صَباحُك سُكّر يتبادلها العُشّاق مع إشراقة. يومٍ جديد ... صَباحك. سُكّر يرشقني بها كلما مررت فأُخفي ابتسامتي وأمضي بغنج. ... صَباحُك. سُكّر يحييني بها ذلك الفراش الطيب في تلك الوظيفة قصيرة العمر التي شغلتها يوماً ... يـــاه كم تتغير معاني الكلمات أصبح للجملة الرقيقة معنى مسموم قلب حياتي ... حين أشار – ذات نحس- ذلك الجهاز اللعين الى رقم 19,8 محدداً قياس السكر في دم صغيري نقلنا الرقم إلى المستشفى أقمنا ليالي طويلة ملؤها الخوف والذهول ... يعلن ذلك الجهاز بجمود سقيم أرقامه 20، 25، 23، 18، 27 والأطباء يعطون توجيهاتهم بحياديةٍ قاتلة وحدتا أنسولين، ثلاث وحدات وحدة واحدة، أربع وحدات خمس وحدات في محاولة للحفاظ على مستويات السكر في حدود مناسبة ... يــــــــاه كم تتغير حياة الإنسان بفعل رقم ما كان له أن يكون رقم نسف البديهيات ألغى البهجة شطب العفوية من أيامنا واستبدلهما بــــ حقن عبوات أنسولين مسحات كحول قطن وذلك الجهاز الدموي الذي يرافقنا ككابوس يقرأ لنا قياس السكر في دم حبيبي ابني أتراه يستطيع أن يقرأ قياس المرارة في دمي بعد أن أصبحت صَباحاتي سكـّر؟
عاشقة للشعر ...مناصرة للعشاق ...زوجة شاعر رقيق..أم ولد رائع .. ..مدونة منذ عام 2004...لي كتاب بعنوان (صباحاتي سكر ) ورواية بعنوان (هوس) ومشاريع كتابية متنوعة
تبين لي وأنا أقرأ الكتاب إلى أي حدٍ تفتقر المكتبة العربية إلى كتب من هذا النوع تتناول تجارب شخصية في قضايا معينة. أحيي المؤلفة على مبادرتها وأشاركها تحريض الجميع على الكتابة عن كل ما من شأنه أن يمد الآخرين بجسور للفهم والعبور الآمن.
من ناحية أخرى، كنت أبحث في الكتاب عن أثر مرض السكر على سيكولوجية الطفل المصاب، والتي وجدت المؤلفة قد تجاوزتها أو تغاضت عنها ( وإن كنت أتخيل بأن هذا هو الجزء الصعب من الموضوع ) ..
كيف ندفع الطفل إلى قبول 4 حقن في اليوم، مثلاً؟ كنت أتمنى لو أنني قرأتُ عن هذا الأمر تحديداً، لأن الإشارات المقتضبة عن صعوبة الأمر على الطفل وسلاسة حياته الاجتماعية لم تكن كافية بالنسبة لي .. أردتُ المزيد :/
حين تختزل المعلومة والمشاعر والتجربة الشخصية في بوتقة واحدة .. أدركت أكثر كيف يمكن أن يكون السكر أكثر من مجرد مرض يتعايش معه الكبار بسلام .. وعيت كيف ينبع حنان الوالدين في الحرص على سلامة الطفل وإن عانيا وذاقا المر .. قرأته بعد أيام من أول جرعة كيماوي أخذتها .. لا زلت اذكر حين بكيت وانا اتصفحه في المكتبة على مرأى من الجميع :)) فقط أختلف مع الكاتبة في فصل التعليقات المزعجة .. وربما في جزئية من فصل قبول طفلها في الروضة .. عدا ذلك هو ثمين وأنصح بقراءته ..