ولد لويس مونيوس فى غرناطة عام 1966، ودرس فى جامعتها فقه اللغة، وفقه اللغة الرومانية، وينتمى فعلياً لجيل الثمانينيات، وإن اعتبره الكثيرون شاعراً عابراً للأجيال، موصول التجربة بشعراء جاءوا بعده، وبآخرين من أجيال مختلفة، سبقوه، أمثال "ماشادو" و"خيمنيث" و"تيرنودا" و"ألبرتى" و"خليمان". من الأعمال الشعرية التى نشرها مونيوس، "سبتمبر" و"تفاحات صفراء" و"الشهية" و"توافقات" الذى نال عنه جائزة جيل 27 الشعرية وجائزة العين النقدية، كما صدر له ديوان بعنوان "الصمت المحبوب"، وفى عام 2005 صدر له أعماله الشعرية مضمومة فى كتاب حمل عنوان "تنظيف السمك" ضمن منشورات "بيسور". تشير مقدمة الكتاب إلى أن قصيدة "مونيوس" تهتم ببناء نسيج شعرى، فيه قصدية، وخفوت صوت، يصل أحياناً إلى محاذاة تخوم الصمت، وهو ما يجسد حرص مونيوس على تجنب "الحذلقة" و"الثرثرة"، يقول مونيوس فى إحدى قصائد الديوان التى عنونها المترجم ب"أسطورة الزمن": هذه السنوات، لو فكرت، لن تتكرر، بالتأكيد ستعيش فقدانها على نحو عضال ستنطفح بالظلال نظرتك، سيعمرك الفراغ، ومع الزمن، سيمحو من المرآة صورتك. يحوى الديوان مختارات من قصائد الشاعر مونيوس من ثلاثة دواوين، هى "تفاحات صفراء" و"الرغبة" و"مطابقات". ولمترجم الديوان "المهدى أخريف" عدد من الأعمال الشعرية منها "ضوضاء نبش فى حواشى الفجر" و"فى الثلث الخالى من البياض" وعدد آخر من الأعمال النثرية مثل "بديع الرماد" و"يونس الخراز، نزوات فى الرسم والحياة" وعدد ثالث من الأعمال المترجمة مثل "أناشيد ريكاردو رييس" و"كتاب البرد".
"فلتحتفِ بالذكريات كما لو بأضيافٍ، دعها تتعارف، دعها تتلامس فيما بينها، تتفاهم جيدًا.
دُلّها على البيت خطوة خطوة: حيث تحتفظ بالصورة التي ثبتتها للحظة، حيث تقطّر جسمها الظلال، حيث يمكن أنْ تُوجد بدون أنْ تلاحظ أنت وجودها
عندما تتخذ مكانها تمامًا عندما تتعلم. صوتَ رتابتك والإملاء الغامض الذي تؤول إليه، دعها تنام حتى المساء، دعها تتجول بلا اتجاه، تتمدد، تنقبض، تنصهر في أحلامك. لكن إيَّاك أنْ تقبل، إنْ دعتك، أنْ تتبعها".
"تتنفس الذاكرة مثل عالم لا يُرى خارجيًا ليس لها وجود أو هي محض صمت."
فوضى كبرى واضحة، كتب جورج شيهادي، حدائق بلا وطن، حمائمُ بلا وكر و بلون أزرق تحت قمر منفوخ هو بلّور من غبطة. ذلك ما يتذكر الطفل إذ يتذكر. أما أنا فلربما لم أعش فوضى واضحة، عشت الشكّ -بالأحرى- الذي كان يعتّم النظام الشعور بالنور بدون إدراكه، محاذاة أثره المُتلاشي و ملاحقة الغبطة بينما التعاسة تخرج لي لُسيِّنها الأحمر. ذلك ما أتذكره جيداً إن تذكرت. ***
(تنفّس)
كغشاء عناقيد الفاكهة أو كالحُزم الموثَقة للغيوم، تتنفس الذاكرة مثل عالم لا يُرى
خارجياً ليس لها وجود أو هي محض صمت.
داخلياً هي سيرورة آليات حفر، خلايا مشحونة بجنود من نمال تُبدّل الفوضى. ***