الفكر جوهر الإنسان وحقيقته، وأفلاطون هو أنبغ نوابغ الفكر، وأول الفلاسفة، وأشهر الحكماء، وهو أول من أنشأ المدارس الفلسفية العظيمة فكانت الأكاديمية إحدى مدارس أربعة أثرت أعظم الأثر في الحضارة القديمة، وهذه المدارس الأربعة هي الأكاديمية والمشائية والرواقية والأبيقورية، وقد ظلت مدرسته قائمة في أثينا حيث أنشأها تسعة قرون حتى أغلق الإمبراطور جستنيان أبوابها وطرد فلاسفتها. ثم استمرت الأفلاطونية مؤثرة في الفكر حتى الوقت الحاضر. وقد قيل إن الفلسفة نبتت على يديه، واكتملت في حياته، وما سائر الكتب الفلسفية بعد ذلك إلا شروح على مؤلفاته، وهوامش في أسفل صفحاته. وجدير بمن كانت هذه منزلته أن نتوج بالحديث عنه نوابغ الفكر في الغرب والشرق على السواء، لأنه ضرب في كل فن. وطرق كل باب.
المؤهلات الدراسية: الليسانس في الآداب في مايو 1929م بتقدير امتياز دبلوم التربية الثانوي من معهد التربية العالي 1931م الدكتوراه بمرتبة الشرف أغسطس 1943م
الوظائف التي شغلها: مدرس بالمدارس الثانوية بوزارة المعارف مفتش بالمدارس الثانوية بوزارة المعارف مدرس بكلية الآداب جامعة القاهرة اعتبارًا من 1/7/1946 أستاذ مساعد 1950 أستاذ كرسي الفلسفة الإسلامية 1958 رئيس قسم الفلسفة 1965
أهم مؤلفاته: معاني الفلسفة في عالم الفلسفة فجر الفلسفة اليونانية التربية في الإسلام (رسالة الدكتوراه)
كتاب جميل للدكتور أحمد فؤاد الأهواني (1908-1970) رئيس قسم الفلسفة بجامعة القاهرة. الكتاب صدر في سلسلة كانت تصدرها دار المعارف بمصر هي "نوابغ الفكر الغربي"، وفي كل كتاب منها عرض لحياة وفلسفة أحدالمفكرين الغربيين ثم ترجمة لنصوص مختارة من مؤلفاته.
هذا الكتاب عن أفلاطون، الذي يعتبر أحد أهم فلاسفة الإغريق، ربما لأن اهتماماته شملت كل مباحث الفلسفة، ولأنه كان غزير الكتابة، ولأن كل كتاباته وصلت إلينا، على عكس أغلب الفلاسفة السابقين له الذين لم تصلنا من كتاباتهم إلا شذرات قليلة. وقد قيل عن أفلاطون "إن الفلسفة نبتت على يديه، واكتملت في حياته، وما سائر الكتب الفلسفية بعد ذلك إلا شروح على مؤلفاته، وهوامش في أسفل صفحاته". وبصرف النظر عن المبالغة في عبارة الفيلسوف الفرنسي بيير مكسيم شول، فإنها تشير إلى مدى تأثير أفلاطون في الفكر الغربي حتى اليوم.
يعرض المؤلف في كتابه سيرة حياة أفلاطون ورحلاته إلى مصر وليبيا وصقلية، والمؤثرات التي تعرض لها، ومؤلفاته وبصفة خاصة محاوراته الشهيرة، والأكاديمية التي أنشأها في أثينا عام 387 ق.م. كأول "جامعة" في أوربا، ثم يعرض لفلسفته بالتفصيل في ثمانِ فصول: الفن - الحب - العلم الرياضي - الفلسفة - النفس - المُثُل - الله - المدينة الفاضلة (الفصول الخاصة بالنفس والمُثُل وجدتها غامضة وصعبة إلى حد ما). وفي القسم الأخير من الكتاب ترجمة عربية جميلة لنصوص مختارة من مؤلفاته، مصحوبة بالترجمة الفرنسية، وهي إحدى الترجمات التي رجع إليها المؤلف في ترجمته.
تأثر أفلاطون بالأفكار المصرية القديمة حيث زار مصر والتقى بكهنتها في معابدهم التي كانت بمثابة مراكز فكرية أو علمية، وتأثر بالفلسفة الهندوسية وبخاصة في فكرة خلود الروح وتناسخ الأرواح، وبالفلاسفة الإغريق السابقين عليه، وبصفة خاصة فيثاغورس (الذي زار مصر هو أيضا) وأفكاره عن علاقة الحساب والأرقام بالكون، وبارمنيدس وفلسفته التي تدور حول اليقينية والثبات وعدم التغير (بعكس فلسفة هراكليتس التي تؤكد على التغير واللايقين)، وسقراط الذي يظهر تأثيره في محاورات أفلاطون المبكرة (وللدكتور الأهواني كتاب جميل للغاية عن فجر الفلسفة اليونانية قبل سقراط)
نجد في فلسفة أفلاطون كثيرا من الأفكار التي ترددت بعد ذلك في الفكر والتصوف المسيحي والإسلامي في العصور الوسطى، وأهمها فكرة إزدواجية الروح والجسد، وتفوُق عالم الروح الخالد السامي على عالم االمادة والجسد الزائل، ويقرر أفلاطون بناء على ذلك أن المعرفة والعلم الحقيقي لا يتعلقان بعالم المادة والأشياء المحسوسة، أما المعرفة "الحقيقية" الجديرة بالسعي وراءها فهي معرفة الروح بعالم "المُثُل" أو "الصور" أي الأفكار المجردة المثالية الموجودة في عالم الآلهة، والتي لا تصل إليها الروح بشكل كامل إلا بعد أن تنفصل عن الجسد حيث أنها أثناء حياة الجسد تكون "مكبلة" بقيود الحواس
ومن فلسفة أفلاطون يمكن أن نتبين كيف أن نظام من الأفكار الفلسفية المجردة يمكن أن ينتج عنه أساليب وأنظمة سياسية جامدة وديكتاتورية وسلطوية ومضادة للشعوب وللديمقراطية
كتاب جميل تنظيمه ممتاز، وتقسيم أفكار أفلاطون إلى أبواب واضحة ومركزة أكثر ما استمتعت به الجزء الأخير، وهي نصوص مختارة من مؤلفات أفلاطون كلها كانت محاورات لسقراط
لكن لتقدم زمانه فإن الكثير من آراءه الفلسفية أصبحت غير مقبولة حتى عند السذج.. لكن ثمة أيضا أفكار ومباديء أخرى خالدة.
وأكبر ما استفدته من أفلاطون هو حديثه في احدى محاوراته عن الفرق بين الصنع الإلهي والصنع والإشكالية المتعلقة بكيف يكون الله خالق لما نصنعه، فقد فسرها أفلاطون بطريقة فذة تقضي على كل تساؤل حيالها.
المطالع للتراث الأفلاطوني يجد نفسه أمام عقليه خريصة على الحق جدا.. لكنه كأي بشري معرض للخطأ وللتعصب لرأيه وللتأثر بنشأته الاجتماعية والتعليمية، وإن كان قد اختلف عن معلمع سقراط إلا أن الفضل راجع إليه في تنظيم الفلسفة واعتمادها كمنهج وعلم له فائدة كبرى وكان الأساس الأول في هذا هو الأكادمية التي أسسها وتخرج منها الكثير من الفلاسفة وعلى رأسهم أرسطو
بينما حاولت أعيد مراجعة شاملة للكتاب، اتضح لي إن أحمد كانت له سلاسة رهيبة في نقل أغلب المحاورات والمأدبات الخاصة في عصر أفلاطون. ولكن، يمكن المعضلة الوحيدة التي قد تواجه القارئ، هي تلك المعضلة الأزلية والشهيرة:"هل هذا حقًا على لسان أفلاطون/ أم لسان سقراط؟" المأدبات تدخلها بذاك التشكيك :d ولكن الفصول الأولى في الكتاب تعتبر فصول جيدة في الأغلب.
الفلاسفة الحق هم الذين يحبون رؤية الحقيقة.. إن عشاق الأصوات و المناظر هم مفتونون بالجميل من الأصوات و الألوان و الأشكال و جميع الأشياء التي تتألف منها، غير أن عقولهم تعجز عن رؤية طبيعة الجمال بالذات ومحبته.. و أن القادرين علي السمو إلي الجمال بالذات و رؤيته كما هو في نفسه نفر قليل
الكتاب جيد بكن في رأي أن بدوي صياغته لأفلاطون كانت أفضل، الكتاب يتكلم أولاً في مقدمة بسيطة عن حياة سقراط ما قبل أفلاطون نقلاً عن الثاني، ويتكلم في كل مبحث بشئ من السهل الممتنع عن تفاصيل أهم أحد الأفكار التي تناولها أفلاطون في حياته منها الله أو فكرة الصانع،نظرية المثل والصور ،السياسة ، العدالة ،والمدينة الفاضلة،الكتاب لا بأس فيه بشكل عام،جيد للمبتدئين وسهل جداً على المتمرسين ،،