يعود كاظم جهاد – كما يشير– عندما يقول في اهداء الديوان: إلى أمي أدين بهذه القصائد فبأسئلتها وتداعيات ذكرياتها المديدة أعادتني هي إلى الشعر. ومنذ التقينا ثانيةً في عمّان بعد فراقٍ دامَ ربع قرنٍ، راحت تستنهض فيَّ معرفة كنت حسبتها منسيةً لجغرافية العراقة الفعلية والخيالية
يعود "جهاد" إلى العراق، إلى بيته القديم، إلى أمه وأبيه ودفء الوطن، إلى الذكرى الخالدة في ذهنه والتي لم تؤثر فيها أوروبا ولا أجوائها وطول مدة الفراق. فبقصائد مثل: عودة, عراقيون, هجرات, شتات, نقاهة, طفولة (1, 2), صورة أبي في شبابه, سباحة, القادمون, معمار البراءة, مرثية صهري, سجون, المنفيون
استطاع "جهاد" أن يُخلد الذكرى، ففي قصيدة القادمون يقول: عندما يُقبل القادمون من بلد الرمال ولو في زيارة عابرة فينبغي تنظيف الروح من آثار زيارتهم يحدثونك عن مسوخ تتناسل في ظل الواحات عن أحلام ضفادع لا تغادر الشطوط وعن مسابقات للركض تخاض بين سلاحف الأمس واليوم
فلو أخذنا النص على محمل الرمز والمجاز فسنجده جسّد وأرَّخ تاريخ وطن في عدّة أبيات، والمزيد من قصائد الديوان يمكن للقارئ الجلوس أمامها للتحليل والفهم والاعجاب
كل ذلك وأكثر كتب من أجل العودة، الحنين إلى الماضي ومحاولة البوح كانتا ذات الأثر الأكبر في ميلاد الديوان
وبالطبع الأستاذ كاظم يحتاج إلى قراءة المزيد من الأعمال الشعرية والشعرية المترجمة في لقاءاتٍ – لعلها تكون كثيرة – قادمة