في طفولتي البعيدة يشرق دائما تلميذ المدرسة الابتدائية الرهيب، سألته المعلمة المدججة بالطفولة سؤالا أكبر من عمره، فأجاب الصبي المصاب بداء التفكير بإجابة أكبر من عمره (- إسمك إيه يا حبيبي؟ - أحمد بخيت - إسمك أحمد؟ - لأ ، أحمد بخيت - نفسك تطلع زي زمايلك دكتور؟ - لأ ، نفسي أطلع نبي)
واحتاج التلميذ عشرين عاما كي يتعلَّم ويعلَم أن القاهرة لا تنجب أنبياء
شاعر مصري.. وُلد في 26 فبراير 1966م بمدينة أسيوط بمحافظة أسيوط.. عاش طفولته وتلقّى تعليمه في القاهرة.. تخرّج من كلية "دار العلوم"، جامعة القاهرة، عام 1989م.. عمل معيدًا بقسم النقد والبلاغة والأدب المقارَن بكلّية الدراسات العربية والإسلامية، جامعة القاهرة، فرع الفيوم، منذ عام 1990م؛ ثم ترك العمل الأكاديمي منذ سنوات ليتفرغ للكتابة..
= صدر له عدة دواوين هي: * وداعًا أيتها الصحراء - 1998م.. * شهد العزلة - 1999م.. * صمت الكليم - 2002م.. * جزيرة مسك - 2002م.. * وطن بحجم عيوننا - 2003م.. * الأخير أولاً - 2004م.. * صغير كبير (شعر للأطفال) - 2005م.. * كبير صغير (شعر للأطفال) - 2006م.. * الليالي الأربع - 2007م.. * عيون العالم (شعر للأطفال).. * ظل ونور (شعر للأطفال).. * بردة الرسول..
= تُرجِم له: * "شهد العزلة".. إلى الإنجليزية والفرنسية.. * "صمت الكليم".. إلى الإنجليزية والفرنسية.. * بعض القصائد.. إلى الإيطالية والأسبانية والألمانية..
= الجوائز والتقديرات: * الجائزة الأولى في الشعر - المجلس الأعلى للثقافة - مصر - أعوام 87-88-1989م.. * جائزة "أمير الشعراء، أحمد شوقي" عام 1998م.. * جائزة "المبدعون" لأفضل قصائد عربية - الإمارت - 2000م.. * جائزة "المنتدى العربي الأفريقي" - أصيلة - المغرب - 2000م.. * جائزة الدولة التشجيعية في الشعر - مصر - 2000م.. * جائزة "المبدعون" لأفضل دواوين عربية - الإمارت - 2002م.. * جائزة "مؤسسة البابطين للإبداع الشعري" - الكويت - 2002م.. * جائزة "الشارقة للإبداع" في أدب الاطفال - الإمارات - 2005م.. * جائزة "البردة الشريفة" - أبو ظبي - الإمارات - 2005م.. * جائزة "شاعر مكة، محمد حسن فقي" - مؤسسة يماني الخيرية - 2005م.. * وفي مسابقة "أمير الشعراء" عام 2008م، حصل على المركز الثالث..ـ
بلادٌ صُبْحُها خَرَسٌ وعمياءٌ لياليها رؤوسُ رجالها انخفضَتْ لكي تعلو مبانيها بلادٌ كلّما انطفأَتْ أضاءت رُوحُنا فيها ......... ولدت هناك حيث النيل والقرآن والأجراس ودفء البوح بوح الدمع دمع الصدق صدق الناس وكل بكارة في مصر لا يبتاعها النخاس
كـ كل دواوين أحمد بخيت ، تحتاجُ أعواماً من النُضج كي تتشرب رَوحك كل معانيها ، كل عامٍ اقرأ كل دواوينه لأكتشف أبعاداً أخرى للكلمات ! وكل عام أمنحه عن طيب خاطر واقتناعٍ تام النجمات الخمس .
أنا قنّينةُ الفوضى ولا ترتيبَ للصعلوكْ ولا أحدٌ سيجعلُني أقدّم بيعةَ المملوكْ
أنا ضيفٌ على الدنيا وأوشكُ أن أودّعَها وُلدتُ بحِضْنِ قافيةٍ وأختمُ رحلتي معَهَا وغايةُ شهوةِ الكلماتِ أن تغتالَ مبدعَهَا!!
وأُمِّي في صلاةِ الفجرِ ترفعُ وجهَها للهْ ليَرْجِعَ طفلَها المخطوفَ يومًا واحدًا لتراهْ فمنذُ رأى عروسَ البحرِ أصبح شِعرُهُ منفاهْ
هنالِكَ حيثُ تعلو الرُّوحُ في زهوٍ على الأوجاعْ وحيثُ فجاجةُ الأيامِ سافرةٌ بغيرِ قناعْ
وأحلامي التي تنمو مهدَّدةً بألفِ عقابْ!!
خُطايَ سجينةُ الصوتِ الأجشَّ تراوغُ السجّانْ تراقبُ ساعةَ الشمسِ التي تنمو على الجدرانْ وعندَ خروجِها ترنو إليهِ فتلمَحُ الإنسانْ
سلامًا يا غيابَ أبي ألم تشتَقْ لتقبيلي؟
وأُمّي تشتري بالدمعِ أيامي من الأكفانْ!!
أتينا من صعيدِ الشوقِ أفئدةً جنوبيّةْ نفتّشُ تحتَ وجهِ الشمسِ عن خبزٍ وحرّيةْ وعن بيتٍ نربّي فيهِ لهجتَنا الصعيديّة!!
بيوتٌ لا تراها الشمسُ لا تَنْسَى ولا تُنْسَى وأحزانٌ معتَّقةٌ وصبرٌ يهزِمُ البؤسا وآمالٌ مؤجَّلةٌ ولم تتعلمِ اليأسا!!
في هذه الأيام، أعتزِل وأتعبَّدَ في محراب أشعار ودواوين أحمد بخيت وأقرأها الواحد تلو الآخر، ولم أجد عذوبةً ورقةً في دواوين أخرى كالتي وجدتها وعاهدتها في دواوينه هذي، فضلًا عن ما تتميِّز به قصيدته من عُمق المعنى، وسهولة الصياغة، وبساطة العمود الشِعري الذي يدلّ على صِدق الشعور وصِدق التعبير عنه، دون أي حشوٍ كلاميّ ولفظيّ مُتكلِّف يعتمدُ على التحذلُّق اللغوي دون دلالةٍ خارجيَّة أو قيمةٍ إنسانيَّة؛ فهذا الأخير أجده بلا معنى، ولا يدلُّ على شييء سوى تكبُّد صاحبه عناء التلاعُب بالألفاظ والمفردات والجُمل والتشبيهات والصور.. يقول أحمد بخيت في إحدى قصائده: " أُهاجِر من تفاعيل الخليل لحزني الرائع أُلحِّن ضحكة الأطفالِ أو تنويمةَ الجائعْ فهل علِمَ البلاغيِّونَ أن الشِّعر في الشارعْ؟!" وهو بذلك أخذ منحى وجداني، كالذي عاهدناه مع الديوان وأبولُّو والمهجر بالاختلافات البسيطة في الخصائص فيما بينهم، والذي يُعظِّم من شأن المعنى المُعبِّر عن الحالة الشعوريَّة للإنسان ومواقفه المُختلفة تجاه الحياة، ويُمجِّد الذاتيَّة والعاطفة الفرديَّة، ويرفض تغليب البيان على المضمون والفِكرة، الأمر الذي حبَّذه رواد هذه المدارس وجعلهم يعلُّوا من شأن الشعر الرومانتيكي وما يقوم به من دور إنساني عظيم، هو تهذيب النفس، وإعلاء الحق، ونشر الخير والجمال، والسمو إلى المُثل العليا، والتمسُّك بالقيم، وجَعلْ الحب وسيلةً إلى سلامٍ دائم يشمل النفس والوجود. - أليسَ الحبُّ معجزةَ السماءِ وموسمَ النعمةْ؟ فكيفَ يصيرُ في عُلَبِ الأسى ومدائنِ النقمةْ حصاناً عاجزاً في القَيدِ يطلُبُ طلقةَ الرحمةْ؟!
***
وكان أبي يطاردُ خبزَنا في بلدةٍ أخرى يراني مرة ويُحِبُّنِي في لحظةٍ عمرا ويدرك أنني سهواً أضفتُ لقامتي شبرا!! سلاماً يا غيابَ أبي ألم تشتَقْ لتقبيلي؟ لقد خرَجَ الفتى الوهّاجُ من برْدِ الكوافيلِ وما عاد الصغيرُ يسيرُ مبتلَّ السراويلِ!!
***
وُلدتُ على سريرِ الحُبِّ شأنَ أعزِّ مَن وُلِدُوا وأُتقِنُ لعبةَ الأشواقِ أعرفُ كيفَ أتَّقِدُ وأعرفُ ما يُحِسُّ الناسُ إن وُجِدُوا ولم يَجِدُوا!!
***
أنا المتغرِّب الأبديُّ والمتفلسفُ المجنونْ أُحبُّ البحرَ والشهداءَ والشِّعْرَ الذي سيكونْ وأصحابي صعاليكٌ وعُشّاقٌ إلهيُّونْ!!
***
هنالك حيث تعلو الرُّوح في زهوٍ على الأوجاع وحيثُ فجاجةُ الأيامِ سافِرةٌ بغيرِ قناعْ وحيثُ تُجابهُ الدنيا بقلبٍ أعزلٍ وذراع
***
هنالِكَ حيثُ تشربُنا الحياةُ فتنتشي وندوخْ وحيثُ طفولة الأحلامِ تبلُغُ رشدها وتشيخ وحيثُ الناس يا ليلايَ ليسَت تدخُلُ التاريخ
***
صداقتُنا معَ الدنيا صداقةُ شمعةٍ للريح ورحلتُنا مع الأيامِ رحلةُ شاهدٍ لضريحْ وجُلجُلَتي على كَتِفي كلانا ذابحٌ وذبيحْ
***
كمالي في زوالي فضْ فَليسَ القلبُ إلَّا النبضْ عزائي أنَّهُ ما من عزاءٍ يُرتجى في الارض وما مِن فرصةٍ أخرى لهذا الرفض إلَّا الرفضْ!
رهييييييييييييييييييييييييييييييييييييييب بجد مبدع أحمد بخيت و مش واخد حقه
وكان أبي يطاردُ خبزَنا في بلدةٍ أخرى يراني مرة ويُحِبُّنِي في لحظةٍ عمرا ويدرك أنني سهواً أضفتُ لقامتي شبرا!! سلاماً يا غيابَ أبي ألم تشتَقْ لتقبيلي؟ لقد خرَجَ الفتى الوهّاجُ من برْدِ الكوافيلِ وما عاد الصغيرُ يسيرُ مبتلَّ السراويلِ!! ******
حقاً كما قال عن نفسه
أنا ضيفٌ على الدنيا وأوشكُ أن أودّعَها وُلدتُ بحِضْنِ قافيةٍ وأختمُ رحلتي معَهَا وغايةُ شهوةِ الكلماتِ أن تغتالَ مبدعَهَا!!
في شهد العزلة يهبنا أحمد بخيت ديوانًا يقطر شجنًا خالصًا، ويصوغ من عزلته شهدًا يقطر من قناديل الروح. اختيار هذا العنوان لم يكن اعتباطيًا؛ فالـ"شهد" يحيل إلى حلاوة الشعر وصفائه، بينما "العزلة" ظلٌّ يلفّ الشاعر في صمته الداخلي، فيجعل من انفراده بالعالم نافذةً على المطلق، ومرآةً يرى فيها وجهه الحقيقي بعيدًا عن ضجيج الآخرين.
يمتاز هذا الديوان بلغته الموشّاة بالموسيقى، حيث تنساب الأبيات بانسياب عذب يجمع بين رهافة الإحساس وعمق الصورة. الصور الشعرية فيه متقنة ومبتكرة؛ إذ يلمس القارئ قدرة الشاعر على تحويل اللحظة العابرة إلى لوحة نابضة، والوجع الشخصي إلى نغمٍ إنسانيٍّ مشترك. تتجاور فيه الشفافية مع قوة التعبير، فيرتحل القارئ بين الحنين والاغتراب، وبين الحب الذي يتلوّن بالحلم، والتأمل الذي يتكئ على الفلسفة الهادئة.
أسلوب أحمد بخيت هنا يجمع بين أصالة البحور العربية ورهافة المعجم الحديث؛ فلا يغرق في تقليدية مقيّدة، ولا يستسلم لانفلات مجاني. إنّه شعر يحفظ للوزن جماله، ويمنحه في الوقت ذاته روحًا معاصرة، حيث تتجاور القافية مع اللمسة الوجدانية العميقة.
ما يتركه هذا الديوان في النفس بعد إغلاق صفحاته هو ذلك الأثر الحلو المُرّ، أثر من عرف أنّ العزلة ليست فرارًا من العالم، بل رحلة صامتة إلى أعماق الذات.
!"تتعجّب كيف لأحمد بخيت أن يُحمّل الشعر العمودي هذا الكمّ الهائل من "الشعر .. ثم ينتهي تعجّبك حين تدرك أنه مُتنبي العصر _____ هنالِكَ حيثُ يبدو العمْرُ سعياً لاهثاً وشتاتْ وتبدو الذّات غائبةً دفاعاً عن وجودِ الذاتْ هنالِكَ حيثُ عنفُ الموتِ يجعلُنا هُواةَ حياةْ
أنا هو ذلك الولدُ المصابُ بكبرياء الرُّوحْ كثيراً ما يُرى خَشِناً وممتلئاً أسىً وجموحْ فإنْ أبحرتِ داخلَهُ تَكَشَّفَ عن حنانِ مَسيحْ
أهاجرُ من تفاعيل الخليل لحزنيَ الرائعْ ألحّنُ ضحكةَ الأطفالِ أو تنويمةَ الجائعْ فهل علِمَ البلاغيّونَ أن الشِّعْرَ في الشارعْ؟
سلام يا غياب أبي ألم تشتق لتقبيلي لقد خرج الفتي الوهاج من برد الكوافيل وما عاد الصغير يسير مبتل السراويل .. وأُمِّي في صلاةِ الفجرِ ترفعُ وجهَها للهْ ليَرْجِعَ طفلَها المخطوفَ يومًا واحدًا لتراهْ فمنذُ رأى عروسَ البحرِ أصبح شِعرُهُ منفاه .. أنا قنّينةُ الفوضى ولا ترتيبَ للصعلوكْ ولا أحدٌ سيجعلُني أقدّم بيعةَ المملوكْ .. من أجمل دواوينه كل ما تقرأه مرة بعد مرة هتكتشف معاني جديدة كانت غايبة عنك