يعالج الطارقي في كتابه بقلم وفكر الخبير والدارس معا قراءات في تحرير مصطلح المراهقة .. وطاف بقارئ الكتب وسط منظومة واسعة من المراجع، ومن خلال خبرة ميدانية في مجال عمله لعدة سنوات مرشداً طلاباً لكل مراحل التعليم العام الثلاث، وقد تحدث معي المؤلف وقال إنه عكف على كتابه هذا مدة اقتربت من تسع سنوات. وقد قدم لكتاب نخبة من الاساتذة والاكاديميين، وهم د. عابد السفياني ، ود. خالد الصمدي ، ود.جمال التركي، ود. صالح الصنيع، ود. عادل الشيخ .. ويقول الدكتور عابد السفياني إن مؤلف الكتاب قد قدم في كتابه هذا اضافات مهمة للجهود العلمية في مجال تأصيل العلوم والدراسات التربوية المعاصرة، وقدم بالتحليل والتأصيل مفهوم المراهقة في الفكر التربوي المعاصر، كما كشف عن دراسة الفقهاء الفقهية والتربوية المتعلقة بهذه المرحلة العمرية، وطوّف سبا في تراثنا اللغوي. أما الدكتور خالد الصمدي فقد قال: إن ثمة قضايا ثلاث تتحكم في حديثنا عن المصطلح، وهي تأصيل المصطلح وتصحيح سياقات تداوله.. والمصطلح بين التثاقف والاستلاب .. واهمية المصطلح في بناء نظرية تربوية اسلامية.. واشار الدكتور الصمدي إلى جهود المؤلف التي وصفها بالقيمّة، مؤكداً على أهمية سد ثغرة مهمة في الكتابات العربية التربوية ، بدل الاستناد كثيراً الى خلاصة الفكر التربوي الغربي بحموله الفلسفية والفكرية. من جانب آخر فقد بدأ المؤلف كتابه بتعريفات عن المراهقة، ومنها أنها تبدأ بالبلوغ وتنتهي إلى النضج .. وتعريف آخر يقول أنها تقع بين مرحلة الطفولة والنضج، وتمتد في الفترة الزمنية 13-20 وتتميز بحدوث تغيرات بدنية ونفسية واجتماعية .. إلى أن قدم تعريفاً يقول إنها الفترة الممتدة من البلوغ وحتى النضج التناسيلي الكامل. بعد ذلك تحدث المؤلف عن التحدي بين العربية والاصطلاحات المترجمة، مؤكداً قدرة اللغة العربية على تجاوز حدود الزمان والمكان، وإنها لغة تستجيب للمتطلبات المادية والدنيوية، وكذلك لمتطلبات النفس الروحية والنفسية والأخروية أيضا، ويتحدث المؤلف عن إن تسمية المراحل العمرية ليست ترفاً، بل هي نتيجة فلسفة وقيم، ويستعرض في هذا السياق جهود عدد من المختصين في هذا الشأن، ثم يذهب المؤلف مباشرة إلى الدعوة إلى الحاجة لتحرير المصطلح ووضع ضوابطه. ويتماهى هذا الكتاب القيم، والذي أراه شخصياً فريداً من نوعه، يتماهى في تأصيل قضية المراهقة إلى نحو لابد وأن يستوقفك كقارئ فضلاً عن المتخصصين في الشأنين التربوي والاجتماعي، فهو يطوف بل إلى حيث المراهقين في اللسان العربي، وإلى المراهقين في القرآن والسنة والآثار، وإلى تتبع مصطلح المراهقة، وآراء الفقهاء فيها، وملخص هذا التتبع عبر القرون، وأسماء أخرى للمراهق البالغ، ثم إلى اضطراب المصطلح، وسرّ اضطراب الشباب، وتساءل عن هل هي أزمة هوية، أم تأزيم المجتمع؟ وحديث عن البالغ ووحل الجنس - بحسب وصف المؤلف- وتهيئة المراهق للبلوغ، إلى آخر من طاب بنا الكتاب في أرجاء عالم المراهقة.ثم يختم المؤلف كتابه بمحاولة لتلخيص مادة الكتاب في سطور سريعة، عندما يقول: إن العرض السابق حول مصطلح المراهقة، ربما أوقفنا على ضرورة العناية بتنقية معارفنا النفسية والتربوية من آثار الاستلاب ومساوى الاغتراب، ذلك أنه يمكن نقل الكلمات الدالة على الآلات أو الاشياء، لأن محيطها الدلالي محدد للغاية، فحينما نقول سيارة أو تلفزيون، فلا يوجد صعوبة غير عادية في فهم المدلول، لأن علاقة الدال والمدلول واضحة ومحددة إلى حد كبير، فالدال بسيط، والمدلول نفسه محدد الدلالة، ولذا تظل الثغرة بينهما ضيقة. ويقول: ويسري نفس الوضع في العلوم الطبيعية، فإن اشرنا إلى ظاهرة غليان الماء، فمن المعروف أن درجة غليان الماء هي مائة درجة مئوية في ضغط جوي محدد، إلى أن يصل المؤلف إلى نقطة مهمة فيقول: وقد رأينا كيف تأثرت دراستنا في العالم الإسلامي لمصطلح المراهقة، حتى يكاد المدلول العربي الإسلامي للمصطلح مغيباً، بل مطروداً، بفعل إحلال مدلول المصطلح الغربي.. إلى أن يقرر المؤلف رؤية تقول: ومن هنا فالمتعين علينا أن نوقف مدّ الترجمة في العلوم الإنسانية، لننشغل بسك مصطلحاتنا،أو بأحياء مصطلحاتنا التراثية بمدلولاتها المتسقة مع ديننا وثقافتنا ولغتنا.
يقول الكاتب إن العربية لغة كتب الله جل وعلا لها أن تتجاوزحدود الزمان والمكان؛ لأنها مستخدمًا وصف -سعيد شبار- "لغة دين تستجيب لا للمتطلبات المادية والدنيوية للإنسان فقط؛ بل لمتطلباته الروحية والنفسية والأخروية أيضًا" هذا الكتاب من أجمل الكتب الذي وفقني الله في قراءاتها وتلخيصها، والأجمل أن بثُقل معلوماته إلا أنني استمتعت بكل جديد مطروح بين طياته على ذهني، حقيقةً كلما انغمس المرء في تعاليم السيرة النبوية في التربية والتعاملات الشرعية كلما تعجب لماذا لم نرجع لـ منهجنا الأصلي بدلًا من ترجمات الغربية التي لا تتوافق مع شريعتنا ولا الفطرة البشرية بأسرها، فكرة إدخال المصطلحات الغربية على مجتمعنا دون نقد أو حتى وضعها تحت مقاييس اللغة العربية والشرعية الإسلامية ما هو إلا انقياد مننا للغرب بفكره المصمت، لأن هناك اختلاف أصلي في الترجمة النصية والحرفية وقد لا يتوافق مع مفاهيمنا من الأساس، فكما قال ابن حزم "لو اتفقت مصطلحات النّاس لانتهت ثلاثة أرباع خلاف أهل الأرض"، كتاب جميل به معلومات كثيرة نافعة جدًا جدًا حبيت قراءاته جدًا، ومنقسم لعدة فصول حول أصل مفهوم المراهقة عند العرب والغرب، والمراهقة في الإسلام والرأي الفقهي في هذه المرحلة العمرية، وكيفية استثمار هذه المرحلة بين الصحابة والأنبياء، وتوابع التعاملات التربوية والنفسية الخاطئة في هذه المرحلة مما أدى إلى أزمة هوية ومشكلات حديثة لتحديد جنس الإنسان وتبريرات الشذوذ الجنسي والعنف، وكيفية تهيئة الطفل قبل مرحلة البلوغ، والفرق بين البلوغ والمراهقة ومسمياتهم في الشريعة، لذا أرجو ممن يهتم بتغريب المصطلحات العربية أو من يميل لمجالات علم النفس والتربية يتطرق له.
كتاب رائع يتحدث عن تحديد وتحرير مصطلح المراهقة الذي تم استنساخه ونقله من الغرب إلى المفاهيم العربية رغم اختلافها واختلاف خلفياتها وأحكامها. كما بين ونقل النصوص التي تخالف هذا المفهوم من حيث اللغة والاصطلاح الشرعي لدى المسلمين منذ العصور الأولى ، ووضح الباحث كذلك كيف لنا التعامل مع هذه المرحلة من منظور شرعي مستدلا على ما يقول بجملة كبيرة من الأحاديث النبوية وأقوال العلماء في تبيين هذا المنهج.
كتاب قيّم، عرف كيف يوضّح مفهوم المراهقة ويفرق بينه وبين البلوغ. في البداية قد يتساءل القارئ عن جدوى تلك التفرقة مادامت تصب في المنحى ذاته، لكنه سريعا ما يقف على خطورة الخلط بينهما من زاوية المسائل الشرعية والاجتماعية والتربوية. كتاب جدير بالقراءة. غير أن مقدماته الكثيرة تصيب القارئ أحيانا بالملل لتكرار بعض معطياتها. يمكن الانطلاق في قراءته بدءا من الصفحة 77 حيث الحديث عن مسميات المراحل العمرية ليس ترفا
مقاربة تقليدية جدا لمفهوم المراهقة، لم أجد فيه أي جديد. العلم بالإنسان لا يؤخذ من النصوص الدينية أو من الثقافة السائدة، وإنما من التجريب. الكاتب مقتنع بفكرة الأصالة التاريخية و القومية، فهو يشير إلى أننا يجب أن نأخذ مفاهيم علم النفس من القرآن و التاريخ العربي الإسلامي. الغرب عنده على خطأ و العرب و تخلفهم و مجرد كونهم عربا مسلمين فهذا يعني أنهم على حق. شيء مؤسف أن تجد مثل هذا التفكير سائدا في عالم اليوم الذي يضج بالإبداع و روح البحث وحب المعرفة.