بسمه تعالى عز وجل .. مصدر الجمال والحب والخير .. وعليه نتوكل ..
أهداني وتفضل عليّ استاذي الكريم جعفر يعقوب هذه الرواية الرائعة مؤخرًا وقد قررت أن أمنح نفسي متسعًا من الوقت لقراءة صفحاتها الـ 202 بروية..
بدايةً من هو مؤلف الرواية البحريني سميح صالح ؟ ولماذا نسمع بهذه الرواية الآن ! على الرغم أنها صدرت في عام 2007 عن دار العصمة في مملكة البحرين ؟
كل هذه الأسئلة تنم عن تقصير يقع على عاتق جميع المثقفين والقراء تجاه الكتاب والروائيين وابراز اعمالهم الإبداعية والأدبية ، ولله الحمد تلوح في الأفق مبادرات طيبة كمختبر سرديات البحرين مثلًا ونتمنى أن تتم مناقشة أعمال الكتاب البحرينيين التي بقت حبيسة المكتبات ولم نسمع عن أصحابها عناوين أكثرها حتى الآن !
نعود إلى رواية يا سيوف خذيني
أجاد الكاتب استعماله للمفردات في الرواية ووظف تلك المفردات في تقديم نص متكامل ذو صبغة تاريخية . وجدت أن الكاتب استعان بالكثير من الأبيات الشعرية والنقولات أو فلنقل الأحداث التاريخية لواقعة كربلاء وضمنها داخل النصّ بأسلوب مميز ينمّ عن اطلاع الكاتب الواسع ورصيده المعرفي .
ستقرأ في هذه الرواية وصفًا دقيقًا لبشاعة الإنسان حين يتجرد من إنسانيته فيتجرأ على ارتكاب أفظع وأشنع الجرائم بحق الأبرياء .
ومن الجميل أن الكاتب ذيل نهاية الرواية بقائمة للمصادر والمراجع التي اعتمد عليها ، كون الرواية تاريخية بامتياز ، كما أنه كتب بعض السطور حول تجربة كتابته لهذه الرواية وما سبقها من أعمال وكيف أنها استغرقت منه وقتًا طويلًا . إذا كنت تبحث عن رواية طويلة تنقلك إلى أجواء واقعة كربلاء ، وترسم في مخيلتك لوحات مؤلمة مما جرى على الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته وأنصاره . فإنني أنصح وبقوة بقراءة هذه الرواية ولا أبالغ حين أقول أنها لم تنل حقّها في الانتشار ونصيبها من نقد القرّاء واطلاعهم ،ونتمنى لكاتبها سميح صالح التوفيق وننتظر المزيد من أعماله بشغف .
اقتباس أعجبني من الرواية :
" الدماء تعبر جسد السماء .. وفي السماء يومض البرقُ يعانقُ الدم الصغير للشفق ِ القادم .. ولا تسقط منه قطرة ..
وصوتٌ سماويٌّ : دعهُ يا حُسين ، فإن له مرضعًا في الجنة ..
يحتضنه الحسين .. يعصره في صدره .. عيناه تختصران كل حكايات الوجع والمرارة .. "
ما لم يعجبني في الرواية :
ربما كثرة الاستعانة بالأبيات الشعرية وإن كانت قد أثرت النص ولم تخرجه من رداءه وقالبه الروائي ، ولكن أقول ربما كانت هذه الأبيات الشعرية كثيرة أو مبالغ في عددها .
وما عدا ذلك فالرواية تستحق القراءة وصاحبها يستحق التكريم والاشادة بجهده هذا .
ونسأل الله أن يوفقنا وإياكم جميعًا لاحياء أمر آل محمد في كل عام وأن يرزقنا زيارة الحسين عليه السلام وشفاعته بحق خير الأنام محمد صلى الله عليه وآله