هذا الكتاب لا يُعد من قبيل أدب الرحلات بقدر ما هو وثيقة تاريخية ، فهو لا يهتم بالوصف الجغرافي والطبيعي للأقطار التي زارها بقدر ما يمتليء بذكر اللقاءات مع كم كبير من الأعلام في ذلك العصر، بالإضافة للحديث عن الحالة الدينية والروحية والخلقية للمجتمعات المسلمة التي زارها في ذلك الوقت، وذلك يرجع بالطبع لطبيعة الكاتب.
جرت هذه الرحلة في عام 1951، إنطلق العلامة الندوي من جدة وزار مصر والسودان وشرق الأردن والقدس وسوريا، وتحتل زيارته لمصر قرابة ثلثي الكتاب.
من الأعلام الذين قابلهم العلامة الندوي في رحلته - على سبيل المثال لا الحصر - ومع حفظ الألقاب: أحمد أمين، أحمد حسن الزيات، سيد قطب، محمد حامد الفقي، محمد الخضر حسين، عبد الكريم الخطابي، عبد الرحمن البنا، أحمد شاكر، محمود شاكر، محب الدين الخطيب، محمد الغزالي، يوسف القرضاوي، السيد سابق، حسن حبنكة الميداني، الملك عبد الله بن الحسين، محمد فريد وجدي، سعيد رمضان، حسنين مخلوف، محمود شلتوت، أحمد لطفي السيد، عبد الوهاب خلاف، عبد الرحمن عزام...وغيرهم وغيرهم.
وقد حاول في رحلته هذه مد الجسور مع العلماء في كل بلدٍ زاره ونقل التجربة الدعوية لعلماء الهند والتعريف بجهودهم في الدعوة، والإفادة بالجهود في بلاد العرب. وكان يتلقى الثناء على كتابه الأشهر (ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين) في كل محفل.
تكرر في الكتاب أسف الكاتب على مظاهر الخلاعة والإسفاف والإنحلال المتبدية في المجتمع وبخاصةٍ الطبقات العليا منه لتأثرهم بالغرب والتعليم الغربي، وكان يرى أن الأمل في الإصلاح ونشر الدعوة الصحيحة والعودة للأصول هو في الجماعات الدعوية التي قابل كوادرها وزعماءها في رحلته هذه، مثل الجمعية الشرعية، وأنصار السنة، وقبلهم: الإخوان المسلمون.