رواية شديدة الواقعية، وابنة زمنها، التسعينيات بكل ما فبها من صعود وهيمنة للتيارات الإسلامية ولا سيما الإخوان المسلمين على المجال العام في كل الدول العربية وليس الكويت فقط.
وليد شخصية عرفناها جميعاً وتقاطعت طرقنا معها في وقت ما، المتدين المتزمت الذي ينظر بفوقية للمجتمع ويتعالى عليه، ويظن أنه هو وحده المرجع للصواب والخطا، وحتى المرجع لصحيح الدين، ويريد فرض فهمه الخاص للدين وتعاليمه على المجتمع فيما يشبه الحسبة، شيء من تجلي لأفكار سيد قطب بتكفير المجتمعات الإسلامية ووصمها بالجاهلية والحاكمية لكونها تحتكم لأحكام وضعية.
تتصاعد واقعية الرواية بالعلاقة بين وليد ومنال، حيث الشابة الليبرالية وابنة البيئة المنفتحة التي تحب وترتبط بابن التيار الإسلامي/ الاخواني وتتأسلم تبعاً له، حكاية رأيناها وعايشناها في سنوات الدراسة الجامعية واقعاً وحقيقة.
الصحيفة ومجتمعها ترمز للمجتمع الكويتي بشكل عام بكل مكوناته، وحالة الصراع التي افتعلها وليد تمثل موقف التيارات الإسلامية من المجتمع، وحالة العزلة التي فرضها على نفسه تمثل إقصاء ورفض هذه التيارات لكل مختلف عنهم.
رواية جميلة ومعبرة عن زمنها فعلاً، حيث نشرت سنة ١٩٩٧. وهي الجزء الاول من ثلاثية نشرها الكاتب على مدى عقدين من الزمن.