" ترشيدُ الاختلافِ لواجبِ الائتلافِ "..
الكتَاب كان عُصَارَة البحْث اَلطوِيل والْفَهْم اَلسلِيم لِفقْه الاخْتلاف وَهُو مِن أَجمَل وأنْفع اَلكُتب اَلتِي قَرَأتهَا ، تَبيَّن لَنَا الفهْم اَلقوِيم لِمعْنى الإخْوة فِي الإسْلام ، حَيْث يُشذِّب الكاتب مَفهُوم الاخْتلاف ويبيِّن كَيفِية التَّعامل مع الاخْتلافات بِأشْكالهَا المطْروحة فِي الواقع الإسْلاميِّ بِصورة رَاشِدة مُتكاملة مِن حَيْث فَهْم رَوابِط اَلأُخوة وَتعمِيق هَذِه العلاقة اَلتِي وصفهَا اَللَّه بِأنَّهَا نِعْمَة..
هذَا التَّمْحيص فِي عَرْض التَّفاصيل بِداية حَتَّى مِن الظُّروف البيئيَّة اَلتِي نشأ فِيهَا الإنْسان ومسْتَوى وَعيِه وإدْراكه مُسْترْسلا لِلْمواقع إِلى يَختَلِف فِيهَا العلماء أو اَلْعَوام . . . مِن ثُبُوت اَلحدِيث وَعدَمِه والاخْتلاف فِي تأْويله إِلى إِنْزالهَا على الواقع واخْتلاف الاجْتهادات مع الأخْذ بِعَين الاعْتبار أَسبَاب الاخْتلاف والتَّحْذير مِن مُنْزلقات البغْي حَيْث إِنَّه سبب الفرْقة ، كُل ذلك تأطر بِلغة مُنسابَة أَنِيقَة ، حَاذِقة دُون تَكلَّف ، اَليُسر فِي التَّعْبير عن هَذِه المواضيع الطَّويلة والشَّائكة جَعلَت الكتَاب مُمْتِعا وَيصِل لِأذْهَان عَوَام النَّاس . . .
دَلَّل الكاتب بِآيات مِن الذِّكْر اَلحكِيم وباسْتعْراض تعاملات اَلنبِي مُحمَّد صَلَّى اَللَّه عليْه وَسلَّم مع هَذِه الأحْداث وَالفِتن . . . كُنْت أَستشْعِر الرَّحابة النَّبويَّة وَأنَا أَقرَأ وأردِّد الحمْد لِلَّه على نِعْمَة الإسْلام ، أَمَّا الاقْتباس مِن كتب اِبْن تَيمِية فَكَان مُوَفقا جِدًّا . . . وَعلَّة ذَلِك عِنْدِي أنَّ اِبْن تَيمِية عاش فِي زَمَن كَثرَت فِيه الفتن ، وَمِن مُجمَل أقْواله إِنَّنا يَجِب أَلَّا نَكفُر أو نَفسُق اَلمخْطِئ فَهُو أُمًّا مُتَأول لََا يَقصِد أو مُجْتَهِد قد أَخطَأ فِي اِجْتهاده فَهُو مَغفُور لَه بِإذْن اَللَّه إِنَّ كان فِي اَلحُدود الشَّرْعيَّة ، وَنجِد أنَّ كِبَار اَلأئِمة قد إِشارة إِلى ذَلِك فَهذَا قَوْل لِلْإمَام مَالِك بْن أنس يَقُول : ( إِنَّما أنَا بشر أُخْطِئ وأصيب فانْظروا فِي رَأيِي فَكُل مَا وَافَق الكتَاب والسُّنَّة فَخذُوه ، وَكَّل مَا لَم يُوَافِق الكتَاب والسُّنَّة فاتْركوه )
وغير ذلك من العاصين فلا نعين الشيطان عليهم .. فِي نهاية الكتاب تُوجَد خُلَاصَة جَمِيلَة جِدًّا لترسيخ المعنى.
وَفي الختام نَعلَم أنَّ آفة الاخْتلاف اَلتِي فَرقَت المسْلمين اليوْم كَانَت مِن قِبل أَشخَاص جَهلُوا أو فَهمُوا بِشَكل نَاقِص أو مُنْحَرِف مَعنَى الإيمان . . . وأذْكر قوْلا لِلْعلَّامة اِبْن حَزْم الظَّاهري - رَحمَه اَللَّه - فِي مُداوَاة النُّفوس : (لََا آفة على اَلعُلوم وَأَهلهَا أضرَّ مِن الدُّخلاء فِيهَا وَهُم مِن غَيْر أَهلِها ، فإنَّهم يجْهلون وَيظُنون أَنهُم يعْلمون ، ويفْسدون ويقدِّرون أَنهُم يَصلُحون ).
أَنصَح بِه . . .
والسَّلام عليْكم