Jump to ratings and reviews
Rate this book

التراس ملحمة الفارس الذي اختفى

Rate this book
حاصل على جاذزة مالك حدّاد 2007

72 pages

First published January 1, 2008

1 person is currently reading
9 people want to read

About the author

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
2 (25%)
4 stars
1 (12%)
3 stars
1 (12%)
2 stars
3 (37%)
1 star
1 (12%)
Displaying 1 - 3 of 3 reviews
Profile Image for Hamouda Zaoui.
176 reviews17 followers
February 7, 2026
"التراس ملحمة الفارس الذي إختفى": حين تتنكر الحكاية الشعبية في هيئة رواية!

زاوي حمودة
07.02.2025

يطرح العمل الموسوم بعنوان "التراس ملحمة الفارس الذي إختفى"، الفائز بجائزة مالك حداد سنة 2007، إشكالا نقديا مركبا لا يتعلق فقط بمضمونه الحكائي، بل يمس جوهر التصنيف الأجناسي، ووظيفة السرد، وحدود الرواية ذاتها في السياق الأدبي الجزائري المعاصر. فهذا النص، منذ صفحاته الأولى، لا يتصرف بوصفه رواية، بل بوصفه خطابا أسطوريا مقنعا، حكاية شعبية متنكرة في هيئة رواية، تستعير من الرواية غلافها، ومن الملحمة روحها، ومن الخرافة بنيتها العميقة.
إن أول ما يلفت الانتباه هو اختيار الكاتب لمكان سردي غير محدد، بلاد الشمس، وهو اختيار لا يمكن قراءته باعتباره مجرد حيلة جمالية، بل باعتباره موقفا فكريا من العالم. بلاد الشمس ليست فضاء روائيا بالمعنى الحديث، أي فضاء اجتماعيا مشروطا بعلاقات القوة، والاقتصاد، واللغة، والتاريخ، بل هي فضاء طهوري/هيولي، مطلق، منزوع الصراع الواقعي، أشبه بأرض أسطورية متخيلة، تشتغل بوصفها مرآة أخلاقية لا مرجعا واقعيا. الشمس هنا ليست عنصرا طبيعيا، بل قيمة، رمز للصفاء، والنقاء، والخير المطلق، في مقابل قوى الشر التي لا هوية لها سوى كونها شرا. هذا التصور المكاني يضع النص منذ البداية خارج تقاليد الرواية، التي تقوم في جوهرها على تفكيك المكان لا تقديسه، وعلى مساءلة الفضاء لا تطهيره. فالمكان الروائي ليس بريئا، بل مشحون بالتناقضات، أما بلاد الشمس فهي مكان مكتمل أخلاقيا قبل أن تبدأ الحكاية، وهو ما يلغي إمكانية الصراع الواقعي، ويستبدله بصراع أسطوري بسيط بين الخير والشر.
وتتجسد هذه البنية الأسطورية بوضوح من خلال حضور النبوءة، بوصفها محركا مركزيا للسرد. شخصية لالة خدوجة لا تقدم ككائن سردي له تاريخ أو نفسية، بل كوظيفة غيبية خالصة. هي الصوت الذي يعلن القدر، لا الشخصية التي تعيش داخله. النبوءة هنا لا تفتح أفقا سرديا، بل تغلقه، لأنها تحدد منذ البداية مسار الأحداث، وتفرغ الحكاية من عنصر المفاجأة الحقيقي. كل ما سيحدث لاحقا ليس سوى تحقيق لما قيل سلفا، وهو منطق يتعارض جذريا مع منطق الرواية، التي تقوم على الاحتمال، والانكسار، والانزلاق، لا على الحتمية.
أما التراس، فهو قلب الإشكال النقدي. نحن لسنا أمام شخصية روائية، بل أمام نموذج، أيقونة، صورة نمطية للبطل المغوار كما ترسخ في المخيال الشعبي عبر القرون. جسده مكتمل، إيمانه مكتمل، شجاعته مكتملة، أخلاقه مكتملة. لا نرى ضعفه، لا نسمع شكه، لا نلمس تناقضه. وهذا الكمال ليس فضيلة سردية، بل عيب بنيوي، لأن الرواية الحديثة لا تشتغل على الأبطال، بل على البشر. التراس لا يتطور، لا يتغير، لا يعاد تشكيله عبر التجربة، بل يظل هو نفسه من الظهور إلى الاختفاء، إن وصفه الطويل، العريض المنكبين، المعشوق، المحارب، المؤمن، المحب للخير، يعيد إنتاج صورة الفارس الملحمي، لا الإنسان. وهو ما يجعل القارئ أمام شخصية جاهزة، مستهلكة رمزيا، لا تفتح أي أفق تأويلي جديد. البطل هنا ليس سؤالا، بل جوابا جاهزا، وهو ما يتناقض مع جوهر الرواية بوصفها فنا للأسئلة.
ويتعزز هذا الطابع الأسطوري عبر التعامل مع الزمن. النص يتعمد إلغاء الزمن التاريخي، فلا نعرف متى تقع الأحداث، ولا إلى أي قرن تنتمي، بل نجد أنفسنا في زمن هلامي، أشبه بزمن الحكايات الشعبية، حيث يمكن لنومة واحدة أن تمتد قرنا، وحيث تتجاور الأزمنة دون منطق سببي. هذا اللازمن لا يخدم التجريب الروائي، كما قد يدعي النص، بل يعيدنا إلى منطق الأسطورة التي تعيش خارج التاريخ، لأنها لا تعترف به.
الرواية، حتى حين تلعب بالزمن، تفعل ذلك انطلاقا من وعي تاريخي، أما هنا فالزمن غائب لأنه غير مهم. ما يهم هو الدرس الأخلاقي، لا التجربة الإنسانية. وهذا ما يجعل النص أقرب إلى خطاب تعليمي رمزي منه إلى عمل روائي.
الأمر نفسه ينطبق على المكان. لا خرائط، لا أسماء، لا تفاصيل. المكان مجرد خلفية رمزية، لا فضاء حي. الشخصيات لا تتشكل عبر علاقتها بالمكان، بل تمر فوقه مرور البطل الأسطوري فوق الأرض. وهذا يفرغ السرد من أحد أعمدته الأساسية.
أما العلاقة العاطفية بين التراس وبنت الحسن، فهي علاقة نموذجية، خالية من التوتر، بلا تعقيد نفسي. بنت الحسن لا تقدم كشخصية مستقلة، بل كجائزة، كقدر، كظل للبطل. حبها ليس تجربة، بل وظيفة سردية. حتى بحثها عنه بعد اختفائه لا يتحول إلى مسار روائي داخلي، بل يبقى فعلا رمزيا، أشبه بانتظار بنيلوب في الأوديسة، حيث المرأة تنتظر، ولا تفعل.
حضور العرافة الثانية، لالة غنوجة، بنفس الرؤية تقريبا، يكشف عن فقر في الخيال السردي، واعتماد مفرط على التكرار الأسطوري. بدل أن تفتح الرؤية الثانية أفقا جديدا، تقوم بتثبيت القدر من جديد، وكأن النص يخشى الشك، ويخاف من الاحتمال، أما المهر، السيف الذهبي بطول سبعة أمتار، فهو ذروة الخرافة. لا محاولة لتبريره، ولا لتأويله داخل منطق العالم السردي، لأنه ببساطة لا ينتمي إلى منطق، بل إلى رمز. الرقم سبعة، الذهب، العمالقة، السور، كلها عناصر أسطورية صافية، تحيل إلى تراث إنساني قديم، لكنها لا تعاد صياغتها بروح حديثة، بل تقدم كما هي، تقريبا.
خيانة الصديق الجنرال تعيد إنتاج ثيمة الخيانة الكبرى، لكنها تبقى سطحية، لأن الجنرال لا يقدم كشخصية لها دوافع، بل كخائن فقط. لا نفسية، لا تاريخ، لا صراع داخلي. وهو ما يجعل الخيانة حدثا خارجيا، لا مأساة داخلية.
أما النهاية المفتوحة، واختفاء التراس بعد تحرير بلاد الشمس، فهي محاولة لإضفاء عمق فلسفي على النص، لكنها تبقى نهاية أسطورية أكثر منها روائية. البطل يختفي لأنه يجب أن يختفي، لا لأن اختفاءه نتيجة لمسار نفسي أو وجودي. الغياب هنا ليس سؤالا، بل جزءا من الأسطورة.
لغة النص، ببساطتها الشديدة، تكرس هذا المنحى. لا اشتغال حقيقي على الجملة، ولا على الإيقاع، ولا على الانزياح. اللغة أداة نقل، لا أداة خلق. محاولة الجمع بين الواقعية والواقعية الرمزية تبقى معلنة أكثر مما هي متحققة فعلا. فالواقعية غائبة تقريبا، والرمزية مباشرة، فجة أحيانا، لا تحتمل تعدد التأويل، ومن هنا يمكن الجزم، نقديا، بأن هذا العمل لا ينتمي إلى جنس الرواية، لا من حيث البناء، ولا من حيث الشخصيات، ولا من حيث الزمن، ولا من حيث اللغة. إنه أقرب إلى حكاية شعبية معاصرة، أو ملحمة رمزية ذات طابع أخلاقي، تستلهم الحكايات الروسية القديمة، لكنها تلبس لباسا جزائريا عبر جزأرة الأسماء والرموز، فاسم البطل نفسه، التراس، وهو لفظ دارج جزائري يدل على الشهامة والمبادئ، ليس اسما شخصيا بقدر ما هو صفة. والبطل الذي يحمل صفة لا يمكن أن يكون شخصية روائية مكتملة. إنه قيمة تمشي على قدمين.
في المحصلة، التراس ملحمة الفارس الذي إختفى عمل يكشف عن حاجة جماعية إلى البطل، إلى المخلص، إلى الفارس النقي في عالم ملوث، لكنه يفشل في تحويل هذه الحاجة إلى عمل روائي عميق. قيمته ليست أدبية خالصة، بل ثقافية ورمزية. أما منحه جائزة روائية، فيفتح نقاشا مؤلما حول معايير النقد، وحدود الرواية، وحول الخلط المستمر بين السرد بوصفه حكاية، والسرد بوصفه فنا روائيا حديثا.
إنه نص ينجح في استدعاء الأسطورة، لكنه لا ينجح في تفكيكها، ويستحضر الحكاية، لكنه لا يتجاوزها. وهذا، في النقد، فرق جوهري!
Profile Image for Mohamed Osman.
578 reviews471 followers
October 12, 2012
عندما تتجمع جميع مقومات العمل الفني الجيد وتكون النتيجة عمل متوسط القيمة والمحتوي
Displaying 1 - 3 of 3 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.