يُعد الإمام الأكبر فضيلة الدكتور عبد الحليم محمود صاحب ورائد مدرسة الفكر الإسلامي والتصوف في العصر الحديث، ولُقِّب بأبي التصوف في العصر الراهن ، فقد أثرى المكتبة العربية بأمهات الكتب بين تحقيق وتأليف وترجمة ، فمنها دراساته القيمة عن الإمام الغزالي وكتابه "المنقذ من الضلال" ، و "دلائل النبوة" ، و "القرآن في شهر القرآن" إلى جانب ما كتبه عن رواد التصوف على مر العصور الإسلامية المختلفة. والإمام الأكبر فضيلة الدكتور عبد الحليم محمود له عمق وغزارة الآراء الفقهية ودقة الاجتهادات مما جعله يكسب صفوف المعارضين قبل المؤيدين ، إلى جانب اللباقة والدراية الكاملة في عرض أي موضوع أو مسألة تتعلق بأمور الدين ، وأيضاً يمتاز بقوة ورصانة الأسلوب والعبارات ، مما يدل على المهارة الفائقة والملكة اللغوية ، فلهذا اكتسب العالم الجليل احترام كل الفرق والمذاهب الإسلامية في شتى بقاع العالم، وسيبقى هذا العالِم وتراثه في قلوبنا على مر العصور.
هذه حياتي عارية عن الزخرفة والتنميق ، كتبتها صادقاً ، وأردت أن تكون بين يدي القراء ، لعلهم يجدون فيها عظة ، أو عبرة ، أو فائدة ، أو مجرد تسلية تسمو عن أن تكون تضييعاً للوقت. وقصة حياتي هذه مجموعة تجارب وملاحظات ، أضعها أمام القارئ ليرى فيها رأيه ، ناقداً أو محبذّاً ، ذلك أنها لم تخل من آراء ، هي نتيجة للتأمل والتفكير المخلص . ولقد كان توفيق الله سبحانه وتعالى في حياتي غامراً ، وكانت المقادير تسير بي في خطّ مرسوم ، لو حاولت أن أختار خيراً منه ، لما استطعت ولو حاولت أن أحيد عنه لما استطعت أيضاً ... ولو استقبلت من حياتي ما استدبرت ، لما اخترت حياة أخرى . ولقد وقفت في فترات كثيرة على مفترق طرق ، كان بعضها براقاً ، وكان من الممكن أن أتجه هذه الوجهة أو تلك ، ولكن الله تعالى كان أن يختار لي ... فالحمد لله
وُلد الشيخ عبد الحليم محمود في قرية أبو احمد من ضواحي مدينة بلبيس بمحافظة الشرقية في (2 من جمادى الأولى سنة 1328هـ= 12 من مايو 1910م)، ونشأ في أسرة كريمة مشهورة بالصلاح والتقوى، التحق بالأزهر، وحصل على الشهادة العالمية سنة (1932م)، ثم سافر على نفقته الخاصة لاستكمال تعليمه العالي في باريس، ونجح في الحصول على درجة الدكتوراه في سنة (1940م)في الفلسفة الاسلامية.
بعد عودته عمل مدرسا بكليات الأزهر ثم عميدا لكلية أصول الدين سنة 1964 م وتولى أمانة مجمع البحوث الإسلامية، ثم تولى وزارة الأوقاف، وصدر قرارٌ بتعيينه شيخًا للأزهر في (22 من صفر 1393هـ= 27 من مارس 1973م) حتى وفاته.
ومن مواقفه أنه بعد عودته من فرنسا كان يرتدي البدلة غير أنه بعد سماع خطبة للرئيس عبد الناصر يتهكَّم فيها على الأزهر وعلمائه بقوله: "إنهم يُفتون الفتوى من أجل ديكٍ يأكلونه" فغضب الشيخ الذي شعر بالمهانة التي لحقت بالأزهر، فما كان منه إلا أنه خلع البدلة ولبس الزيَّ الأزهريَّ، وطالب زملاءَه بذلك، فاستجابوا له تحديًا للزعيم، ورفع المهانة عن الأزهر وعلمائه.
كما كان له موقفه الشجاع نحو قانون الأحوال الشخصية الذي روَّج له بعضُ المسئولين بتعديله؛ بحيث يقيَّد الطلاق، ويُمنَع تعدد الزوجات، فانتفض الشيخ فقال: "لا قيودَ على الطلاق إلا من ضمير المسلم، ولا قيودَ على التعدد إلا من ضمير المسلم ﴿وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (آل عمران: من الآية 101) ولم يهدأ حتى أُلغي القرار.
كما لا ينسى أيُّ أحد مواقفَه من المحاكمات العسكرية ضد جماعات التكفير، وموقفه الشديد ضد قانون الخمر؛ حيث ندَّد به في كل مكان، وموقفه أيضًا من الشيوعية والإلحاد، وموقفه العظيم من الوفد البابوي.
لقد حاول الشيخ إعادة تشكيل هيئة كبار العلماء من الأكفاء ومِن حِسَان السمعة والعدول، وكانت حياة الشيخ عبد الحليم محمود جهادًا متصلاً وإحساسًا بالمسئولية التي يحملها على عاتقه، حتى لَقِي الله بعدها في صبيحة يوم الثلاثاء الموافق (15 من ذي القعدة 1397هـ= 17 من أكتوبر 1978.
البساطة ثم البساطة ثم البساطة يتكلم الكاتب فيه وهو شيخ في الأزهر عن مراحل حياته ولكنه -وهذا شي جيد- لم يذكر تفاصيل نحن بغنى عنها فقد تحدث لنا عن بيئته وأثرها عليه وحياته الفكرية والثقافية ومما أعجبني فكرة الواضح تجاه الأمور الدينية والفتاوي وسنن الله في العباد وفي المجتمعات عامّة بتطبيق شرائعه أعجبت أيضاً كإعجاب الكاتب بالشيخ "الحارث المحاسبي" ولي نظرة استطلاعية لمؤلفاته وأفكاره
الكتاب هو ترجمة ذاتية لرجل جمع بين الفكر الفلسفي- وهو تخصصه الذي درسه في فرنسا -والتصوف العملي السلوكي الصادق نحسبه على ذلك والله حسيبه الكتاب يفهم بسهولة واذا بدات به لا تتركه حتى تنهيه ويمتاز الكاتب بتواضعه الشديد تأسرك كلماته وبساطته وادبه الجم في التحدث مع المحالف الكتاب يخلو تماما من الطعن والسخرية والاستهزاء بالمخالفين وهو نابع عن تربية عالية تربية الامام رحمه الله والمدرسة التي تربى عليها
كتاب بسيط وصغير لشيخ الأزهر عبد الحليم محمود ذكر باختصار شديد مراحل وتجارب من حياته نشأته وتعليمه ودراسته بالأزهر وشيوخه، رحلته لفرنسا والحصول على الدكتوراة والتي كان موضوعها التصوف الاسلامي.
وعرض لأفكار وآراء وخواطر الشيخ عبد الحليم والتي أخذت مساحه كبيره من الكتاب أكثر من الحديث عن سيرته.
كتاب بسيط للغاية ولم يقصد به الشيخ تحويل حياته لعمل أدبي ما، بل كان يكتب ما يمكن أن يكون شخص استقاه من تجربته بكل بساطة. أن يقول شخص يومًا في نهاية الرحلة ' الحمد لله هذه حيلتي ' لهو غايةُ المُنىٰ واللهِ .. رضي الله عن أهل العلم ونفعنا بعلومهم في الداريْن، آمين.
الكتاب هو نبذة بسيطة عن حياة الإمام من خلال التنقل سريعاً بين المحطات والمواقف الهامة في حياته، يتضح فيه فكره في مقاومة التغريب والمادية، وجدت فيه بعض التكرار البسيط وأيضا الإستفاضة في الحديث عن الحارث بن أسد المحاسبي وهو موضوع دراسته للدكتوراة في فرنسا عن التصوف الإسلامي، رحم الله الإمام الدكتور عبد الحليم محمود.