مشكلة الكتاب ان من كتبه ليس كاتبا ، نقدر له شجاعته فيما كشف عنه من فساد غائبا عن الجيل اﻻخير بصورة كاملة تقريبا ، ولكن كان يجب عليه ان يطلب الى احدهم ان يصيغ له ما يرغب في ايصاله الى الناس ، كتابه هذا ذكرني بأهمية الشكل الذي هو المدخل الوحيد الى المضمون ، نجده يميل الى غرائب الكلمات واصعبها في الوقت الذي يتوفر فيه العديد من البدائل البسيطه مثل كلمة ( موئل ) التي يبدو انها تستهواه بشكل خاص وفعل ( يرفد ) وكثير غير ذلك مما لم تكن حاجة اليه سوى ان يستعرض عضﻻته في اللغة ! استغرق المحبوب في شرح تنظيميات الحركة اﻻسﻻمية وطرق الإدارة فيها، كيف انها إدارة مثالية تؤمن باللامركزية كحل لقضية جنوب السودان وكيف ان "الترابي" صاحب هذه الافكار شخص مثالي متكامل الفكر اﻷمر الذي جعلني أشعر ان كتابه هذا موجه الى أعضاء حزب المؤتمر الشعبي وليس إلى الشعب السوداني ! ثم هو مع كل هذه المثاليات يذكرني بأفكار المراهقة المثالية جدا في الذهن والمستحيلة التطبيق على الواقع، هم القارئ اﻷول معرفة الحقائق في تلك الفترة وخصوصا للجيل اﻷخير الذي لم يعاصرها .
الكتاب اوضح مكامن الخلل التي اعترت تنظيم الحركة الاسلامية السودانية والتي كانت يشوبها الخلل من كل النواحي في ادارة بلد كبير مثل السودان اولاً لم تكن الحركة تعي حجم القطر الذي تحكمه ولذلك ذابت في مؤسسات الدولة او بالاصح مؤسسات الدولة ابتلعت الحركة والتي ضل لها الطريق في حكم السودان. ثانياً؛ كان جُل اهتمام الحركة في كسب موقع دولي وعملت علي ذلك ، لكن بذلك الاتجاه استقطبت متطرفين دوليين مما زاد عليها الحمل وترتب عليه الاقصاء العالمي ف اصبح السودان كجزيرة نائية . ثالثًا ؛ الوهم الكبير الذي اعتري الحركة بانهم رسل الله في الارض وهاديين الضالين بِأعمال نهج اصلاح فضاء المجتمع وكانت كسوبهم خاوية وظهرت جليًا في الشقة الواسعة بينهم وجيل شباب اليوم رابعًا ؛ المؤلف مال كثيراً علي الامين العام ولكن هذا حال الحواريين لاينتقدون شيخهم، مما دعاني ان انقص من تقييمي الشخصي للكتاب يجب علي إسلاميي السودان إجراء مراجعة شاملة لحركتهم التي تداعت فوق رؤوسهم ، اعتقد ان السودان نال شيئًا من الحظ باسقاط حكومة الاخوان المسلمين التي لا أُفق لها ولا مؤسسية وتدير اعمالها بالفوضى
كان يمكن ان يكون كاتب هذه الاعترافات شخص اخر لوان المحبوب انضم لجانب البشير فهو اظهر جماعة الترابي بانهم انبياء الحقيقة مالك بن نبي عندما تحدث عن موت الافكار في العالم الاسلامي وعن فكرة هيئة الامر بالمعروفة بالسعودية انها ولدت ميته كذلك يا المحبوب اعترافك يسبك انت اولا تحدث مالك بن نبي عن التغيير لن يحدثه الاطبا او العلما او المخترعين لاكن ان التغير لن يقوده الا علماء الاجتماع