ظل مفهوم العنف في التراث الإسلامي مسيطراً على المشهد الدّيني والسّياسي لفترة طويلة من الزمن، وتم تسويق العنف عبر حزمة من المفاهيم الشرعيّة، مثل "الجهاد" و"القتال" و"الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" ونحوها من المفاهيم، وأصبح العنف بهذا التسويق عبر المفاهيم الدينيّة والإستخدام السياسي هو المهيمن على الرؤية الشرعية بعامة.
إلا أن هذه القراءة التبريرية للعنف عبر مفاهيم دينيّة، لقيت معارضة لها في القديم والحديث، وتجلّت قديماً في عدد من النصوص الدينية، وإجتهادات عدد من الفقهاء، وبالذات علماء الحجاز، الذين كانوا بعيدين عن "الثغور" والمناطق الساخنة على حدود الدولة الإسلاميّة.
من هنا جاء هذا الكتاب ليسلّط الضوء على هذا التيّار غير المشهور كثيراً في أواسط المتابعين والمهتمين بقضايا الإسلام والحركات الإسلاميّة، وليعرض لأهم المؤسسين والمؤصلين والداعين له، والإشكاليات التي أثارها طرح أو إحياء هذا التيار لمفهوم اللاعنف، وموقف المعارضين له؛ كما يبرز أيضاً الخبرات اللاعنفيّة العالميّة ومدى تأثيرها بتلك التي ازدهرت في العالم الإسلامي مؤخراً، وفي إطار نخبوي حتى الآن.
يجدر الإشارة أن هذا الكتاب قد أرفق بقرص مدمج (CD).
Various is the correct author for any book with multiple unknown authors, and is acceptable for books with multiple known authors, especially if not all are known or the list is very long (over 50).
If an editor is known, however, Various is not necessary. List the name of the editor as the primary author (with role "editor"). Contributing authors' names follow it.
Note: WorldCat is an excellent resource for finding author information and contents of anthologies.
يعرض الكتاب لما يسميه "تيار اللا عنف الإسلامي"، إلا أنني وبعد قراءة الكتاب أجد نفسي أتحفظ على العديد من الموضوعات التي ناقشها الكتاب. أول تحفظاتي مذهب اللا عنف كما قدمه مؤلفي الكتاب، فهذا المذهب بأكمله قائم على أفكار غاندي ولا أحد غير غاندي، بينما مر المؤلفين مرور الكرام على قامات مثل مارتن لوثر كينج. وعمد المؤلفين إلى المبالغة في حجم وتأثير أتباع مذهب اللاعنف عالمياً وتاريخياً فألحقوا بدعاة اللاعنف حركات مثل مناهضي العولمة ومناهضي الأسلحة النووية والخضر، وهو ما يدخل تحت باب التدليس على القارئ. عنوان الكتاب نفسه أجد نفسي مضطر أن أتحفظ عليه، فما يقدمه الكتاب هو عدد من المفكرين الذين أراهم مختلفي الاتجاهات ولا يكاد يجمع بينهم جامع كممثلين لتياره المزعوم، فما الذي يجمع بين محمد أحمد طه والقرضاوي وجودت سعيد. تحفظي الثالث يتعلق بالمقاربة التي اتبعها معظم باحثي الكتاب في تناول عينات الكتابات التي استدلوا بها على اعتناق صاحبها على مذهب اللا عنف، إذ لا يكفي انتخاب مقاطع منتثرة من مقال لكتاب لمقابلة تليفزيونية لأثبات أن صاحبها يتبنى مذهباً معيناً، فلابد من دراسة كافة اعمال المفكر ونقدها وتحليلها نصياً حتى نتمكن من استشفاف مذهبه وعقيدته. التحفظ الرابع يتعلق باللغة المتقعرة التي يحب باحثي مركز المسبار استخدامها فيستخدمون الفاظ مثل "لا عنفي" و"لاعنفية" وهي نسبة صعبة وممجوجة من الأذن العادية. كان من الأفضل للقائمين على الكتاب محاولة تأصيل ما يدعون إليه شرعياً وتاريخياً بدل من العرض الرومانسي لأفكار غاندي وتاريخه الذين شغلوا ربع الكتاب. لكن – كالعادة المقدسة للكتاب العلمانيين – يحضرون قالب جاهز من لدن الغرب، ثم يروحوا يصبوا الإسلام فيه ليتشكل وفق ما يرضيهم ويرضي صانع القالب.
الكتاب عبارة عن ٥ فصول ؛ جدلية الصراع الإنساني (خالص جلبي)، مبدأ اللاعنف وتحدي العمل الإسلامي (إدريس المهدي)، دعوات اللاعنف الإسلامية (محمد مسعد)، بين العنف واللاعنف (نادية سلطان)، من دعاة اللاعنف الإسلامي (بلال الشاغوري) .. راق لي الأول والثاني، والثالث والرابع لم يعجباني أبدًا، والرابع كان لطيفًا