Jump to ratings and reviews
Rate this book

السلطوية في التربية العربية

Rate this book
بمقدمة الكتاب, يقول المؤلف, "إن التربية التي تقوم على العنف والتعسف والقهر والتسلط ومصادرة الحرية, هي أقصر الطرق لتحطيم الفرد, وتدمير المجتمع...فإذا كانت التربية تهدف إلى بناء شخصية الإنسان بشكل كامل, وشامل ومتوازن, فإن الاضطهاد ينتج شخصية ضعيفة ومشوهة ومضطربة وغير متوازنة".

ويتابع: إن التربية تضع "نصب الأعين إعداد الفرد المفكر والمبدع والمتفوق, أما الاستبداد فيؤدي إلى تقويض مهارات الإنسان, وشل قدراته, وتعطيل طاقاته, والحد من إبداعه".

ويخلص للقول بأن "الوعي بالسلطوية في الميدان التربوي خطوة مهمة نحو التخلص منها, وتحرير الفرد والمجتمع".

إن السلطوية, برأي الكاتب, إنما هي ظاهرة تتفشى في العديد من النظم التربوية والتعليمية في الوطن العربي, فتعمل على "الحد من كفايتها وفعاليتها, وتسهم في إعاقة تحقيقها أهدافها...إذ الجو الذي يسيطر على عدد كبير من المؤسسات التربوية العربية, هو جو الكبت الفكري, الذي يعمل على تعطيل طاقات النمو, ويؤدي أحيانا إلى رفض الطالب لتلك المؤسسات".

السلطوية في التربية العربية هي ظاهرة تربوية, يزعم المؤلف, تمتد جذورها في البنية الاجتماعية العربية التقليدية, التي تخشى إطلاق القوى الإبداعية وتنكرها, وتحاول كبتها, وتشجع الانقياد والامتثال والإذعان والاتكال والتقليد والمحاكاة, وتعمل على التكيف والاندماج ضمن البنية الاجتماعية القائمة.

إن إحدى ميزات طرق التدريس بالمدارس العربية مثلا, إنما تعمد على أساليب نقل المعرفة والمضامين المنهجية إلى المتعلمين بطريقة التلقين الصرف, حيث ينحصر دور الطالب, بكل أسلاك التعليم بما فيه التعليم العالي, في الحفظ والتذكر وإعادة ما يسمعه, من دون أن يتعمق في مضمونه.

إن طريقة التدريس هاته, يقول الكاتب, إنما من شأنها تعميق التسلط, وغرس الاستبداد, وتعميم طقوس الاستسلام والقبول, المحيلة صوبا على العجز في التحليل والمعرفة, فتنشأ, في ظل هذه النظم, أجيال غير قادرة على التحليل والتفكير, فما بالك أن تكون سليمة الشخصية, متوازنة ومتناسقة.

ويلاحظ المؤلف أن السلطوية لا ينحصر مفعولها في التلقين, بل يتعداه إلى المناهج الدراسية, حيث "يسود المفهوم التقليدي للمنهج, الذي يقيد الطالب بالكتاب المقرر, بصفته الأوحد للمعرفة. وقد أجرى أحد الباحثين دراسة على بعض الكتب المدرسية العربية, واستنتج أن تلك الكتب لا تحاول أن تقدم في تفسير الأحداث, من خلال وجهات نظر متعارضة, ليلم الطالب بجميع الجوانب, بل تعود الطالب التفسير الواحد والرأي الواحد, والذي هو سمة سلطوية بارزة, من سمات عدد من المناهج العربية, التي تفتقر إلى الوسائل التي تؤدي إلى تنمية شخصية الطالب, بشكل متوازن ومبدع".

بالتالي, يتابع الكاتب, فعوض أن يعمل الإشراف التربوي مثلا, على استنبات جو من التفاعل بين المشرف والمتعلم, نجد أن المشرفين غالبا ما يكونوا متعالين ومترفعين, "حتى يكاد ينطبق على العلاقة بين الطرفين, وصف أحد المربين لها بأنها نوع من الحرب الباردة".

نفس الأمر يمكن ملاحظته أيضا على مستوى الإدارة التربوية العربية, والتي لا يزال يغلب عليها طابع التسلط والتمركز الشديد, والبيروقراطية في اتخاذ القرار. وهو الطابع الذي "يعبر بدرجة أو بأخرى, عن الفلسفة الإدارية السائدة, التي تضع الإدارة العامة في خدمة الحاكم أو الفئة الحاكمة, والتي تعطي أهمية أقل للفئات التي تقدم إليها الخدمة".

من جهة أخرى, يلاحظ المؤلف أن هذه التسلطية لا يمكنها بالمحصلة, إلا أن تعمل على خلق حالة من التسليع التربوي, والذي هو "أحد مظاهر السلطوية التربوية العربية, التي تعمل على تحويل التربية من رسالة سامية, إلى سلعة تجارية تباع وتشترى, ويستطيع البعض الحصول عليها, بينما يعجز البعض الأخر عن ذلك". وهو ما يفرز "بيئة ملائمة لبروز التسلط, والمطامع الشخصية والمكاسب الفردية, وطغيان المنافع الذاتية على المصالح الجماعية".

ولعل تزايد أعداد المدارس والجامعات الخاصة بالعديد من الدول العربية, إنما يؤشر بقوة على طبيعة التسليع المرتكز على المنفعة الذاتية والخاصة, وكذلك على الاستقالة التامة للدول والحكومات, من هذا القطاع الباني لحاضر الأمة ومستقبلها, سيما في ظل تسارع وتيرة بناء مجتمعات المعلومات والمعرفة, المرتكزة على البحث العلمي والإبداع التكنولوجي, والتفاعل والأفقية في التلقي والتعلم.

يحيى اليحياوي

الرباط, 3 دجنبر 2009

287 pages, Paperback

First published April 1, 2009

5 people are currently reading
100 people want to read

About the author

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
6 (23%)
4 stars
6 (23%)
3 stars
10 (38%)
2 stars
2 (7%)
1 star
2 (7%)
Displaying 1 - 3 of 3 reviews
Profile Image for Ibrahim.
84 reviews40 followers
March 11, 2015
أن التعليم النظامي لا ينحصر دوره في تلقين الطلاب وأعتبارهم مخازن للمعلومات بل في أكسابهم مهارات البحث والتعلم الذاتي. يقول الكاتب في معرض حديثه أن المنهج التلقيني في كثير من أقطار الوطن العربي هو أحد أفرازات الثقافة المحلية والتي من أحد مرتكزاتها تقديس السلطة المتمثّلة في الحكومة أو الدولة كانت مملكة أو جمهورية. بل أبعد من ذلك في بعض بلدان العرب تعظيم وتأليه الفرد الحاكم وإلغاء مفهوم المواطنه المبني على المشاركة والمسؤولية إلى الانصياع والتبعية والذي تعكسه السلطوية في التعليم النظامي.

الحشو المعرفي المقدم في أغلب المدارس النظامية هو تعليم ناقص، حيث أن المعارف كثيره ولا حدود لها، وليست في الغالب مطلقة الحقيقة بل نسبية تتغير مع تغير الزمان والمكان وأحوال البشر. في السعودية مثلاً، مازالت فلسفة التعليم المتبعة في التعليم العام تؤمن بحشو رأس الطالب بالمعارف وتمتحنه في مقدرته على أستذكارها ونقشها على ورقة الامتحان في المقررات النظرية والعلمية على السواء. أما في التعليم العالي فلا يختلف كثيراً في التخصصات النظرية فالحشو والتلقين هي فلسفة الجامعات، أما مهارات البحث والنقد والتمحيص هي من المهارات المفقودة للأسف الشديد، وأن وجدت في بعض الجامعات تكون بدائية لا تؤهل للفرد مستقل بذاته ويمتلك مهارات التعلم الذاتي والتي لا غنى للفرد عنها طول حياته. وكثيراً ما تؤسس العملية التعليمية على تدجين الطلاب وتطويعهم، ويقوم بعض منتسبي التعليم بأستخدام المنهج السلطوي والتلقيني في إيصال المعلومة وفرد عضلاتهم المعرفية. وليس التعليم المهني والفني ببعيد فما زالت المنهجية واحدة، تعتبر الطالب قاصر ولا يعي مصلحته ومستقبله، ولعلي أرجو أن يتخرج منهم من يلم بصنعته ويجد المكان المناسب لتنمية مهاراته والتي ينافسه عليها أصحاب الاجور المتدنية المستقدمون من خارج الوطن.

ختاماْ، إن التعليم الذي يقتصر على الحشو وأستذكار المعارف هو تعليم يؤسس على الفشل والتبعية، و أكاد أجزم أن الخلل الموجود في المؤسسات التعليمية في بعض بلدان العرب هو منهجي وفلسفي بداية ومنتهى. حيث أنهم يمتازوا بالسلطوية ويفتقرون إلى الحرية الأكاديمية وفي مثل هذا المناخ لن تستطيع الاوطان الاعتماد على شبابها بل استيراد الأفكار المعلبة لتنمية بلدانها !

كتاب أنصح بقراءته لكل منخرط في مجال التعليم ولمن يهمه مستقبل التعليم في الوطن العربي.
Profile Image for Issa.
295 reviews33 followers
December 9, 2016
في أغلب فقرات الكتاب لم يُضف لي المؤلف شيئًا، لكنه لا ينتهي عن التذكير بواقع التربية البائس في الدول العربية، مع أشياء من الاجترار والمبالغة في التوبيخ.
Profile Image for عطاء.
151 reviews14 followers
December 11, 2022
اعتقد ان الكتاب لو اتشالت منه الاقتباسات، مش هيكمل 50 صفحة في الاخر، مع حواشي واعادات بديهية، لكن جهد مقبول
Displaying 1 - 3 of 3 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.