فيا شباب الأمة وأشبالها! هذا كتابُ الله ينادي!... وهذه أمتكم تستغيث!.. فمن ذا يبادرُ لحمل الرسالة إلى جموع التائهين والمحتارين هنا وهناك؟.. من يفتحُ صدره لنور القرآن، فيقدح به أشواقَ العلم بالله والمعرفة به؟ عساه ينالُ شرفَ الخـدمة في صفوف الإغـاثة القـرآنيـة، والإنقـاذ لملايـين الغرقى في مستنقعات الشهوات والشبهات... مَن عَبْدٌ - حَقَّ عَبْدٍ لله - يجعل حياتَه وقفًا على دينه، يتلقَّى كلماته، ويُبَلِّغُ رسالاتِه؛ ليتحقق بولايته، فيفتح له، وعلى يديه!؟
ولد د. فريد الأنصاري بإقليم الرشيدية جنوب شرق المغرب سنة 1380 هـ = 1960م.
حاصل على: > إجازة في الدراسات الإسلامية من جامعة السلطان محمد بن عبد الله - كلية الآداب - فاس.. > دبلوم الدراسات العليا (الماجستير) في الدراسات الإسلامية تخصص أصول الفقه من جامعة محمد الخامس - كلية الآداب - الرباط.. > دكتوراة الدولة في الدراسات الإسلامية تخصص أصول الفقه من جامعة الحسن الثاني - كلية الآداب المحمدية..
* عضو مؤسس لمعهد الدراسات المصطلحية التابع لكلية الآداب والعلوم الإنسانية.. * أستاذ كرسي التفسير - الجامع العتيق - مدينة مكناس.. * رئيس لقسم الدراسات الإسلامية - كلية الآداب - جامعة مولاي إسماعيل - مكناس.. * أستاذ أصول الفقه ومقاصد الشريعة - جامعة مولاي إسماعيل - مكناس.. * رئيس وحدة الفتوى والمجتمع ومقاصد الشريعة، بقسم الدراسات العليا - جامعة مولاي إسماعيل - مكناس..
= بعض إنجازاته العلمية: التوحيد والوساطة في التربية الدعوية، أبجديات البحث في العلوم الشرعية، المصطلح الأصولي عند الشاطبي
= بعض إنجازاته الأدبية: ديوان القصائد، جداول الروح، ديوان الإشارات
انتقل إلى رحمة الله مساء الخميس 5-11-2009م بمستشفى سماء بمدينة إستانبول
بعد أكثر من سنة أعود لقراءة هذه الرسائل ضمن برنامج مشتركة فيه. حين بدأت القراءة،كنت أتكاسل وأردد في نفسي أنا قرأته ماذا سيضيف لي،لكن مع كل رسالة أقرءها أنتبه لمعنى جديد،في المرة الأولى جذبت إنتباهي الرسالة الرابعة،لكن ما استفزني وجعلني أشارك مقتطفات منه أصدقائي سواء في العمل أو المجموعة: تشبيه القرآن بالنيزك وقصة الثلاثة الذين عثروا عليه. والرسالة الخامسة جاءت على موضع الجرح في بلادي ،وشاركتها مع الجميع، الإخلاص والدعوة الاسلامية. لا أدري لما يربط عقلي دوما بين ما أقرأ والوضع في تونس ،لكنني شبه متيقنة أن الرسالة الخامسة ستثير شجون.
نفعني الله وإياكم بما نقرأ وجعلنا من عباده المخلصين.
8/mars/21 24_رجب_1442 🌼🌼 الرسالة الرابعة: الفرق بين التدبر والتفسير .من أفضل ما قرأت في بيان الفرق بينهم. 9_ذو حجة_1440 10_août-2019 🌸
"وإنما مشكلة أجيالنا المعاصرة أنها أضاعت بدَهِيّاتها، حتى صرنا في حاجة إلى إعادة تقرير معنى (الدين) نفسه!".
"إنه لا بد قبل أي خطوة في طريق الدين والدعوة من تمحيص هذا المعنى العظيم في القلب لابد من تحقيقٍ دقيق مع الذات، ومحاسبة للنفس صارمة! لابد من استبطان السؤال: لماذا أفعل؟ وماذا أفعل؟ ولمن؟".
عندما يُضرَب الحصار على القرآن وأهله وتغلق مدارسه وتصادر ألواحه وحناجره فإن الله يبعث له من يتلقى رسالاته من جديد على سبيل إعادة بعث الدين في النفوس! وتحدي للكيد الشيطاني من جهة ليتم الله نوره على العباد!
((يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ..) !! كيف أكتب عن هذا الكتاب! كيف أعبر عما يحمل هذا الكتاب صغير الحجم من إخلاص لله وحده خلاصة ما يمكن قوله أنك بالتأكيد ستلمس التغيير الذي مر بك بعد انتهاءه ونظرتك للقرآن الكريم، الفردوس الأرضي الذي أضعناه، وعهد الله الذي هجرناه! ولأعترف قبيل البداية أنا . هذا عهد الله بيني وبينك يا شيخ فريد بأنني لن أهجره مجددا فعهد الله بيننا إذا :
يعاني المسلمون في الأقطار من أزمة غياب التداول الاجتماعي للقرآن الكريم! أي أنهم بعيدون عن الانخراط العملي في تصريف آيات الكتاب في السلوك، تلاوة وتزكية وتعلما وتعريض تربة النفس لأمطار القرآن، فإن استقامة المجتمع على موازين القرآن يحتاج إلى حل الأزمة المنهجية في التعامل معه ((إن مشكلتنا أننا نشتغل حول القرآن وليس بالقرآن وفي القرآن! وبينهما فرق كبير، فالذي يشتغل بالعمل حول النص معناه انه يتخذه شعارا فقط لأنه في الواقع يشتغل بمجموعة من الأفكار المجردة والأراء الشخصية ولذلك نجد عملية تداول القرآن ضعيفة.
فالاشتغال بالقرآن : عمل يتخذ كتاب الله أساس مشروعه، وصلب عمله ومنهاجه تلاوة وتزكية وتعلما وتعليما. إنه دخول في مسلك القرآن وخضوعا لحركته التربوية في النفس ومكابدة حقائقه الإيمانية واستيعابا لأحكامه وحكمه، في طريق حمل النفس على التوغل بالقرآن والتخلق بأخلاقه!
. أما عن قضية حفظ القرآن عن ظهر قلب فهي مهمة جدا، ولكنها لا تمثل بمفردها حقيقة ما نحن فيه! إن الحفظ المطلوب في هذا المنهاج إنما هو الحفظ الذي مارسه أصحاب رسول الله (ًصلى الله عليه وسلم ) حيث كانوا يتلقون خمس أو عشر آيات فيدخلون في مكابدة حقائقها الإيمانية ما شاء الله، فلا ينتقلون إلى غيرها إلا بعد نجاحهم في ابتلاءاتها! ومن ثم يصير حفظ القرآن بهذا المسلك مشروع حياة. وليس مجرد هدف لسنة أو سنتين!.
فالذي لا يكابد منزلة الإخلاص ولا يجاهد نفسه على حصونها المنيعة ولا يتخلق بمقام التوحيد لله في كل شيء رغبا ورهبا، لا يمكن أن يعتبر حافظا لسورة الإخلاص! الذي لا يذوق طعم الأمان عندما يدخل في حمى المعوذتين: لا يكون قد اكتسب سورتي الفلق والناس! وقس حرقة جمر الدعوة والنذارة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على سورة المزمل! وقس على تسليم وجهك لله في كل شيء متحققا بأركان الإسلام وأصول الإيمان صابرا في البأساء والضراء وحين البأس. قس ما فات على قراءتك لسورة البقرة! فالحافظ للشيء هو الحافظ لأمانته المتحقق بحكمته العامل بمقتضاه، المكابد لما تلقى عنه من حقوق الله.!
ألم يستغرق القرآن عمر النبي ( ﷺ) وأعمار صحابته فمنهم من قضى نحبه قبل تمام نزوله، ومنهم من لم يزل ينتظر، حتى جاهد به على تمامه في الآفاق بقية عمره؟ لقد عاش هؤلاء بالقرآن وللقرآن، وما بدلوا تبديلا! _________________________ منهج الصحابة في التعامل مع القرآن:
-كان الواحد منهم إذا تلقى آية أو آيتين أو ثلاث يبيت الليالي يكابدها قائما بين يدي ربه متبتلا! يبكي ضعفه تجاه حقوقها، وبعد المسافة بينه وبين مقامها! -لا يزال مستمرا في صدقه الصافي ونشيجه حتى يفتح الله له من بركاتها ما يرفعه عنده ويزكيه! فإذا كان النهار انطلق مجاهدا بها نفسه في أمور معاشه ومعاده وداعيا بها الى الله معلما ومربيا أو مقاتلا عليها عدوا، شاهدا عليها أو مستشهدا. - لم يكن ينزل على الرسول ( ﷺ) من القرآن أي جديد حتى يكون الآي السابق قد ارتفعت له في نفوس أصحابهأسوار عالية ، فاستمر التابعون لهم على نفس المنهاج القرآني، تربية ودعوة وجهاد نفس، حتى فتح الله لهم الأرض ومكن لهم فيها قرونا!
إن أمتنا اليوم في حاجة ماسة إلى من يبلغها هذه الرسالات على سبيل التجديد لدينها التقليدي الخالي من التجربة الشخصية والصلة مع الله ولمسها في السجود والتلاوة والتدبر! تلاوة للآيات بمنهج التلقي. تزكية النفوس بمنهج التدبر. تعلما وتعليما للكتاب والحكمة بمنهج التدارس.
وإن يقيننا راسخ بأن أول من سيخضع لعمليات هذا المنهاج القرآني هو حامل رسالات القرآن. فنور القرآن لا يمتد شعاعه إلى الآخرين إلا باشتعال قلب حامل كلماته! المتوهج بحقائقه الملتهبة! _________
أيها السالكون إلى الله في زمن الغربة! إن قلة السائرين على الطريق لا ينبغي أن تثني عزم الصادقين، ولا أن تثبط المؤمن عن الانخراط الإيماني في حمل رسالات القرآن وبلاغها..بل ربما كانت القلة أحيانا دليلا على الصواب. قال تعالى ((وقليل من الاخرين)) ((وما آمن معه إلا قليل) ((فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ)) وقد كان يسير الأنبياء ولا يتبعهم إلا النفر القليل وإن القلة إذا تحققت بولاية الله صنع الله بهم الأعاجيب
(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ وأي حياة أعظم للنفس وللأمة من حياة القرآن وكيف لا وقد جعلها الله (الروح) اسما من أسماءه ((يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده لينذر يوم التلاق)) وإنما المقصود من الروح هو الوحي. وكفى بذلك دلالة على سره الإحيائي العجيب))
ألم يكن المخاطبون بهذا القرآن في البدء قوما أميين لا يكتبون ولا يقرأون ولا معرفة لهم حتى بمباديء العلوم، وإنما كانوا على فطرة صافية من اللسان العربي، تلقوا بها كلمات الله فجعلت منهم خير أمة أخرجت للناس! وتلك خاصية هذا القرآن العظيم، وهي مستمرة إلى يوم يبعثون. _______________________________ تلك حقيقة القرآن فمن لها؟ من يتجرد فيكون من رجالها ولعساه يكون من أهل الله وخاصته وإنما ((أهل القرآن هم أهل الله وخاصته))!! فيا عبد الله ..هذا زمانك قد أتى! فيا شباب الأمة وأشبالها! هذا كتاب الله ينادي وهذه الأمة تستغيث فمن ذا يبادر لحمل الرسالة؟ من ذا يكون في طليعة السفراء الربانيين، من ذا يكون مرشدا لجموع التائهين والمحتارين هنا وهناك! من يفتح صدره لنور القرآن. من الذي ينال شرف الخدمة في صفوف القرآن فيمد يده لينقذ الغرقى في بحور الشهوات والشبهات!. من يمد لرسول الله يدا غير مرتعشة فيبايعه على أخذ الكتاب بقوة! ويقبض على جمر هذا الإرث الدعوي العظيم: رسالات القرآن. من يقول: أنا لها يا رسول الله! فهل من أحد يجعل حياته وقفا على دين الله يتلقى كلماته ويبلغ رسالاته! 《الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ ۗ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا
____________________________________ الرسالة الثالثة: كيف نقتبس من نور القرآن؟
هذا كتاب الله بين أيدينا إذا فكيف نقتبس من نوره؟ كيف نتلقى رسالاته ونشعر بوقع كلماته في قلوبنا؟ كيف نكتشف ذلك النور؟ كيف نتفاعل مع القرآن؟ المشكلة اليوم هي أننا نقرأ القرآن على إنه مجرد مصحف لا روح فيه! صحيح أننا نؤمن أنه نزل في يوم ما من السماء! ولكن المشكلة هي أن الشعور بهذه الحقيقة العظيمة اليوم شعور ميت لا حياة فيه! لأننا في الغالب نربطه بالتاريخ الذي كان فقط، وكأن الطبيعة التنزيلية للقرآن شيء كان وانتهى، ولا معنى له في يومنا! إنه في مخيلتنا العامة أشبه ما يكون بنيزك يوما ما من نجم مذنب عابر في السماء، فكان أول سقوطه حاميا ملتهبا لكنه لم يزل يبرد شيئا فشيئا حتى خفت، ثم انطفأت جمرته فصار حجرا كاي حجر(حاشاه) وأقصى انتباه الناس إليه أنه حجر عظيم له قصة نزل يوما ما من السماء وانتهى!
وما كان لكلام الحي الذي لا يموت أن يبلى أو يموت، ولكن الذي يموت هو شعورنا نحن!والذي يبلى هو إيماننا نحن! أما الوحي فهو عين الحقيقة وحقيقة الوحي هي أول صفة يجب أن نتلقى بها القرآن الكريم، وهي الجوهر الأهم الذي يجب أن ننظر من خلاله إلى كلماته! كلمات الله رب العالمين! أنت ترى الآن آيات كتبها خالق هذذ الكون! أي وقع للكلمات سيقع على القلوب عند وضع تلك الحقيقة صوب عينيك! إن كون القرآن وحيا ليس معنى تاريخيا فحسب! بل هو معنى مصاحب لطبيعته أبدًا! بمعنى أن صلة القرآن بالسماء هي صلة أبدية..! ________________________ تشبيه عظيم للقرآن ونزوله وحيويته: ___________________ إن مَثَلَ القرآن ومَثَلَ الناس في هذا الزمان، هو كثلاثة مسافرين تَاهُوا في الصحراء بليل مظلم! ! فبينما هم كذلك إذ شاهدوا في السماء نجماً مُذَنَّباً لاَهِباً، لم يزل يخرق ظلمات الأفق بنوره العظيم، حتى ارتطم بالأرض: فأما أحدهما فلم يُعِرْ لتلك الظاهرة اهتماماً، بل رآها مجرد حركة من حركات الطبيعة العشوائية! وأما الآخران فقد هرعا إلى موقع النَّيْزَكِ فالتقطا أحجارة المتناثرة هنا وهناك.: فأما أحدهما فقد أُعْجِبَ بالحجر؛ لِمَا وجد فيه من جمال وقال في نفسه: لعله يستأنس به في وحشة هذه الطريق المظلمة، ثم دسه في جرابه وانتهى الأمر!
وأما الآخر فقد انبهر كصديقه بجمال الحجر الغريب! وجعل يقلبه في يده، ويقول في نفسه: لا بد أن يكون هذا المعدن النفيس القادم من عالم الغيب يحمل سِرّاً! لا يجوز أن يكون وقوعه على الأرض بهذه الصورة الرهيبة عبثاً! كلاَّ كلاَّ! لا بد أن في الأمر حكمةً ما! ثم جعل يفرك حجراً منه بحجر، حتى تطاير من بين معادنه الشَّرَر..! وانبهر الرجل لذلك؛ فازداد فركاً للحجر، فازداد بذلك تَوَهُّجُ الشَّرَرِ.. وجعلت حرارة معدنه تشتد شيئاً فشيئاً؛ حتى وجد ألم ذلك بين كفيه! بل جعلت الحرارة الشديدة تسري بكل أطراف جسمه، وجعل الألم يعتصر قلبَه، ويرفع من وتيرة نبضه..! لكنه صبر وصابر، فقد كان قلبه يشعر بسعادة غامرة، ولذة روحية لا توصف!.. وما هي إلا لحظات حتى تحول الحجر الكريم بين يديه إلى مشكاة من نور عظيم! ثم امتد النور منها إلى ذاته، حتى صار كل جسمه سَبِيكَةً من نور، وكأنه ثريا حطت سُرُجَهَا ومصابيحَها على الأرض! وجعل شعاع النور يفيض من قلبه الملتهب فيعلو في الفضاء، ويعلو، ثم يعلو، حتى اتصل بالسماء!.
كان الرجل يتتبع ببصره المبهور حبل النور المتصاعد من ذاته نحو السماء، حتى إذا اتصل بالأفق الأعلى تراءت له خارطة الطريق في الصحراء! واضحة جلية، ليلها كنهارها.. ووقع في قلبه من الفرح الشديد ما جعله يصرخ وينادي صاحبيه معاً: أخويَّ العزيزين!.. هَلُمَّا إِليَّ!.. إِليَّ! لقد وجدت خارطة الطريق!.. لقد من الله علينا بالفرج..! أخويَّ العزيزين!.. اُنْظُرَا اُنْظُرَا!.. هذا مسلك الخروج من الظلمات إلى النور! شَاهِدُوا شُعَاعَ النورِ المتدفق من السماء.. إنه يشير بوضوح إلى قبلة النجاة!.. فالنجاةَ النجاةَ! أما الذي احتفظ بقطعة من الحجر في جرابه فلم يتردد في اتباع صاحبه والاقتداء بهديه؛ لأنه كان يؤمن بأن لهذا المعدن الكريم سِراًّ! ولقد أبصر شعاعه ببصيرة صاحبه، لا ببصيرة نفسه! وأما الأول الذي لم ير في النجم الواقع على الأرض شيئا ذا بال؛ فإنه رغم نداء صاحبه له لم يبصر شيئاً من أمر الشعاع المتدفق بالهدى! لقد كان محجوبا باعتقاده الفاسد، فلم تَعْكِسْ مِرْآةُ قلبِه الصَّدِئَةُ نوراً! ولذلك لم يصدق من نداء صاحب النور شيئاً من كلامه، بل اتهمه بالجنون والهذيان! ومضى وحده يخبط في الصحراء، ضارباً في تيه الظلمات! (وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ!)(النور: 40) ثم انطلق الرجلان المهتديان يسيران في طريق النور.. وإنما هما تابع ومتبوع، فالمتبوع داعية يرى بنور الله.. ويسير على بصيرة من ربه؛ بما كابد من نار الحجر وشاهد من نوره! والثاني مؤمن بالنور مصدق بدعوة صاحبه، يسير على خطاه وهديه.. ولكنه يكابد في سيره عثرات من حين لآخر وهَنَاتٍ؛ وذلك بسبب ما يلقي إليه الشيطان من وساوس ومخاوف! وليس لديه ما يدفع به كيد الشيطان إلا ما يتلقى عن صاحبه!
وبينما هما يسيران سأل الرجلُ التابعُ صاحبَه المتبوع فقال: أناشدك الله أن تخبرني كيف اكتشفت سر النور في هذا الحجر الكريم!لكن صاحب النور وجد أن اللغة عاجزة عن بيان حقيقة النور لصاحبه، فما كان منه إلا أن دس قطعة من الحجر الذي كان بين يديه في كف السائل؛ فصرخ الرجل من شدة حر الحجر الكريم والتهابه! وجعل يقلبه بين يديه ثم ألقاه بسرعة في كفه صاحبه! لكن صاحب النور قبض عليه بيد ثابتة مطمئنة! فعجب منه رفيقه وقال: إنما أنت قابض على الجمر! قال: نعم، هو كذلك! إنه القبض على الجمر! لكن لذة الروح بما يشاهد القلب من نور، وبما يجد من سعادة غامرة؛ ترفع عن الجسد الشعور بالألم، وتمنع حدوث الاحتراق! وإن نار الشوق والإيمان لهي أقوى ألف مرة ومرة من نار الكفر والفسوق والعصيان!، نعم يا رفيقي في طريق النور! إن مكابدة القرآن في زمان الفتن، والصبر على جمره اللاَّهِبِ في ظلمات المحن؛ تلقيّاً، وتزكيةً، وتدارساً، وسيراً به إلى الله في خلوات الليل؛ هو وحده الكفيل بإشعال مشكاته يا صاحبي إن النور متدفق بالحياة على قلوبنا ، فيضاً ربانيا نازلاً من هناك، من عند الرحمن، الملك الكريم الوهاب!
__________________ الرسالة الرابعة: الأهم من بينها تدبر أم تفسير؟ __________
تعرض هنا لمفهوم التدبر وسبب إعراض الناس عن القرآن بسبب الإشكالية التي تخلط بين التفسير والقرآن وكانت تلك الرسالة النقطة الفارقة في الكتاب وأهمها قولا وتطبيقا!
-فالأسباب كانت هي تهيب الإقبال على القرآن مباشرة ودون واسطة فهم يخافون أن يعملوا فكرهم في آيات الله -وإن كان بحضور التفسير- لأنه شيء جديد وغير مألوف! ولأنه اجترء على الله! فما هي الضوابط التي ينبغي الالتزام بها أثناء تدارس القرآن وتدبره؟ ما الذي يضمن عدم انجراف العبد وراء خواطر شيطانية وهو يظنها رحمانية؟ إلى أي حد يمكن أن يقول برأيه في استخراج المعاني؟ متى يتوقف الخلط بين التفسير والتدبر؟ متى نتشجع فنقبل على القرآن بدون خوف ووجل؟ متى ننزع اللعبة الشيطانية تحت ستار الورع والتقوى؟
-أولا: مفهوم التدبر والتفسير لا بد من بيان أمر مهم جدا ونحن نعلم أن بعض العلماء المعاصرين قد استعملهما على سبيل الترادف، وهو خطأ فالتفسير بيان وشرح بينما التدبر اتعاظ بالمعنى واعتبار به وتكذر! فما بين كشف اللثام عن معانيه اللغوية والسياقية الشرعية باستعمال قواعد أهل التفسير مع أخذ الاعتبار بسياق الآية أقوال المفسرين وما ذهب إليه الجمهور . أقوال الصحابة ومن عاصروا الوحي . ومن نزل فيهم الوحي أصلا أو نزل محييا لموقفهم في بعض المواضع. وهذا علم التفسير . أما التدبر من التفعل! فهو النظر إلى دُبُر الشيء، أي التأمل في دوابر الأمور المتوقعة، بمعنى النظر إلى عاقبتها، وما يمكن أن تؤول إليه. كما يتضمن النظر في دوابر الأمور الواقعة من قبل لمعرفة أسبابها ومقدماتها. وهذا لا يوجد في كتب التفسير إلا نادرا. لأنه في الواقع أمر شخصي ونظرة من قلبك ونفسك لا ينوب فيها أحد عنك. إنها تجربتك أنت ورحلتك وحدك!ّ
-ثانيا: التدبر هو المرحلة التالية للتفسير! أي ما بعد فهم الآية ولكن الفهم المطلوب لتحصيل التدبر، الفهم العام للآية والبسيط، بدون تحقيق أقوال المفسرين والغوص في دقائق كتب التفسير! وإلا أصبح موجها لطائفة محدودة من البشر. فالتدبر حركة نفسية باطنية تنظر إلى صيرورة النفس في الزمان والمكان، بالنسبة إلى احتمالين الأول: احتمال متابعة القرآن والاستسلام لأحكامه وحكمه. الثاني عكسه: وهو النكوص والتمرد والجحود والعصيان! ففي كلا الأمرين ينظر المتأمل إلى مآال الحال المحتمل! ذلك هو التدبر، فهو تدبر نظرا لأدبار الحوادث ونتائجها، وربطها للأسباب بمسبباتها، إنه ضرب محاسبة النفس في ضوء القرآن والمراقبة لأحوال النفس في الواقع النفسي والاجتماعي. إنه بمثابة اعتبارها مبصارا يكشف عن أمراض النفس وعللها، ويقوم في نفس الوقت بتهذيبها وتشذيبها. لذا: تعلم معنى الآية العام أو السورة أو ما أوثر عند الجمهور. ثم ادخل في مسلك التدبير.
أإذا علمت أن الفلق هو الفجر: ألا تستطيع بعدها تدبر الآية (قل أعوذ برب الفلق)( من شر ما خلق) إننا برؤية آيات القرآن نستحضر المشاهد في مخيلتنا؟ مشاهد نزول الماء من السماء مثلا؟ نرى بعيننا آثار الغيث كل ربيع في الروابي وأشكال الفاكهة والثمار والجداول والأنهار طيلة حياتنا! فمن اتخذ مسلكا يسير به إلى معرفة الخالق من آثار بديع صنعته لهو متدبر ومتفكر! فإن الله يسر للكل السبل والطرق عبر ما يسر له من التدبر.
ثالثا على المسلم أن يصطحب مختصرا صغيرا من كتب التفسير، كتفسير الجلالين مثلا فقط حتى يضبط البوصلة للاتجاه العام للآيات. ثم يشرع في التدبر فهو مسلك روحي للآية لا تصدر عنه فتوى ولا قضاء! هو مجاهدة للنفس من أجل الترقي بمراتب العلم بالله! أما صناعة التفسير والاستنباط ه ما يخص فئة صغيرة وهم أهل الاجتهاد. فالمفسر عالم وفقيه يقوم ببيان الحقائق القرآنية والاحكام الشرعية ويتصدر للفتوى! بينما المتدبر مجرد متعظ وواعظ. وقد يجمع الله للمرء بين الخيرين ((فكل عالم متدبر وليس كل متدبر عالم)) فهذا فرق جوهري فأنت كطالب مهندس طبيب محام أستاذ حداد فلاح إلأخ مطالب بالتدبر. بل إنه مطلوب من الأعاجم أيضا إنجليزيا كان أو فرنسيا صينيا لكن فقط بعد أن تترجم له المعاني العامة للآيات! بينما التفسير إنما هو صناعة العلماء فقط! لذا فالتدبر رسالة للبشري أجمع لا أهل التخصص المفسرين العرب!
ولا ندري لعل البسيط العامي يصل إلى عبر للقلب لا يتحقق بها المتخصص! لأن نتائج التدبر مجرد هبة من الله للمخلصين ((ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مذكر))
فلدينا تدبر : يحصل الذكرى عن طريق النظر للآيات القرآنية تفكر: النظر في الآيات الكونية. وكلاهما في علاقة تؤدي كل منهما إلى الأخرى فالتدبر للقرآن يقودك إلى التفكر في الوجود! والتفكر في الوجود يعود بك إلى القرآن.
وبذلك قامت حجة الله على جميع الخلق عربهم وعجمهم خاصتهم وعامتهم ((إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد)) فالتعقيد لقواعد التدبر والتفكر خروج عن منهاج القرآن ____________________ خاتمة
إن هذا الدين منهاجا وحياة ولن يكون كذلك في واقع الناس إلا باتخاذه مشروعا تفنى في سبيله الأعمار . إن الهدف العظيم لا يمكن أن يتحقق للإنسان إلا بعقد العزم على الدخول في المجاهدات المستمرة مع القرآن والسير إلى الله خلال معراجه العالي الرفيع! تتبع آيات القرآن من أوله إلى آخره آية آية حتى يختم كتاب الله على ذلك المنهاج! فأي نتيجة يا ترى لمن اتخذ ذلك المسلك منهجا!؟ ألا يستحق كتاب الله أن توهب له الأعمار!؟ ((قيل أن نملة انطلقت في طريقها عاقدة العزيمة على حج بيت الل�� فقيل لها: كيف تدركين الحج وإنما أنت نملة؟ فقالت: إذن أموت على الطريق)
وإن القرآن بحق مشروع العمر، وما كان تنجيم القرآن وتصريف آياته على مدى ثلاثة وعشرين سنة إلا خدمة لهذا المقصد الرباني الحكيم! وإنما ثمرة كل ما فات التهييج للنفس على العمل، وتنشيط القلب على السير، وتوثيق إرادة النفس على عزائم الأعمال! فكذلك كان تدبر الرسول وصحابته للقرآن، أولسنا بحاجة لقلوب مثل قلوبهم في أزمتنا الحالية؟ وإخلاص مثل هذا الإخلاص. ________________________ وإننا لعلى يقين لو أن الناس اليوم يحيون هذا المسلك في النفوس من جديد، ويتداولون القرآن في المجتمع على هذا الوزان؛ لتدفقت أنهار النور على الظلام! ولكان للأمة شأن آخر وإنه ليكونن إن شاء الله! وما هو ببعيد. إننا نرى عباد الله خلصا بدؤوا يرفعون راية القرآن فوق تلال قلوبهم! اللهم ألهمنا مراشدنا واسلك بنا سبيل الهدى واجعلنا سببا لمن اهتدى
أيها القابضون على الجمر! إن اللغة عاجزة عن وصف النور! ولكن الوسيلة الوحيدة لوصفه والتعريف به إنما هي قدح زر كهربائه واشعال فتيل المصباح! وإنما القلوب هي المصابيح والشرايين هي مجرى تياره! فأشعلوا ناره بقلوبكم، وأقدحوا فتيله بنفوسكم! والتهبوا التهابا حتى تكتووا بناره، وتجدوا حر تياره! فإذا صافحتم الناس بحقائق القرآن بعدها؛ وجدوا حر النور في أيديكم، وتلقوا لهيبه من أنفاسكم، ووقعت عليهم كلمات الله من ألسنتكم وقوع النيازك! وذاقوا حقيقة مكابدة القرآن كما ذقتم! فقط حينها يدرك الناس معنى رسالتكم! وإن حامل جمرة واحدة يكتوي بلهيبها ويستهدي بنورها لأنفع لنفسه وللناس من مئات الحفاظ الذين استظهروه من غير شعور منهم بحرارته، ولا معاناة للهيبه، ولا مشاهدة لجماله وجلاله! فلا يحقرن نفسه صاحب الآية والآيتين والثلاث.. إذا كان حقا ممن قبض على جمرهن بيد غير مرتعشة! وارتقى بقراءتهن إلى منازل الثريا، نجما ينير شبرا من الأرض في ظلمات العصر العصيب!
يا شباب الأمة! هذه رسالات القرآن!! فمن يتلقاها؟؟ _ _ تمت بحمد الله
هذه قراءتي الثانية لهذا الكتاب النافع. صغير الحجم عميق الفكرة، مديد الأثر.الكتاب يشي بروح كاتبه، الشيخ فريد الأنصاري رحمه الله وأسكنه جنّات عدن. فالقاريء لا يتلقّى معلومات بل يكاد يسمع من خلال المكتوب حديث روحٍ لروح، ويلمس نبضات قلب كاتبه الحريص على إيصال الخير، و على وضع الحجر الثمين المشعّ في يد قارئه(حسب التشبيه الذي يورده) . الكتاب دعوةٌ للقرآن، و لفتُ للأنظار إليه. وقد أفلح وأجاد الكاتب في إيصال رسالته، بخطاب متزن، و فكر دقيق المعاني وأسلوب عذبٍ سلس.ولعلّ جملتين أنتقيهما من الكتاب تُجملان رسالته. فيقول الكاتب : ( نحن نشتغل حول القرآن ولا نشتغل به وفيه) . و يقول (القرآن هو البرنامج والمنهاج)
أتوقّف مخالفًا للكاتب في رأيه بخصوص "التفسير"، وأنّه حكر على المتخصّصين، وأرجع به إلى سؤال "قرآني" أنّ الله ما أمرنا بالتفسير بل أمرنا بالتدبّر والتلاوة والقراءة. و الآية التي استشهد بها الكاتب تتحدّث عن "الاستنباط" لا التفسير وبينهما فرق. و أقصد بهذا أن أشير إلى مكمن سؤال وملاحظة أنّ "التفسير" الذي يقف عائقًا بين الناس والقرآن لا نجد به "أمرًا" في كتاب الله. وكم أبدع الكاتب في حديثه وشرحه عن الحركات الإسلامية وما أصابها من وهن، وقد مسّ الكاتب رحمه الله داءها الخفيّ القاتل، و ذكّر العاملين فيها بذلك المرض وأسبابه وعلاجه. شكر الله للكاتب، ورحمه وغفر له ونفع بعلمه.
♡ الرسالة الأولى : يدعو للإنشغال بالقرآن الكريم تلاوةً و تزكيةً وتَعَلُّماً وتعليماً.
♡ الرسالة الثانية : تأسيس مجالس القرآن والسلوك إلى الله عبر مدارجها الربانية، واتخاذها مدارس لتلقي حقائق الإيمان وأخلاق القرآن، والترقي بمعارج العلم بالله والمعرفة به، هو المفتاح الرئيسي للولوج إلى مدرسة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والسير على خطاه في تجديد الدين ومنهاج الدعوة إلى رب العالمين.
♡ الرساله الثالثة: إن أهم فصل فى تعريف القرآن المجيد هو أنه " كلام الله رب العالمين" ، فإن كون القرآن وحياً ليس معنى تاريخياً فحسب بل هو معنى مصاحب لطبيعته أبداً، وإن تلقى القرآن بوصفه "وحياً " هو المفتاح الأساسى لاكتشاف كنوزه الروحية، والتخلق بحقائقه الإيمانية العظمى.
♡ الرسالة الرابعة : تدبر القرآن غير تفسير القرآن ، فالتفسير بيان وشرح للمعنى، بينما التدبر هو الاتعاظ بالمعنى والاعتبار به والتذكر، وهو مرحلة ما بعد التفسير أي ما بعد الفهم للآية، والفهم المطلوب لتحصيل التدبر هو الفهم الكلي العام أو بعبارة أخرى الفهم البسيط.
♡ الرسالة الخامسة : لا طريق إلى الله إلا طريق" الإخلاص"، و ليس لشهادة (أن لا اله الا الله) من معنى غير الإخلاص، ولتحقيق الإخلاص عليك بأمرين: قرار ومجاهدة .. فلا بد من قرار مكين متين، تتخذه النفس في خاصة أمرها، وتوثق عليه عهدها مع الله، بأن يكون الله جل جلاله وحده هو مرادها ولا ترى لها مقصوداً سواه، ولا تأذن للسانها بأي كلمة أو خطوة في الدين والدعوة إلا إذا كانت خالصة لله، وأن يجاهد خواطر التحريف والتضليل في نفسه، وغارات الشيطان ووساوسه حتى يلقى الله عز وجل .
مدخل: لا تفلت الحبل! "إن هذا القرآن سبب ، طرفه بيد الله، وطرفه بأيديكم، فتمسكوا به، فإنكم لن تضلوا ولن تهلكوا بعده أبدا" -السلسلة الصحيحة.
رسالات لم تكتب بمداد سوى الصدق -أحسب صاحبها كذلك والله حسيبه-. تحدث في مطلعها عن "أزمة غياب التداول الاجتماعي للقرآن الكريم"و"مشكلة الانشغال حول القرآن لا به" وأقول: والانشغال به عنه! والله المستعان. وأشار إلى أهمية اختيار الوجهة الصحيحة وإن طالت الوجهة، على الطرق المختصرة إن التبس القصد عليك، بالعبارة الشهيرة التي لا أتذكرها حين أتذكرها إلا مرتبطة بشخص هناء -رحمها الله رحمة واسعة-: "إذن أموت على تلك الطريق"، فكان من "قضى نحبه" كمن "ينتظر" جميعهم "صدقوا ما عاهدوا الله عليه"، فضع الصدق نصب عينيك ودع عنك الانشغال بالوصول.
الرسالة الأولى دارت حول تحديد الوجهة. والثانية عن: مجالس القرآن منهاج الغرباء. والثالثة بعنوان: إنه وحي، فتعرضوا له! والرابعة حول مفهوم التدبر، والذي أكد فيه أن "المسلم -أي مسلم- عليه أن يصطحب مختصرا صغيرا من كتب التفسير، وذلك حتى يضبط بوصلة الاتجاه العام لمعنى الآيات، ثم يشرع آنئذ في التدبر للقرآن". والخامسة والأخيرة عن المعنى الأول الآخر، الذي أعيا العباد والعلماء، ولم يخرج من معركته منتصرا إلا القليل: الإخلاص. وقد وجه بمعالجته عبر محاسبة النفس الدائمة بتلكم الأسئلة: ماذا أفعل؟ لماذا أفعل؟ لمن أفعل؟
رسالات قصيرة، مركزة، خرجت عمن أفنى حياته في الدراسات القرآنية، فجاءت مختزلة الداء والدواء في كتيب قصير لا يأخذ من وقتك إلا سويعة، وقد تمتد بركتها العمر كله.
*مقترح ما قبل رمضاني بامتياز، ينصح به للتهيؤ لتلقي كلام الله والتعرض لرسالاته، بلغنا الله وإياكم صيام الشهر وقيامه.
فالحمد لله الذي وفقني لتلقي رسالات القرآن التي استعرضها الكاتب في صفحات قليلة لكنها تسمن وتغني عن مئات الصفحات ... طرح جميل قلبا وقالبا لغة بسيطة معبّرة والأهم انها تصل لمشاعر المرء .
"الأمر بقي بيني وبينك الآن، أنا وأنت! هل أخذنا العهد معا من القرآن؟ على العمل بمفاهيم القرآن، ومقولات القرآن؟ أم أننا لا نزال مترددين؟ نرزح تحت تأثير السِّحرِ الإعلامي والدجَل السياسي، نؤله الأصنام الوهمية التي صنعتها لنا ثقافة الآخر وبرامجه التعليمية، وننبطح متذللين تحت أقدام إغراءات ثقافة الاستهلاك نلتهم كل ما يطعموننا من نجاسات."
"خمس رسالات للفريد "فريد الأنصاري هي من أصدق الرسائل التي قرأت.. جال بنا والدنا الطّيب فريد الأنصاري آخذا بأيدينا نحو "تدبّر القرآن" والعمل به والإخلاص لله ثم الإخلاص ثم الإخلاص.. مشفقًا رحيما بنا في خطابه كلّه.. تعلّمت من الكتاب -وإن لم يكن الشيء الوحيد الذي تعلّمته، لكنَّه أهم الاشياء- الفرق بين التفسير والتّدبر، وذلك في رسالته الرَّابعة.. كما شدَّ انتباهي كثرة تنبيهه في الرّسالة الخامسة -والأخيرة- على ضرورة الإخلاص وتجريد القلب من كل رياء وسمعة وحبّ ظهور، والانفراد بنيّة العمل والدعوة أن تكون خالصةً لوجه الله.. وهذه رسالات القرآن فمن يتلقَّاها؟ أسأل الله أن يرزقنا حسن الامثتال وحسن العمل، وأن ينفعنا بما علَّمنا، إنه سميع مجيب الدّعاء. والحمد لله ربّ العالمين
وهذه مراجعة للكتاب للأستاذ بدر الثوعي، ضمن البرنامج الرمضاني #رواء_رمضان
"إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك" الإسلام كما يراه الأنصاري ليس مجرد تلقين للقرآن والسنة، وليس ترداد لقويم الخلق وزكي الآداب، ولكنه ممارسة، ومكابدة، بل وقل عناء ومعاناة. ممارسة والتزام بما أمر به الرسول والله، ومكابدة لما نهى عنه، ومعاناة مما ينزل بأهل الدين من إغراءات.
خمسُ رسالات موجزات شاملات لما نحن فيه من تفريط في معنى تلقي القرآن ، وإنحرافِنا عن معاني عظام في شأن القرآن ، واكتفائنا بحفظه في الصدور دون نقشه في القلوب ، وفي البيوت دون فتحه ..
أعتقد أن هذه الرسالات من أفضل ما كتب الشيخ _رحمه الله_ حيث نكأ جُرحاً مُتعمقاً منذ الأزل ..
وأفضل الرسالات على الإطلاق رسالة ( إنه الوحي ..فتعرضوا له ) حيث يتحدث فيه عن التدبر ومعناه ، وكيف تلقى القرآن من سبقنا من الصحابة والتابعين ..
" وما كان لكلام الحي الذي لا يموت أن يبلى أو يموت ! ولكنَّ الذي يموت هو شعورنا نحن ! والذي يبلى هو إيماننا نحن !
أمَّا الـوحــي فهو عين الحياة "
صدق الشيخ حين قال " إن أحقَّ ما تُوهَب له الأعمار ..كتاب الله "
كتاب جميل جداً عن العلاقة مع القرآن الكريم والنظرة إليه ككتاب وحي وهدى شامل، وعن أهمية التدبر مع لمحة لطيفة عن الفرق بينه وبين التفكر، وعن الفرق بين التدبر والتفسير، وأن التدبر ليس حكراً على العلماء وحدهم بل هو للمؤمنين جميعاً، بل إن القرآن خاطب غير المؤمنين حاثاً إياهم على التدبر. وكذلك تعثر الحركات الإسلامية في العصر الحديث لعدم جعلها القرآن الكريم هو حجر الأساس في صناعة المسلم الذي تقع على عاتقه مسئولية حمل الأمانة والسعي لنهضة الأمة. من أجمل فقرات الكتاب هذه الفقرة: "إن الذي لا يكابد منزلة الإخلاص، ولا يجاهد نفسه على حصنها المنيع، ولا يتخلق بمقام توحيد الله في كل شيء رغبًا ورهبًا، لا يمكن أن يُعتَبر حافظًا لسورة الإخلاص! وإن الذي لا يذوق طعم الأمان عند الدخول في حمى “المعوذتين”، لا يكون قد اكتسب سورتي الفلق والناس! ثم إن الذي لا تلتهب مواجيده بأشواق التهجد لا يكون من أهل سورة المزمل! كما أن الذي لا تحترق نفسه بجمر الدعوة والنذارة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ليس من المتحققين بسورة المدثر! ثم إن المستظهر لسورة البقرة، إذا لم يسلم وجهه في كل شيء، ولم يسلك بها إلى ربه، متحققًا بأركان الإسلام وأصول الإيمان، متخلقًا بمقام الجهاد في سبيل الله، صابرًا في البأساء والضراء وحين البأس، متنزِّهًا عن المحرمات في المطعومات والمشروبات.. الخ، واضعًا عنقه تحت رِبْقِ أحكام الشريعة، في دينه ونفسه وماله، متحققًا بخلق السمع والطاعة لله على كل حال، من غير تردد ولا استدراك، لا يكون حافظًا لسورة البقرة! وإنما الحافظ للشيء هو الحافظ لأمانته، المتحقق بحكمته، العامل بمقتضاه، المكابد لما تلقَّى عنه من حقوق الله." والكتاب عموماً مليء بالصور الجمالية المصوغة بلسان الشيخ العذب. ويحتاج لإعادة قراءة من حينٍ لآخر بشكلٍ فردي. والفائدة الأهم من الكتاب هي مفهوم التدبر والعمل بالقرآن وكون هذا الأمر مشروع حياة، وهذا الأمر قد يكون سعياً فردياً، أو في صورة مجالس قرآنية كما نوه عنها الشيخ -رحمه الله - في هذا الكتاب. وكما خص بها كتباً أخرى مثل "الفطرية" وسلسلة "مجالس القرآن" ، والتي أتمنى أن يعينني الله على قراءتها قريباً.
كتابٌ رائعٌ جدًا، يتحدّثُ فيه شيخنا «د. فريد الأنصاري» أو كما أحبُّ أن أطلق عليهِ «المُلهم القرآني» عن القرآن في مجمُوعةِ رسائل، كتبها قبيل وفاتهِ بقليل، ولهذا؛ تشعرُ أنّها كتبت بالقلبِ لا بالقلمِ، وكأنّها جمرٌ متّقد يضطرمُ نارًا في قلبِ قارئه إن كان لديهِ قلب!
هذهِ الرّسائل كُتبتْ بقلب عالمٍ ثائر، خبر الدّنيا وأسرارها، فهي بحقّ رسائل بليغة، انبعثت -كما قلتُ- من قلب رجل عالم ربّاني حكيم مُخلص، صدق اللّه فصدقه، عالم قرآني وقف طويلًا على بابِ القرآن، ومن خلالهِ بدأ يفتحُ الأبواب ويستطلعُ الآفاق…
أعدتُّ قراءة كلّ رسالة مرّتين على الأقل، وبعض الرّسائل بما في ذلك «إنّهُ وحيٌ فتعرّضوا له» أعدتُّ قراءتها خمس مرّات، ثمّ خزّنتُها لديّ، لأكرّرها مُجدّدًا!
الرّسالة الأولى دارت حول تحديد الوجهة. والثانية عن: مجالس القرآن منهاج الغرباء. والثالثة بعنوان: إنّهُ وحيٌ فتعرّضوا له. والرّابعة عن مفهُوم التدبّر والّذي أكّد فيه أنّ المسلم -أي مسلم- لهُ أن يشرع في تدبّر القرآن بعد أن يضبط بوصلة الاتّجاه العام لمعنى الآيات. والخامسة والأخيرة عن المعنى الأوّل الآخر، الّذي أعيا العباد والعلماء، ولم يخرج من معركتهِ مُنتصرًا إلّا القليل: الإخـلاص.
أنصحك بقراءتهِ بشدّة؛ لأنّك بعد قراءته، ستكتسبُ عمرًا جديدًا، إن فهمتَ ووعيتَ ما كتبه الأنصاري بقلبك ورُوحك وعقلك 🤍
غياب رسالة السماء عن أحاديثنا وهواجسنا ومجالسنا ومنشوراتنا يدعو للتأمّل فعلًا "إنّ المسلمين في كثير من الأقطار يعانون اليوم أزمة غياب التداول الاجتماعيّ للقرآن الكريم"
هل اتخذنا القرآن مهجورًا؟ لكنّنا نرى حولنا حديثًا عن القرآن "إنّ مشكلتنا: أنّنا نشتغل (حول) القرآن، وليس بالقرآن وفي القرآن"
قيمة الكتاب في صغره ولأنه آخر ما كتبه عالم في أصول الفقه حول أشرف نصّ في الوجود الإنساني بلغة أدبيّة واجتهاد تفكّري في القرآن
"فيا شباب الأمة وأشبالها! هذا كتاب الله ينادي!... وهذه الأمة تستغيث!.. فمن ذا يبادر بحمل الرسالة؟ من ذا يكون في طليعة السفراء الربانيين، الحاملين لرسالات هذا الدين، إلي جموع التائهين والمحتارين هنا وهناك؟ من يفتح صدره لنور القرآن، فيقدح به أشواق العلم بالله والمعرفه به؟ عساه ينال شرف الخدمة في صفوف الإغاثة القرآنية، وإنقاذ الملايين الغرقي في مستنقعات الشهوات والشبهات؟ من يمد يده إلي رسول الله ﷺ، يداً غير مرتعشة، فيبايعه علي أخذ الكتاب بقوة؟.. من يقول أنا لها يارسول الله!.. فيقوم بحقها ويفي بعهدها ثم ينخرط في مسام بلاغات الوحي، سيراً علي أثر الأنبياء والصديقين.. " الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ ۗ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا (39)".
رسالات من الشيخ فريد الأنصاري في مجال تزكية القلوب وتقوية صلتها بكتاب ربها ما أروع أسلوب الشيخ في خطابه الذي يصل من القلب إلى القلب. إنها كلمات حارة تخاطب القلوب المؤمنة وتدعوها لتدبر كتاب ربها وتضبط منهجية العلاقة بينها وبين القرآن
بعض الاقتباسات من الكتاب مع بعض التصرف: إن ثمة أزمة منهجية في التعامل مع القرآن وبياناته النبوية بين المسلمين إن مشكلتنا أننا نشتغل حول القرآن وليس بالقرآن وفي القرآن إن الذي يشتغل بالعمل حول النص الشرعي معناه أنه يتخذه شعارا فقط، ربما من حيث لا يدري لأنه في الواقع يشتغل بمجموعة من الأفكار المجردة والآراء الشخصية أو الجماعية
المرء لا يكون حافظا للقرآن أو لبعض سوره بمجرد الحفظ الشفهي فقط وإنما الحافظ للشيء هو الحافظ لأمانته، المتحقق بحكمته، العامل بمقتضاه، المكابد لما تلقى عنه من حقوق الله
التدبر يأتي بعد الفهم البسيط العام للآية، ولا يشترط أن تكون من العلماء والمفسرين لكي تتدبر القرآن. ولكنها خطوة مكلمة للتدبر ومعينة له بشكل أفضل، فالتفسير بيان وشرح للمعنى ومن الخطوات المعينة لتدبر القرآن أن يصطحب المسلم معه مختصرا في التفسير، وذلك حتى يضبط بوصلة الاتجاه العام لمعنى الآيات، ثم يبدأ في تدبر القرآن ولا حرج فالتدبر لكتاب الله لا ينبني عليه حلال ولا حرام، ولا تصدر عنه فتوى ولا قضاء وإنما هو مسلك روحي يقود القلب إلى التوبة والإنابة، وإلى مجاهدة النفس من أجل الترقي بمراتب العلم بالله
مصطلح التدبر في القرآن قريب من مصطلح التفكر (ويتفكرون في خلق السماوات والأرض). فكأن التدبر ينصرف استعماله غالبا إلى تأمل القرآن بينما التفكر ينصرف استعماله إلى تأمل الكون المنظور ونتيجة كل من التدبر والتفكر واحدة وهي الاتعاظ والاعتبار
أهمية إخلاص النية لله تعالى، ومما يعين على الإخلاص استحضار مركزية الآخرة في حياتنا
في هذه الكلمات الموجزة، أخذ الشيخ فريد عليه رحمة الله بقبس من نور القرآن و أزال به من ظلمات الطريق و دل على بعض معالمه التي اندثرت لعوامل عديدة. هذا الكتاب قليل الورقات كثير الفوائد، موجز العبرات مستفيض الفرائد. يجعلك هذا الكتاب اللطيف تراجع حالك مع القرآن، و تنظر مليا في موقعك منه و موقعه منك، و يشخص لك أصل الداء و يصف لك أنفع الدواء.
هذا الكُتيّب الصغير كان بمثابة صفعة شديدة لي بعد غفلة طويلة لا أدري هل تدوم أم ماذا، نسأل الله الهداية والثبات..
من أبلغ وأصدق ما قرأت في باب التدبر والتفكر وأيضا في مسألة الإخلاص، كتاب لا يُكتفى بقراءَته مرة واحدة. وددت لو دلَلتُ عليه كل من أعرف ولا أعرف، اللهم اجعله ذخراً لصاحبه وارفع به درجته في جنتك.
كتاب صغير الحجم عميق الفكرة جميل الروح عظيم النفع اللهم انفعنا به آمين وارحم يارب عبدك فريد الأنصاري واجعل كتابه في عليين
*** بعد ثلاث سنوات: قرأت هذا الكتاب الفريد مرة ثانية، وما زلت أراه بنفس الصورة الرائعة التي رأيته عليها أول مرة، بل إن شعوري به هذه المرة كان أعمق، كأني كنت أحتاجه لتتجدد تلك المعاني بداخلي، لتتأكد وتترسخ وينصلح منها ما فسد ويلمع منها ما بهت، قرأت الرسالات الخمسة هذه المرة وأنا أحس بكل كلمة فيها فتقع من قلبي موقعا كأنها كتبت خصيصا من أجلي، وكأني بالشيخ رحمه الله يكتب من مداد قلبه وروحه، وكأن النور الذي يتوهج داخله يتمدد ويمتد لكل من قرأ كلماته وددت لو نقلت بعضا من كلمات الكتاب هنا، ومع أني وجدته جميعه جديرا بالنقل، خاصة أنه صغير الحجم سلس الأسلوب متدفق المشاعر، لكني اخترت هذا الجزء من الرسالة الأولى: إن الذي لا يكابد منزلة الإخلاص، ولا يجاهد نفسه على حصنها المنيع، ولا يتخلق بمقام توحيد الله في كل شيء رغبا ورهبا، لا يمكن أن يُعتبر حافظا لسورة الإخلاص! وإن الذي لا يذوق طعم الأمان عند الدخول في حِمى المعوذتين، لا يكون قد اكتسب سورتي الفلق والناس! ثم إن الذي لا تلتهب مواجيده بأشواق التهجد لا يكون من أهل سورة المزمل! كما أن الذي لا تحترق نفسه بجمرة الدعوة والنذارة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ليس من المتحققين بسورة المدثر! وإنما الحافظ للشيء هو الحافظ لأمانته، المتحقق بحكمته، العامل بمقتضاه، المكابد لما تلقى عنه من حقوقه.
وبعد، فهذا كتاب لا غنى عنه لكل من أراد أن يبدأ عهدا مع كتاب الله يأخذه فيه بقوة ويتلقى رسالاته ويتزكى بها ويتخلق ويتحقق بمعانيها اللهم اجعلنا من أهل القرآن الذين هم أهلك وخاصتك
الكتاب يُحمّس ويرغب في اعادة ضبط مفهوم القران الكريم في العقول المسلمة التي باتت تعامل القران على انه كتاب سماوي انزل لهدف وانتهى ،، فأنت ان تأملت تعريف القران وجدته : كلام الله ! فكيف لـ كلام خالق هذا الكون ان يكون هدفا وينتهي ، او ان يناسب مجتمعا وينتهي ، او ان يحفظ عن ظهر قلب في الذاكرة ولا يجد طريقه الى القلب والى العمل ،، باختصار يريد منا الانصاري ان نخرج الكتاب الكريم من صفحاته ونجعله منهجا عمليا تربويا لأن هذا هو هدفه الاساسي ، وبهذا الاسلوب يصبح الانسان حاملا للقران فعلا ومن جيله ،،
يوضح الكاتب مفهوما ملتبسا على بعض الناس حول الفرق بين التدبر والتفسير للايات الكريمه ، فالتفسير من حيث كونه تبيان اسباب النزول وتوضيح الاسانيد الصحيحة وتبيان المعاني اللغوية امر له اصحابه ، اما التدبر وهو ان تقرأ الاية بعقلك وتفهم ماذا اراد الله منها امر لجميع خلقه تعالى ، فكما ان الله خلق السماء والارض للتدليل على وجوده ، فكذلك منحك القران لتفهم منهجه وهذا امر يحتاج النية الصادقه والجهد الدؤوب لتتدبر وواما كتب التفسير فهي معين مساعد .
كتاب جميل ، اشد ما اعجبني فيه صدق الكاتب وحرصه الواضح على كتاب الله