الكتاب قيم جدا رغم صعوبته-على أي حد غير متخصص-فى بعض الفصول خصوصا الفصل بتاع الموازنة العامة
الكتاب فى الجزء الأول بيدي شبه جولة سريعة كده فى اتجاهات الفساد فى الدولة عن طريق جداول بتبين بيع الأراضي بثمن رخيص لرجال أعمال مشهورين زي ابو العينين وطلعت مصطفى وفريد خميس وساويرس وعز وابراهيم نافع وغيرهم..وبيعدي بتشريعات زي السماح لجهاز الشرطة بدخول النيابة وده خلى خلال 25 سنة ان بقى فيه 3 الاف ظابط بقى قاض..مرورا حتى بقطاع المقاولات.
فى الجزء التاني اتكلم عن القروض..ومن ضمن الملحوظات اللطيفة ان فيه 94 فرد فى البلد بس خدوا نص القروض اللي بتقدمها كل البنوك المصرية
قصة مصنع "أجريوم" ملفتة جدا..سمعت عن القصة وانا طفل ولما سألت عنها وقتها حد قالي ان المشكلة كلها ان اهل دمياط رافضين يتعمل المصنع ده علشان اولادهم مايروحوش يشتغلوا هناك باليومية..طبعا الموضوع طلع أكثر تعقيدا من كده..وانه برغم ان المصنع كان هيتضمن ملوثات خطر فعلا وماينفعش تتعمل فى منطقة سكنية ده غير تأثيرها على البحر وخلافه..المشروع نفسه كان قائم بشبه تمويل مصري وحصل بيع بين أكثر من جهة مصرية علشان يسهلوا السكة للشركة الكندية ولما جم يشاركوا بنسبة من راس مال الشركة كان 24% بس لأن الجهاز المركزي للمحاسبات مابيراقبش أي شئ له علاقة بالمال العام طالما نسبته أقل من 25%من رأس مال الشركة.
الجزء بتاع المصرية للاتصالات وعلاقتها بشركات المحمول هو كان أكثر شئ ملفت فى الكتاب اجمالا..تعمد ادارة الشركة انها تخسر وبند المصروفات الادارية اللي كان فيه 25% مصروفات خاصة ده غير مرتبات من مجموعة النشاط اللي كانت 50% من مصاريف التشغيل تقريبا فى نفس الوقت اللى كانت فيه فودافون وموبينيل نسبته كانت 8 ل 8,5% بس.
المصرية للاتصالات تنازلت عن انها تنزل كشركة ثالثة رغم انها خدت ترخيص بمدى تردد لشبكتها 1800 ميجا هرتز فى الوقت اللى كان فيه أكبر شبكة واخدة 900 ميجا بس..وتراجع بعدها احمد نظيف تحت بند انعدام الجدوى الاقتصادية والكاتب بيقدر ارباح موبينيل مثلا بسبب ده لاكثر من 2.5 مليار جنيه وبعدها راحت الشركة تشتري جزء من أسهم فودافون وده من غير ما تاخد حق الادارة وده زاد من مديونية الشركة اللي بدورها بقت مجبرة تنزل اسهم شركتها للبورصة وبالتالي تروح لاتجاه الخصخصة.
جزء الموازنة كان صعب جدا..واجهني صعوبة فى فهمه الحقيقة..بس من اللي فهمته ان ايرادات الدولة بييجي منها حوالي 70% بس من الضرائب والضرائب دي بيدفع 90% منها القطاع العام.
بطرس غالي هو أول حد اخترع انه يحط بند لدعم المواد البترولية فى الموازنة وده مكانش موجود قبله..والمفاجأة ان مصر استيرادها من البنزين مثلا - طبقا للكتاب- أقل من 25% من اللي بتستهلكه والأكثر ان الدعم نفسه بيروح 55% منه لمصانع والمصانع دي نفسها بتبيع بسعر أكبر من السعر العالمي لا لشئ غير انهم كانوا من المقربين من رجال الحكم وقتها.
حتى بند المزايا العينية اللي قريب من 2,5 مليار جنيه بيروح للأمن والدفاع فى صورة علاج اجتماعي وخدمات اجتماعية ورياضية..الخ.
الكتاب ملخص -رغم طوله- عن ليه الناس المفروض تيأس وأن التعمق فى أي حاجة ليها علاقة بالبلد أو فسادها مش هتبقى مفاجأة مهما كانت صادمة.