تكشف رواية "نساء العتبات" التي افتتحت بمثل سومري قديم: "الفقراء هم وحدهم الصامتون في سومر"، جملة من الحواجز والإحساس الوجداني المثقل وهي تشي بانطلاقة الحرب، التي تتكشف فيها الخبايا والأسرار إلى درجة من البوح في التفاصيل والوقائع التي تطل على شخصيات وأمكنة بألوان من الحنين والذكريات. وتقول "بين هروبي من بغداد إلى عمان وسقوط التمثال في ساحة الفردوس فترة زمنية تقارب الثلاثة أشهر، لكنها تسحب إرثاً زمنياً يمتد إلى سنوات، تشكلت من دم تخثر، وخطى تعثرت، ونساء سفحن أشواقهن على العتبات والدروب الموحلة، وامرأة تحمل اسمي غرَّدت بعيداً عن السرب لعلها تكتشف مذاقاً آخر للحياة". وتضيف حسين "الطريق الصحراوي الشاسع أقطعه رجوعاً من عمان إلى بغداد، أستشعر خوفاً من القادم المجهول، وأتفادى رغبة في البكاء، أنا التي ما عرف الدمع طريقاً إلى عيني، وأستعيد شريط حياتي سيئ الاخراج. أجلس في المقعد الامامي قرب السائق، وتتمدد (جمّار) في المقعد الخلفي بسبب اعتلال صحتها، أنظر إلى شاشة لم يرها أحد غيري، تضيء بلقطات سريعة مرة وبطيئة مرة، تريني ما خلفته ورائي كما لو أنه يحدث للتو". وتضيف حسين عن رحلة عودتها إلى بغداد: "السيارة مسرعة بأكثر مما تتطلبه السرعة الاعتيادية في الطرق الخارجية خوفاً من القادم الذي يشي باحتمالات شتى قد لا تخطر على البال..عبرنا (طريبيل) من دون ان يعترضنا أحد.. الحدود مفتوحة وبناية المعبر خالية من الحرس.. لا أحد يسأل عن جواز سفر أو يوجه سؤالاً.. سيارات كثيرة دخلت بالطريقة ذاتها، القليل منها سلك الطريق الرئيسي وآخرون ذهبوا إلى طرق أخرى تبعد عنهم شر الوسواس المتربص بالنفوس".
ولدت الروائية هدية حسين في بغداد في عائلة فقيرة تسكن حيا شعبيا لا تزال تعتبره الخزين الأول لكتاباتها. في مدرسة نجيب باشا الابتدائية تعلمت الأحرف الأولى، وأصرت على أن تتفوق على أقرانها لتكسر حاجز الفروقات الطبقية بينها وبينهم. فتفوقت واقتحمت مجالات وعوالم كان يصعب على النساء دخولها.
لم تتمكن الروائية هدية حسين من أكمال دراستها الجامعية بسبب الظروف المعيشية الصعبة التي كانت تعاني منها أسرتها، الأمر الذي دفعها للالتحاق بإذاعة بغداد في العام 1973، حيث عملت لأكثر من 17 عاما في إذاعتي بغداد، وصوت الجماهير، والإذاعة الموجهة إلى أوروبا، كما عملت في الصحافة العراقية، وشاركت في العديد من الأنشطة الثقافية في بغداد وعمّان والقاهرة
اول تجربة لي مع الكاتبة هدية حسين في روايتها نساء العتبات وبالتأكيد لن تكون الأخيرة . تناقش الراوية مفهوم الحرب من منظور جديد . من وجهة نظر انثوية محضة لا تعنيها المواقف السياسية ولا تهمها المصالح الكبرى ولا يمثلها رأي الأغلبية.نساء جبلن على الحب والعطاء والسلام مثلهن مثل بقية نساء الارض .منهن الأم والأبنة أوالحبيبة ولكن ماكينة الحرب المجنونة التي لا تستاذن ولا تستشير احدا، اقحمتهن في اتونها مجبرات فجرعتهن مرارات الفقد مكرهات . "الاحزان لا تقتل ولكنها تحفر في الروح وتقضمها على مهل." وبالرغم من قسوة الظروف فلا الحب يفني ولا الجروح تندمل. "وعلى العتبات تجلس امي وصاحباتها ويفتحن صناديق قلوبهن المفجوعة بالفقدان ليخرجن الحكايات من مكامنها لكي لا تصدأ او يلفها النسيان." من الناحية الفنية رواية متماسكة ولغتها جميلة جدا . انصح بقراءتها
ان الاقدار مرسومة مسبقاً شئنا ام أبينا ،كشفنا الأمر ام تركناه قابعاً في النسيان ، وان كل ما يعترضنا في الحياة هو انعكاس لخياراتنا، الصائبه منها او الخاطئه، لكن تلك الخيارات تخرج احيانا دون اسباب واضحه عن الخطوط المرسومة على لوح القدر. #نساء_العتبات #هدية_حسين