Muslim theologian and philosopher Abu Hamid al-Ghazali of Persia worked to systematize Sufism, Islamic mysticism, and in The Incoherence of the Philosophers (1095) argued the incompatibility of thought of Plato and Aristotle with Islam.
Born in 1058, Abū Ḥāmid Muḥammad ibn Muḥammad al-Ghazālī ranked of the most prominent and influential Sunni jurists of his origin.
Islamic tradition considers him to be a Mujaddid, a renewer of the faith who, according to the prophetic hadith, appears once every century to restore the faith of the ummah ("the Islamic Community"). His works were so highly acclaimed by his contemporaries that al-Ghazali was awarded the honorific title "Proof of Islam" (Hujjat al-Islam).
Al-Ghazali believed that the Islamic spiritual tradition had become moribund and that the spiritual sciences taught by the first generation of Muslims had been forgotten.[24] That resulted in his writing his magnum opus entitled Ihya 'ulum al-din ("The Revival of the Religious Sciences"). Among his other works, the Tahāfut al-Falāsifa ("Incoherence of the Philosophers") is a significant landmark in the history of philosophy, as it advances the critique of Aristotelian science developed later in 14th-century Europe.
أبو حامد محمد الغزّالي الطوسي النيسابوري الصوفي الشافعي الأشعري، أحد أعلام عصره وأحد أشهر علماء المسلمين في القرن الخامس الهجري،(450 هـ - 505 هـ / 1058م - 1111م). كان فقيهاً وأصولياً وفيلسوفاً، وكان صوفيّ الطريقةِ، شافعيّ الفقهِ إذ لم يكن للشافعية في آخر عصره مثلَه.، وكان على مذهب الأشاعرة في العقيدة، وقد عُرف كأحد مؤسسي المدرسة الأشعرية في علم الكلام، وأحد أصولها الثلاثة بعد أبي الحسن الأشعري، (وكانوا الباقلاني والجويني والغزّالي) لُقّب الغزالي بألقاب كثيرة في حياته، أشهرها لقب "حجّة الإسلام"، وله أيضاً ألقاب مثل: زين الدين، ومحجّة الدين، والعالم الأوحد، ومفتي الأمّة، وبركة الأنام، وإمام أئمة الدين، وشرف الأئمة. كان له أثرٌ كبيرٌ وبصمةٌ واضحةٌ في عدّة علوم مثل الفلسفة، والفقه الشافعي، وعلم الكلام، والتصوف، والمنطق، وترك عدداَ من الكتب في تلك المجالات.ولد وعاش في طوس، ثم انتقل إلى نيسابور ليلازم أبا المعالي الجويني (الملقّب بإمام الحرمين)، فأخذ عنه معظم العلوم، ولمّا بلغ عمره 34 سنة، رحل إلى بغداد مدرّساً في المدرسة النظامية في عهد الدولة العباسية بطلب من الوزير السلجوقي نظام الملك. في تلك الفترة اشتُهر شهرةً واسعةً، وصار مقصداً لطلاب العلم الشرعي من جميع البلدان، حتى بلغ أنه كان يجلس في مجلسه أكثر من 400 من أفاضل الناس وعلمائهم يستمعون له ويكتبون عنه العلم. وبعد 4 سنوات من التدريس قرر اعتزال الناس والتفرغ للعبادة وتربية نفسه، متأثراً بذلك بالصّوفية وكتبهم، فخرج من بغداد خفيةً في رحلة طويلة بلغت 11 سنة، تنقل خلالها بين دمشق والقدس والخليل ومكة والمدينة المنورة، كتب خلالها كتابه المشهور إحياء علوم الدين كخلاصة لتجربته الروحية، عاد بعدها إلى بلده طوس متخذاً بجوار بيته مدرسةً للفقهاء، وخانقاه (مكان للتعبّد والعزلة) للصوفية.
يبدا الغزالي بالاعتقاد ويعرفه على انه عقد القلب على صورة ما او ظن في القلب بوجود شيء يغيب عنك و العلم هو الاعتقاد الجازم الثابت المطابق للواقع. يوكد الغزالي ان المعرفة هي مادة التقرب الى الله واساسها معرفة الله باسماءه وصفاته والاعتقاد هي الصورة الله في قلبك والتي لابد ان تخلو من تعطيل والحاد وتشبيه وتجسيم ونقص وحلول واتحاد واباحة وتبني على التنزيه والتعظيم والكبرياء. وبين العلم والفكر خطوات اولها السماع واليقظة والانتباه والتذكر واخرها التفكر وهو تغذية راجعة للاعتقاد والعمل. ومنتهى العلم العمل و العمل قيده الاخلاص والاخلاص نوعين: الاول اخلاص التقرب الى الله بذلك العمل و الثاني اخلاص طلب الاجر الاخروي ومخاطره النفاق والرياء والتخليط والمن والاذى والندامة والعجب والحسرة والتهاون وخوف الملامة. والنية وسيلة ذلك لتمييز الاعمال. والصدق استواء السر بالعلانية. والعمل والعبادة لهم ثلاثة اصول: توفيق في البداية واصلاح في اثناءه والقبول في النهاية وقيد ذلك كله التقوى. والتقوى عن ثلاث: عن الشرك وعن البدع وعن المعاصي. ولابد من انتظام العمل و تحكيم الاخلاق على الدوام. الا ان العمل قد تشوبه شوائب منها شهوة عقل وهذه تحتاج قوة اعتقاد وشهوة غضب وتحتاج حكمة وشجاعة وشهوة جسد وتحتاج عفة واما خواطر من الشيطان وتحتاج معرفة لمكائده واستخفاف بها ودوام ذكر الله وقيد تلك الامور كلها هو العدل في اداء الحقوق والواجبات. والعمل انواع منها باللسان والجوارح وقيده تريض اللسان والبطن والجوارح على تقوى الله وتمرين النفس على الخير. والعمل يسري من الافراط الى التفريط ولذلك فان التواضع ضابط للأحوال ومقيدها في الوسط المحمود. والتوبة حال عند الذنب وخطواته معرفة الذنب والتوبة منه والفرار منه لاحقا والانابة كلما ارتكب, إلى ان يصبح حال النفس هو الاخبات من كثرة التوبة والانابة. فشهوات النفس وخواطر الشيطان الد اعداء الانسان وتحتاج رياضة وتمرين على فعل الخير والصبر عليه. اما اساليب الوقاية فتكمن في الخوف من الله والرجاء فيما عند الله والاشفاق وهو خوف ورجاء والخشوع وهو سكون القلب والجوارح. والخوف نوعان خوف سلب نعمة وخوف عقوبة والرجاء محفز على كثير الطاعات. والمحاسبة اهم وسائل الوقاية اذا ما لحقه اعتصام واستقامة. والشكر ثاني الوسائل والتوكل هو تفويض والتسليم والثقة. الى ان تصبح النفس راضية بقدر الله وقديم اختياره. والتحقيق هو تمييز المقامات والاحوال وتخليصها من الشوائب.
قال بعض السادة الأكابر عليك بالعلم و الجوع والخمول والصوم فان العلم نور يستضاء به والجوع حكمة قال ابو زيد : ما جعت لله يوما الاّ وجدت في قلبي بابا من الحكمة لم أجده قبل. و الخمول راحة وسلامة. والصوم صفة صمدانية ما مثلها شيء ولذلك قال تعالى : كل عمل ابن آدم له الاّ الصوم فانّه لي +++++++ قال بعضهم ما دام العبد ملوثا بالغير لا يصلح للقرب و المجالسة حتى يطهر قلبه من السوى. قال عثمان رضي الله عنه : لو طهرت القلوب لم تشبع قراءة القرآن لأنها بالطهارة تترقى الى مشاهدة المتكلم دون غيره +++++++ ثم اعلم انك لا تصل الى منازل القربات حتى تقطع ست عقبات العقبة الأولى : فطم الجوارح عن المخالفات الشرعية العقبة الثانية : فطم النفس عن المألوفات العادية العقبة الثالثة : فطم القلب عن الرعونات البشرية العقبة الرابعة : فطم السر عن الكدورات الطبيعية العقبة الخامسة : فطم الروح عن البخارات الحسية العقبة السادسة : فطم العقل عن الخيالات الوهمية ++++++ والانصاف فيما بين الله تعالى وبين العبد في ثلاثة : في الاستعانة والجهد والأدب. فمن العبد الاستعانة ومن الله الاعانة على التوبة. ومن العبد الجهد ومن الله التوفيق ومن العبد الأدب ومن الله الكرامة. ومن تأدّب بآداب الصالحين فانه يصلح لبساط الكرامة وبآداب الأولياء لبساط القربة وبآداب الصديقين لبساط المشاهدة وبآداب الأنبياء لبساط الأنس والانبساط ++++++ أهل البداية كيف يستقيم له دعوى مقامات أهل النهاية. من لم يعرف الله عزّ وجل لم يقبل عليه ومن لم يتأدب بأمره ونهيه كان عن الأدب في عزلة +++++ وبأدبه الى الله تعالى والتوحيد موجب يوجب الايمان فمن لا ايمان له لا توحيد له. والايمان موجب يوجب الشريعة فمن لا شريعة له لا ايمان له ولا توحيد له. والشريعة موجب يوجب الأدب فمن لا أدب له فلا شريعة له ولا ايمان له ولا توحيد له +++++ والنفس عند المواهب الواردة على الروح والقلب تسترق السمع ومتى نالت قسطا من المنح استغنت وطغت. والطغيان يظهر منه فرط البسط والافراط في البسط يسد باب المزيد وطغيان النفس لضيق وعائها عن المواهب. فموسى عليه السلام صح له في الحضرة أحد الطرفين ما زاغ بصره وما التفت الى ما فاته متأسفا لحسن أدبه ولكن امتلأ من المنح واسترقت النفس السمع وتطلعت الى القسط و الحظ فلما حظيت النفس استغنت وطفح عليها ما وصل اليها وضاق نطاقها فتجاوز الحد من فرط البسط وقال أرني انظر اليك فمنع ولم يطق صبرا وثباتا في قضاء المزيد. +++++ وافن عن الخلق بحكم الله وعن هواك بأمر الله وعن ارادتك بفعل الله فحينئذ تصلح أن تكون وعاء لعلم الله فعلامة فنائك عن الخلق انقطاعك عنهم وعن التردد اليهم والاياس عما في ايديهم وعلامة فنائك عنك وعن هواك ترك التكسب والتعلق بالسبب في جلب النفع ودفع الضر فلا تتحرك فيك بك ولا تعتمد عليك لك ولا تذب عنك ولا تضر نفسك لكن تكل ذلك كله الى من تولاه أولا ليتولاه آخرا كما كان ذلك موكلا اليه في في حال كونك مغيبا في الرحم وكونك رضيعا في مهدك. وعلامة فنائك عن ارادتك بفعل الله ان لا تريد مرادا قط لأنك لا تريد مع ارادة الله سواهما بل تجري فعله فيك فتكون أنت ارادة الله وفعله ساكن الجوارح مطمئن الجنان مشروح الصدر منور الوجه عامر الباطن تقلبك القدرة ويدعوك لسان الأزل ويعلمك رب الملك ويكسوك من نور الحلل وينزلك منازل من سلف من أولى العلم ++++++ على السالك ان يلزم العزلة ليستظهر بها على أعدائه وهي نوعان فريضة وفضيلة، فالفريضة العزلة عن الشر وأهله والفضيلة العزلة عن الفضول وأهله وقيل الخلوة غير العزلة والخلوة من الأغيار والعزلة من النفس وما تدعو اليه وتشغل عن الله +++++ وقيل الخلوة أصل والخلطة عارض فيلزم الأصل ولا يخالط الا بقدر الحاجة واذا خالط يلازم الصمت فانّه أصل. واذا صفا لك من زمانك واحد فهو المراد، فأين ذلك الواحد؟ ++++++ ومعنى المجاهدة بذل الجهد في دفع الأغيار أو قتل الأغيار والأغيار الوجود والنفس والشيطان وبذل الجهد مضبوط بطرق الأول : تقليل الغذاء بالتدريج فان مدد الوجود والنفس والشيطان من الغذاء فاذا قلّ الغذاء قلّ سلطانه الثاني : ترك الاختيار وافنائه في اختيار شيخ مأمون ليختار له ما يصلحه فانه مثل الطفل أو الصبي لم يبلغ مبلغ الرجال أو السفيه المبذر وكل هؤلاء لا بد لهم من وصي أو ولي أو سلطان يتولى أمرهم والثالث : من الطرق طريقة الجنيد قدّس الله روحه وهو ثمان شرائط. دوام الوضوء ودوام الصوم ودوام السكوت ودوام الخلوة ودوام الذكر وهو قول "لا اله الاّ الله" ودوام ربط القلب بالشيخ واستفادة علم الواقعات منه بفناء تصرفه في تصرف الشيخ وداوم ترك الخواطر ودوام ترك الاعتراض على الله تعالى في كلما يرد منه عليه ضرا كان أو نفعا وترك السؤال عنه من جنة أو تعوذ من نار +++++ في التصوف : حكم الصوفي أن يكون الفقر زينته والصبر حيلته والرضى مطيته والتوكل شأنه. والله عز وجل وحده حسبه يستعمل جوارحه في الطاعات وقطع الشهوات والزهد في الدنيا والتورع عن جميع حظوظ النفس وأن لا يكون له رغبة في الدنيا البتة فان كان ولا بد قلا تجاوز رغبته كفايته ويكون صافي القلب من الدنس ولِها بحب ربه فارا الى الله تعاى بسره يأوي اليه كل شيء ويأنس به وهو لا يأوي الى شيء أي لا يركن الى شيء ولا يانس بشيء سوى معبوده آخذا بالأولى والأهم والأحوط في دينه مؤثرا الله على كل شيء +++++ التصوف : طرح النفس في العبودية والتعلق بالربوبية وقيل كتمان الفاقات ومدافعة الآفات قال سهل بن عبد الله : الصوفي من صفا من الكدر وامتلأ من الفكر واستوى عنده الذهب والمدر وقيل التصوف تصفية الفلب عن مرافقة البرية ومفارقة الأخلاق الطبيعية واخماد صفات البشرية ومجانبة الدواعي النفسانية ومنازلة الصفات الروحانية والتعلق بالعلوم الحقيقية واتباع رسول الله (ص) في الشريعة وقيل الصوفي هو الذي يكون دائم التصفية لا يزال يصفي لأوقات عن شوب الأكدار بتصفية القلب عن شوب النفس ومعينه على هذه دوام افتقاره الى مولاه فبدوام الافتقار يفطن للكدر كلما تحركت النفس وظهرت بصفة من صفاتها أدركها ببصيرته النافذة وفرّ منها الى ربّه فبدوام تصفية جمعيته وبحركة نفسه تفرقته وكدره فهو قائم بربه على قلبه وقائم بقلبه على نفسه، قال تعالى : "كونوا قوامين لله شهداء بالقسط" وهذه لله على النفس وهو تحقق بالتصوف ++++++ التصوف أوله علم وأوسطه عمل وآخره موهبة فالعلم يكشف عن المراد والعمل يعين على الطلب والموهبة تبلغ غاية الأمل ++++++ وقيل من أصول أهل الملامة أن الذكر على أربعة أقسام. ذكر باللسان وذكر بالفلب وذكر بالسر وذكر بالروح. فاذا صح ذكر الروح سكت السر والقلب واللسان عن الذكر وذلك ذكر المشاهدة. واذا صح ذكر السر سكت القلب واللسان عن الذكر وذلك ذكر الهيبة واذا صح ذكر القلب فتر اللسان عن الذكر وذلك ذكر الألآء والنعماء واذا غفل القلب عن الذكر اقبل اللسان على الذكر وذلك ذكر العادة ولكل واحد من هذه الأذكار عندهم آفة. فآفة ذكر الروح اطلاع السر عليه وأفة ذكر السر اطلاع القلب عليه وآفة ذكر القلب اطلاع النفس عليه وآفة ذكر النفس رؤية ذلك وتعظيمه وطلب ثواب أو ظن أنه يصل الى شيء من المقامات به +++++ اعلم انه مباني طريق الصوفية على أربعة اشياء وهي اجتهاد وسلوك وسير وطير فالاجتهاد التحقق بحقائق الاسلام والسلوك التحقق بحقائق الايمان والسير التحقق بحقائق الاحسان و السير التحقق بحقائق الاحسان والطير الجذبة بطريق الجود والاحسان الى معرفة المنان فمنزلة الاجتهاد من السلوك منزلة الاستنجاء من الوضوء فمن لا استنجاء له لا وضوء له فكذا من لا اجتهاد له لا سلوك له. ومنزلة السلوك من السير منزلة الوضوء من الصلاة فمن لا وضوء له لا صلاة له فكذا من لا سلوك له لا سير له وبعده الطير وهو الوصول والله تعالى العلم فهذه طريق السالكين ومنازل السائرين وبعد ذلك طريق الوصول ومنازل الواصلين وهو الطير والله اعلم +++++ والانتقال من قدس ذاته ونزاهة صفاته مسلوبة ولا ينسب نقصان الى كمال جماله وكمال جماله احديته مبرأ عن وصمة ملاحظة الأفكار وجلال صمديته معرّى عن مزاحمة ملابسة الأذكار ضاقت عبارات المبارزين في ميدان الفصاحة عن وصف كبريائه وعجز بيان السابقين في عرصة المعرفة عن تعريف ذاته تعالى وتعالى ادراكه عن مناولة الحواس التعامي والتغاشي ان قلت أين فالمكان خلقه وان قلت متى فالزمان ايجاده وان قلت كيف فالمشابهة والكيف مفعوله وان قلت كم فالمقدار والكمية مجعولة الأزل و الأبد مندرج تحت احاطته والكون والمكان منطو في بساطه كل مايسع في العقل والفهم والحواس والقياس، ذات الله تعالى مقدسة عنه اذ كل ذلك محدث والمحدث لا يدرك الاّ المحدث، دليل وجوده وبرهان شهوده شهوده الادراك في هذا المقام عجز والعجز عن درك الادراك ادراك لا يصل بكنهه ادراك الواحد الاّ الواحد وكل ما انتهى ادراك الموحد اليه فهو غاية ادراكه لا غاية الواحد تعالى عن ذلك علوا كبيرا. وكل من ادعى أن معرفة الواحد منحصرة في معرفته فهو بالحقيقة ممكور ومغرور وقوله تعالى : وغركم بالله الغرور اشارة الى هذا الغرور +++++ قال الجنيد قدس الله سره : التوحيد معنى تضمحل فيه الرسوم وتندرج فيه العلوم ويكون الله تعالى كما لم يزل وقيل من وقع في بحار التوحيد لا يزداد على مر الزمان الاّ عطشا ++++ ولو انّي ظهرت بلا حجاب ليتمت الخلائق أجمعينا ولكن الحجاب لطيف معنا به تحيا قلوب العاشقينا +++++ قال بعض العارفين ما نال الله رجل الدنيا الآّ أعمى قلبه وبطل عليه عمله ان الله تعالى خلق الدنيا مظلمة وجعل الشمس فيها ضياء وجعل القلوب مظلمة وجعل المعرفة فيها ضياء فاذا جاءه السحاب ذهب نور الشمس فكذلك يجيء حب الدنيا فيذهب بنور المعرفة من القلب وقيل حقيقة المعرفة نور يطرح في قلب المؤمن وليس في الخزانة شيء أعز من المعرفة وقال بعضهم ان شمس قلب العارف أضوء وأشرق من شمس النهار لأن شمس النهار قد تكسف وشمس القلوب لا كسوف لها وشمس النهار تغرب بالليل دون شمس القلوب وأنشدوا في ذلك : ان شمس النهار تغرب ليلا وشمس القلوب لا تغيب من أحب الحبيب طار اليه اشتياقا الى لقاء الحبيب ++++++ قال ذو النون حقيقة المعرفة اطلاع الحق على الأسرار بمواصلة لطائف الأنوار وانشدوا فيه : للعارفين قلوب يعرفون بها نور الاله بسر السر في الحجب صم عن الخلق عمي عن مناظرهم بكم عن النطق في دعوله بالكذب ++++++ وقال بعضهم حقيقة المعرفة مشاهدة الحق بلا واسطة ولا كيف ولا شبهة كما سئل أمير المؤمنين علي بن ابي طالب رضي الله عنه فقيل يا أمير المؤمنين أتعبد من ترى أو من لا ترى فقال بل أعبد من أرى لا رؤية العيان ولكن رؤية القلب
روضة الطالبين وعمدة السّالكين خطبة الكتاب بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قال الشيخ الإمام العالم العلامة الأوحد حجة الإسلام أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي تغمده اللّه برحمته ورضوانه وأسكنه فسيح جناته: الحمد للّه الذي أحرق قلوب أوليائه بنيران محبته، واستوفى هممهم وأرواحهم بالشوق إلى لقائه ومشاهدته، ووقف أبصارهم وبصائرهم على ملاحظة جمال حضرته حتى أصبحوا من نسيم روح الوصال سكرى وأصبحت قلوبهم من ملاحظة الجلال والهيبة حيرى، فلم يروا في الكونين إلا إياه، وإن سنحت لأبصارهم صور عبرت إلى المصور بصائرهم، وإن قرعت أسماعهم نغمة سبقت إلى المحبوب سرائرهم، وإن ورد عليهم صوت مزعج أو مقلق أو مطرب أو محزن أو مهيج أو مشوق لم يكن انزعاجهم إلا إليه ولا طربهم إلا به، ولا قلقهم إلا عليه، ولا حزنهم إلا فيه، ولا شوقهم إلا إلى ما لديه، ولا انبعاثهم إلا له، ولا ترددهم إلا حواليه فمنه سماعهم، وإليه استماعهم فقد أقفل عن غيره أبصارهم وأسماعهم. أولئك الذين اصطفاهم لولايته واستخلصهم من بين أصفيائه وخاصته، وصلّى اللّه على المبعوث برسالته وعلى آله وأصحابه أئمة الحق وقادته وسلّم تسليما. أما بعد: فقد ألفت هذا الكتاب ليتمسك به طالب الحق ويستعين به على سلوكه إن شاء اللّه تعالى، وأستعين في ذلك بالله تعالى من الخلل والزلل وهو خير ناصر ومعين وإياه أسأل أن ينفع به إنه قريب مجيب وسميته: (روضة الطالبين وعمدة السالكين) وفيه أبواب ومقدمة وفصول: الباب الأول: في بيان أركان الدين. الباب الثاني: في بيان معنى الأدب. الباب الثالث: في بيان معنى السلوك والتصوف. الباب الرابع: في بيان الوصول والوصال. الباب الخامس: في بيان معنى التوحيد والمعرفة. الباب السادس: في بيان النفس والروح والقلب والعقل. الباب السابع: في بيان معنى المحبة. الباب الثامن: في بيان معنى الأنس بالله تعالى. الباب التاسع: في بيان معنى الحياء والمراقبة. الباب العاشر: في بيان معنى القرب. الباب الحادي عشر: في بيان شرف العلم ووجوب طلبه. الباب الثاني عشر: في بيان معنى الأسماء الحسنى. الباب الثالث عشر: في بيان الاعتقاد والتمسك بعقيدة صحيحة. الباب الرابع عشر: في بيان صفات اللّه تعالى. الباب الخامس عشر: في بيان معنى حقيقة الإخلاص. الباب السادس عشر: في الرد على من أجاز الصغائر على النبي صلى اللّه عليه وسلم. الباب السابع عشر: في بيان الخواطر وأقسامها. الباب الثامن عشر: في بيان معنى آفات اللسان. الباب التاسع عشر: في البطن وحفظه. الباب العشرون: في بيان الشيطان ومخادعاته. الباب الحادي والعشرون: في بيان ما تجب رعايته. الباب الثاني والعشرون: في بيان معنى حسن الخلق وسوئه. الباب الثالث والعشرون: في بيان معنى الفكر. الباب الرابع والعشرون: في بيان معنى التوبة. الباب الخامس والعشرون: في بيان الصبر. الباب السادس والعشرون: في بيان الخوف. الباب السابع والعشرون: في بيان الرجاء. الباب الثامن والعشرون: في بيان الفقر. الباب التاسع والعشرون: في بيان الزهد. الباب الثلاثون: في بيان المحاسبة. الباب الحادي والثلاثون: في بيان الشكر. الباب الثاني والثلاثون: في بيان التوكل. الباب الثالث والثلاثون: في النية. الباب الرابع والثلاثون: في بيان الصدق. الباب الخامس والثلاثون: في بيان الرضا. الباب السادس والثلاثون: في بيان النهي عن الغيبة. الباب السابع والثلاثون: في بيان الفتوة. الباب الثامن والثلاثون: في بيان مكارم الأخلاق. الباب التاسع والثلاثون: في بيان القناعة. الباب الأربعون: في بيان السائل. الباب الحادي والأربعون: في الشفقة على خلق اللّه تعالى. الباب الثاني والأربعون: في بيان آفة الذنوب. الباب الثالث والأربعون: في صفة صلاة أهل القرب. المقدمة في تمهيد الكتاب اعلم أن انقطاع الخلق عن الحق بوقوفهم مع الخلق ومع أنفسهم ورؤيتهم أفعالهم وانحرافهم عن العقيدة الصحيحة باختلاف أهويتهم التي نفوس البشر مجبولة عليها وحب الجاه والمال والدنيا والرئاسة والشهرة وطول الأمل والتسويف والشح والهوى والعجب وفحش أغذيتهم من المطعم والمشرب والملبس وفساد دنياهم وغلبة الشهوات النفسانية على قلوبهم. و ترك مجاهدة النفس وإهمالها ترفع في شهواتها ورعونتها والتزين للناس والتلبس بالأوصاف المذمومة نحو الغل والحقد والحسد والجهل والحمق والرياء والنفاق، وانبعاث الجوارح في غير طاعة اللّه تعالى كالعين والسمع واللسان واليد والرجل: كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا [الإسراء: 36]. والكسل والبلادة والغفلة وغير ذلك مما يبعد عن اللّه تعالى. فصل في أن ما سوى الحق حجاب عنه اعلم أن الوقوف مع الخلق والنفس حجاب عن الحق ورؤية الأفعال شرك، لأن أفعال العباد مضافة الى اللّه تعالى خلقا وإيجادا والى العبد كسبا ليثاب على الطاعة ويعاقب على المعصية، فحين تعلق العبد بشيء ما يوجده الاقتدار الإلهي يسمى كسبا. هذا مذهب أهل السنة، فقدرة العبد عند مباشرة العمل لا قبله فحينما يباشر العمل يخلق اللّه تعالى له اقتدارا عند مباشرته فيسمى كسبا. فمن نسب المشيئة والكسب الى نفسه فهو قدري، ومن نفاهما عن نفسه فهو جبري، ومن نسب المشيئة الى اللّه تعالى والكسب الى العبد فهو سني صوفي رشيد، وفيه كلام طويل ليس هذا موضعه، سيأتي قريبا إن شاء اللّه تعالى. و أما الانحراف عن العقيدة الصحيحة، فلغلبة الأهواء على القلوب والتعصب لمذهب أهل البدع. قال بعض الأئمة: رب أقوام تنجيهم عقائدهم مع قلة عملهم، ورب أقوام تهلكهم عقائدهم مع كثرة عملهم، وحب الجاه والمال والدنيا سم قاتل، والرئاسة والشهرة يورثان الكبر والدخول في الدنيا وهما فساد الدين. قال بعضهم: ما عملت عملا واطّلع عليه الناس إلا أسقطته. و أما طول الأمل: فإنه يمنع من حسن العمل ويصد عن الحق والتسويف من أعظم جنود الشيطان، وأما الشح والهوى وإعجاب المرء بنفسه: فهن من المهلكات ... و أما فحش الغذاء: فإنه يظلم القلب ويورث القسوة والبعد عن اللّه تعالى، وطيب الغذاء ينور القلب ويورث الرقة والقرب من اللّه عزّ وجلّ. قال اللّه تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ [البقرة: 172] والطيبات هي الحلال: أطب مطعمك ومشربك وما عليك أن لا تقوم الليل ولا تصوم النهار، وطيب المطعم أصل كبير في طريق القوم، ولو قام العبد قيام السارية لم ينفعه ذلك، حتى يعلم ما يدخل جوفه. وأسرع الناس جوازا على الصراط أكثرهم ورعا في الدنيا. يقول اللّه عزّ وجلّ: «عبدي تجوع تراني تورع تعرفني تجرد تصل إليّ» قال اللّه تعالى:» وأما الورعون فأستحيي أن أعذبهم» قال بعض السادة من الأكابر: عليك بالعلم والجوع والخمول والصوم فإن العلم نور يستضاء به، والجوع حكمة. قال أبو يزيد: ما جعت للّه يوما إلا وجدت في قلبي بابا من الحكمة لم أجده قبل. والخمول راحة وسلامة، والصوم صفة صمدانية ما مثلها شيء لقوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ ءٌ [الشورى: 11]. فمن تلبس بها أورث العلم والمعرفة والمشاهدة، ولذلك قال تعالى:» كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا الذي أجزي به». ولخلوف فم الصائم عند اللّه أطيب من ريح المسك والاشتغال بالدنيا وغلبة الشهوات على القلب يورث جميع الأوصاف المذمومة فلا طمع في القرب ما لم تبدل الأوصاف المذمومة بالمحمودة. قال بعضهم: ما دام العبد ملوثا بالغير لا يصلح للقرب والمجالسة حتى يطهر قلبه من السوى. قال عثمان رضي اللّه عنه: لو طهرت القلوب لم تشبع من قراءة القرآن لأنها بالطهارة تترقى الى مشاهدة المتكلم دون غيره. فصل اعلم أن ما سوى الحق حجاب عنه. ولو لا ظلمة الكون لظهر نور الغيب، ولو لا فتنة النفس لارتفعت الحجب، ولو لا العوائق لانكشفت الحقائق، ولو لا العلل لبرزت القدرة، ولو لا الطمع لرسخت المحبة، ولو لا حظ باق لأحرق الأرواح الاشتياق، ولو لا البعد لشوه�� الرب، فإذا انكشف الحجاب تجشم هذه الأسباب وارتفعت العوائق بقطع هذه العلائق: بدا لك سرّ طال عنك اكتتامه ... و لاح صباح كنت أنت ظلامه فأنت حجاب القلب عن سرّ غيبه ... و لولاك لم يطبع عليك ختامه فإن غبت عنه حلّ فيه وطنبت ... على منكب الكشف المصون خيامه و جاء حديث لا يملّ سماعه ... شهيّ إلينا نثره ونظامه قال بعضهم: إذا أراد اللّه بعبد سوءا سدّ عليه باب العمل وفتح عليه باب الكسل. جاء رجل إلى معاذ فقال: أخبرني عن رجلين أحدهما يجتهد في العبادة كثير العمل قليل الذنوب إلا أنه ضعيف اليقين يعتوره الشك. قال معاذ: ليحبطن شكه أعماله. قال: فأخبرني عن رجل قليل العمل إلا أنه قوي اليقين وهو في ذلك كثير الذنوب فسكت. فقال: واللّه لئن أحبط شك الأول أعمال بره ليحبطن يقين هذا ذنوبه كلها. قال فأخذه معاذ بيده. وقال: ما رأيت الذي هو أفقه من هذا. فصل في عمل أبي يزيد البسطامي قال أبو يزيد البسطامي رضي اللّه عنه: مكثت اثنتي عشرة سنة حدّاد نفسي، وخمس سنين كنت أجلو مرآة قلبي، وسنة أنظر فيما بينهما فإذا في وسطي زنار فعملت في قطعه خمس سنين أنظر كيف أقطعه فكشف لي فرأيت الخلق موتى فكبّرت عليهم أربع تكبيرات. و معنى هذا الكلام. واللّه أعلم. أنه عمل في مجاهدة نفسه وإزالة أدغالها وخبثها وما حشيت به من العجب والكبر والحرص والحقد والحسد وما شابه ذلك مما هو من مألوفات النفس، فعمد إلى إزالة ذلك بأن أدخل نفسه كير التخويف، ثم طرقها بمطارق الأمر والنهي حتى أجهده ذلك. فظن أنها قد تصفت، ثم نظر في مرآة إخلاص قلبه، فإذا بقايا من الشرك الخفي وهو الرياء والنظر إلى الأعمال وملاحظة الثواب والعقاب والتشوف إلى الكرامات والمواهب. و هذا شرك في الإخلاص عند أهل الاختصاص وهو الزنار الذي أشار إليه فعمل في قطعه: يعني قطع نفسه وفطمها عن العلائق والعوائق وأعرض عن الخلائق حتى أمات من نفسه ما كان حيا وأحيا من قلبه ما كان ميتا حتى ثبت قدمه في شهود القدم وأنزل ما سواه منزلة العدم. فعند ذلك كبّر على الخلق أربع تكبيرات وانصرف الى الحق، ومعنى قوله: كبرت على الخلق أربع تكبيرات لأن الميت يكبر عليه أربع تكبيرات، ولأن حجاب الخلق عن الحق أربع: النفس، والهوى، والشيطان، والدنيا. فأمات نفسه وهواه ورفض شيطانه ودنياه فلذلك كبّر على كل واحدة ممن فني عنه تكبيرة لأنه هو الأكبر وما سواه أذل وأصغر ثم اعلم أنك لا تصل إلى منازل القربات حتى تقطع ست عقبات: العقبة الأولى: فطم الجوارح عن المخالفات الشرعية. العقبة الثانية: فطم النفس عن المألوفات العادية. العقبة الثالثة: فطم القلب عن الرعونات البشرية. العقبة الرابعة: فطم السر عن الكدورات الطبيعية. العقبة الخامسة: فطم الروح عن البخارات الحسية. العقبة السادسة: فطم العقل عن الخيالات الوهمية. فتشرف من العقبة الأولى على ينابيع الحكم القلبية، وتطلع من العقبة الثانية على أسرار العلوم اللدنية وتلوح لك من العقبة الثالثة أعلام المناجاة الملكوتية، وتلمع لك في العقبة الرابعة أنوار المنازلات القريبة، وتطلع لك في الخامسة أقمار المشاهدات الحبية، وتهبط من العقبة السادسة على رياض الحضرة القدسية. فهنالك تغيب مما تشاهد من اللطائف الأنسية عن الكثائف الحسية. فإذا أرادك بخصوصيته الاصطفائية سقاك بكأس محبته شربة فتزداد بذلك الشرب ظمأ وبالذوق شوقا، وبالقرب طلبا وبالسكون قلقا. فإذا تمكن منك هذا السكر أدهشك فإذا أدهشك حيرك، فأنت هاهنا مريد، فإذا دام لك تحيرك أخذك منك وسلبك عنك فتبقى مسلوبا مجذوبا فأنت حينئذ مراد. فإذا فنيت ذاتك وذهبت صفاتك وفنيت ببقائه عن فنائك وخلع عليك خلعة (فبي يسمع وبي يبصر) فيكون هو متوليك وواليك، فإن نطقت فبأذكاره وإن نظرت فبأنواره، وإن تحركت فبإقداره، وإن بطشت فباقتداره، فهنالك تذهب الاثنينية واستحالت البينية، فإن رسخ قدمك وتمكن سرك حال سكرك. قلت: هو وإن غلب عليك وجدك وتجاوز بك حدك عن حد الثبوت. قلت أنت: فأنت في الأول متمكن، وفي الثاني متلون ومن هنا أشكل على الأفهام حل رمز هذا الكلام. الباب الأول في بيان أركان الدين اعلم أن كلمتي الشهادة على إيجازهما يتضمنان إثبات ذات الإله سبحانه وإثبات صفاته وإثبات أفعاله وإثبات صدق الرسول صلى اللّه عليه وسلم، وبناء الإيمان على هذه الأركان الأربعة: الركن الأول: في معرفة ذات اللّه سبحانه وتعالى ومداره على عشرة أصول وهي: العلم بوجود اللّه تعالى، وقدمه وبقائه، وأنه ليس بجوهر ولا جسم، ولا عرض، وأنه ليس بمختص بجهة، ولا مستقر على مكان، وأنه يرى وأنه واحد. الركن الثاني: في معرفة صفات اللّه سبحانه وتعالى ومداره على عشرة أصول وهي: العلم بكونه تعالى حيا، عالما، قادرا، مريدا، سميعا، بصيرا، متكلما، صادقا في أخباره، منزها عن حلول الحوادث، وأنه قديم الصفات. الركن الثالث: في معرفة أفعال اللّه سبحانه وتعالى ومداره على عشرة أصول وهي: أن أفعال العباد مخلوقة للّه تعالى ومرادة له وأنها مكتسبة لهم، وأنه متفضل بالخلق، وأن له تكليف ما لا يطاق، وله إيلام البريء ولا يجيب عليه رعاية الأصلح، وأنه لا واجب إلا بالشرع وأن بعثة الأنبياء صلى اللّه عليهم وسلم جائزة، وأن نبوة نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم ثابتة مؤيدة بالمعجزات. الركن الرابع: في السمعيات ومداره على عشرة أصول وهي: الحشر والنشر، وعذاب القبر، وسؤال منكر ونكير، والميزان، والصراط، وخلق الجنة والنار، وأحكام الإمامة. الباب الثاني في بيان الأدب روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: «أدّبني ربّي فأحسن تأديبي». والأدب تأديب الظاهر والباطن، فإذا تهذب ظاهر العبد وباطنه صار صوفيا أديبا، ومن ألزم نفسه آداب السنة نوّر اللّه قلبه بنور المعرفة، ولا مقام أشرف من متابعة الحبيب صلى اللّه عليه وسلم في أوامره وأفعاله وأخلاقه والتأدب بآدابه قولا وفعلا وعقدا ونية. و الإنصاف فيما بين اللّه تعالى وبين العبد في ثلاثة: في الاستعانة والجهد والأدب، فمن العبد الاستعانة، ومن اللّه الإعانة على التوبة، ومن العبد الجهد، ومن اللّه التوفيق، ومن العبد الأدب، ومن اللّه الكرامة. و من تأدب بآداب الصالحين، فإنه يصلح لبساط الكرامة، وبآداب الأولياء لبساط القربة، وبآداب الصديقين لبساط المشاهدة، وبآداب الأنبياء لبساط الأنس والانبساط، ومن حرم الأدب حرم جوامع الخيرات، ومن لم تريضه أوامر المشايخ وتأديباتهم، فإنه لا يتأدب بكتاب ولا سنة، ومن لم يقم بآداب أهل البداية كيف يستقيم له دعوى مقامات أهل النهاية. ومن لم يعرف اللّه عزّ وجلّ لم يقبل عليه، ومن لم يتأدب بأمره ونهيه كان عن الأدب في عزلة. وآداب الخدمة الفناء عن رؤيتها مع المبالغة فيها برؤية مجريها. العبد يصل بطاعته إلى الجنة وبأدبه الى اللّه تعالى، والتوحيد موجب يوجب الإيمان فمن لا إيمان له لا توحيد له والإيمان موجب يوجب الشريعة فمن لا شريعة له لا إيمان له ولا توحيد له، والشريعة موجب يوجب الأدب فمن لا أدب له فلا شريعة له ولا إيمان له ولا توحيد له، وترك الأدب موجب يوجب الطرد، فمن أساء الأدب على البساط رد الى الباب، ومن أساء الأدب على الباب رد الى سياسة الدواب، وأنفع الآداب التفقه في الدين والزهد في الدنيا والمعرفة بما للّه عليك وإذا ترك العارف أدبه مع معروفة فقد هلك مع الهالكين. و قيل: ثلاث خصال ليس معهن غربة: مجانبة أهل الريب، وحسن الأدب، وكف الأذى، وأهل الدين أكثر آدابهم في تهذيب النفوس، وتأديب الجوارح، وحفظ الحدود، وترك الشهوات، وأهل الخصوصية أكثر آدابهم في طهارة القلوب، ومراعاة الأسرار، والوفاء بالعهود، وحفظ الوقت، وقلة الالتفات الى الخواطر، وحسن الأدب في مواقف الطلب، وإدمان الحضور، ومن قهر نفسه بالأدب فهو الذي يعبد اللّه بالإخلاص. وقيل: هو معرفة اليقين. وقيل: يقول الحق سبحانه: من ألزمته القيام مع أسمائي وصفاتي ألزمته الأدب، ومن أراد الكشف عن حقيقة ذاتي ألزمته العطب، فاختر أيهما شئت: الأدب أو العطب؟ ومن لم يتأدب للوقت فوقته مقت، وإذا خرج المريد عن استعمال الأدب فإنه يرجع من حيث جاء. و حكي عن أبي عبيد القاسم بن سلام قال: دخلت مكة فربما كنت أقعد بحذاء الكعبة وربما كنت أستلقي وأمد رجلي فجاءتني عائشة المكية فقالت لي: يا أبا عبيد: يقال إنك من أهل العلم اقبل مني كلمة لا تجالسه إلا بالأدب وإلا فيمحى اسمك من ديوان أهل القرب، قال أبو عبيد: وكانت من العارفات وقال بعضهم: الزم الأدب ظاهرا وباطنا فما أساء أحد الأدب في ظاهر إلا عوقب ظاهرا، وما أساء أحد الأدب باطنا إلا عوقب باطنا فالأدب استخراج ما في القوة والخلق الى الفعل وهذا يكون لمن ركبت السجية الصالحة فيه والسجية فعل الحق لا قدرة للبشر على تكوينها كتكوّن النار في الزناد إذ هو فعل اللّه المحض واستخراجه بكسب الآدمي فهكذا الآداب منبعها بالسجايا الصالحية والمنح الإلهية، ولما هيأ اللّه تعالى بواطن الصوفية بتكميل السجايا الكاملة فيها تواصلوا بحسن الممارسة والرياضة الى استخراج ما في النفوس مركوزة بخلق اللّه الى الفعل فصاروا مؤدبين مهذبين. فصل في آداب أهل الحضرة الإلهية لأهل القرب كل الآداب تتلقى من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فإنه صلى اللّه عليه وسلم مجمع الآداب ظاهرا وباطنا، وأخبر اللّه سبحانه عن حسن أدبه في الحضرة بقوله تعالى: ما زاغَ الْبَصَرُ وما طَغى [النجم: 17]. وهذه غامضة من غوامض الآداب اختص بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أخبر اللّه عن اعتدال قلبه المقدس في الإعراض والإقبال أعرض عما سوى اللّه، وتوجه الى اللّه، وترك وراء ظهره الأرضين والدار العاجلة بحظوظها والسماوات والدار الآخرة بحظوظها ولا لحقه الأسف على الفائت في إعراضه. قال اللّه تعالى: لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ [الحديد: 23]. فهذا الخطاب للعموم، وما زاغ البصر إخبار عن حال النبي صلى اللّه عليه وسلم بوصف خاص من معنى ما خاطب به العموم، فكان ما زاغ البصر حاله في طرف الإعراض، وفي طرف الإقبال تلقى ما ورد عليه في مقام: قاب قوسين بالروح والقلب، ثم فرّ من اللّه حياء منه وهيبة وإجلالا وطوى نفسه في مطاوي انكساره وافتقاره، لكيلا تنبسط النفس فتطغى، فإن الطغيان عند الاستغناء وصف النفس. قال اللّه تعالى: كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى [العلق: 6 و7]. والنفس عند المواهب الواردة على الروح والقلب تسترق السمع ومتى نالت قسطا من المنح استغنت وطغت، والطغيان يظهر منه فرط البسط، والإفراط في البسط يسد باب المزيد، وطغيان النفس لضيق وعائها عن المواهب فموسى عليه السّلام صح له في الحضرة أحد الطرفين. ما زاغ بصره، وما التفت الى ما فاته متأسفا لحسن أدبه، ولكن امتلأ من المنح واسترقت النفس السمع وتطلعت الى القسط والحظ فلما حظيت النفس استغنت وطفح عليها ما وصل اليها وضاق نطاقها فتجاوز الحد من فرط البسط وقال: أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ [الأعراف: 143]. فمنع ولم يطق صبرا وثباتا في قضاء المزيد وظهر الفرق من الحبيب والكليم عليهما الصلاة والسلام. وقال سهل بن عبد اللّه التستري: لم يرجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى شاهد نفسه ولا الى مشاهدتها وإنما كان مشاهدا بكليته لربه. يشاهد ما يظهر عليه من الصفات التي أوجبت الثبوت في ذلك المحل وهذا الكلام لمن اعتبره موافق لما شرحناه برمز في ذلك من كلام سهل بن عبد اللّه، واللّه أعلم. الباب الثالث في بيان معنى السلوك والتصوف اعلم: أن السلوك هو تهذيب الأخلاق والأعمال والمعارف. وذلك اشتغال بعمارة الظاهر والباطن، والعبد في جميع ذلك مشغول عن ربه إلا أنه مشتغل بتصفية باطنه ليستعد للوصول. و الذي يفسد على السالك سلوكه شيئان: اتباع الرخص بالتأويلات، والاقتداء بأهل الغلط من متبعي الشهوات. ومن ضيع حكم وقته فهو جاهل، ومن قصر فيه فهو غافل، ومن أهمله فهو عاجز. لا تصح إرادة المريد حتى يكون اللّه ورسوله وسواس قلبه، ويكون نهاره صائما ولسانه صامتا. لأن كثرة الطعام والكلام والمنام تقصي القلب. وظهره راكعا وجبهته ساجدة وعي��ه دامعة وغامضة، وقلبه حزينا ولسانه ذاكرا. و بالجملة: قد شغل كل عضو فيه ومعنى فيه بوظيفة ندبه اللّه ورسوله إليها وترك ما كره اللّه ورسوله له. وللورع معانقا ولأهوائه تاركا مطلقا ورائيا جميع ما وفقه اللّه تعالى له من فضل اللّه عليه، ويجتهد أن يكون ذلك كله احتسابا لا ثوابا، وعبادة لا عادة، لأنه من لاحظ المعمول له اشتغل به عن رؤية الأعمال ونفسه تاركة للشهوات، فصحة الإرادة ترك الاختيار والسكون الى مجاري الأقدار كما قيل: أريد وصاله ويريد هجري ... فأترك ما أريد لما يريد و افن عن الخلق بحكم اللّه وعن هواك بأمر اللّه، وعن إرادتك بفعل اللّه، فحينئذ تصلح أن تكون وعاء لعلم اللّه فعلامة فنائك عن الخلق انقطاعك عنهم وعن التردد إليهم والإياس عما في أيديهم، وعلامة فنائك عنك وعن هواك ترك التكسب، والتعلق بالسبب في جلب النفع ودفع الضر فلا تتحرك فيك بك، ولا تعتمد عليك لك، ولا تذب عنك ولا تضر نفسك، لكن تكل ذلك كله الى من تولاه أولا ليتولاه آخرا، كما كان ذلك موكلا اليه في حال كونك مغيبا في الرحم، وكونك رضيعا في مهدك، وعلامة فنائك عن إرادتك بفعل اللّه أن لا تريد مرادا قط لأنك لا تريد مع إرادة اللّه سواها، بل يجري فعله فيك فتكون أنت إرادة اللّه وفعله ساكن الجوارح مطمئن الجنان، مشروح الصدر، منور الوجه، عامر الباطن، تقلبك القدرة ويدعوك لسان الأزل، ويعلمك رب الملك، ويكسوك من نور الحلل، وينزلك منازل من سلف من أولي العلم. فصل في لزوم العزلة على السالك أن يلزم العزلة ليستظهر بها على أعدائه. وهي نوعان: فريضة وفضيلة. فالفريضة: العزلة عن الشر وأهله. والفضيلة العزلة عن الفضول وأهله. وقيل: الخلوة غير العزلة، والخلوة من الأغيار، والعزلة من النفس وما تدعو إليه وتشغل عن اللّه. وقيل: السلامة عشرة أجزاء تسعة منها في الصمت وواحدة في العزلة. وقيل: الحكمة عشرة أجزاء تسعة منها في الصمت عما لا يعني. والعاشرة في العزلة عن الناس. كثير من ندم على الكلام وقلّ من ندم على السكوت. وقيل: الخلوة أصل والخلطة عارض، فيلزم الأصل ولا يخالط إلا بقدر الحاجة، وإذا خالط يلازم الصمت فإنه أصل. و إذا صفا لك من زمانك واحد ... فهو المراد فأين ذاك الواحد و قيل: الخلوة بالقلب فيكون مستغرقا بكليته مع الحق تعالى معكوفا قلبه عليه مشغوفا به والها إليه متحققا كأنه بين يديه. قيل: أول مبادئ السالك أن يكثر الذكر بقلبه ولسانه بقوة حتى يسري الذكر في أعضائه وعروقه، وينتقل الذكر إلى قلبه فحينئذ يسكت لسانه ويبقى قلبه ذاكرا يقول (اللّه اللّه) باطنا مع عدم رؤيته لذكره، ثم يسكن قلبه ويبقى ملاحظا لمطلوبه مستغرقا به معكوفا عليه مشغوفا اليه مشاهدا له، ثم يغيب عن نفسه بمشاهدته، ثم يفني عن كليته بكليته حتى كأنه في حضرة لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ [غافر: 16] فحينئذ يتجلى الحق على قلبه فيضطرب عند ذلك ويندهش ويغلب عليه السكر وحالة الحضور والإجلال والتعظيم، فلا يبقى فيه متسع لغير مطلوبه الأعظم. كما قيل: فلا حاجة لأهل الحضور الى غير شهود عوانه. وقيل في قوله تعالى: وشاهِدٍ ومَشْهُودٍ [البروج: 3] فالشاهد: هو اللّه، والمشهود: هو عكس جمال الحضرة الصمدية فهو الشاهد والمشهود. فصل يا حبيبي أطبق جفنيك وانظر ما ذا ترى، فإن قلت لا أرى شيئا حينئذ فهو خطأ منك بل تبصر. ولكن ظلام الوجود لفرط قربه من بصيرتك لا تجده. فإن أحببت أن تجده وتبصره قدامك مع أنك مطبق جفنيك، فانقص من وجودك شيئا أو أبعد من وجودك شيئا وطريق تنقيصه والإبعاد منه قليلا المجاهدة ومعنى المجاهدة بذل الجهد في دفع الأغيار أو قتل الأغيار والأغيار الوجود والنفس والشيطان. وبذل الجهد مضبوط بطرق: الأول: تقليل الغذاء بالتدريج، فإن مدد الوجود والنفس والشيطان من الغذاء، فإذا قلّ الغذاء قلّ سلطانه. و الثاني: ترك الاختيار وإفنائه في اختيار شيخ مأمون ليختار له ما يصلحه، فإنه مثل الطفل والصبي الذي لم يبلغ مبلغ الرجال أو السفيه المبذر. وكل هؤلاء لا بد لهم من وصي أو ولي أو قاض أو سلطان يتولى أمرهم. و الثالث: من الطرق طريقة الجنيد قدس اللّه روحه وهو ثمان شرائط. دوام الوضوء، ودوام الصوم، ودوام السكوت، ودوام الخلوة ودوام الذكر وهو قول (لا إله إلا اللّه)، ودوام ربط القلب بالشيخ واستفادة علم الواقعات منه بفناء تصرفه في تصرف الشيخ، ودوام نفي الخواطر، ودوام ترك الاعتراض على اللّه تعالى في كل ما يرد منه عليه ضرا كان أو نفعا وترك السؤال عنه من جنة أو تعوذ من نار.
Taman Kebenaran: Buku Pegangan Spiritual Para Pencari Tuhan (Raudhah At-thalibin WaUmdatus Shalikin). Merupakan kitab Klasik karya sang Hujjatul Islam Imam Al-Ghazali yang mungkin kurang familiar jika dibanding Masterpiecesnya kitab Ihya Ulumuddin. Saya sangat bersyukur karna kitab klasik seperti ini sudah diterjemahkan. (karna memang kajian kitab-kitab seperti ini hanya ada di pesantren dengan text asli berbahasa Arab).
Sama halnya seperti Ihya Ulumuddin. Buku Taman Kebenaran ini merupakan kiat-kiat dalam mencapai tangga-tangga menuju Makrifatullah atau dengan kata lain, agar senantiasa lebih dekat dengan sang Khalik. Pembahasannya memang seperti buku-buku Tazkiyatun Nafsi (Terapi Ruhani) pada umumnya. Tetapi lebih mudah dipahami, to the point.
Makrifat itu tidak akan ditemukan, kecuali dalam hati orang-orang yang tawadhu, yang menjadikan kehinaan sebagai sifat mereka. Dengan kekuasaan dan pandangan Allah, mereka tidak merasa sempurna ketika diangkat sampai langit, dan tak merasa kekurangan ketika direndahkan serendah-rendahnya. hal: 202