تنسل الذاكرة في حضن الزمان فتترع الخيال بتواليف آسرة تتلون بلون الطفولة المترعرعة في كنف الشام، وينساب بردى في الروح وتهب نسمات الصفصاف المترعة بعذابات الطفولة وجمالاتها واستداراتها حول الزمان لتحيى وتزهر شباباً يبحر في بحر الحياة مجتازاً مسافات الزمان والمكان غرباً يحضر لرؤى تتقاذفها سطور رواية شجرة الحب التي أثمرت غابة الأحزان لتروي تصارع تحرير الجسد من سلطة المكان ومحاولة فتح البوابة المقفلة للبحث عن أداة لحفر منفذ لعبور الروح، سفراً كان ذلك أم ضياعاً.
رواية مبهرة ، اسلوب روائي غني وتصويري بامتياز. تأخذك إلى المكان الزمان والصورة بتفوق. ترسم أمامك الحدث وتترك لخيالك الصورة. استمتعت بقراءتها جعلتني أؤمن أن تداول الفكرة ليس من الضروري أن يحرقها إن كُنت قادرا على ابتداع الأحداث وفعلا هي أجادت اللعبة.
من بين الأحداث التي شدني تصويرها مشهد الولادة والأمومة .. وانتقالها عبر اللحظة بين المخاض وعالم الأرواح .. والأروع فعلا مشهد غابت اكسفورد في بيت الدكتور فشتر انتقال لعالم الجمادات الحية النبات والحيوان.
وخلال أحداث الرواية هناك نقطة أكثرت التحدث عنها باساليب مختلفة لكن الروح كانت واحد اشارت إلى أن التحام الأنسان بالأشخاص وشعوره بهم وبآلمهم وأفراحهم ما هو إلا اطلاق لروحه لروح هؤلاء الأشخاص يعني الجسد وسيلة وأحياناً عائق لوصول الروح.
جمال اللغة يجعلك تتغاضى عن ضعف الحبكة . بقلم عذب ولغة بديعة حملتني الرواية الى بردى دمشق عندما كان نهرا تنعم الاشجار على ضفافه بكرمه قبل ان تخنقه يد الانسان وتدمر خضرة بساتينه.. . امتعني الوصف في الرواية امتعتني اللغة اما موضوع القصة والاحداث لم تقنعني .. قصة من قصص البيوت المهدمة و الحب الفاشل لا البداية مقنعة ولا النهاية . احببت الفصل الاول من القصة ( حكاية مدى في منزلها على ضفة النهر، طفولتها اسرتها بيتها ، حتى زواجها من عبد الله …) ولكن ما ان ظهر الدكتور الانجليزي اخذت الرواية تهبط بالتدريج . لا تجذبني الروايات التي يكون الحب عمودها الفقري واصل حبكتها حب وخيانة وظروف قاهرة 😒 افضل عنها الروايات التي تحمل قصصا اعمق واقوى من حياتنا وواقعنا حدثاً مهما ويمر الحب فيها مرورا عابرا ضيفاً خفيفا ولكن مقنع ومؤثر .. ان يكون الفرع لا الاصل ان يكون الحدث الثانوي لا البطل لذلك ربما لم تجذبني قصة مدى والدكتور وانما احببت لغة الكاتبة ووصفها ( مامر من تشابيه وتعابير جميلة) .. . للغة وحدها امنح الرواية نقطتين ونقطة ثالثة لبردى دمشق ايام زمان..
انهيت قراءتها امس.. وطوال قراءتي لها كنت اقتبس لها كلمات واضعها بالانستغرام .. تمتلك حس ادبي بديع.. وكونها ناقدة صرت ميال للناقدين لاتزود المزيد من هذه الادبيات..
في نهاية الرواية اسفت من مبالغة الكاتبة في شحن الجو بالاحزان.. تمنيت لو انها لم تطل كثيرا في توصيف حالة العاشق كولن والمعشوقة مدى.. حقيقة بكيت في عدة صفحات فهي قد اوقعت بفنها واسلوبها القارئ في مشاعر صادق خارجة من قلب الكاتبة اسيمة درويش..
احببت الرواية جدا.. خصوصا مفاجاتها لنا بنص الرواية ان كولن تزوج مدى.. وما بعدها من صفحات كانت وصف لما مر بهما قبل الزواج!..
احببت الكاتبة واود قراءة المزيد من مؤلفاتها
This entire review has been hidden because of spoilers.