا البنيوية كلود ليفي شترواس. نقد شتراوس للنزعه الانسانية يثير من منطلق ان الوجود الانساني هو امتداد للطبيعه وبالتالي لايوجد خط فاصل تنتهي عنده الطبيعه لتبدأ الثقافه بالتالي يمكن من خلال تطبيق قوانين الفيزياء علي عقل الانسان ان نفهم الانسان كجزء من الطبيعه. يري شتراوس ان المنهج المناسب لذلك هو الانثروبولوجيا ليقارن بين الجماعات البدائيه والحضاره الغربيه ليريد ان يبرهن انه ليس هنالك اختلاف سوي علي السطح ولكن في الحقيقه هناك فقط بنيات هي التي تتحدث عن نفسها في اي مجتمع تختلف فقط في تمثلاتها لكن تزال كما هي في اي مكان. هذه البنيات تسبق الوجود الانساني وبالتالي الثقافه كتمثيل لوعي الانسان ليست سوي مظهر او وسيله تظهر البنيات من خلاله نفسها.
المثال الثالث هو الاركيولوجي والجينالوجي ميشال فوكو. يبدو ان فوكو علي الرغم من انكاره ذلك في كتاباته الاخير قد انتهج في بدياته التحليل البنيوي في تفسير معطيات التاريخ لكن باسلوبه هو الذي يعتمد علي تقسيم ثقافة اي عصر الي مجموع خطابات يري ان هذه الخطابات ايا كانت سياسيه علميه او غيره تخضع لابستميه هذا العصر هذه الابستمية لا تظهر او تنتهي الا من بعد قطعيات ابستميه مع العصر السابق وهنا نري تآثره باجستون باشلار وكورج كانغلام اول من صاغوا مصطلح epistemological break. وبالتالي يري فوكو ان التاريخ غير خطي بل هو ترسيبات من ابستميات مختلفه.