إن هذا الكتاب من الكتب المهمة التي تعمل على ترشيد الاختلاف لواجب الائتلاف ، كتاب مستقيم المعاني ، قوي المنطق .فإن موضوع التفرق والاختلاف من الخطورة ما يدفعنا إلى الوقوف عليه فهماً له وترشيداً للسلوك إزاءه خاصة في أزمنتنا التي كثر فيها التهارج بين فرق المسلمين
كان هذا الكتاب أيضاً أحد الكتب في المشروع الثقافي الذي شاركت فيه ، وأعدّه أجمل هدية يمكن أن تهديها لأي إنسان خصوصاً في هذه الفترة حيث غفل الناس عن الحوار ليجعلوا كل مابينهم جدالاً ومعركة ! جميل بكل فصوله ، وحسن عرضه وأعدّه معلّماً ومؤدباً وموجهاً لي حين أقع مع الآخرين في اختلاف بشأن قضية ما ، يستشهد كثيراً بمقولات لابن تيمية رحمه الله في فصول هذا الكتاب لأنه واجه عصراً يشبه عصرنا حيث زادت الإختلافات فيه واحتدم الناس فيما بينهم .
شعرت بشعور جميل وأنا أنهي الكتاب وحقاً فإن الحق عند الله واحدٌ ولكنه متعدد عند الناس وماكان اختلافنا إلا رحمة ، فالحمدلله على فضله .
الاختلاف دائمٌ ما دام الخلق ويمتدُّ إلى أمور الدين والدنيا معًا وهذا الكتاب نافعٌ لكل مسلم وليس لطالب العلم فقط؛ إذ إنه يُذكرك بمعنى كبير ومركزي في الإسلام لكنه غائبٌ عن كثيرين اليوم للأسف ألا وهو معنى الأخوة في الإسلام وما يُلازمها من لين وتواد وتراحم ونبذٍ للشدة والتعنيف والغيبة والنميمة. بجانب منهجيته السليمة والمنضبطة في التعامل مع الاختلاف في مسائل الدين بحث قيّم ونفيس بحق.
كتاب يتناول موضوع هام و متجدد دائما وهو أسباب الفرقة و الاختلاف بين المسلمين، فيعرض فيه المؤلف أسباب الخلاف و الاختلاف و مستوياته و الحذر من اطلاق و تعيين الكفر والعلم بالضوابط المنهجية التي يجب اتباعها في الاختلاف مع المسلمين و فقه الموازنات الشرعية أثناء حدوث الاختلاف و ضوابط الهجر الشرعي بما لا يحدث فتنة كما حذر من الانزلاق الى البغي الذي حذرنا منه الله ورسوله في حالة الاختلاف او تبديع او تفسيق أو تكفير أو مخالفة المخطئ، وقد كان دأب المؤلف و نهجه طوال الكتاب ان لم يكن أكثره هو الاكثار من النقولات و الآراء للشيخ ابن تيمية والمذكورة بمجموع فتاوى ابن تيمية