المعلقات هي من أشهر ما كتب العرب في الشعر وسميت معلقات. وقد قيل لها معلقات لأنها مثل العقود النفيسة تعلق بالأذهان. ويقال أن هذه القصائد كانت تكتب بماء الذهب وتعلق على استار الكعبة قبل مجيء الإسلام، وتعتبر هذه القصائد أروع وأنفس ما قيل في الشعر العربي القديم لذلك اهتم الناس بها ودونوها وكتبوا شروحا لها, وهي عادة ما تبدأ بذكر الأطلال وتذكر ديار محبوبة الشاعر وتكون هذه المعلقات من محبته له شهاره الخاص.
وقيل إن حماد الراوية هو أول من جمع القصائد السبع الطوال وسماها بالمعلقات (السموط). وكان يقول أنها من أعذب ماقالت العرب وأن العرب كانو يسمونها بالسموط(المعلقات). ذهب الأدباء والكتاب من بعده لدراستها. مثل ابن الكلبي. وابن عبد ربه صاحب العقد الفريد وأضاف بكتابه أمر تعليقها بالكعبة. قد تجدهم سبع قصائد في كل كتاب قديم لكن منهم من أضاف قصيدة لشاعر وأهمل قصيدة الاخر. فاحتاروا من هم السبعة. فجعلوها عشر. (تاريخ الأدب العربي. [شوقي أبو خليل]).وكتبت هذه المقاله من كتاب اسمه البطوله الذي كتبه ورد خطيب
هو الإمام الحافظ اللغوي ذو الفنون أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ القَاسِمِ الأَنْبَارِيُّ. ولد سنة 272 للهجرة.
ولد أبو بكر في الأنبار سنة إحدى وسبعين ومائتين. ورد على بغداد، وهو صغير، ونشأ في بيت علم إذ كان والده من كبراء علماء الكوفيين في عصره، ووالده نحوي مشهور اسمه أبو محمد القاسم الأنباري. كان محمد ذكيا فطنا عرف بكثرة حفظه. قال أبوعلي القالي عنه انه كان يحفظ 300 الف بيت شاهد في القرآن وسئل عن حفظه فقال: أحفظ ثلاثة عشر صندوقا. وحدثت أنه كان يحفظ عشرين ومائة تفسير من تفاسير القرآن بأسانيدها.
هذا الكتاب هو الأمتع و الأكثر فائدةً من الكتب التي تناولت شرح المعلقات فهو كثير الاستطراد و الاسهاب في شرحه وتفصيل دقائقه اللغوية و التاريخية والجغرافية وهذا ما يحق للباحث ولا اقول المطلع العام بل الباحث أن يطلع عليه لبعد عهدنا عن زمن المعلقات و ضياع فطرتنا اللغوية عن هذا النظام الفريد ، فنحن بامس الحاجة لمثل هذا الإسهاب في الشرح والتفصيل .. على أنه مع الاسهاب والتفصيل ممتع و جميل في اسلوب عرضه للمعلومة مسند المعلومة لأساطينها العلمية فتجد أكثر عباراته منسبوة كقوله ( قال الفراء .. وقال ابو جعفر .. وقال ابو عبيدة ) فهو يعمل في كتلبه هذا على الرواية اكثر منوالتأليف و السرد ..