مقتطفات من كتاب الصورة وطغيان الاتصال للكاتب إيناسيو رامونه ------------------------------------ «إن أكثر ما يخيف في الاتصال هو لا وعي الاتصال» بيير بورديو -------------------------- الجميع يلاحظ أن الخطط الصناعية الأساسية، التي يعتمدها مديرو شركات الترفيه هذه الأيام، تعتبر المعلومة سلعة بالدرجة الأولى؛ وأن هذا الاعتبار هو المسيطر، بشكل صارخ، وذلك على حساب الرسالة الجوهرية لوسائل الإعلام: تسليط الضوء على الحوار الديموقراطي وإغناؤه ----------------- عالمة الاجتماع فرانسواز غايارFrançoise Gaillard التحليل التالي: «لم تعد ثمة طقوس للموت، وبالتالي لم نعد نحسن البكاء، لا على مصائب الدنيا ولا على مصائبنا الشخصية ---------------- الباباراتزي ليسوا في واقع الأمر سوى النتيجة الطبيعية للوضع العام الذي بلغته وسائل الإعلام، وهو وضع يخضع خضوعاً تاماً لقوانين السوق والربح -------------- الصحفي ستيفن بريل «إن ما يجعل من سلوكية وسائل الإعلام فضيحة شائنة بكل معنى الكلمة، ونموذجاً وقحاً لمؤسسة فاسدة حتى العظم، هو أن تلك المنافسة المسعورة على السبق الصحفي scoops، أو على النبأ العاجل المثير، قد سلبت عقول الجميع ------------ الإعلام يظل أمراً جوهرياً في مسيرة المجتمع، وكلنا يعلم أنه ما من ديمقراطية ممكنة من دون وجود شبكة اتصال جيدة، ومن دون القدر الأعظم من وسائل الإعلام الحرة. الكل مقتنع كل الاقتناع أن الكائن الإنساني إنما يعيش ككائن حر بفضل التواصل. لكن بالرغم من ذلك فإن الريبة تثقل كاهل الإعلام. ------------ في الماضي، كانت صدقية الخبر تشكل قيمته الأعظم. في أيامنا هذه، لم يعد رئيس التحرير أو مدير الصحيفة يطلبان من الخبر أن يكون صحيحاً أو صادقاً، بل أن يكون هاماً وحسب. وإذا تبين لهما أنه ليس هاماً، لا يتم نشره. وفي هذا تغير هائل، من وجهة نظر أخلاقيات المهنة( ).»ريزارد كابوتشينسكي ------------- الصورة هي الملكة، هذا هو الاعتقاد السائد. الصورة تساوي ألف كلمة. هذا القانون الأساسي للإعلام لا تتجاهله السلطة السياسية، بل تحاول أن تستغله لمصلحتها. ويتجلى ذلك في حرصها الشديد على منع تداول أية صورة تخص المسائل الشائكة أو المثيرة للشبهة ------------- عندما تكون الصورة قوية ومؤثرة تطمس الصوت، وتتغلب العين على الأذن. هكذا باتت بعض الصور اليوم خاضعة لرقابة صارمة، وبتعبير أدق نقول إن بعض الحقائق ممنوعة منعاً باتاً عن الصور، وهذا ما يشكل الوسيلة الأنجع لحجبها. لا صورة تعني لا حقيقة ----------------- كلما ازداد النظام تسلطاً، ازداد تأثر المخيّلة بأدنى خفاياه وتقلباته . جان بودريار ---------------- مرّ وقت كانت الصحافة تُعتبر حرفة يدوية. اليوم أصبحت صناعة ------------------ إذن فالإعلام أصبح سلعة، قبل أي شيء آخر. لم تعد له أية قيمة نوعية خاصة تتعلق بقول الحقيقة أو بفعاليته المواطنية على سبيل المثال. وإذ يصبح سلعة فهو يخضع بالطبع، والى حد كبير، لقوانين السوق، للعرض والطلب، قبل خضوعه لأية قواعد أخرى، مثل قواعد المواطنة والأخلاقية المهنية، التي كان يفترض أن تؤسس له. ----------------- أين الصح وأين الخطأ؟ إذا قالت الصحافة أو الإذاعة أو التلفاز عن شيء ما أنه صحيح، سيؤخذ ذلك بالضرورة على أنه حقيقة... حتى ولو كان خاطئاً. وليس في متناول المتلقي معايير أخرى تسمح له بالتقويم، لأنه لا يملك خبرة ملموسة بالحدث، ولن يكون في مقدوره أن يدرك الأمور إلا من خلال مقارنة أقوال الوسائل الإعلامية ومقاطعتها فيما بينها. وإذا تطابقت أقوالها لن يكون بوسعه إلا أن يقبل هذا القول على أنه الرواية الصحيحة للوقائع، "الحقيقة الرسمية" الجديدة. -------------- إن ما يميز تلفزيون القمامة هو اهتمامه بالشأن المحلي بدلاً من العالمي، بالأفراد بدلاً من الجماعات. يعير اهتمامه للمصير الفردي أكثر من المصائر المشتركة، ويسعى إلى توليد مفعول أشبه بمفعول المرآة والتماهي لدى المشاهد ---------------- فرانسوا جوست، الأستاذ في جامعة باريس الثالثة، يرى أنها «نشرة أخبار الـ vox populi، الرأي السائد، أو الصوت الشعبي . لا يهمها أن تُعْلِم بقدر ما يهمها أن تلبي رغبات الجمهور، وتقف في صف الرأي السائد، وبالتالي أن تستحوذ على القدر الأعظم من المشاهَدة. ليس هنالك من فكرة أو رسالة: منطق TF1 لا يقوم على دعم حزب سياسي، بل على كسب المشاهدين. وتتلخص الوصفة في الالتصاق بالجمهور عبر إشاعة رؤيا "بوجادية( )" توحي بالدفاع عن مصالح فئوية ضيقة. في تقاريرها المصورة يتكرر دوماً الخطاب ذاته: صغار القوم هم دوماً ضحايا، النظام يسحقنا، نحن نتعرض للسرقة، الضرائب مرتفعة جداً... إنها نشرة تتبنى دوماً وجهة نظر الفرنسي "النقاق" (أين تذهب الضرائب التي أدفعها؟)، والمستهلك الضحية (يسرقون نقودي). وهي أيضاً نفي للمعلومة (أو الإعلام): فمن أخبار الطقس إلى مشاكل الحياة اليومية لا نخبر الجمهور إلا بما يفكر فيه ولا نضيف شيئا إلى معلوماته. هذا ليس إعلاماً، هذا إثبات حالة ليس إلا( ).» -------------------- إن الأخبار المتلفزة هي اليوم، في جوهرها، مجرد تسلية، استعراض (فرجة)؛ وأنها تقتات، أولاً وقبل كل شيء، على الدماء والعنف والموت. لا سيما مع وجود هذه المنافسة المجنونة بين الأقنية، المنافسة التي ترغم الصحفيين على البحث عن التشويق بأي ثمن، على التسابق للوصول إلى موقع الحدث، والبدء على الفور في إرسال صور قوية مؤثرة ------------------- رولان بارت: «الأسطورة لا تتحدد بموضوع رسالتها، بل عبر طريقتها في قول تلك الرسالة.(..) كل شيء والحال هذه يمكن أن يكون أسطورة؟ أجل أعتقد ذلك، لأن الكون بالغ الإيحاء. كل موضوع في العالم بمقدوره أن ينتقل من حالة وجود مغلق، أخرس، إلى حالة شفهية منطوقة، منفتحة، تضع نفسها بتصرف المجتمع؛ إذ ليس من قانون، سواء كان من قوانين الطبيعة أم لا، يمنع الحديث عن الأشياء. (...) بالطبع، لا يقال كل شيء في نفس الوقت: بعض المواضيع تكون طعمة للكلام الأسطوري لبعض الوقت، ثم تختفي، تأخذ أخرى مكانها، تغدو أسطورة. (..) الميثولوجيا لها بالضرورة سند تاريخي، أكانت موغلة في القدم أم لا؛ ذلك أن الأسطورة هي كلام اختاره التاريخ؛ لا يمكن أن تنبع من "طبيعة" الأشياء( ).» --------------- إن الهدف الذي يضعه كل من أباطرة الاتصالات نصب عينه هو أن يصبح الجهة الوحيدة التي يتعامل معها المواطن. يسعون إلى أن يقدموا له كل شيء، الأخبار، البيانات، التسلية، الثقافة، الخدمات المهنية بمختلف أنواعها، المعلومات المالية والاقتصادية؛ إلى وضعه في حالة من الترابط البيني Interconnectivite بكل وسائل الاتصال المتوفرة - هاتف، موديم، فاكس، الكيبل بكل خدماته، التلفاز، الانترنت. -------------- لقد أنتج العالم، خلال السنوات الثلاثين الأخيرة، كمية من المعلومات تفوق ما أنتجته البشرية طوال الخمسة آلاف سنة الفائتة... إن عدداً واحداً من طبعة النيويوك تايمز، التي تصدر في عطلة نهاية الأسبوع، يحتوي قدراً من المعلومات يفوق ما كان بمقدور إنسان مثقف، عاش في القرن السابع عشر، أن يكتسبه طوال حياته. ------------ الإعلام ليس مظهراً من مظاهر التسلية الحديثة، ولا يشكل واحداً من كواكب مجرة اللهو؛ إنه سلوك مواطني منضبط يهدف إلى بناء المواطن. بهذا الثمن، وبهذا الثمن وحده، تستطيع الصحافة المكتوبة أن تهجر الضفاف المريحة للتبسيطية المهيمنة وتستعيد قراءها الذين ينشدون الفهم كي يستمدوا منه القدرة على التصرف بشكل أفضل في ديمقراطياتنا الغافلة. ---------- فاكلاف هافيل: «يلزمنا سنين طويلة قبل أن تترسخ القيم التي تستند إلى الحقيقة والوثوقية الأخلاقية وتتغلب على الصفاقة؛ لكن هذه القيم تخرج دوماً منتصرة في نهاية المطاف». ------------