رواية صورة مريم للكاتبة مريم العجمي. من إصدار الهيئة المصرية العامة للكتاب ... إبداعات قصصية.
( كل شيء بين المرآتين يتضاعف ؛ صف الكتب الصغير يصير مكتبه عامرة ، القلم يصبح غابة ، التمايل يصنع استعراضًا منظمًا فريدًا ، الثانية تبدو اعوامًا. يمكنني الرؤية أبعد ، وفي جميع الاتجاهات بلا حد أو صد)
مع مريم نبدأ الحكاية تلك الطفلة الصغيرة و موهبتها الوليدة . مريم التي تحلم بالكتابة و الكتابة حلمها ، طفلها الذي تتمنى أن يكبر أمامها.
( وضعت لحنًا خاصًا بي ، انسج حوله الكلمات يتسلل الى رأسي ، أطبق على الكلمات ، أكررها حتى أحصل على أقرب ورقة ، إذا أفلت مني أبحث عنه باقي اليوم بلا جدوى ، وكانت أجمل الكلمات هي التي أفلتت. )
عن مريم الطفلة و المرأة و الأم نرى حكايا الماضي و الحاضر و المستقبل ، نراها كما ينسجها عقلها و يكتبها قلمها. قلم يكتب السهل و قادر على كتابة الصعب.
حكاية مكتوبة ببراعة و نعومة عن مريم و نسخها اللانهائية بالمرآة ... عن صورها و أشباحها حينما يتلبسها شيطان الكتابة.
( ما أن يمر الخاطر بذهني ، تظهر دائرة عشوائية صغيره بالأرض ، تتسع شيئًا فشيئًا ، يخرج جذع ويتضاعف اتساع الدائرة ، يتضخم الجذع تنبت فروع باسقة ، تظهر بالتتابع عدة دوائر من حولي ، يتضاعف حجمها وترتفع بأقصى ما يمكن للبصر مده ، تدنو الأفرع والغصون ، تنبت أوراق بيضاء تثمر آلات كاتبة شجرة تلو أخرى تنبت صانعة غابة صغيرة تحاصرني الآلات الكاتبة من كل جانب. )
عن الكتابة و مئات الصور و الحالات التي يستشعرها الكاتب تأتي الرواية بسرد ممتع و لغة رشيقة معبرة جدًا عن تلك الحالة ... عن مريم الكاتبة و لمريم الكاتبة استمتعت بالرواية و تعايشت معها على صغرها.
"كما لو كنت بلا وزن، أصرخ من الحماسة، وأسقط في نهر من الحبر" تحاول مريم استبدال الحياة بالكتابة، فيصبح العالم الورقي هو كل شيء، لأن الواقع لا مكان فيه لأحلامها. إنها خلطتها في رواية "صورة مريم" فتحرر الكتابة البطلة من الواقع، وتمنحها انفراجة بالنسخ التي يمكن أن تعيشها وتكونها. تقدم كل نسخة كما لو أنها الحقيقة، ثم نكتشف أنها نسخة كاذبة، في أحد المرات نجد البطلة أمًا، أو طالبةً، أو اختصاصية مسرح، ونصدقها أنها كذلك، ثم نكتشف في النهاية وهي تضم كل الحكايات بذكاء وحرفة أنهم نسخ، ولا سبيل لمعرفة الذات الحقيقية. تفتح المؤلفة أمامنا دولاب الجدة بالمرايا المزدوجة، فتظهر كل تلك الشخصيات.. لماذا تختار المؤلفة دولاب الجدة؟ ربما لأنه ميراث النساء، وإشارة للبناء الاجتماعي المقيم القديم، حبيث يضطر النساء لأن يقدمن صورة في الواقع لا تعبر عن الصورة التي يمتلكونها في أعماقهن، لذلك إشارة دولاب الجدة تحيلنا إلى الميراث النسوي وتشظي المرأة ببين صور كثيرة تظهر بها. وتتبع تفاصيل المرأة، فتصف البطلة وهي أم، أن قدميها موثقتان بجوار رضيعها، لكن يديها حرتان تكتب، كذلك تمكنها الكتابة من امتلاك ذاتها، حتى لو لم يسمح الواقع. يتشابه اسم البطلة واسم المؤلفة، فكلاهما مريم العجمي، ربما لأن الجامع بينهما هو الكتابة، هو التحليق في عالم حر، لا يعرف قسوة الآخرين، ولا الخيبات العاطفية أو الوحدة أو التقليل من الأحلام. "عندك حكايات ياعم" هكذا تحصل البطلة على كتابها الأول من محل خردوات "لديه كل شيء من الإبرة إلى الصاروخ"، وبينما يطلب من حولها "حنفية" أو "مفك" تطلب هي حكايات. لذلك البطلة مندوهة للحكايات. وتعاني التشظي والانقسام فهي ليست واحدة. هذا الانفكاك عن الذات، يجعلها حقيقية فقط في الكتابة بينما النسخة التي توجد في الواقع هي نسخة مصنوعة من أجل إرضاء الآ خرين، فالمدرس عندما يكتشف كتابتها للشعر يضربها بأشد ما يمكن من القسوة...فتضطر للكذب، وإلى السرقة أحيانًا. تقول عن تلك اللحظة "سمعت اللسعات المتتالية لضرب الحزام على جسدي، هذا الألم المتطاير، أقنعت نفسي أنه ليس جسدي" من هنا نكتشف حالة التشظي التي تعيشها البطلة بين عالم واقعي قاسي ووحيد، وبين كتابة تحقق فيها حريتها وتحليقها. وكيف لعب الألم الدور في فصل ذاتها. يتكرر عنصر المرآة منذ الصفحات الأولى وهو إشارة للأصل والصور المنعكسة، وللقدرة على التنكر عبر الكتابة في عدد لا نهائي من الذوات. لكن الكاتبة تؤكد أن هذه الذوات ليست متصالحة “لن يكون ممكنًا أن نصبح جميعنا صديقات، ستغار إحدانا من الأخريات، ستقتلها، سنفزع، ونتفرق… في الوقت الذي سأبحث عن كل نسخة من شبيهاتي اللاتي لا حصر لهن مني لأكتمل"..كما لو أ، الألم الواقعي ترك أثره بشقاق بين نسخ الذات نفسها. كتابة المؤلفة مريم العجمي، كتابة مرهفة إنسانية تجعلك تسأل ذاتك عما تتعرض له من لحظات الألم ومحبة الكتابة، والتمزق بين التورط في الكتابة وبين مسؤوليات الأمومة. تعتني المؤلفة بالمفردات البصرية من البداية فالعنوان هو صورة. تستعمل صوت البطلة كراوي عليم يروي الحكاية. وتضع في النهاية اللمسة المحترفة التي تضم كل الصور المتشظية السابقة في صورة امرأة واحدة هي مريم تقطع البطلة الزمن ذهابًا ومجيئًا بحيث يفقد الزمن تصاعده الطبيعي، كما لو أن الكتابة تحرر البطلة وتحرر الزمن أيضًا، تجعلها تذهب للماضي وتجيء للحاضر ، فتمسك البطلة خيطًا معها وهي تدخل داخل العالم الذي تكتبه، وستتبع هذا الخيط حتى تستطيع العودة لرضيعها مرة أخرى في الواقع. تؤكد الأحداث أن هذا الخيط واهي جدًا لأنه لا يمكنها من العودة إلى المكان نفسه... وهي إشارة المؤلفة إلى أن كل نسخة من الإنسان بينها وبين النسخة الأخرى مسافات كبيرة فلا سبيل للعودة إلى الذات القديمة مثلاً. تحيك المؤلفة الإيهام بدرجة مربكة للقارئ حتى أنه يفقد سيطرته على الأحداث بعدما ظن أنه مدرك كل شيء، تلك اللحظة الإيهامية الناجحة تكشف عن سقوط سلطة الواقع تمامًا، مما يمهد لانتصار النسخة التي تسعى عبر الكتابة ، وليس النسخة الواقعية من تلك المرأة. استعملت المؤلفة الرقم 7 ، فالبطلة أمامها 7 أيام قبل الولادة وستكتب كل يوم ذاتها... يعيد لنا الرقم 7 القوة التي تسعى إليها لتصبح وحدة مكتملة مثل أيام الأسبوع أو ألوان قوس قزح المذكورة في النص، لذلك رقم 7 هو رمز القوة الذي يكتمل باكتمال الحكايات، وباكتمال رسم الصورة التي تسعي إليها عبر ما تدونه، رغم أننا في النهاية نجد السراب. كل شيء قابل للحدوث طالما أنها مريم التي ورثت اسمها عن مريم ابنة عمران.. امرأة تصدق أنها معجزة وبأنها "موعودة بالخبر العظيم" فربما بإمكانها الإتيان به على طريقتها.
اسم الكتاب : صورة مريم اسم : الكاتبة مريم العجمي عدد الصفحات: ٨٣ صفحة اسم الدار : الهيئة العامة للكتاب التقييم : ٥/٥ تتكلم الكاتبة بطلة القصة مريم الطفلة والمرأة والأم تبدأ الحكاية مع مريم وبراءة الطفولة حكايات بين الماضي والحاضر ولجوءها للكتابة التي تحررها من كل قيودها وقسوة من حولها من قسوة ابيها الذي ضربها عندما اشتكي منها استاذها ولم يستمع لها ودفاعها عن نفسها استاذتها التي سخرت منها عندما سألتها عن الكتاب الذي تقرأه وبراءة الطفولة في مريم عندما شدها غلاف الكتاب التي تقرأه معلمتها وذهبت لتبحث عنه في كل مكان للحصول عليه كذلك تشير أن كما توجد نماذج سلبية مثل مريم و استاذتها كذلك يوجد نماذج ايجابية كوجود الاخصائية الاجتماعية بالمدرسة وتشجيها لمريم وحثها علي تنمية موهبة الكتابة ووصفت لها قصر الثقافة التي يمكن لمريم ان تمارس هوايتها وتنميها من خلاله كذلك تذكر الرواية أن مريم اختلست الوقت للذهاب لقصر الثقافة وقرحتها عندما لاقت التشجيع من الحاضرين وكذلك اشارت لإختلاس الوقت للذهاب لقصر الثقافة واختلاس الوقت الذي ينام فيه ابنها للكتابة وكذلك سرقة مريم للأقلام والاحتفاظ بها مثل كتابة النصوص والاحتفاظ والإعتناء بها رواية رائعة سررد لطيف غير ممل تشير إلي اهمية الكتابة للتحرر من كل القيود