Jump to ratings and reviews
Rate this book

عبد الله بن المبارك: الإمام الرباني الزاهد

Rate this book

182 pages

First published January 1, 1995

64 people want to read

About the author

عبد الحليم محمود

109 books403 followers
وُلد الشيخ عبد الحليم محمود في قرية أبو احمد من ضواحي مدينة بلبيس بمحافظة الشرقية في (2 من جمادى الأولى سنة 1328هـ= 12 من مايو 1910م)، ونشأ في أسرة كريمة مشهورة بالصلاح والتقوى، التحق بالأزهر، وحصل على الشهادة العالمية سنة (1932م)، ثم سافر على نفقته الخاصة لاستكمال تعليمه العالي في باريس، ونجح في الحصول على درجة الدكتوراه في سنة (1940م)في الفلسفة الاسلامية.

بعد عودته عمل مدرسا بكليات الأزهر ثم عميدا لكلية أصول الدين سنة 1964 م وتولى أمانة مجمع البحوث الإسلامية، ثم تولى وزارة الأوقاف، وصدر قرارٌ بتعيينه شيخًا للأزهر في (22 من صفر 1393هـ= 27 من مارس 1973م) حتى وفاته.

ومن مواقفه أنه بعد عودته من فرنسا كان يرتدي البدلة غير أنه بعد سماع خطبة للرئيس عبد الناصر يتهكَّم فيها على الأزهر وعلمائه بقوله: "إنهم يُفتون الفتوى من أجل ديكٍ يأكلونه" فغضب الشيخ الذي شعر بالمهانة التي لحقت بالأزهر، فما كان منه إلا أنه خلع البدلة ولبس الزيَّ الأزهريَّ، وطالب زملاءَه بذلك، فاستجابوا له تحديًا للزعيم، ورفع المهانة عن الأزهر وعلمائه.

كما كان له موقفه الشجاع نحو قانون الأحوال الشخصية الذي روَّج له بعضُ المسئولين بتعديله؛ بحيث يقيَّد الطلاق، ويُمنَع تعدد الزوجات، فانتفض الشيخ فقال: "لا قيودَ على الطلاق إلا من ضمير المسلم، ولا قيودَ على التعدد إلا من ضمير المسلم ﴿وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (آل عمران: من الآية 101) ولم يهدأ حتى أُلغي القرار.

كما لا ينسى أيُّ أحد مواقفَه من المحاكمات العسكرية ضد جماعات التكفير، وموقفه الشديد ضد قانون الخمر؛ حيث ندَّد به في كل مكان، وموقفه أيضًا من الشيوعية والإلحاد، وموقفه العظيم من الوفد البابوي.

لقد حاول الشيخ إعادة تشكيل هيئة كبار العلماء من الأكفاء ومِن حِسَان السمعة والعدول، وكانت حياة الشيخ عبد الحليم محمود جهادًا متصلاً وإحساسًا بالمسئولية التي يحملها على عاتقه، حتى لَقِي الله بعدها في صبيحة يوم الثلاثاء الموافق (15 من ذي القعدة 1397هـ= 17 من أكتوبر 1978.

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
1 (9%)
4 stars
7 (63%)
3 stars
1 (9%)
2 stars
2 (18%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 - 2 of 2 reviews
Profile Image for Marwa.
250 reviews443 followers
February 13, 2026
نحن الآن في القرن الثاني الهجري، القرن الذي جمع صفوة المؤمنين من أعلام العلم والأخلاق. ومن بين هؤلاء ثلاثة، جمع بينهم علم الحديث والصداقة: سفيان الثوريّ والفُضيل بن عياض وعبد الله بن المبارك.

بلغ تقدير العلماء لهؤلاء الثلاثة مبلغاً عظيماً، لدرجة أن سفيان ابن عيينة قال في ابن المبارك: "نظرت في أمر الصحابة، وأمر ابن المبارك، فما رأيت لهم عليه فضلاً إلا بصحبتهم النبي ﷺ وغزوهم معه."
وقال الحاكم: "هو إمام عصره في الآفاق، وأولاهم بذلك علماً وزهداً وشجاعة وسخاء."
وبقراءتك عن ابن المبارك ستعرف أن العلم والزهد والشجاعة والسخاء التي وُصف بها هي صفات مستحقّة، وليست مجرد لغو أو مبالغة.

كنت أظن أن ابن المبارك وُلد في العراق، ولكنه كان من علماء المسلمين الذين جاد بهم إقليم خراسان مثل البخاري والترمذي وغيرهما الكثير. فهو أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك بن واضح المروزي، والمروزي نسبة إلى مدينة "مرو" التي وُلد فيها. حفظ القرآن وتعلم العربية ثم غادر مرو لأول مرة وهو في الثالثة والعشرين إلى العراق حيث بغداد محط أنظار الطامحين في زهرة العصر العباسي، ولم يقف شغفه عند العراق بل ارتحل لأقطار عديدة كمصر واليمن والحجاز.

تفقّه على سفيان الثوري، ومالك بن أنس وروى عنه الموطأ، وكان كثير الانقطاع محباً للخلوة، شديد الورع. واشتهر ابن المبارك بالحديث، يقول فيه أبو أسامة: "كان ابن المبارك في الحديث مثل أمير المؤمنين في الناس". كما اشتغل بالفقه، وطلب العلم وروى رواية كثيرة وصنف كتباً في صنوف العلم المختلفة.

وابن المبارك الورع الزاهد، كان هو نفسه ابن المبارك التاجر الكبير واسع الثراء أو المليونير بمقاييس زماننا، وقال تعليقاً على المفارقة التي قد تدهش البعض من زهده وثرائه: "لا يُخرِج العبد عن الزهد إمساك الدنيا ليصون وجهه عن الناس".
وعن علي بن الفضيل أنه سمع أباه يقول لابن المبارك: أنت تأمرنا بالزهد، ونراكم تأتي بالبضائع من خراسان إلى البلد الحرام، فكيف ذا، فردّ ابن المبارك: "يا أبا علي إنما أفعل ذا لأصون به وجهي وأكرم به عرضي وأستعين به على طاعة ربي."
يشرح الشيخ عبد الحليم محمود أن ابن المبارك صحح فكرة الزهد التي يسيء الناس فهمها، فالمسألة مرجعها تحكم المال في الشخص واستعباده له، أو تحكم الشخص في المال وجعله وسيلة لمرضاة الله. ثم يستطرد مبينا أن الله حث على اكتساب الرزق، وكذلك هناك أحاديث عديدة حث الرسول فيها على السعي وراء الرزق ونهى عن سؤال الناس، قال ﷺ: "لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله تعالى وليس في وجهه مزعة لحم." فالمنهي عنه هو أن تصرِف التجارة عن ذكر الله، أما الذين يتاجرون ويبيعون ويشترون، ولا يلههم ذلك فمدحهم الله بذلك، فليس في الإسلام توجيه للفقر بل على العكس، فيه توجيه إلى الثراء الذي لا يله عن ذكر الله. ومن يتدبر فريضة الزكاة وأنها ركن من الإسلام، يرى أن الفقراء ينقصهم تحقيقها، فاليد العليا خير من اليد السفلى كما جاء في الحديث.

وكان من خلُقه السخاء، يقول إسماعيل بن عياش: "ما على وجه الأرض مثل عبدالله بن المبارك، ولا أعلم أن الله خلق خصلة من خصال الخير إلا وجعلها في عبدالله بن المبارك، ولقد حدثني أصحابي أنهم صحبوه من مصر إلى مكة، فكان يطعمهم الخبيص، وهو الدهر صائم."
والخبيص هو طعام من التمر والسمن، أي أجود أنواع الطعام وقتها، هكذا استعان ابن المبارك بماله على طاعة ربه. يضيف الشيخ: وكان مثله مثل سيدنا عثمان بن عفان الذي موّل جيش العسرة وحفر بئر رومة.

وقد خرج ابن المبارك إلى الحج مرة، فاجتاز بعض البلاد فمات طائر معهم فألقوه في مزبلة هناك. ثم تخلّف عن أصحابه، فلما مر بالمزبلة إذ بفتاة خرجت من دار قريبة منها فأخذت الطائر ولفته وأسرعت لدارها، فسألها عن أمرها في أخذ الميتة، فقالت أنها وأخيها ليس لهما من قوت إلا ما يلقى في المزبلة وأن الميتة قد أحلت لهم منذ أيام. فأمر ابن المبارك برد الأحمال، وسأل وكيله عن النفقة المتبقية معهم فقال: ألف دينار، قال: عد منها عشرين تكفينا ثم أعطاها الباقي، وقال: هذا أفضل من حجنا هذا العام ثم رجع. لقد فقه ابن المبارك أن مساعدة المحتاجين أولى من حج النافلة.

اعتنى نصف الكتاب الأول بالتعريف بعبد الله بن المبارك ومناقبه ومواقفه. توقعت سيرة مرتبة زمنياً ولكن لم يتقيد الشارح بذلك، بل جمع الشذرات التي حوتها كتب السير عن ابن المبارك، وقام بتبويبها تحت العناوين المناسبة، مع التعليق على بعضها.

أما نصف الكتاب الثاني فقد أفرده الشيخ عبد الحليم محمود لاستكشاف كتب ابن المبارك والتي سارت على نسق التأليف في عصره، فهي أحاديث عن الرسول ﷺ وروايات عن الصحابة والتابعين وكلمات يسيرة منثورة للمؤلِّف هنا وهناك. ومن أهم مؤلفاته كتاب الزهد والرقائق الذي جمع فيه قرابة ألفان وثلاثة وستين حديثاً ورواية عن الرسول ﷺ وعن الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم.

بعدها انتخب الشيخ عبد الحليم محمود جمهرة من الروايات التي جمعها ابن المبارك في كتبه، وقام بتبويبها تحت عناوين مثل الإيمان، الصلاة، الصوم، الآخرة، العلم، الذكر، الدعاء، وغيرها. وبذلك تحققت فائدة عظيمة بالاطّلاع على هذه الروايات التي كنت أطالع بعضها للمرة الأولى، والتي يورِث تدبرها وربطها بحياتنا، التمهّل، وتجديد الإيمان الذي يَخلَقُ أي يهترئ ويبلَى كما يخلَقُ الثوب، كما علٌمنا الرسول ﷺ.

وهذه بعض منها:
عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: ما من عبد ترك شيئاً لله إلا أبدله الله به ما هو خير منه من حيث لا يحتسب، ولا تهاون به عبد فأخذ من حيث لا يصلح إلا أتاه الله بما هو أشد عليه.

عن جابر بن عبد الله قال: وليكن عليك وقار وسكينة يوم صومك ولا تجعل يوم فطرك وصومك سواء.

عن حبيب بن حجر القيسي قال: ما أحسن الإيمان يزينه العلم، وما أحسن العلم يزينه العمل، وما أحسن العمل يزينه الرفق، وما أضيف شيء إلى شيء أزينَ من حلم إلى علم.

أبي الدرداء قال: لولا ثلاث ما أحببت العيش يوماً الظمأ لله في الهواجر، والسجود في جوف الليل، ومجالسة قوم ينتقون من خيار الكلام كما ينتقَى من أطايب الثمر.
(الهواجر: الأوقات شديدة الحرارة في منتصف النهار)

أبي نضرة قال: كنا عند عمران بن الحصين قال: فجعل يحدّثنا (يقصد يروي لهم أحاديث الرسول ﷺ) فقال رجل: حدثنا من كتاب الله، قال: فغضب عمران فقال إنك أحمق. ذكر الله الزكاة في كتابه فأين من المئتين خمسه؟ ذكر الله الصلاة في كتابه، فأين الظهر أربعاً حتى ذكر الصلوات. ذكر الله الطواف في كتابه، فأين الطواف بالبيت سبعاً؟ والصفا والمروة سبعاً؟ إنا نحكم ما هناك وتفسره السنة.

في تفسير مجاهد لقوله تعالي ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ (46) ـ سورة الرحمن، هو لمن همّ بسيئة فذكر الله فتركها. (سبحان الله حتى الهمّ بالسيئة مع تركها نجازَى به خيراً)

قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: إنما أخشى عليكم اثنين: طول الأمل واتباع الهوى، فإن طول الأمل ينسي الآخرة وإن اتباع الهوى يصد عن الحق وإن الدنيا قد ارتحلت مدبرة والآخرة مقبلة ولكل واحدة منهما بنون فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا فإن اليوم عمل ولا حساب وغداً حساب ولا عمل.

عنِ ابنِ مسعودٍ قال: اضطجع النبيُّ ﷺ على حصيرٍ فأثَّرَ الحصيرُ بجلدِه، فجعلتُ أمسحُه عنه وأقولُ: بأبي أنت وأمي يا رسولَ اللهِ ألا آذَنْتَنا فنبسطُ لك شيئًا يقيك منه تنامُ عليه؟ فقال: ما لي وللدُّنيا ما أنا والدنيا إلا كراكبٍ استظلَّ تحتَ شجرةٍ ثم راح وتركها.

قال رسولُ الله ﷺ لرجلٍ وهو يَعِظُه: اغتنِمْ خمسًا قبل خمسٍ: شبابَك قبل هَرَمِك، وصِحَّتَك قبل سَقَمِك، وغناك قبل فقرِك، وفراغَك قبل شُغلِك، وحياتَك قبل موتِك.

روى ابن المبارك بسنده عن عقبة بن عامر قال: سمعت النبي ﷺ يقول: كل امرئ في ظلّ صدقته يوم القيامة حتى يقضي الله بين الناس.

وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: لا يجتمعُ غبارٌ في سبيلِ اللَّهِ ودُخانُ جَهَنَّمَ في جوفِ عبد أبدًا.
(رحم الله شهداء غزة)

الحسن قال رسول الله ﷺ ألا إن الناس لم يؤتوا في الدنيا خيراً من اليقين والعافية فسلوهما الله عز وجل.
(نسأل الله اليقين والعافية)

مرَّ رسولُ اللهِ ﷺ برجُلٍ يحلُبُ شاةً فقال أي فُلانُ إذا حلَبْتَ فأَبْقِ لولدِها فإنَّها مِن أبَرِّ الدَّوابِّ.

رحم الله عبدالله بن المبارك، وجزاه الله عن المسلمين كل خير.
Profile Image for Mohamed Kamel.
21 reviews
March 4, 2013
الحقيقة الدكتور عبد الحليم محمود عامل مجموعة من اجمل ما يكون عن اعلام الصوفية وعلي راسها كتاب عبدالله ابن المبارك اتمني كل المهتمين بالتصوف وحب الله قراءة المجموعه ده.
Displaying 1 - 2 of 2 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.