في هذا الكتاب ديوان شعري بعنوان "كيف نجوت… للإعلامي والشاعر زاهي وهبي" يهديه إلى غزة وأهلها. ليقول لهم إن إرادة الحياة أقوى من كل شيء، هي قصائد تحكي قصة شعب مقاوم في صراع مرير مع عدو لا يرحم، فكان النضال عنوانهم الوحيد؛ والحق الذي لا يموت شعاراً يحملونه في دروب الآلام التي تفوح منها رائحة الدم والبارود معاً.
حين تقرأ "زاهي وهبي" تشعر وكأنه يعرفك شخصياً، يقرأ أفكارك، لا بل أحلامك ويمشي إلى جانبك على خط الوطن والوطنية، فهو الشاعر الإنسان الذي يلبي نداء ضميره الحي، نعرفه من قصائده التي تنبذ الظلم وتقف إلى جانب القضايا العادلة دائماً وأبداً.
في "كيف نجوت…" يتماهى زاهي مع آمال الناس وآلامهم ومع حقوقهم الإنسانية البديهية والمشروعة في قوانين الأرض والسماء. هي قضية شعب سرقت حقوقه عنوة؛ ووضعت في جوارير النسيان، فكان شاعرنا الصوت الذي يصدح إلى جانب الحقوق المدنية والإنسانية للشعب الفلسطيني. شعب تاهت أحلامه، واقتلع من أرضه، هي ليست قضية أبناء فلسطين وحدهم، بل هي قضية العرب الأولى هي قضية بشر من لحم ودم ومشاعر لا تنطفئ، وهنا يبرز دور الشعراء حين يمتزج حبرهم بدم الشهداء، ليصل إلينا لحناً شجياً يؤكد في كل لحظة، وكل دقيقة، وكل يوم، أن نبض الشباب ومقاومته للظالمين هي السبيل الوحيد للخلاص.
يقول "وهبي" في قصيدة بعنوان "كيف نجوت…": لا أعرف كيف نجوت لم أمت لكنني رأيت من مات رأيت القتلى أكثر حياءً من القتلة والأطفال الموعودين بالجنة كصيادٍ بابليٍّ مضيت طريدتي نفسي الأمّارة بالحبق فأسي بنفسج حزين أشجاري أحلامٌ مثمرة من الركام طلعتُ/طلعتُ من الركام قارئاً سطور الغبار منشداً للراحلين على هودج الغياب لسرِّ الحياة في سرِّ الحياة لباعة الورد في الطرقات لعاشقٍ ناحلٍ مائلٍ جهة القلب لفتاة مسرعةٍ إلى قبلتها الأولى لكل نفْسٍ ذائقة الحب.
هكذا هو "زاهي وهبي" هو ليس شاعر لبنان وفلسطين فحسب، بل الأحرى أن يقال عنه شاعر الإنسانية بامتياز
زاهى وهبى اعلامى وشاعر لامع – ولد بلبنان وبدأ مشواره الأعلامى بالعمل فى مجال الصحافة ثم اتجه الى تقديم البرامج التليفزيونية بالقنوات الفضائية ومنها برنامج ( خليك بالبيت ) والذى حـقـق نجاحا كبيرا . - تميز زاهى وهبى فى برامجه التليفزيونية بالإبتكار الدائم والمزج بين الإيقاعين الشرقى والغربى فى شكل جديد . - كما اشتهر زاهى وهبى بتأليف العديد من المؤلفات الشعرية ومنها : - فى مهب النساء - حطاب الحيرة - صادقـوا قمرا
وجهكِ تميمة ..وجهكِ بلاد كم اختبأتُ في ثنايا صوتكِ كم احتمينا من القصفِ بالعناق
هذا العشبُ مكان المجزرة هذا الوردُ أسماء الشهداء لا متسعَ لمزيدٍ من القتلى لا متسعَ لحياةٍ مستحيلة. في حناجر المذيعين جثامينُ موتى في وجوه المارة مجالسُ عزاء
فأمضِ بلا خوفٍ، بلا وجل دع عنكَ ما قيل، ما يُقال إتبع قلبكَ إتبع نبضَ ضلعك إذهب إليها قبّلها في الضوءِ، في العلن لا تخشَ أعينَ المارة لا تخشَ عسسَ السماء لا حب بلا شمسٍ، بلا نسيمٍ، بلا قُبَل. خلقكما لتكونا معاً بلا شرطٍ، بلا قيد بلا حبرٍ، بلا ورق تجلّى في الحب في الحب تجلّى لو شاءكَ وحيداً لفعل لكنك لا ترتعش إلاّ لها لا تكتمل إلاّ بها
هذه المراجعة تنقصم إلى قسمين ، الأول بخصوص النصوص والمحتوى الشعري ، و الثاني بخصوص غلاف الكتاب: ١- النصوص: في رأيي المجموعة تنقسم إلى ثلاث أقسام. القسم الأول وهو الأقوى ، القسم الثاني وهو الأضعف، و القسم الثالث وهو الأعمق . القسم الأول يشمل ( مشاة الريح + دعاء السفر ) وقد خطفني فيه زاهي ببراعة. كلامه عن الله، كلامه عن الطائرة التي وقعت بركّابها، كلامه عن الأنثى .. خطفني حتى الصفحة ٦٢. القسم الثاني وهو ما (تعرف عطرها ) وجدت قصائده ركيكة و كأنها حشو لملأ الكتاب لا أكثر. لا أظن زاهي يفتعل الشعر، فهو مرهف أكثر من وردة. لكن لم يلامسني في "تعرف عطرها"ا القسم الثالث وهو (مفرد مثنّى) تأملات عميقة وعذبة للشاعر الذي بداخل زاهي. لا أصنفها شعرا ولا نثرا، هي تأملات جميلة وصادقة.. فيها لقطات جديدة لعلاقة الذكر بالأنثى وعلاقة الأنثى بذاتها. ٢- غلاف الكتاب: قد ألتمس العذر للمؤلف الذي يضع صورته الشخصية في الصفحة الخلفية من الغلاف، أو الذي يضع صورته داخل الكتاب، لكن أن يكون الغلاف الأمامي هو صورة وجهك -بل صورة مقربة من وجهك- فهذا ما لا أطيقه. علها "الأنا" في عز توهجها التي تدفع المؤلف لفعل هذه الفعلة، اذ لم يرض غروره باصدار كتاب بقلمه، لم لا نقحم الوجه كذلك؟ المصيبة أن الصورة لا تمت للمحتوى الشعري أو الفكري بتاتا. وكلما قرأت أكثر في الكتاب وجدته يتنافر مع الغلاف. والكل يعرف أن أغلفة الكتب هي أول ما يستقبلنا اثناء القراءة ، ولذا حاولت في البداية أن أعدل في الغلاف بيدي، رسمت عليه، طمست عينيه، شخمطت عليه، لكن لا فائدة.
والغريب أني اكتشفت حضور غروري أنا كرسّام مكان أنا الكاتب الخاصة بزاهي، لذا قمت بمزع الغلاف الأمامي في آخر الأمر. فوجدته أكثر قربا لي كقارئ ولزاهي ككمؤلف وشاعر. ملاحظة: لم أنوى أن تكون المراجعة بهذا الأسلوب العقلاني بعد الإنتهاء من قراءة كتاب مرهف الحس. لكن يبدو أنها ردة فعل عكسية لاستعادة وعيي بالواقع .