اشتريت الكتاب بعد الإنزال الذي قمنا به أمام البرلمان في الرباط، كنت قد قرأت عن طائفة العكاكزة في موسوعة التصوف الأسلامي لبنعبد الله و أثارتني الأفعال التي نسبت إليها من أكل لحم الخنزير إلى كتاب ابن رباش الذي قيل أنه بمثابة كتابهم المقدس.
هذا الكتاب هو بمثابة الفتح أولا في سيرة شيخ الطريقة الراشدية، بسطامي زمانه حسب تعبير المؤلف، سيدي أحمد بن يوسف دفين مليانة بالمغرب الأوسط.
و ثانيا في بيان أصل العكاكزة، الذين و عكس ما نسب إليهم من طرف السنيين و المستشرقين، لم يتجاوزوا أن كانوا طريقة صوفية لها سند في الشاذلية الزروقية الراشدية، و لم تكن طريقتهم إلا تجسيدا لأفكار سيدي أحمد بن يوسف القائمة على ترك المخلوقات أيما كانت (جنة، نار، صلاة، صوم...) و الإكتفاء بالخالق، فشطحات شيخ الراشدية تعيد حقا شطحات البسطامي و الحلاج، حيث قال: أنا رسول، طف بي ثلاث مرات تكتب لك حجة...
لكن الكاتب كان و حسب رأيي يحاول جاهدا إبطال ما نسب للزكارة و غيرهم من القبائل من أفعال، بحجة أن مصادر لا السنيين ولا المستشرقين تعتمد اعتمادا كاملا على روايات المخالفين، و هو ما أدركه صراحة المجاصي في فتواه، لكن اجتماع العديد من القبائل المخالفة على روايات متشابهة يمكن أن يعطي وجها و ان كان مشوها للحقيقة، لكن لا يعني ابتعادها ابتعادا تاما عن حقيقة ما هم عليه، فما الذي يجعل هؤلاء المخالفين ينسبون بعض الشبهات المحددة لليوسفيين بالإضافة إلى أخرى التي يمكن القول أن دافعها الأول هو الكراهية و الحقد و المنافسة على سيادة الطريقة؟