What are the determinants of democratization? Do the factors that move countries toward democracy also help them refrain from backsliding toward autocracy? This book attempts to answer these questions through a combination of a statistical analysis of social, economic, and international determinants of regime change in 165 countries around the world in 1972–2006, and case study work on nine episodes of democratization occurring in Argentina, Bolivia, Hungary, Nepal, Peru, the Philippines, South Africa, Turkey, and Uruguay. The findings suggest that democracy is promoted by long-term structural forces such as economic prosperity, but also by peaceful popular uprisings and the institutional setup of authoritarian regimes. In the short-run, however, elite actors may play a key role, particularly through the importance of intra-regime splits. Jan Teorell argues that these results have important repercussions both for current theories of democratization and for the international community's effort in developing policies for democracy promotion.
تأتي هذه القراءة ضمن سعي شخصي لبحث أسباب الإنتقال الديمقراطي المستعصي في دول الشرق الأوسط منذ استقلالها في اواسط القرن العشرين مرورا بحراك الربيع العربي سنة 2011 الذي شهد طفرات واعدة باتجاه الديمقراطية أعقبها نكوص مدمر رسخ لنماذج أكثر شراسة وحيطة من النظم السلطوية، وصولا الى المشهد اليوم، وقد كان هذا الكتاب هو المدخل العلمي والمعرفي الاول من نوعه الذي ساهم في بناء تصور واقعي معرفي للمشهد الراهن بعيدا عن كليشيهات التراث الشعبي من قبيل "الديمقراطية لا تصلح للعرب" والدعايات المغرضة لبعض الأنظمة في ترسيخ وهم الديمقراطية أو الحط من قدرها كصيرورة طبيعية لتطور وعي الشعوب ورغبتها في المشاركة الإيجابية في إدارة شؤونها، مقابل الترويج لنموذج النظام المشخصن بشخص الزعيم الأب الملهم "الدكتاتور".
تعريف بالكتاب : كتاب محددات التحول الديمقراطي هو عنوان الترجمة العربية لكتاب يان توريل (Determinants of Democratization) الصادر سنة 2010 وترجمه خليل الحاج صالح الى العربي بترجمة امينة على المحتوى العلمي والمعرفي.
يقدم يان توريل بحثه بقالب علمي أكاديمي يعتمد فيه بشكل رئيس على تحليل كم وافي من البيانات والإحصائيات لما يفوق المائة وستين بلدا على مدى يزيد عن العشرين سنة (1972 الى 2006) واضعا ما عرف بالموجة الثالثة للانتقال الديمقراطي لدى بلدان العالم النامي تحت المجهر، مع دراسة وافية لجميع الفرضيات والنظرية المسبقة والدراسات العديدة البارزة التي تناولت هذا الموضوع تحليلا من مختلف زواياه وأبعاده، واضعا معاييره المركبة التي راعت الكم والكيف ليتمكن في نهاية المطاف من تعيين أهم المحددات التي كانت دافعا الى حدوث طفرات نحو الديمقراطية في والمحددات التي لعبت دورا في النكوص باتجاه السلطوية.
وتفيد استنتاجاته الدالة والمعززة بالأرقام والنسب، أن العوامل والمحددات التالية ذات تأثير في الدفع باتجاه الطفرات الديمقراطية على المدى القريب : - الأزمات الاقتصادية. - انتشار الديمقراطية في دول الجوار. - ضغط المنظمات الدولية والاقليمية. - التظاهرات الشعبية السلمية (القوى الشعبية). - شكل النظام السلطوي (في حال كان اوتقراطية متعددة الأحزاب يسهل تحوله الى الديمقراطية سواء من نفسه أو عند تعرضه لهزات خارجية) أما التحديث الإجتماعي والإقتصادي للمجتمع والدولة فيساهم في الحفاظ على المكتسبات الديمقراطية في حال وجودها على المدى الطويل. كما أورد توريل ما ثبت تأثيره من عوامل ومحددات ساهمت بشكل أو آخر في حدوث نكوص عن المنحى الديمقراطي باتجاه اشكال النظم السلطوية ومنها: - نسبة عدد السكان المسلمين من مجمل السكان (وهذا الأثر يبرز بأكبر تجلياته في دول الشرق الاوسط وشمال أفريقيا ويكاد يكون غير دال في بقية الدول الأخرى ) - حجم الرقعة الجغرافية الكبير (او العدد السكاني الكبير) - حجم التبادل التجاري الكبير من الدول الكبرى ذات النفوذ وغيرها. استنتاجات يسهل التحقق منها بربطها بالواقع والبناء عليها في القادم من البحوث والدراسات، وقد نجح برأيي من خلالها بوضع القارىء على أول طريق الفهم العلمي لمآلات مساعي الإنتقال الديمقراطي من خلال دراسة الحالة (ات) من منظور العلوم الإجتماعية وعلم الإحصاء (التحليل والتنبؤ من خلال معاينة واكتشاف أنماط الإنتقال).
يجدر بي التنويه بأن لغة الكتاب لغة علمية أكاديمية ولغة ارقام جافة قد تنفر البعض الذي قد يعدها نقيصة من النقائص، غير أن المعنيين بالعلوم السياسية والإجتماعية والمهمومين بالشأن العام من أصحاب الفضول المعرفي أو المحتاجين للمعرفة في هذا الحقل تحديدا في ظل الظروف الحالية، فيسجدون جزء لا بأس به من ضالتهم في هذا المؤلف وسيكون المنحى العلمي لمضمونه قيمة مضافة ضرورية للادراك والتبيين.
الكتاب نوعي في مجال دراسة الإنتقال الديمقرطي، أنصح به.
اقتباسات من الكتاب:
"ومن جانب آخر عانت مجتمعات يسود فيها المسلمون من إتجاه جلي معاد للديمقراطية، وهذا التأثير جوهري تماما.... أما من حيث إتجاه التغير، فيقل بشكل ملحوظ احتمال أن تحقق المجتمعات المسلمة طفرات نحو الديمقراطية، في حين يزداد إحتمال أن تنكص في ردات نحو الحكم السلطوي ... لكن عند تثبيت الأقاليم، أي عندما آخذ في عين الإعتبار الاختلاف بين بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من جانب وباقي بلدان العالم من جانب آخر فإن معامل السكان المسلمين ينخفض بشكل كبير ليغدو غير دال. " * ولم تكن مجريات الربيع العربي الإستثناء المرجو.
"كلما زاد إعتماد الفاعلين الإقتصاديين (رأس المال أو العمل) على إعانات الدولة وأنظمة العمل في قطاعات محددة، قل ميلهم إلى معارضة نظام الحكم السلطوي."
" وما يفوق ذلك كله أهمية، أن الإحتجاجات السلمية تنحو إلى أن تدق إسفينا أكثر عمقا بين المتشددين والمعتدلين- داخل نخبة السلطة- الذين ينزع التباين في ما بينهم حول السياسة إلى أن يدور حول تفضيلات متباعدة للقمع."