الاسم: فضيلة الشيخ محمد محمد عوامة مكان وتاريخ الميلاد: ولد فضيلته في حلب بتاريخ 14/12/1358هـ الموافق 1/1/1940م ـ بدأ بطلب العلم عام 1373هـ/1953م، وكان قبلها يلازم دروس فضيلة الشيخ محمد السلقيني رحمه الله تعالى. ـ تتلمذ من أول أيامه في طلب العلم على فضيلة الشيخ عبد الله سراج الدين ولازمه، ثم بدأت صلته وصحبته للشيخ عبد الفتاح أبو غدة عام 1378هـ ولازمه أيضاً. ـ التحق بكلية الشريعة عام 1382هـ/ 1962م، وفي العام نفسه اختاره شيخه فضيلة الشيخ عبد الله سراج الدين مدرساً في مدرسته الشعبانية، فدرس فيها عدة علوم إلى عام 1400هـ/1980م ـ حين خرج من سوريا ـ مع كونه أميناً عاماً لمكتبتها، كما أنه تولى إدارة المدرسة لفترة من الزمن. ـ سافر إلى مصر في صفر عام 1379هـ، والتقى بمجموعة من كبار العلماء آنذاك منهم: المشايخ أحمد وعبد الله الغماريان، وعبد الوهاب عبد اللطيف، ومحمد أبو زهرة، وغيرهم.. ـ كان له نشاط علمي بارز مع نبوغ ظاهر في مدينته ((حلب)) حيث وضع في مصاف شيوخه، فاختير مدرساً وهو في سن الشباب في مسجد الروضة الذي كان يعد الجامعة العلمية الشرعية آنذاك. ـ قدم المدينة المنورة عام 1400هـ، والتحق بالجامعة الإسلامية حيث أسس لها مركز البحث العلمي، الذي سمي فيما بعد ((مركز خدمة السنّة والسيرة النبوية))، وبدأ فيه بتحقق إتحاف المهرة)). ـ أسس عام 1406هـ مكتباً لتحقيق التراث الإسلامي، وكان تابعاً لدار القبلة للثقافة الإسلامية مدة 12 عاماً. ـ فضيلته صاحب فكر نيِّرِ، ومنهج وضاء، اتضح في كتابيه ((أثر الحديث الشريف في اختلاف الأئمة الفقهاء)) و((أدب الاختلاف في مسائل العلم والدين)). ـ منهج فضيلته في علم الجرح والتعديل مدرسة يحتذى بها في عصرنا الحاضر، دقة، وتمحيصاً، وبُعد نظر. ـ علم من أعلام التحقيق، ولذا قال عنه فضيلة الشيخ العلامة الموسوعي محمد سعيد الطنطاوي: لا أعلم على وجه الأرض أعلم منه في علم التحقيق. له إصدارات علمية عديدة منها: ـ مصنف ابن أبي الشيبة في (26) مجلداً ـ سنن أبي داوود في (6) مجلدات ـ الشمائل المحمدية للترمذي ومعه المواهب اللدنية للباجوري في مجلد واحد. ـ مجالس في تفسير قوله تعالى لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ (آل عمران: 164) لابن ناصر الدين الدمشقي (مجلد واحد). ـ القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع للسخاوي (مجلد واحد) ـ أثر الحديث الشريف في اختلاف الأئمة الفقهاء رضي الله عنهم (مجلد واحد). ـ أدب الاختلاف في مسائل العلم والدين (مجلد واحد). ـ من صحاح الأحاديث القدسية ـ جمع وشرح. ـ المختار من فرائد النقول والأخبار ـ اختيار وترتيب (مجلد واحد).
كتاب رائع بمعنى الكلمة نحتاج لقراءة هذا الكتاب خصوصا في هذا الوقت الذي انتشرت فيه الدعوة إلى الاجتهاد بالقرآن والسنة وترك المذاهب الأربعة وكأن أصحاب المذاهب الأربعة رضوان الله عليهم لم يأخذوا بالكتاب والسنة ! الإمام المحدث العلامة الشيخ محمد عوامة حفظه الله وأطال في عمره : أكد مستدلا بأقوال العلماء أن الاختلاف في فهم الحديث الشريف هو أمر حتمي لا مفر منه والله سبحانه وتعالى أراد ذلك تيسيرا لهذه الأمة كما قال الإمام النووي : لا تقولوا اختلف العلماء ولكن قولوا وسع العلماء لذلك كانت المذاهب الأربعة التي أجمعت الأمة عليها وأحب أن أنبه على أمر عظيم استفدته من الكتاب هو : أن الفقه لا يؤخذ من الأحاديث وإنما من الفقهاء الذين فهموا هذه الأحاديث وجمعوا بينها ثم بينوا لنا الحكم فجزاهم الله عنا خير الجزاء
كلما نزعت نفسُك يا طالب العلم للتعاظم والتعالم فمدَّ يدك لهذا الكتاب واقرآه متجرداً عن الهوى والتعصب وافتح قلبك لنصائحه وإرشاده، وإياك إياك أن تسارع إلى تخطئة إمام لحديثٍ قرأته أو طعنٍ اطلعت عليه أو تفسيرٍ لاح لك، ولكن اعرف لذي العلم حقه، وخذ نفسك بالعزيمة في الأدب مع حُماة الدين ونقَلة الحديث والفقه من أئمة المسلمين، ودع عنك تلك البهرجة التي تتطاول بعنقها كل أمدٍ من الزمان، فتحاول النيل من الأئمة العظام وعلماء الإسلام، ولا تغترَّ بقول من قال: سبيلنا الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة ثم عند التطبيق تراه يهرف بما لا يعرف، ويتطاول على الفقهاء ويلمزهم تعريضاً وتصريحاً، وكيف لا وهو ناصر السنة -زعموا-؟!! ألا فلينكفئ على عورة جهله فيسترها، فخير ما يفعله الجاهل السكوت والخمول... هي ذي خذها واعمل بها فقد أُعطيتها بغير كُلفة: مَن يطعن في أئمة المسلمين من فقهاء ومحدثين ومجاهدين فاعلم أنه زائغ القلب ضالُّ الفكر متبعُ الهوى، يريد أن يصعد إلى محل الشهرة على أكتاف أولئك الأكابر، وما هو إلا كما قال بعضهم لأحد المتعالمين: ما مثلُك ومثلُ مالك والشافعي إلا كمثل رجلٍ أتى بحرين زاخرين متلاقيين فبالَ بينهما فرغا بوله فقال: ها قد أقمتُ بحراً ثالثاً !! نسأل الله أن يعرِّفنا قدر أنفسنا وقدرَ أئمتنا... والحمد لله رب العالمين
يبحث الكتاب في منزلة الحديث الشريف عند الأئمة و1)بيان متى يصلح الحديث للعمل به، 2)واختلاف فهم الأئمة للحديث، 3)واختلاف مسالكهم في التعاطي مع التعارض في السنة ظاهرا، 4)واختلافهم لتفاوتهم في سعة الاطلاع على السنة، وبناء على هذه الأسباب الأربعة للاختلاف ظهرت مدارس وأحكام فقهية مختلفة أصوليا. ويوضح الشيخ عوامة أن شروط صحة الحديث مختلفة عند البخاري ومسلم وكل فقيه له مدرسته؛ فالبخاري مثلا يشترط الاتصال، فيما يشترط مسلم إمكان اللقيا، وترجيح حديث مروي في الصحيحين على غيره خطأ وجهل، فلأهل الحديث مدارسهم الفقهية التي أثرت في رواياتهم، والشافعي يعتبر الحديث المرسل ضعيفا ضعفا يسيرا أو يأخذ به في مؤيدات مثل إفتاء بعض الصحابة به، بينما يراه أبو حنيفة حجة، والأحاديث المرسلة كثيرة وبناء على ذلك سيكون عندنا اختلاف بين الأئمة في الأحكام الفقهية والفتاوى، كما أن هناك اختلاف في عدالة الرواة، واختلاف في الاستدلال بالضعيف، ورواية الحديث باللفظ أو المعنى والرفع والنصب والضم، حيث اشترط أبو حنيفة أن يكون من يروي بالمعنى فقيها، بينما اشترط غيره أن يكون عالما باللغة العربية وهذا وغيره يندرج تحت منهج الفقهاء في التثبت من اللفظ النبوي، كما أن صحة الحديث ليست شرطا للعمل به عند بعض الفقهاء، إذا كان في الباب غيره وقدموه على القياس، فضعيف الحديث خير من الرأي والقياس. وناقش الشيخ عوامة قول الشافعي(إذا صح الحديث فهو مذهبي) وبين أن المقصود بها من هو أهل لذلك وليس أنصاف المتعلمين، وكل من هبّ ودبّ، وأما مسأل(صحة الحديث تكفي للعمل به) فقد بين أن كبار الفقهاء لم يفعلوا ذلك، وأنهم فضلوا التفقه على الإكثار من الحديث، ويقول ابن وهب(لولا مالك والليث لهلكت) لأنه كان يكثر من الحديث؛ فالفقيه هو ميزان العمل بالحديث وليس المحّث ويقول ابن عيينة(الحديث مضلّة إلا للفقهاء). وتناول الكتاب اختلاف الأئمة في فهم الحديث(السبب الثاني) إما لاختلاف مداركهم ومواهبهم العقلية، أو لأن لفظ الحديث يحتمل أكثر من معنى واحدا، و اختلاف مسالكهم أمام المتعارض من السنة ظاهرا (السبب الثالث) حيث أن من العلماء من دأب على الجمع بين المتعارضين بالتأويل والتوفيق، والجمع ليس بالأمر السهل وله عند الحافظ العراقي 110 أوجه يكتفي معاصرون بواحد منها، أو القول بنسخ أحدهما للآخر، أو بترجيح أحدهما على الآخر، ومن العلماء من قدم الترجيح على القول بالنسخ، وكل ذلك(الجمع والنسخ والترجيح) لا يقدر على خوض غماره إلا كبار الأئمة المتقدمين. كما اختلفوا نظرا لتفاوت اطلاعهم على السنة (السبب الرابع)، وفي بحثه حول ذلك أشار إلى عدم كثرة الرواية عن بعض الفقهاء، وخصّ أبا حنيفة بالذكر، لما يثار حوله من شبهة في هذا الباب فنّدها الشيخ بشواهد بأن أبا حنيفة كان واسع الاطلاع على السنة وتحملها وحفظها مع أنه قليل الرواية، وبيّن حرص الأئمة على أخذ علومهم من السنة وبناء على ذلك بنوا فقههم واجتهادهم عليها، وكان للأئمة أسانيدهم الخاصة التي لا تتوافق بالضرورة مع أسانيد المحدثين، وأنه إذا فات الإمام شيء فقد استدرك تلاميذه وهذا نادر، ولا يجوز سحب النادر على الكل، كما دحض الشيخ محمد عوامة حجة وفرة الأحاديث في الكتب في هذا العصر لجعل الاجتهاد ميسرا للجميع، وهذا ينسحب بالمناسبة على زمننا لمن يتحجج بوجود المكتبات الإلكترونية وسهولة البحث في فهارسها ومحتوياتها، كما شدد على طبيعة المجتهد وضرورة أن يكون صاحب عمل صالح وعبادة كثيرة وتقوى. وأكد الشيخ محمد عوامة على أن اتباع الأئمة هو اتباع للنبي-صلى الله عليه وسلم- ونبّه إلى خطر التنقل بين المذاهب بحجة وضوح الدليل، وأكد على أن الفقه هو الدين لأنه الفهم والتفسير والشرح للكتاب والسنة.
بحث الكتاب في منزلة الحديث الشريف عند الأئمة وبين الأسباب الأربعة لاختلاف الأئمة الفقهاء والتي أدت إلى ظهور مدارس وأحكام فقهية مختلفة أصوليا والأسباب هي : 1. اختلافهم في بيان متى يصلح الحديث للعمل به. الائمة قد اختلفوا في بعض شروط الصحة فنشأ عن ذلك بعض اختلافات فقهية. يوضح الشيخ عوامة أن شروط صحة الحديث مختلفة عند البخاري ومسلم وكل فقيه له مدرسته؛ فالبخاري مثلا يشترط الاتصال، فيما يشترط مسلم إمكان اللقيا، وترجيح حديث مروي في الصحيحين على غيره خطأ وجهل، فلأهل الحديث مدارسهم الفقهية التي أثرت في رواياتهم، والشافعي يعتبر الحديث المرسل ضعيفا ضعفا يسيرا أو يأخذ به في مؤيدات مثل إفتاء بعض الصحابة به، بينما يراه أبو حنيفة حجة، والأحاديث المرسلة كثيرة وبناء على ذلك سيكون عندنا اختلاف بين الأئمة في الأحكام الفقهية والفتاوى، كما أن هناك اختلاف في عدالة الرواة، واختلاف في الاستدلال بالضعيف، ورواية الحديث باللفظ أو المعنى والرفع والنصب والضم، حيث اشترط أبو حنيفة أن يكون من يروي بالمعنى فقيها، بينما اشترط غيره أن يكون عالما باللغة العربية وهذا وغيره يندرج تحت منهج الفقهاء في التثبت من اللفظ النبوي، كما أن صحة الحديث ليست شرطا للعمل به عند بعض الفقهاء، إذا كان في الباب غيره وقدموه على القياس، فضعيف الحديث خير من الرأي والقياس. وعرض الشيخ عوامة في ختام الحديث عن هذا السبب لشبهتين تعترضانه وهما: o قول الشافعي(إذا صح الحديث فهو مذهبي) وبين أن المقصود بها من هو أهل لذلك وليس أنصاف المتعلمين، وكل من هبّ ودبّ. o والثانية ، فهي مسألة (صحة الحديث تكفي للعمل به) فقد بين أن كبار الفقهاء لم يفعلوا ذلك، وأنهم فضلوا التفقه على الإكثار من الحديث، ويقول ابن وهب(لولا مالك والليث لهلكت ) لأنه كان يكثر من الحديث؛ فالفقيه هو ميزان العمل بالحديث وليس المحّدث، ويقول ابن عيينة(الحديث مضلّة إلا للفقهاء ). ومن هنا قال الإمام سفيان الثوري منبها ومتخوفا من هذه الحيرة : تفسير الحديث خير من سماعه (جامع بيان العلم 175) ولهذا كان الإمام مالك ينتقي من يأخذ عنه الحديث : فكان إلى جانب انتقائه كون الرجل ثقة مقبولا : كان ينتقيه ليكون من أهل الدراية والفهم لما يرويه. كما أشار عوامة أن واقع سلفنا رضي الله عنهم دل عنهم فمن بعدهم من الصحابة على أنهم لم يكونوا يكتفون برواية الحديث لهم ليأخذوه ويطبقوه، بل كانوا ينظرون ، هل عُمل به أم لم يعمل به؟ قال مالك : والعمل أثبت من الأحاديث.
2. اختلاف فهم الأئمة للحديث تناول الكتاب اختلاف الأئمة في فهم الحديث، إما لاختلاف مداركهم ومواهبهم العقلية، أو لأن لفظ الحديث يحتمل أكثر من معنى واحدا وقد عرض عوامة عددا من الأحاديث يوضح فيه هذه النقطة . ثم نبه أن هذا الفقه إنما هو الدين ، لأنه الفهم والتفسير والشرح للكتاب والسنة، ونفيه عن الدين : إبطال لهذا كله، وإبقاء للكتاب والسنة نصوصا مجردة. وخَلُص إلى التنبيه إلى خطأ من يقدم فهمه إلى الناس باسم "فقه السنة والكتاب" مجردا من اعتبار فقه الأئمة والسابقين، ففقه أبي حنيفة – عند هؤلاء – منسوب إلى ابي حنيفة، لا إلى الكتاب والسنة، أما فقههم فمنسوب إلى الكتاب والسنة !!
3. اختلاف مسالكهم في التعاطي مع التعارض في السنة ظاهرا.
ويعتبر هذا السبب من أهم أسباب اختلاف الأئمة الفقهاء ، وهو يتصل بكل من علم الحديث وعلم أصول الفقه. حيث أن من العلماء من دأب على الجمع بين المتعارضين بالتأويل والتوفيق، والجمع ليس بالأمر السهل وله عند الحافظ العراقي 110 أوجه يكتفي معاصرون بواحد منها، أو القول بنسخ أحدهما للآخر، أو بترجيح أحدهما على الآخر، ومن العلماء من قدم الترجيح على القول بالنسخ، وكل ذلك(الجمع والنسخ والترجيح) لا يقدر على خوض غماره إلا كبار الأئمة المتقدمين.
4. واختلافهم لتفاوتهم في سعة الاطلاع على السنة
في بحثه حول ذلك أشار إلى عدم كثرة الرواية عند بعض الفقهاء وقد بين أن الأئمة كانوا على اطلاع واسع على السنة ، ومع ذلك لا يحيط الواحد منهم بالسنة جميعها. ، وخصّ أبا حنيفة بالذكر، لما يثار حوله من شبهة في هذا الباب فنّدها الشيخ بشواهد بأن أبا حنيفة كان واسع الاطلاع على السنة وتحملها وحفظها مع أنه قليل الرواية( كثير التحمل قليل الأداء) وبيّن حرص الأئمة على أخذ علومهم من السنة وبناء على ذلك بنوا فقههم واجتهادهم عليها، وكان للأئمة أسانيدهم الخاصة التي لا تتوافق بالضرورة مع أسانيد المحدثين، وأنه إذا فات الإمام شيء فقد استدرك تلاميذه وهذا نادر، ولا يجوز سحب النادر على الكل. كما دحض الشيخ محمد عوامة حجة وفرة الأحاديث في الكتب في هذا العصر لجعل الاجتهاد ميسرا للجميع، وهذا ينسحب بالمناسبة على زمننا لمن يتحجج بوجود المكتبات الإلكترونية وسهولة البحث في فهارسها ومحتوياتها، كما شدد على طبيعة المجتهد وضرورة أن يكون صاحب عمل صالح وعبادة كثيرة وتقوى.
والجدير بالذكر ان عوامة قد أخر هذا السبب ليجعله آخر الأسباب مع ان المتداول بين الناس هو هذا السبب على الأكثر ، وإنما أخره لما يقتضيه منطق العلم والأدب مع أئمة الإسلام وأنه لمن زعم هذا السبب لم يتتبع كتب الأئمة باستقصاء واستيفاء فقال بخلافه. وبناء على هذه الأسباب الأربعة للاختلاف ظهرت مدارس وأحكام فقهية مختلفة أصوليا.
وأخيرا نقول ، أكد الشيخ محمد عوامة على أن اتباع الأئمة هو اتباع للنبي-صلى الله عليه وسلم- ونبّه إلى خطر التنقل بين المذاهب بحجة وضوح الدليل، وأكد على أن الفقه هو الدين لأنه الفهم والتفسير والشرح للكتاب والسنة. ولذلك يقول إن قلت : أنا أحب أن أفهم أحكام ديني عن دليل ، وهذا الحكم لم أستطع فهمه كما يقول أبو حنيفة ، بل فهمته على الوجه الذي قاله الشافعي ، ولا ارتاح إلى عمل ما إذا لم أفهمه عن دليل، ولذلك سأعمل به وفق المذهب الشافعي، فهل من حرج في ذلك؟ فالجواب : أن التنقل من مذهب إلى مذهب : - إما أن يكون عن تقليد لأمر عرض للمقلّد ، فهذا لا بأس به ، والتقليد سائغ وشهرته أوفى من أن أتحدث فيه. - وإما أن يكون عن تتبع للرخص في مذاهب الأئمة ، فهذا لا يجوز، ولست بصدد الحديث عنه، .. - وإما أن يكون عن بحث واجتهاد في هذه المسألة الواحدة ، فينظر : o إن كان الباحث أهلا لهذا المقام – مقام الترجيح بين الأدلة- متحليا بالإنصاف فلا بأس في ذلك، وقد حصل هذا لكثر من أئمتنا المتأخرين كالنووي وابن الصلاح والعز بن عبد السلام وابن تيمية وابن القيم والتقي السبكي .. رحمهم الله . o وإن كان غير أهل له ولا متحل بالإنصاف في بحثه كما هو حال هؤلاء المتطاولين المتعالين المنتهكين لحرمات السلف بزعم الانتساب إليهم فهذا الذي ننكره ولا نقر عليه مهما تستر من ألقاب وإن هذا التنقل يجر إلى تنقل خارج هذه المذاهب ، وهذا ما عناه الإمام عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه بقوله : " ومن جعل دينه غَرَضَا للخصومة كثر تنقّله " وقال مالك رضي الله عنه : "سلّموا للأئمة ولا تجادلوهم فلو كنا كلما جاءنا رجل أجدلُ من رجل اتبعنها : لخفنا أن نقع في رد ما جاء به جبريل عليه السلام "
وأخيرا ، يمكن الرجوع للخلاصة في نهاية الكتاب وفيها ملخص لأهم ما ورد في الكتاب ولخصناه أعلاه.
This entire review has been hidden because of spoilers.
كتاب اكثر من رائع من عالم حقيقي يستقي من السلف الصالح....كتاب ضروري للعامة من امثالنا لنعلم كيف نتعامل نحن مع الحديث .....حيث يجب ان نبتعد عن الاسنشهاد دوما باحاديث الاحكام وان تستشهد بالاراء الفقهية بدلا منها.....فالحديث كالزهره والرأي كالعسل والفقيه هو النحلة
في الطبعة التي (وهي طبعة جديدة)عندي فيها كتابان مدموجان في مجلد واحد وهما: أدل الاختلاف وكتاب أثر الحديث عموما الكتاب من الكتب التي تدعم فكرة مدرسة اتباع المذاهب فالشيخ عوامة من أقرب تلامذة الشيخ أبي غدة والشيخ أبوغدة من أقرب تلامذة الشيخ الكوثري لذا كان هذان الكتابان موجهان لنقض فكرة الاجتهاد والرجوع المباشر للدليل (كالسلفية والإصلاحية وبعض المحدثين كالغماري) وإن كان ركز أكثر في نقده على الشيخ الألباني
- الكتاب مليء بالنقولات عن المتقدمين خاصة من كتب الحديث - يحاول التعرض لعض ما يعده شبها ويفصل فيه - لا يخلو من لغة خطابية - الكتابان متكاملان وكان بودي أن يجعلهما كتابا واحدا
كتاب قيم جدا. اثني علي هذا الكتاب الشيخ علي الطنطاوي و غير أعلام عصرنا. و حاول شيخ شيخنا أن يشرح معني هذا القول إذا صح الحديث فهو مذهبي. جزاه الله خيرا احسن الجزاء و اطال الله عمره.
لا يشك احد بقدر الأئمة ، او حاجتنا الماسة للاخذ بعباراتهم والسماع لفهمهم واستنباطاتهم ، ولكن يظهر من كتابات الشيخ امور منها الحرص الكامل ان يقدس ويبجل الأئمة (( للحد المبالغ فيه عن المعقول )) فالحديث الصحيح ان لم يوجد له معارض وايقن منه الشخص فهو منسوب لامام مذهبه ثم يعمل به ! ولا ينسب لصحيح السنة ، كما يلحظ القارء بجلاء خلو الكتاب من اصل التشريع وهي الكتاب والسنة ، واكاد اجزم ان نسبة الآيات والأحاديث المذكورة لا تتجاوز قدر الخمسة بالمئة من المنقولات ! عدم التزام الكاتب بشرطه امر ظاهر فالعنوان ( أثر الحديث الشريف في اختلاف السادة الفقهاء ) والمضمون ( الاخذ بكلام السادة الفقهاء هو الصحيح وكل من انكر ذالك فهو مخطأ ) والكتاب فيه الكثير الكثير من الثغرات والفجوات لمن اراد الاستدراك والله المستعان وعليه التكلان