'أ.د. محمد عثمان الخشت'، مفكر عربي، أستاذ فلسفة الأديان والمذاهب الحديثة والمعاصرة بكلية الآداب - جامعة القاهرة. موسوعي الثقافة، يجمع بين التعمق في التراث الإسلامي والفكر الغربي. تتميز مؤلفاته بالجمع بين المنهج العقلي والخلفية الإيمانية. له كتابات مرجعية في أصول الدين والمذاهب الحديثة والمعاصرة، وعلم السياسة خاصة عن المجتمع المدني ودوره، والدولة العالمية والدولة القومية.
له مؤلفات تدرس في العديد من الجامعات في علوم الدين المختلفة: أصول الدين، وعلم الحديث، والشريعة، ومقارنة الأديان ، كما أن له مؤلفات عديدة عن الفرق الإسلامية، فضلا عن الكتابات الاجتماعية. تتميز كتاباته بالوسطية والعقلانية، وتكشف هذه الكتابات عن تعمق كبير في العلوم الإنسانية والعلوم الشرعية، ويتميز أسلوبه بالوضوح والمنطقية. وهو مستشار جامعة القاهرة الثقافي.
قرأت كتابًا من قبل عن الزوجة المثالية ورأيت تساؤلًا من الكاتب عن ما فائدة الزوجة ذات الطباع الحسنة الكثيرة إذا كانت لا تجيد طبخ ديك ؟ والحقيقة لستُ أدري إذا ما كنتُ أُجيدُ طبخَ ديكٍ، لكنِّي بالتَّأكيد أُحسنُ تأديبَه وتربيته والتَّأديبُ حرفتي، فإنْ فاتَني طبخُ الديك لم يعسُر عليَّ تأديبُه . بعد إنهاء ذاك الْكتاب ترسخَ في ذهني فكرةً سيئة عن الكتب المكتوبة عن النساء من وجهة نظر الرجال، فهم دائمًا ما يحصرونها في قالب "المطبخ" . أعتقد أن هذا الكتاب غيّرَ وجهةَ نظري قليلًا، فقد تحدَث عن المرأة المثالية من وجهات نظر كثيرة.
وعندما نتكلم عن المراة المثالية نفترض أن الرجل الذي تعيش معه جيد التوازن يتمتع بعقلية ونفسية منسجمتين، ولذلك فنحن لسنا مضطرين في كل مرة أن نحلل سلوكيات الرجل واتجاهاته .
*هذا الكتاب ليس عن المرأة المثالية فقط وانما عن المراة الكارثة ايضًا حتى تتضح الرؤية ويظهر الفرق ؛فالتحليل النفسي من اجل الفهم والفهم من أجل التغيير*
الكتاب صغير جدًا يمكن تلخيصه في بضع ساعات . وهو يتحدث اولًا عن المرأة المثالية من وجهة نظر الرسول وأولوية الدين في الاختيار كزوجة ومربية لأولادك، ثم ينتقل للحديث عنها من الناحية السيكولوجية عن المرأة كسكن وأمان لزوجها وحافظة أسراره ، وعن فهمها لإنوثتها بشكل صحيح يبتعد عن المناحرة والندية، وتعترف بقوامة الرجل، وتراعي الأولويات .
ومن مقتضيات نظام الاولويات "الا تظن المرأة أن عملها الخاص يأتي في المقام الأول، فالمقام الأول هو العلاقة بينها وبين زوجها وعلى ذلك فيلزم ان تتخلى المرأة عن عملها إذا وجدت فيه مايعارض او يعكر صفو الحياة الزوجية.
ثم ينتقل الكتاب إلى نقطة منطقية المتطلبات، ويحكي عن السيدة فاطمة ابنة الرسول وزوجة سيدنا علي، حين لم تجد في البيت طعاما لمدة ٣ أيام وظلت صامتة ولم تشتك، حتى لاحظ سيدنا علي اصفرار لونها وسألها عن سبب صمتها عن الشكوى ، فأخبرته أن الرسول قد اوصاها في ليلة زفافها وقال " يا فاطمة إذا جاءك علي بشيء فكليه وإلا فلا تسأليه"
ثم ينتقل الكاتب الي مشكلة النساء الكبرى "اختلاق النكد" ويخبرنا أنها من اسوأ الصفات، ثم يتحدث عن ذكاء المراة ولباقتها ويصف المرأة الصالحة التي تصون زوجها "الصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله" ويفسر ذلك بأن المرأة الصالحة هي التي تحفظ غيبة الزوج بالإخلاص له والوفاء للميثاق الغليظ الذي بينهما،
وقد أعجبني حديثه بعد ذلك عن " موضوعية المرأة في حكمها على الرجل " ويقول انه من المفترض ان يكون حكمها ثابتًا مهما أحبته او كرهته وأن تملك الحد الأدنى من الموضوعية التي تعصمها عن أن تبخس الناس أشياءهم، ولا تتلون أحكامها وفقا للحالى المزاجية أو للأحداث العابرة، وتتنزه عن الشجار والجدل ..
ثم يبدأ الكاتب في ذكر صفحات طويلة من الصفات التي وجدتها بديهية للغاية،ويتحدث بعدهم في فصل كامل عن المرأة المثالية والجنس وضرورة معرفتها به كزوجة مسلمة ، ثم اسلوب المرأة المثالية في حل الخلافات الزوجية، وكيفية طاعة الزوج وإعانته فيما يرضي الله .
رغم ضيقي من كثرة المتطلبات عن الزوجة المثالية ومتطلبات الرجل من المرأة لحياة زوجية سعيدة إلا أنني بعد تأمل وجدت أن كل الصفات بديهية وسهلة التنفيذ إذا ما فهمنا فكرة "من نفس واحدة " وفكرة "السكن" والسكينة وعدم التناحر والندية ") ♥️