ليس هذا الكتاب سرداً لتاريخ اليمن، ولكنه ليس نصاً خيالياً مقطوع الصلة بحوادث التاريخ. إنه نص يستوحي أحلام العقود الأربعة الأخيرة من القرن العشرين، ومفارقاتها وشطحاتها، ليقيم حواراً كان عمر القائمين به من القصر بحيث لم يسمح لهم بأن يمضوا بتجارتهم إلى نهاياتها، وأن يسقوها بماء الحياة المتجددة ليعيدوا صياغة رؤاهم ونظرياتهم حتى لا يبقى منها إلا ما ينفع الناس، ويحقق رخاءهم وسعادتهم، ويقرب أوان بلوغ الإنسان حلمه الدائم بالمساواة والعدل والحرية.
ولم يتح إلا لآخر القرامطة-جار الله عمر- من الثقافة والتجربة ما مكنه من حمل الرسائل المستحيلة إلى رفاق دربة في "آخرتهم" ليدير فيما بينهم حوارً كان مستحيلاً يوحدهم حول قيم الوحدة والحرية والديمقراطية والتسامح. إنها رحلة إلى الذين مضوا، تتمنى إغناء الحاضر والمستقبل بحوار مفقود.
عملية الربط بين جارالله عمر و بين القرامطة و كأنه آخر من يحمل هم تحطيم الصنمية التاريخية في العالم العربي تبدو واضحة في هذه الرواية و التي تشبه سردا ً حقيقيا ً لواقع الحزب الاشتراكي اليمني و شخصه الرئيس في حينه جارالله عمر الذي اغتاله النظام اليمني و هو يلقي خطبة ً في سبيل المصالحة الوطنية عام 2000 ، إلا أن الرواية تأخذ زخمها الإبداعي في الحياة الأخرى ، حيث تبدو المقبرة اليمنية بين صنعاء و عدن مسرحا ً للأحداث فالرفاق سالمين و قحطان الشعبي و فتاح و عنتر قادة اليمن الجنوبي حين يستقبلون الرفيق جارالله و يبدأون بسؤاله عن حال اليمن الجنوبي ، و ما آلت إليه الدولة الجميلة القائمة على المساواة و الشعاراتية الشيوعية الماركسية الكبرى ، سرعان ما يعقدون مؤتمرا ً حزبيا ً تطغى فيه الدوغمائية على قراءة واقعية للتطور التاريخي في المحتمع العربي ككل . هذه الرواية محاولة تأصيل للتجربة الشخصية و الحزبية لجارالله عمر من البدايات الحزبية حتى الانهزام السياسي الذي سببه علي سالم البيض بعد استئثاره بالسلطة في اليمن الجنوبي و ما آل إليه الحزب الشيوعي اليمني لاحقا ً الاشتراكي ، و عملية الربط التاريخي بين التجربة اليمنية في القرن الرابع عشر للهحرة و تجربة القرامطة في القرن الرابع للهجرة ، خصوصا ً دولة الفضل القرمطي في الأحساء ، في قوانينها الاجتماعية الراقية و التقدمية التي شابعت القوانين الاجتماعية في اليمن الجنوبي .
عملية السرد الروائي ضعيف جدا ، لكن هذا الكتاب يحيل إلى مصادر تاريخية للبحث عن معلومة تاريخية ، فهو بالضرورة باحث تاريخي أكثر منه روائيا على الرغم من مزجه الخيالي بالواقعي استنادا ً على الأسطورة اليومية للإنسان اليمني
من أراد معرفة شيء ٍ عن التاريخ اليمني ليقرأ هذه الرواية