لقد أصبر البحث في المعرفة ماهية وقيماً ومصدرا ضرورة علمية وفكرية لا يمكن تجاوزها بدعوى أنها مسألة نظرية.. ولأهمية (مصادر المعرفة) بوصفها أساس فكر البشر ومنطلقه، ومنبع كثير من تياراته ومفاهيمه ونظرياته فقد قام الباحث الدكتور عبد الرحمن الزنيدي برصدها وتحليلها ثم تقويمها على أساس من (المعيار الإسلامي) محاولاً بذلك تحقيق هدف علمي مهم، وهو إبراز ما للإسلام من منهج متميز في تصنيف مصادر المعرفة، وقيمة ما يصدر عنها، وشمول مجالاتها وميادينها، وطبيعة ما بين أنواع العلوم والمعارف المنبثقة عنها، من علائق وثيقة وتكامل مزيد. وقد تميز هذا البحث الدقيق - بما فيه من معلومات وافية، وما استشهد به من نصوص منتقاة، بحسن الاختيار وأمانة النقل ودقة التوثيق وحسن العرض وسلامة العزو إلى ما اعتمد من مصادر أصلية ومراجع جيدة جاءت متنوعة وافية بالغرض. موضوعات الكتاب في نظرية المعرفة: تعريف نظرية المعرفة، تاريخ نظرية المعرفة، إمكان المعرفة، طبيعة المعرفة، مصادر المعرفة. الوحي: الوحي عند غير المسلمين، الوحي في الإسلام، موقف المستشرقين من مصدرية الوحي المحمدي، ما قدمه الوحي في ميادين المعرفة. الإلهام والحدس: لإلهام: المعرفة الإشراقية وأصولها عند متصوفة المسلمين، الإلهام في الإسلام. الحدس: نظرية برجسون، نقد المذهب الحدسي. العقل: تمهيد في تعريف العقل الأولويات العقلية : الأولويات العقلية من حيث هي تصور أو تصديق، سمات الأولويات العقلية ومصدرها، الفطرة في الإسلام منهج العقل في ميداني العقيدة والشريعة، العقيدة، الشريعة. التجربة الحسية: اتجاه التجربة الحسية، موقف الاجتماعيين في مصدرية المعرفة، فلسفة اتجاهات التجربة الحسية، ركائز اتجاهات التجربة الحسية. موقف الإسلام من العلم التجريبي: توجيه الإسلام في المجال التجريبي، نقد اتجاهات الفلسفة المعاصرة في التجربة الحسية.
الكتاب يعد مدخلا ممتازا للتعريف ب "نظرية المعرفة" وتاريخها ووصف المذاهب التي افترقت فيها وذكر خصائص كل مذهب والتعريف به وبمنهجه ، ثم تكلم عن كل مصدر الوحي والحدس والعقل والحس وقام بدراسة وصفية لها ، بشكل عام الكتاب جيد كمدخل للتعرف على النظرية بالمجمل وليس للإحاطة بها ، هناك كتب قوية وموسعة في هذا الجانب يجب أن تقرأ بعد هذا الكتاب مثل :-
لعل النجمة التي أنقصتها في تقييمي لهذا الكتاب؛ جاء من قراءتي له بعد كتاب "المعرفة في الإسلام" للقرني، الذي هو أدق في اللغة العلمية، وأكثر تركيزا وبسطا، فيما أحسب. ومع هذا، فمما يتميّز به كتاب "مصادر المعرفة في الفكر الديني والفلسفي" للزنيدي؛ سهولة عبارته، والتمهيد بالكلام عن (نظرية المعرفة) من حيث التعريف، والتاريخ، والإمكان، والطبيعة، والمصادر، مما يعطي تصورا جمليا قبل الولوج في صلب الكتاب. لهذا، أظن أن البدء بكتاب الزنيدي قبل القرني؛ أولى، مع جعل كتاب القرني بعد ذلك كتابا مركزيا في (نظرية المعرفة)، تُعاد قراءته ويُعتنى به، والله أعلم.
اعتقد ان التقييم أعلاه يمثل نتيجة تحقق ما توقعته وتأملته من الكتاب فحسب. نظرية المعرفة، أساس وقاعده ومنطلق الفلسفة، والحق اني أردت أن تكون هذه دراسة نقدية لما أجده من صعوبة إستحضار الفكر النقدي في مواجهة المنطقي، أيضاً لما أجهله من أمور عقدية قد لا انتبه لمخالفة الكاتب لها، فأجد في هذا الكتاب الأمان اللازم لدراسة أمر منهجي كذلك، أو كمقدمة سليمة انطلق منها. اختار الكاتب ترتيب النظرية تبعاً للمصادر والحق انه أصاب بذلك فبدت أقل تعقيداً، لكنه انقص في انه لم يذكرها بالتراتيب الأخرى كطبيعتها وإمكانيتها، ولربما أراد بذلك الاختصار وذكر ما برز منها، وهي كذلك لمن أراد ان يكتفي بالعموم.
الحمد لله العليم الحكيم. أما بعد، فهذا كتاب متوسع في بسط نظرية المعرفة عند مختلف الاتجاهات الفلسفية وكذلك الإسلام بصورة أساسية. وقد تميز بوفرة المراجع والمعلومات، وجمال الأسلوب، وحسن الاقتباسات. كنت أتمنى أن يعود المؤلف لكتب القوم الأصلية، أعني ما يتعلق بالفلسفات الغربية. فذلك أدق في التوثيق والفهم. راودني شعور بالتشتت أثناء القراءة، ربما لأنني شعرت بوجود استطراد أو توسع، ولكن كانت الخاتمة مفيدة حيث لخصت مباحث الكتاب ليستوعبها القارئ جيدًا.
بسم الله ، على كونه كتاباً علمياً بحتاً بحجم كبير، إلا أن عرض المؤلف له وجزالة لغته سهلت منه. مثري -مبدئياً- ومفتاح لما بعده، يميزه عرضه المفصّل بلا تكرار ممل - هذه لوحدها خمسة نجوم.
إن أصدق الكتب التي تقع تحت أيدينا هي تلك الكتب التى تقع بالصدفة الكتاب من تلك العظائم يقوم الكتاب كوصف تعريفي ودراسة فى غاية الدقة لذكر المصادر التي نقل فيها المعرفة الينا فتفنيد العقل والنص والحدث والوحي والظن وذكر مصادرهم ورأي الفلاسفة فيهم هوموضوع الكتاب اللهم اغفر لفضيلة الشيخ أحمد الدمنهوري واستاذنا ومعلمنا المهندس أيمن عبد الرحيم فهم من كانوا السبب لي فى قرائته