تمثل الرحلة أربع أعلاق من آثار علامة الشام ومفخرة علمائها الأعلام : 1_ رحلته إلى المدينة النبوية . 2_إجازته للشيخ محمد بن جعفر الكتاني صاحب (( الرسالة المستطرفة )) 3_إجازته للشيخ محمد عبد الحي الكتاني صاحب ( فهرس الفهارس ) 4_إجازته للشيخ أحمد محمد شاكر صاحب التحقيقات المشهورة وهي من لطائف العلم ومذاقته تدخل في فن التراجم والإجازات يعرف بها أسلوب أهل القرن الماضي ويظهر فيها مدى حرصهم على هذا الفن المتعلق بالروايةوالإجازات . وأما رحلته إلى المدينة فقد اعتنى العلامة القاسمي بها وعرف ما لها من فوائد عديدة ومعلوم من حال العلامة القاسمي أنه لا يفوت تسجيل كل ما يمر به فإنه دون كل رحلاته فمن ذلك : رحلته إلى إلى قضاء النبك عام ( 1311 هـ ) وألف فيها أيضا رسالة باسم : ( حسن السبك في الرحلة إلى قضاء النبك ) وأعظم آلة تصوير عند الشيخ جمال الدين في ذلك الوقت هو أنامله الذهبية التي كانت لا تعرف الكلل أو الراحة في سبيل العلم .. وألحق المحقق بآخرها صورا لبعض من ورد في هذه الرحلة كما أنه وثق كل معلومة وردت في رحلته ويظهر في الغلاف المسجد النبوي في عهد القاسمي وكذا صورة مكتبة عارف حكمت بالمدينة المنورة
جمال الدين القاسمي (1283 - 1332 هـ = 1866 - 1914 م)
عاش العلامة جمال الدين القاسمي تسعة وأربعين عاماً بينما بلغت مؤلفاته وأعماله أكثر من مائة كتاب ورسالة ، فيالها من حياة مليئة بالعمل والعلم والإصلاح والتأليف والتصنيف!
اسمه و نسبه : هو العلامة الشيخ أبو الفرج محمد جمال الدين بن محمد سعيد بن قاسم بن صالح بن اسماعيل بن أبي بكر ، المعروف بالقاسمي ، نسبة إلى جده. من سلالة الحسن رضي الله عنه.
نشأته ولد ضحوة يوم الإثنين لثمان خلت من شهر جمادى الأولى سنة ثلاث و ثمانين و مائتين و ألف في دمشق. نشأ في بيت علم وفضل، فوالده كان فقيهاً ، عالماً ، أديباً ، أفاد منه الشيء الكثير وأخذ العلوم عن كثير من المشايخ فقد قرأ القرآن أولاً على الشيخ عبد الرحمن المصري ثم الكتابة تجويد الخط على الشيخ محمود القوصي. - انتقل إلى مكتب في المدرسة الظاهرية حيث تعلم التوحيد و علوم اللغة على شيخه الشيخ رشيد قزيها المعروف بابن سنان. ثم جوَّد القرآن على شيخ قراء الشام الشيخ أحمد الحلواني.
و قرأ على الشيخ سليم العطار شرح شذورالذهب ، وابن عقيل، وجمع الجوامع ، وتفسير البيضاوي ، وسمع منه دروساً من صحيح البخاري ، والموطأ ، ومصابيح السنة ، وأجازه شيخه إجازة عامة بجميع مروياته سنة 1301 هـ ،ولما يبلغ القاسمي حينها الثامنة عشرة من عمره . ومن شيوخه الشيخ بكري العطار قرأ عليه كثيراً من الكتب في علوم متنوعة وأجازه هذا الشيخ أيضاً سنة 1302 هـ ومن شيوخه الشيخ محمد الخان و الشيخ حسن جبينه الشهير بالدسوقي وغيرهم من الشيوخ وكان جميع أساتذته من المعجبين بذكائه ونباهته ، ويتوقعون له مستقبلاً مشرقاً .
محنته دعا الشيخ القاسمي إلى العلم ، ونبذ التعصب والتقليد ، وتصفية العقيدة مما علق بها من أفكار وفلسفات واعتقادات دخيلة ، وإرجاع مجد الإسلام ، ورفع شأنه ، وجعله الحكم على شئون الحياة كلها. كما دعا إلى نبذ التعصب والجمود ، وفتح باب الاجتهاد لمن ملك القدرة على ذلك ، وكثيراً ما كان يستشهد بأقوال الأئمة الأربعة للتدليل على أفكاره ، فكان يقول: "إن من يطلع على كتب هؤلاء الأربعة رحمهم الله يرفض التقليد ، لأنهم أمروا تلامذتهم بالاجتهاد ، وأن لا يجعلوا كلامهم حجة ، فكانت النتيجة أن اجتمعت عليه الجموع و لفقوا له تهمة خطيرة يستحق عليها السجن والتعذيب؟! إنها تهمة الاجتهاد، وتأسيس مذهب جديد في الدين سموه (المذهب الجمالي) وشكلوا لذلك محكمة خاصة مثل أمامها مع لفيف من إخوانه العلماء ، كان ذلك سنة 1313ه وله من العمر ثلاثون عاماً ، ثم خلوا سبيله ثم كانت هذه المحنة سبباً في رفع قدره ومكانته وشهرته. يقول في كتابه الاستئناس [ص 44]: "وإن الحق ليس منحصراً في قول ، ولا مذهب ، وقد أنعم الله على الأمة بكثرة مجتهديها). وفى كتاب إرشاد الخلق [ص 4]:يقول: "وإن مراد الإصلاح العلمي بالاجتهاد ليس القيام بمذهب خاص والدعوة له على انفراد ، وإنما المراد إنهاض رواد العلم ، لتعرف المسائل بأدلتها". ونظم من شعره مايرد به على بعض الجاحدين الذين اتهموه ووشوا به إلى الوالي : زعم الناس بأن مذهبي يدعى الجمالي .. ... .. وإليه حينما أفتي الورى أعزو مقالي لا وعمر الحــق إني سلفي الانتحال.. ... .. مذهبي ما في كتاب الله ربى المتعالي ثم ما صح من الأخبـار لا قيل وقال.. ... .. أقتفي الحق ولا أرضى بآراء الرجال وأرى التقليد جهلاً وعمى في كل حال
وقال في هذا المعنى أيضاً : أقول كما قال الأئمــة قبلنا.. ... .. صحيح حديث المصطفى هو مذهبي أألبس ثوب القيل والقال بالياً.. ... .. و لا أتحلــى بالرداء المذهــب
من صفاته لقد اتصف رحمه الله بصفات العلماء الحميدة، فكان سليم القلب ، نزيه النفس واللسان ، ناسكاً ، حليماً وفياً لإخوانه، جواداً سخياً على قلة ذات يده ، يأنس به جليسه ولا يمل حديثه ، حريصاً على الإفادة من أوقاته ولو كانت قصيرة ، فقد جمع مفكرة جميلة سماها "السوانح" حوت من الفوائد واللطائف الشيء الكثير، وكان يربي تلاميذه على حب الاعتماد على النفس، وعدم الكسب بالدين، والركون إلى الطغاة والظالمين ومسايرتهم على ضلالهم ، رغبة في عَرَضٍ من أعراض الدنيا ، ويستشهد على ذلك بابن تيمية ، فإنه عَرَضَ عليه الحاكم منصب قاضي عسكر براتب مغرٍ فأعرض عنها مخافة أن يكون عبداً وأسيراً لها.
ومن صفاته المشرقة عفة اللسان والقلم،وسعة الصدر،ورحابته، وبشاشة الوجه وطلاقته ، فقد كتب ولده الأستاذ ظافر القاسمي عن هذا الجانب فيقول: "عرف عن القاسمي أنه كان عف اللسان والقلم ، لم يتعرض بالأذى لأحدٍ من خصومه ، سواء أكان ذلك في دروسه الخاصة أو العامة ، أو في مجالسه وندواته ، وكانت له طريقته في مناقشة خصومه، لم يعرف أهدأ منها، ولا أجمل من صبره، وكثيراً ما قصده بعض المتقحمين في داره، لا مستفيداً، ولا مستوضحاً، ولا مناقشاً ، بل محرجا
Shaykh Jamal al-Din al-Qasimi actually breathes and grows in a family with a deep concern to knowledge particularly on studying the old Islamic manuscripts.
From him, a lot of well-known and erudite "muhaqqiq" were born like Shaykh ‘Abd al-Hayy al-Kattani (the author of al-Tarātīb al-Idāriyyah, Fihr al-Fahāris and Tārīkh al-Maktabāt al-Islāmiyyah wa Man Allafa fī al-Kutub) and Shaykh Ahmad Muhammad Syakir (his brother is Shaykh Muhammad Syakir and his cousin is Shaykh ‘Abd al-Salam Harun).
In Medina, other than studying with the great scholars there, al-Qasimi spends his time in the library searching 39 rare and important books in Islamic tradition. Then, he jots it down, doing some commentaries (like commentary on Ibn Hazm's al-Muhallā) and writing letters to the scholars there revolving around books on usul, kalam, fiqh like al-Isyārāt al-Ilāhiyyah ilā al-Mabāhith al-Usūliyyah by al-Tufi).