من وحي الروايــــة "إن تشكيلَ أي حكومة في بلادنا، أشبهُ بصنع سلطة فاكهة من بضع حبّات خضار" بطل الرواية "لا شي يفضحُ جسد المرأة كنهديها، ولا شيء يفضحُ ما بداخل الرجل كصمته" منذر الفاتح "السياسةُ كالمرأة الفاجرة.. لا يستوي أن تنامَ في حضنها، ثم تنشدُ بعد ذلك الطهر والعفاف" زين الدين لطفي "في بلادنا هذه، لكي تصبح الأقوى والأثرى والأبرز، عليك ببساطة أن تكون الأسوأ.. مفارقةٌ عجيبة لم أعي مغزاها لليوم، كيفَ تعيشُ في وطن يكونُ فيه الانحدارُ، طريقكَ الأمثل للصعود!" الأب- سياسي معارض "شكراً، لا أحتاج إلى شيء، كنتُ أحتاج إلى رجل ضاع منذ ثلاثين عاماً، وكنت أحتاج إلى وطن أضعته قبل قليل". ناديا- مدام جوهانسون السُلطة كالفراشاتْ.. لا تستقر بأيدي الطّيبين. رأي شخصي زياد أحمد محافظة، كاتب وروائي أردني مقيم في أبوظبي. يحمل درجة الماجستير في الإدارة العامة، كتب في العديد من القضايا الفكرية والأدبية، كما نظّم وشارك في كثير من المؤتمرات والندوات وحلقات النقاش، التي تناولت موضوعات ثقافية وأدبية وسياسية متنوعة. يحمل عضوية رابطة الكتّاب الأردنيين، ورابطة أبوظبي الدولية للتصوير الفوتوغرافي. صدر له عن دار الفارابي 2009 رواية "بالأمس.. كنت هناك". بدا واضحاً أن اهتماماته وكتاباته، تشكّل اليوم ملامح مشروع روائي، يحفر عميقاً في العلاقة الشائكة بين السلطة وأدواتها وإخفاقها من جهة، ومعاناة الفرد العربي وخيباته من جهة أخرى.
في أي عمل أدبي، سواء كان شعرا أو نثرا، هناك خيط رفيع -بسمك شعرة معاوية ربما- بين الأسلوب "السهل" والأسلوب "السهل الممتنع". وكلما أوغل الكاتب في منطقة السهل الممتنع وابتعد عن منطقة السهل .. ارتفعت قيمة ما يكتبه من الناحية الجمالية. لكن، يبدو أن هذا الخيط لم يكن واضحًا جدًا لدى زياد أحمد محافظة، الذي راوح في روايته "يوم خذلتني الفراشات" بين المنطقتين بشكل مزعج، لدرجة أنني اعتقدت لوهلة أن بعض الصفحات التي امتازت بأسلوبها السهل الممتنع جاءت معه عن طريق الصدفة!
الرواية سياسية بامتياز، ويبدو واضحًا-من الفصول الأولى- أنها انعكاس لثورات/أحداث الربيع العربي التي سببت اضطرابًا سياسيًا في بعض الدول التي طالتها نيران هذه الثورات/الأحداث.
أعجبتني كثيرًا حبكة الرواية الفنية، ونهايتها غير المتوقعة .. والتي أشعرتني بأنني أمام مشروع روائي ناجح ، قد تنضجه الروايات/الأيام القادمة أكثر.
"يوم خذلتني الفراشات" عنوان رقيق لرواية شديدة القسوة في كثير من تفاصيلها. تتكلم الرواية عن فترة زمنية من الربيع العربي، ابٌ معارض للسلطة ينتهي به المطاف بالإقامة الجبرية، لتشاء الأيام أن يتسلق ابنه سلم السلطة، فتتضارب المشاعر بين الرغبة في السلطة والشعور بمعاناة الآخرين. رواية سياسية أدبية اسهم اسلوب الكاتب المميز في صياغة الفصول والسرد لأن يجذب القارئ لأن يبحث عن الفراشات التي في قلب بطل الرواية، ولم تكن الا فيه. أخذتنا الرواية على مدى ستين عاماً هي عمر بطلها في احداث حياته لعالمٍ مفتوح من الاحتمالات من الصعب أن تحدد موقفك تجاهه. بطل الرواية رجل سلطة اوجعه ماضيه حتى فقد يقينه بكل شيء، ولدٌ لأبٍ معارض للسلطة لم يكن مدركاً لسبب بقاء أبيه في المنزل طوال الوقت، ورحيل اصدقائه المفاجئ، حتى مدّ له القدر يده وأخذه لأولى عتبات السلطة فتشبث بها واستغلها لتصفية بعض الحسابات. هذا لا يمنع إبراز التعلق الأدبي للبطل طوال سنيّ حياته حتى وصوله لمنصب كبير في السلطة، ولكن في داخله لازال الصراع قائماً بين كيانه الآن وطفولته.. قال: " لكن في ظل هذا كله، ثمة أمر لم أفهم سرهُ إلى اليوم. أمام الناس كنتُ أصعدُ بقوة، وأمام نفسي بقيتُ أنحدرُ في هذا العالم أكثر." النفس البشرية عالمٌ عميق، والخوض في غمارها يأخذك لصراعات وخيبات وانكسارات لا تعرف إلى اين تفضي بك. وكما هي الحياةُ حين ترتب لنا الأشياء بطريقتها الخاصة، تعيدك خاتمة الرواية للتفكير مجدداً، أو ربما لإعادة قرأتها مرةً أخرى، بعد أن زالت أمامك حجب كثيرة، ظلت ترافقك طيلة صفحات الرواية. اعتبرها ذكاء من الكاتب أن خلق شخصيتين متضادتين يجمعهم عالم القراءة والكتب، لنكتشف في الصفحة الأخيرة ان البطل هو نفسه منذر الفاتح المنزوي في المكتبة بين رفوفها، مما يوضح لنا التضارب النفسي بين شخصية منذر الذي لسعته نار السلطة، وبطل الرواية الذي غرس رجليه في أرضها.
اقتباس: " لديّ كل ما يريدهُ الناس ويتمنونه، لكن ما أريدهُ وأتمناه، لست أجده بعد".
رواية يوم خذلتني الفراشات،. الرواية كانت تمتزج بين السياسة و حب السلطة، و تضارب الانسان مع ضميره الداخلي، و كذلك تأتي بمشاعر الصداقة و الحب لتضفي للرواية معنىً جميلاً. أحببت الحبكة و سرد التفاصيل.